مقالات

أذكى من إياس!/جمال الحلو

القاضي م جمال الحلو:
إنّه مثل عربيّ قديم يتداوله الناس للدلالة على الذكاء والنجابة.
فما هي قصّة هذا المثل المشهور “أذكى من إياس”؟
يُعدّ هذا المثل واحدًا من الأمثال الشعبيّة التي تُضرب في الذكاء وصدق الحدس. ولهذا المثل قصّة وقعت مع القاضي إياس بن معاوية بن قرّة المزني الذي تولّى قضاء البصرة في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز، واشتُهر بين الناس في عصره بصدق الحدس ورجاحة العقل.
يُحكى أنّ إياس بن معاوية سمع ذات مرّة نباح كلب لم يره، فقال: هذا الكلب مربوط على شفير بئر. فنظر الناس فوجدوا الكلب كما قال إياس، فسألوه كيف عرفت ذلك؟ فقال لهم: عندما نبح الكلب سمعت نباحه يدوّي من مكان واحد، ثمّ بعد ذلك سمعت صدى يجيبه، فعلمت أنّه بجوار البئر.
ومن مواقفه أيضًا التي تدلّ على شدّة ذكائه أنّه لمّا قدمت إليه أربع من النساء قال لهنّ: إنّ إحداكنّ حامل، والأخرى مرضع، وتلك ثيّب، والأخيرة بكر، فتعجّبت النساء من صدق حدسه، فلمّا سألوه كيف عرفت هذا؟ قال: أمّا الحامل فكانت تكلّمني وترفع ثوبها عن بطنها، فعرفت أنّها حامل. والمرضعة كانت تكلّمني وتضرب على ثديها فعلمت أنّها مرضعة. والثيّب كانت تكلّمني وعيناها في عينيّ فعلمت من ذلك أنها ثيّب. أمّا البكر فكانت تكلّمني وعيناها في الأرض لا ترفع طرفها فعلمت أنّها بكر.
ومن ذكائه أيضًا أنّه رأى جارية في المسجد معها طبق مغطّى بمنديل، فلمّا رآها قال: معها جراد. ولمّا سألوه كيف علمت ذلك قال: رأيته خفيفًا على يدها.
هذا وقد بلغ إياس شهرة عظيمة في الذكاء والفطنة ورجاحة العقل حتّى صار مضربًا للأمثال. وظلّ الناس يتداولون ذكره حتّى وقتنا هذا.
فأين نحن اليوم من ذكاء هذا القاضي؟
حبّذا لو وُجد، لكنّا بغنى عن الكثير من المشكلات المستعصية.
“محكمة” – الإثنين في 2022/2/21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى