أمّ النقابات… وأمّ لبنان!/أنطونيو الهاشم
أنطونيو الهاشم (نقيب المحامين سابقاً):
نقابةُ المحامين… لم تولد من رحم دولةٍ قائمة، بل من رحم الفكرة التي سبقتها ، فكرةِ العدالةِ التي تُنجبُ الأوطان قبل أن تُرسم حدودها.
هي التي قامت، والليلُ ما زال يُراودُ فجرَ لبنان عن نفسه، فكانت كالكلمةِ الأولى في سفرِ الجمهورية، تُعلنُ أن الحقَّ هو الأصل، وأن الدولةَ لا تقوم إلا على ميزانٍ من ضمير.
هي ليست أمَّ النقاباتِ فحسب، بل أمُّ لبنان نفسه؛ فمن قاعِ عدالتها نبتت جذورُ السيادة، ومن قسمِها الأوّل تفتّحَ الوعيُ الوطنيُّ في وجدانِ الأمة.
فيها نَبَتَ الحرفُ الذي صار قانوناً، وصِيغَ القسمُ الذي صار قدراً.
ومنذُها، ما زال لبنانُ، كلما تاهَ في دروبِ السياسة، يعودُ إليها ، إلى الأمِّ التي علّمته كيفَ يكونُ للحقِّ وجهٌ يُرى، وللكرامةِ صوتٌ لا يُطفأ.
لم اجد أروع من ابيات سعيد عقل، والتي قالها احتفاءً بيوبيل نقابة المحامين الماسيّ لأُؤكّد على ديمومة نقابتنا المختزنة قرناً ونيف من النضال دفاعاً عن الحقِّ والحريّة… أليست هي تاريخُ فكرٍ لا يحصره أُفق وطموحٌ، لا تحدّه غاية، وعزيمةٌ، لا تعوقها عقبة ولا تفوقها قدرة أيّاً كانت الأيام عصيبة؛
ما الحقُّ؟ أنتِ! اشمخي كالنَسرِ عِبْرَ مَدى
نَمَتْكِ مدرسةٌ شعَّتْ هُدًى بهُدى
مِنها الأُلى لقَّنوا الدنيا كرامتها
منكِ الأُلى القولُ هُمْ والآخرونَ صَدى
انتخابات نقابة المحامين ليست ساحةً للصراع الكلامي السطحي، بل للكرامة المعنوية.
أناشد زميلاتي و زملائي الشباب الكرام ، نقاباتنا زهرة نبل وكبرياء حافظوا عليها برمش العين تحافظ عليكم بظلها.
ميثاقيتنا وعهدنا ، ان تتمثل كل العائلات اللبنانية في المجلس القادم .
هذا واجبنا وهذا نحن.
“محكمة” – الأحد في 2025/11/9



