مقالات

أهمية زيارة قداسة الحبر الاعظم الى لبنان/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
يسألني عدد كبير من الاصدقاء عن قراءتي لزيارة الحبر الاعظم البابا لاوون الرابع عشر الى لبنان وكأنهم يريدون ان يسمعوا ما سأقوله، وهم يعرفونه حيداً، لان اصغر مواطن في لبنان، يحلل مثله مثل اكبر مسؤول.
النقيب ناضر كسبار
وبالفعل، فقد بينت واثبتت زيارة قداسة الحبر الاعظم عدة امور وثوابت اهمها:
اولاً: ان لبنان، هذا البلد الصغير بحجمه، والذي يضم طوائف ومذاهب متعددة، واحزاباً متنافرة، وجمعيات ليست كلها على قدر الثقة والمسؤولية، لا يزال يشكل واحة مهمة للحريات العامة وحقوق الانسان، ولحرية التعبير – وإن كان المسؤولون لا يرون ولا يسمعون ولا يقرأون – كما انه لا يزال محط انظار الدول والمسؤولين فيها، وعلى رأسهم دولة الفاتيكان. فاختيار قداسة الحبر الاعظم لبنان ليبدأ به اولى زياراته الى الخارج، امر غير عادي، وهو تذكير لدول العالم بأن هذا البلد المعذب، لا يزال على خارطة الدول، ويتفاعل معها.
ثانياً: اثبت الشعب اللبناني انه من اكثر الشعوب ايماناً. وهذا الشعب جدير بالاحترام والتقدير وبالعيش الكريم، وبإعطائه الفرص للنهوض بعد ان تدخلت جميع الدول في شؤونه، وعفواً على التعبير “بلت يدها فيه”. وهو بالنتيجة نقطة ارتكاز مهمة في هذا الشرق للديانة المسيحية وللمسيحيين، وطبعاً للتلاقي مع بقية الديانات والطوائف. وثبت هذا الايمان، ليس فقط من انحناء السيدة الاولى امام قداسته، بل ايضاً من انحناء رئيس البلاد الماروني الاصيل. يضاف الى ذلك، نزول اللبنانيين على امتداد الطرقات التي سلكها قداسته، تحت الشتاء والعواصف، لا فرق، وترحيبهم به اجمل ترحيب. ولا اعتقد ان بلداً آخر يستطيع ان يثبت إيمانه بقدر ما اثبته لبنان وشعبه.
البابا لاوون الرابع عشر في دير القديس شربل في عنايا
ثالثاً: اهم الزيارات واكثرها رمزية، كانت زيارة دير القديس شربل في عنايا، حيث ركع قداسته امام قديس لبنان والعالم، وهذا امر يجعل من هذا المقام ايضاً مقاماً ومعلماً سياحياً دينياً عالمياً.
كما ان زيارته الى دير الصليب واستقباله من قبل الرئيسة العامة الام ماري مخلوف، إبنة بقاعكفرا، وبقية الراهبات والعاملات والعاملين، والمرضى والعجزة فيه، له رمزية خاصة، خصوصاً وان طاقم الدير يقوم يومياً بواجباته تجاههم من غسيل وطبخ وتنظيف ويبلغ عددهم كما سمعنا تسعماية شخص. هنا تكمن روح التضحية والعطاء، التي احسسنا بأن قداسته قدرها كثيراً وتأثر بشكل واضح.
كل ذلك دون ان ننسى زيارته لموقع الانفجار في المرفأ ومواساة اهل الضحايا والجرحى.
رابعاً: لاحظ الجميع ونحن منهم انه لم تكن الكيمياء موجودة بين قداسة الحبر الاعظم وغبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، دون ان ندري السبب. ولا ينفع القول ان الزيارة رسمية، وان رئاسة الجمهورية اهتمت بالبروتوكول. اذ ان اياً كان لاحظ هذا الامر، لا بل كتب الكثيرون عنه على وسائل التواصل الاجتماعي، وانتبه اليه الجميع.
خامساً: اثبتت السيدة الاولى نعمت عون انها جديرة بتسلم مهاماً إدارية. فقد اهتمت بالشاردة والواردة. ولاحظنا ان التنظيم كان اكثر من رائع على الرغم من تشعب الزيارات. كما ان السيد شادي فياض اثبت الامر ذاته.
سادساً: واللافت ايضاً، ان الدولة عندما تحزم امرها، ويخرج مسؤولوها من خمولهم، تستطيع ان تنجز ما نطالب به يومياً. اذ ان المسؤولين قاموا بتزفيت الطرقات، وبالانارة وغيرها، في خلال عدة ايام. فلماذا لا ينسحب هذا الامر على جميع المناطق، على الاقل معالجة الحفر والطرقات غير الصالحة للمرور والتي تسبب يومياً عشرات الحوادث.
هل استفاد اللبنانيون، وخصوصاً المسيحيون، من زيارة قداسة الحبر الاعظم، ليتوقفوا عن الهجرة ويتشبثوا بأرضهم ويشعروا بالطمأنينة والامان والسلام؟.
سؤال سوف تجيب عليه الايام القادمة علّ الجواب يكون ايجابياً.
“محكمة” – الثلاثاء في 2025/12/9

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.