علم وخبر
إستئناف القرارات الصادرة عن لجنة إدارة صندوق التقاعد في نقابة المحامين في بيروت/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
تنص المادة الثالثة من القانون المتعلق بصندوق التقاعد في نقابة المحامين في بيروت، على ان ادارة صندوق اللجنة مؤلفة من النقيب رئيساً، ومن خمسة اعضاء دائمين من النقباء السابقين وفقاً للأقدمية. ومن خمسة أعضاء تنتخبهم الجمعية العامة لمدة ثلاث سنوات.
وقد تم تعديل سن التقاعد بموجب قانون صدر عن مجلس النواب الى 68 سنة بدلاً من 60 سنة.
وتخضع قرارات لجنة إدارة الصندوق للاستئناف امام محكمة الاستئناف في بيروت الناظرة في الدعاوى والقضايا النقابية والمؤلفة من رئيس ومستشارين. وينضم اليها في هذه الحالة عضوان من لجنة إدارة صندوق التقاعد.
وفي قرار صادر عن المحكمة بتاريخ 2014/12/4 ، بحثت نقاطاً اساسية ودقيقة تتعلق بشروط التقاعد ومفهوم الممارسة الفعلية لمهنة المحاماة.
وبالفعل، إعتبرت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت – الغرفة الحادية عشرة الناظرة في استئناف القضايا النقابية والمؤلفة من القضاة الرئيس ايمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري وعضوي لجنة ادارة صندوق تقاعد المحامين في بيروت الاستاذين سعد رنو وعلي فواز ان النص اشترط بلوغ طالب الاحالة على التقاعد سن الستين والقيد في جدول النقابة مدة ثلاثين سنة، بحيث لا محل للقول بوجود شرط ثالث يتعلق بمزاولة المهنة، اذ ان القيد في الجدول العام للمحامين يفيد حتماً ممارسة مهنة المحاماة ولا يمكن خلق شرط اضافي لم ينص عليه القانون خارج اطار المادة 13 من قانون انشاء صندوق تقاعد المحامين، لاسيما وان الاشارة الى الانقطاع عن ممارسة المهنة تمت الاشارة اليه في المادة 9 من قانون انشاء صندوق التقاعد فقط لجهة المهل المحددة في المادة المشار اليها وليس كشرط لاستحقاق المرتب التقاعدي.
وقضت بفسخ القرار المستأنف والحكم بقبول طلب إحالة المحامي على التقاعد.
ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 2014/12/4.
ثانياً: في الاساس
حيث ان المستأنف يطلب فسخ القرار المستأنف المنتهي الى رد طلبه الرامي الى احالته الى التقاعد لمخالفته القانون وتشويه المستندات، مدلياً بتحقق شروط استفادته من تقديمات صندوق تقاعد المحامين إنْ لناحية سنه او لناحية مزاولته مهنة المحاماة لاكثر من ثلاثين عاماً، في حين يطلب المستأنف عليه رد الاستئناف لعدم ثبوت توفر الشروط المذكورة.
وحيث ان البند الاول من المادة 9 من قانون صندوقي تقاعد المحامين في بيروت وطرابلس رقم 1988/62 نص على انه يستفيد من المرتب التقاعدي كل محام لبناني بلغ الستين من عمره ومضى على قيده في جدول النقابة التابع لها مدة ثلاثين سنة شرط ان يطلب احالته على التقاعد وتدخل مدة التدرج في حساب مدة المزاولة لغاية ثلاث سنوات على الاكثر.
وحيث ان الغاية الاساسية من اقرار القانون رقم 1988/62 هي وفق العنوان المعطى له، انشاء صندوق تقاعدي لدى كل من نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس، بحيث ان هذه الغاية ترتكز على فكرة منح المحامي الذي يرغب بالتقاعد لاسباب محددة، منحة مادية تعينه على تلبية الامور الاساسية في حياته، وبالتالي فإنّه تبعاً لغاية القانون، فإنّ الأصل هو الاباحة بمعنى منح المرتب التقاعدي والاستثناء هو المنع من المنحة.
وحيث من جهة أولى، فإنّ النصّ إشترط بلوغ طالب الاحالة على التقاعد سن الستين والقيد في جدول النقابة مدة ثلاثين سنة، بحيث لا محل للقول بوجود شرط ثالث يتعلق بمزاولة المهنة، اذ ان القيد في الجدول العام للمحامين يفيد حتماً ممارسة مهنة المحاماة ولا يمكن خلق شرط اضافي لم ينص عليه القانون خارج اطار المادة 13 من قانون انشاء صندوق تقاعد المحامين، لاسيما وان الاشارة الى الانقطاع عن ممارسة المهنة تمت الاشارة اليه في المادة 9 من قانون انشاء صندوق التقاعد فقط لجهة المهل المحددة في المادة المشار اليها وليس كشرط لاستحقاق المرتب التقاعدي.
وحيث من جهة ثانية وعلى فرض انه يقتضي تحقق شرط الممارسة الفعلية لمهنة المحاماة بحيث لا يكفي قيد المحامي في الجدول وحده كما لا يكفي مجرد تسديده للرسوم المتوجبة، غير انه وفي المقابل، لا يجوز اعتبار ممارسة المهنة فعلية فقط اذا تمت من خلال مكتب خاص للمحامي، لأنّ هذا الامر يؤدي الى حصر الحق بالمرتب التقاعدي بالمحامين اصحاب المكاتب دون المحامين الذين يعاونونهم في المكتب، كما انه لا يجوز ربط جدية المزاولة بنوعية معينة من الدعاوى والاعمال، لأنّ عمل المحامي لا يقتصر على اعطاء الاستشارات او تنظيم العقود الكبرى انما يتعداه الى حضور الجلسات واجراء الابحاث والقيام بالمراجعات لمتابعة الدعاوى، كذلك فإنه لا يجوز ربط جدية الممارسة بحجم الاعمال واشتراط ان تتم الاعمال بشكل متواصل وعلى نفس الوتيرة مدة ثلاثين عاماً لأنّ مهنة المحاماة مهنة حرة تتأثر بظروف عديدة منها الاوضاع الاقتصادية وتزايد عدد المحامين وكثرة المنافسة في ما بينهم.
وحيث انه تبعاً لذلك، فإنّ عدم الممارسة الفعلية لمهنة المحاماة الذي يحول دون منح المرتب التقاعدي يتحقّق حين ينقطع المحامي تماماً عن مزاولة أيّ عمل قانوني أو حين يمارس نشاطاً آخر اساسياً يؤمن له لقمة العيش بحيث تكون الاعمال القانونية التي يقوم بها ثانوية وعرضية.
“محكمة” – الجمعة في 2025/12/5



