مقالات

إفتعال تضخّم بالدولار لإطاحة مدّخرات الناس الذاتيّة/فرانسوا ضاهر

القاضي فرانسوا ضاهر:
لقد تمّ تدمير القطاع المصرفي في لبنان، أيّ تجفيفه من الأموال التي أودعها الناس فيه، والتي بلغت حوالي ١٢٠ مليار دولار أميركي، على يد منظومة الشؤم الحاكمة كلّها، التي أدارت البلاد منذ ١٩٩٢ وحتّى اليوم (بالتهديد والترهيب والاغتيال والترغيب) بالتواطؤ مع حاكميّة مصرف لبنان وإداريّي المصارف، الذين وجدوا ملاذاً ربحياً بالمليارات في توظيف أموال الناس في دولة قائمة على الزبائنية السياسية والطائفية والفساد والمنافع والمصالح والمغانم.
وإنّ ما تبقّى من هذا القطاع للناس، تقوم هذه المنظومة نفسها بتصفيته، عمداً وضمن مخطّط مكيافيلي، بأبخس الأثمان، عن طريق:
١- المثابرة على اعتماد تعدّد أسعار الصرف وتوزيعها على كلّ وضعية مالية على حدة، بهدف ابتلاع ودائع الناس وإفقارهم وتبديد حقوقهم، بمؤازرة وتغطية قضائية.
٢- وإعمال التعميمين الجائرين ١٥١ و١٥٨ اللذين يُستخدمان لإجراء اقتطاعات جذرية على القيود المصرفية بودائع الناس وتسييلها بفتات العملة الوطنية والعملة الصعبة.
٣- كما وعن طريق إعمال التعميم ١٦١، الذي بموجبه يبدّد مصرف لبنان إحتياطاته بالعملة الصعبة لخفض قيمتها من دون خفض الأسعار في الأسواق التجارية. ما أدّى إلى افتعال تضخّم بالدولار الأميركي غايته الإطاحة بمدّخرات الناس الذاتيّة التي يقوم مصرف لبنان بسحبها من الأسواق لتغطية المتطلبات التشغيلية للدولة اللبنانية بتلك العملة، والتي تناهز الـ ٤ مليارات دولارات أميركية سنويّاً.
يبقى أنّه، ورغم كلّ ما تقدّم، من مصلحة المودعين في لبنان أن لا يسقط القطاع المصرفي في الوضعية الإفلاسية التي يجرّ إليها القضاء اللبناني، بانفعالية ودونكشوتيّة وقرارات إستعراضيّة هشّة غير قابلة للتنفيذ، بل أن يبقى ذلك القطاع في وضعيّة التصفية الذاتية، حتّى يبقى المودعون يستجرّون فتاتاً من ودائعهم. ريثما تبادر الدولة أو تلزم، تحت ضغط الشارع أو من قبل صندوق النقد الدولي، بسدّ مديونيتها تجاه المصارف فيبادرون بدورهم إلى إيفاء المودعين ودائعهم.
“محكمة” – الجمعة في 2022/3/18

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!