علم وخبر

استجواب المحامي واختلافه عن إذن الملاحقة/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
تنص المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة على ما يأتي:
باستثناء حالة الجرم المشهود، لا يستجوب محام عن جريمة منسوبة اليه قبل ابلاغ الامر لنقيب المحامين الذي يحق له حضور الاستجواب بنفسه او بواسطة من ينتدبه من اعضاء مجلس النقابة.
– لا يجوز ملاحقة المحامي لفعل نشأ عن ممارسة المهنة او بمعرضها الا بقرار من مجلس النقابة يأذن بالملاحقة. ومجلس النقابة يقدر ما اذا كان الفعل ناشئا عن المهنة او بمعرضها.
– يجب اصدار القرار بالاذن بالملاحقة او رفضه خلال شهر من تاريخ ابلاغ النقيب وقوع الفعل بكتاب خطي، فاذا انقضت مهلة الشهر ولم يصدر القرار يعتبر الاذن واقعا ضمنا.
– تقبل قرارات مجلس النقابة وقرارات لجنة ادارة صندوق التقاعد الطعن امام محكمة الاستئناف بمهلة عشرة ايام من التبليغ، على ان ينضم الى الهيئة الحاكمة عضوان من مجلس النقابة يختارهما المجلس المذكور من بين اعضائه.
– تختار لجنة ادارة صندوق التقاعد هذين العضوين من اعضائها عندما يكون الامر مختصا بهذا الصندوق.
– خلافا لنص الفقرة الاخيرة من المادة 14 من المرسوم الاشتراعي رقم /22/ تاريخ 1985/3/23 تقبل قرارات مجلس النقابة المنصوص عنها في المادة /79/ المعدلة، الطعن امام محكمة الاستئناف بمهلة 15 يوما تلي التبليغ.
يتبين مما تقدم انه يقتضي لفت النظر الى عدة نقاط مهمة واساسية:
أ- التفريق بين حالة الجرم المشهود من عدمها. اذ يمكن في حالة الجرم المشهود، استجواب المحامي عن الجريمة المنسوبة اليه من دون إبلاغ الامر لنقيب المحامين. اما في غير حالة المجرم المشهود فإنه لا يستجوب المحامي إلا بعد إبلاغ نقيب المحامين. مع ملاحظة مهمة وهي، انه وفقاً لتعاميم مدعي عام التمييز فإن المحامي يستجوب فقط من قبل القاضي وليس الضابطة العدلية. إلا انه لا يجوز ملاحقة المحامي إلا بعد الاستحصال على إذن من مجلس النقابة. وهنا نقطة الخلاف. اذ يقتضي التفريق بين الاستجواب وبين اذن الملاحقة. ففي حالة الجرم المشهود، يمكن استجواب المحامي، إلا انه يقتضي إرسال الملف امام مجلس النقابة، لانه هو المخول بإعطاء الإذن من عدمه، وقراره يقبل الاستئناف. اما في حالات الجرم غير المشهود، فإنه يقتضي، قبل الاستماع الى المحامي او دعوته الحضور او استجوابه، ارسال الملف امام مجلس النقابة.
وبالتالي، فإن الاستجواب في حالة الجرم المشهود، يختلف عن الملاحقة والاذن المتعلق بها: فإذا قام المحامي في قاعة المحكمة مثلاً بعمل اعتبره القاضي يشكل جرماً جزائياً، فإنه يقرر استجوابه. الا انه لا يحق له عدم ارسال الملف بعدها امام مجلس النقابة. لان النقابة هي التي تقرر ما اذا كان الفعل ناشئاً عن ممارسة المهنة او بمعرضها او غير ناشئ. كما انها هي التي تقرر ما اذا كانت تعطي الاذن بملاحقة المحامي ام لا. لان حق التقدير عائد لها.
وغالباً ما يحصل خلاف بين النقابة والنيابة العامة التي تعتبر احياناً انه في حالة الجرم المشهود لا ترسل الملف امام النقابة لتقرر ما اذا كان الفعل ضمن المهنة ام لا، وما اذا كانت تقرر اعطاء الاذن بالملاحقة ام لا.
قلنا ولا نزال نكرر انه يقتضي التمييز بين الاستجواب وبين الملاحقة. والقانون ذاته ميز بين هاتين الحالتين اذ نص في الفقرة الاولى من المادة 79 على انه في حالة الجرم المشهود يمكن استجواب المحامي. إلا انه نص في الفقرة الثانية على انه لا يجوز ملاحقة محام الا بقرار من المجلس.
ب- ونعود الى مفهوم إذن الملاحقة والاحكام المتعلقة به.
فإذا تقدم المدعي بشكوى جزائية امام القضاء ضد محامٍ ناسباً اليه جرماً جزائياً. فإن النيابة العامة تحيل الملف امام مجلس نقابة المحامين للبت بموضوع إعطاء الاذن بالملاحقة من عدمه.
وهنا، لا بد من لفت النظر الى ان النيابة العامة هي التي ترسل الملف امام النقابة. بمعنى انه اذا تقدم المدعي بشكواه المباشرة امام قاضي التحقيق، فيحيل الملف امام النيابة العامة لانها هي التي تخاطب النقابة وليس قاضي التحقيق. وهذه نقطة مهمة واساسية.
عندما تتبلغ النقابة طلب إذن الملاحقة الوارد من النيابة العامة، ويوقع المسؤول عن التبليغ وتاريخ التبليغ. تبدأ مهلة الشهر للبت بالطلب. فإذا انقضت هذه المهلة ولم يُبَت به، يعتبر الإذن واقعاً ضمناً. ويطلع نقيب المحامين شخصياً على طلب الاذن بالملاحقة بحق المحامي، فيحيل الشكوى امام مفوض قصر العدل. مع ملاحظة مهمة، وهي ان البعض يعتقد بأنه على النقيب ان يحيلها حكماً امام مفوض قصر العدل كما جرت العادة بشكل طبيعي، الا انه يمكنه ان يحيلها امام اي عضو مجلس نقابة آخر.
بعد الإحالة امام مفوض قصر العدل، يتصل المفوض بالمحامي ويحدد له موعداً للاستماع اليه، وبيان اقواله ومستنداته بهذا الخصوص، بعدها يعرض مفوض قصر العدل تقريره امام مجلس النقابة. فيشرح الوقائع، وبماذا اجاب المحامي المدعى عليه ويعرض تقريره، تمهيداً لتصويت النقيب واعضاء مجلس النقابة لاتخاذ القرار:
– إما باعتبار الفعل غير ناشئ عن ممارسة المهنة ولا بمعرضها.
– او باعتبار الفعل ناشئاً عن ممارسة المهنة وإعطاء الاذن بالملاحقة، او بعدم اعطاء الاذن بالملاحقة.
– او باعتبار الفعل بمعرض ممارسة المهنة وإعطاء الاذن بالملاحقة او بعدم إعطاء الاذن بالملاحقة.
وبعد التصويت على هذا القرار ضمن مهلة الشهر المحددة يكتب القرار خطياً ويوقعه امين السر، ويرسل امام النيابة العامة.
مع ملاحظة مهمة وهي ان النقابة غير ملزمة بإرسال القرار ضمن مهلة الشهر امام النيابة العامة. والاساس هو اتخاذ القرار ضمن المهلة. كل ذلك عائد لهمة ونشاط المفوض الذي يكتب القرار بسرعة او ببطء. واسمح لنفسي بأن اؤكد انني عرضت في مرحلتي تولي مفوضية قصر العدل مئات الملفات، وكنت اكتب القرارات وارسلها للطبع في اليوم التالي لعرضها يوم لم يكن هناك عطلة يوم السبت، وبعد ان حُددت عطلة يوم السبت، كنت ارسلها يوم الاثنين.
– عندما تتبلغ النيابة العامة القرار، تتخذ قرارها إما بكتابة كلمة “نظر” اي انها اقتنعت ولا تبغي الاستئناف. او تستأنف قرار مجلس النقابة ضمن مهلة 15 يوماً. إلا ان الاستئناف يجب ان يرد امام قلم المحكمة خلال هذه المهلة وإلا يرد شكلاً.
“محكمة” – الاثنين في 2026/2/2

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.