مقالات
الاعداء…واستهداف من تحب/ناضر كسبار
ناضر كسبار(نقيب المحامين السابق في بيروت):
في فيلم العراب، تُغرم إبنته بإبن شقيقه الداخل معه في المافيا. فيطلب منه الابتعاد عنها مبرراً ذلك بالقول:”عندما يسعى اعداؤك اليك، يستهدفون من تحب”. في إشارة الى ما يمكن ان تتعرّض له إبنته اثناء استهداف زوجها، او في حال الضغظ عليه من اعمال قتل او خطف او ما شابه.
ولكن اذا توسعنا في هذا الموقف، نصل الى عدة افكار.
اذا سعى الاعداء والنمامون اليك، يستهدفون نقطة فخرك وعزتك وكرامتك وادميتك. ويحاولون ضرب مبادئك والتشكيك فيها، ويعبثون بفخرك محاولين كسر كرامتك. فهم لن يطرقوا بابك مباشرة. ويستعينون بمن يدفعون لهم الاموال، او يقدمون لهم الاغراءات، ليهاجموك بواسطتهم وهو امر بات شبه عادي في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي والسايتات، وعدم اقتصار الاعلام على التلفزيون والاذاعة والصحيفة والمجلة.
من هنا، يقتضي ليس فقط الحفاظ على المبادئ من قبل الانسان، وخصوصاً من يتعاطى الشأن العام، بل ايضاً اختيار من يحيط به من اصدقاء ومعاونين ومستشارين، حتى لا يعطي الذريعة لمن يسعى الى استهدافه ان يصل اليه بواسطتهم. وكم من مرة في التاريخ، انتقد المحللون المحيطين بالرئيس الفلاني او بالزعيم الفلاني، ونسبوا اليهم اعمال الفساد على مختلف انواعه من رشى ودعارة وتجارة مخدرات وسمسرة وغيرها. وبالتالي نكرر انه على المسؤول ألا يجيد تحسين ادائه الشخصي، بل ايضاً مراقبة اداء من حوله من اقارب واصدقاء ومعاونين ومستشارين. لأنّ من يحاول استهدافه قد لا يستطيع الوصول اليه إلا عن طريق النميمة والكلام الفارغ والسخيف، إلا انه يطاله عن طريق من يحيط به.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/1/6



