الأخبار

الراعي: لا تعرقلوا عمل المحقّق العدلي بانفجار المرفأ وهناك من نبّه وهو موقوف منذ سنتين

رأى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي أنّ تجميد التحقيق في انفجار مرفأ بيروت “لا يقلّ فداحة عن التفجير، لأنّه فعل متعمّد وإرادي بلغ حدّ زرع الفتنة بين أهالي الضحايا.”
وأضاف خلال ترؤسه قداسًا لراحة نفس ضحايا انفجار مرفأ بيروت وعلى نية شفاء الجرحى، في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط بيروت، “لا تستطيع السلطات الحاكمة والمهيمنة التبرؤ مما حصل، فمنها من تسبب بالتفجير، ومنها من علم بوجود المواد المتفجرة وبخطورتها، وأهمل، ومنها من تلكأ، ومنها من سكت، ومنها من غطى، ومنها من جبن، ومنها من عطل التحقيق، ومنها من وجد في تجميد عمل القاضي المسؤول الحل المريح لكي يتهرب من مسؤولية حسم مرجعية التحقيق. إنها لعبة توزيع الأدوار بين عدد من المسؤولين على مختلف المستويات الدستورية والسياسية والأمنية والقضائية.”
وتابع الراعي: “إننا نرفع الصوت الغاضب، مع جميع هؤلاء بوجه المسؤولين، أيا كانوا، وأينما كانوا، ومهما كانوا؛ أولئك الذين يعرقلون التحقيق كأن ما جرى مجرد حادث تافه وعابر لا يستحق التوقف عنده، ويمكن معالجته بالهروب أو بتسوية أو مقايضة كما يفعلون عادة في السياسة. ونسأل المسؤولين في الدولة: ماذا يريدون أكثر من هذه الجريمة، جريمة العصر لكي يتحركوا؟ وماذا يريد القضاء أكثر من هذا لكي ينتفض لكرامته ويستعيد دوره ويعود قبلة المظلومين”.
وطالب الراعي “أن يستأنف قاضي التحقيق العدلي عمله وصولًا إلى الحقيقة. نحن لا نتهم أحًدا ولا نظنّ بأحد ولا نبرئ أحدًا. الناس في الشارع وأنتم منهم لا يصنعون العدالة، بل يريدون العدالة. إن تجميد التحقيق يساوي بين البريء والمذنب. نحن نرفض أن يكون بعض المتهمين مذنبين وطليقين، وبعضهم الآخر أبرياء ومعتقلين، ومن بينهم من كتب إلى السلطات المعنية ونبّه ولا استجابة، بل هو موقوف منذ سنتين من دون محاكمة. ألا يشكل هذا الواقع الظالم وخز ضمير وتأنيب لدى كل مسؤول؟ وكوننا نعرف من الخبرة عن القضاء المسيس في لبنان، فقد طالبنا منذ اليوم الأول لتفجير المرفأ بتحقيق دولي، إذ إنّ الجريمة قد تكون جريمة ضد الإنسانية في حال تبيّن أنّها عمل مدبّر. وأتت تعقيدات التحقيق المحلي والعراقيل السياسية لتعطي الأحقية في تجديد المطالبة بالتحقيق الدولي إذا استمر الوضع كذلك. لا يحق لدولة أن تمتنع عن إجراء تحقيق لبناني وتمنع بالمقابل إجراء تحقيق دولي. والمستغرب أن جريمة تفجير المرفأ غائبة عن اهتمامات الحكومة قبل استقالتها وبعدها، لا بل أن بعض وزرائها يتغافل عنها وبعضهم الآخر يعرقل سير العدالة من دون وجه حق، ومن دون أن يبادر مجلس الوزراء إلى التحرك ومعالجة الأمر”.
وأردف:”لا تعرقلوا عمل المحقق العدلي بطلبات الردّ المتسارعة بحقّه! بقصد تكبيل يديه بغية طمس الحقيقة وعرقلة العدالة! لا تعرقلوا التحقيق بالضغط السياسي على القضاة! وبعدم إعطاء أذونات ملاحقة بحق مطلوبين إلى التحقيق! لا تعطلوا التشكيلات القضائية للهيئة العامة لمحكمة التمييز بالامتناع عن توقيعها، بقوة النافذين السياسيين! لا تتعرضوا لأهالي الشهداء بالضرب والتوقيف والتحقيق على خلفية التظاهر والمطالبة بالعدالة! فإنكم بذلك تقتلونهم مرتين!”.
“محكمة” – الخميس في 2022/8/4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!