مقالات

القاضي الشرتوني يخالف زميليه نصار وعيد بشأن اتهام رياض سلامة وتويني وعيسى الخوري بالسرقة

لم يتفق القاضي رولان الشرتوني بوصفه مستشارًا في الهيئة الاتهامية في بيروت مع زميليه رئيس الهيئة القاضي كمال نصار والمستشارة القاضي ماري كريستين عيد لناحية ما ذهبا إليه من اتهام حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة والمحاميين ميشال تويني ومروان عيسى الخوري بجرم السرقة المنصوص عليه في المادة /638/ من قانون العقوبات التي تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة عشر سنوات بالنسبة إلى الأوّل، والمادة نفسها معطوفة على المادة /220/ عقوبات بالنسبة إلى الأخيرين باعتبارهما متدخلين في هذه الجناية.
“محكمة” تنشر مخالفة القاضي الشرتوني بعدما نشرت النصّ الكامل لقرار الهيئة الاتهامية.

“إتهامية بيروت” برئاسة القاضي كمال نصار تتهم رياض سلامة وتويني وعيسى الخوري بالإثراء غير المشروع وتسرد كيفية اختلاس أموال “الاستشارات” في مصرف لبنان/علي الموسوي


وقال القاضي الشرتوني في مخالفته التالي:
“إنّي أخالف رأي الأكثريّة لناحية واحدة من القرار الاتّهاميّ وأتّفق معها في باقي المسائل المثار فيه، أمّا المخالفة فهي إعتبار القرار الاتّهاميّ أن فعل المدعى عليهم ينطبق على العناصر الجرميّة لجناية السرقة المنصوص عليها في المادّة 638 من قانون العقوبات ومعطوفة على أحكام المادة 220 منه بالنسبة للمدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال جون تويني،
حيث إنّ القرار الاتّهاميّ الحاضر وبعد أن اعتبر أنّ فعل المدّعى عليهم رياض توفيق سلامة ومروان عيسى الخوري وميشال جون تويني ينطبق على العناصر الجرميّة للجنايات المنصوص عليها في المواد 460/459 و459/460/454 و 360/359 من قانون العقوبات معطوفة على أحكام المادة 220 منه بالنسبة للمدعى عليهما مروان عيسى الخوري وميشال جون تويني (وهو ما أتّفق مع الأكثريّة عليه)، عاد واعتبر أنّ فعل المدّعى عليهم رياض توفيق سلامة ومروان عيسى الخوري وميشال جون تويني عينه ينطبق على العناصر الجرميّة للجناية المنصوص عليها في المادة 638 من قانون العقوبات معطوفة على أحكام المادة 220 منه بالنسبة للمدعى عليهما مروان عيسى الخوري وميشال جون تويني (وهو ما أختلف مع الأكثريّة عليه)،
وحيث إن المادّة 635 من قانون العقوبات تنصّ على أنّ السرقة هي أخذ مال الغير المنقول خفية أو عنوة بقصد التملّك،
وحيث يقتضي لاعتبار أنّ فعلاً ما يشكّل جرم السرقة وفق مفهوم أحكام المادّة 635 من قانون العقوبات، أوّلاً أن يكون المال الواقع عليه الفعل مالًا منقولًا، وثانيًا أن يكون هذا المال للغير، وثالثًا أن يتمّ أخذ المال المنقول، ورابعًا أن يكون أخذ مال الغير المنقول قد حصل خفية أو عنوة، وخامسًا أن يكون القصد من أخذ مال الغير المنقول عنوة أو خفية، هو تملّك هذا المال،
وحيث إنّ جرم السرقة قد يشابه في نتيجته، المتمثّلة بالاستيلاء على مال منقول، بعض الجرائم الأخرى كجرم إساءة الأمانة أو الاحتيال أو الاختلاس، إلّا أنّه يختلف عنها إختلافًا جوهريًا بحسب صاحب المال أو مكان وجود المال أو الوسلة التي استعملت للاستيلاء على المال أو صفة الشخص المستولي على المال،
وحيث بالاستناد الى أحكام المادّة 635 من قانون العقوبات، فإنّه لا يعتبر جرم السرقة متحقّقًا، في حال كان موضوع الفعل مالًا غير منقول، إذ إنّه في هذه الحالة قد يشكّل الفعل جرم الاستيلاء المنصوص عليه في المادتين 737 و738 من قانون العقوبات، كذلك فإنّه لا يعتبر جرم السرقة متحقّقًا، في حال كان موضوع الفعل مالًا منقولًا ولكنّه كان ملكًا للفاعل نفسه وليس للغير، وقد أقدم الفاعل على أخذه عنوة أو خفية، إذ إنّه في هذه الحالة قد يشكّل الفعل جرم إستيفاء الحقّ بالذات المنصوص عليه في المادة 429 من قانون العقوبات، كذلك فإنّه لا يعتبر جرم السرقة متحقّقًا في حال كان أخذ المال المنقول لم يحصل خفية أو عنوة إنما حصل بطريقة أخرى من مثل حمل حائز المال المنقول على تسليمه للفاعل بواسطة المناورات الاحتياليّة أو عدم إعادة المال المنقول المسَلّم الى الفاعل على وجه الوديعة أو الوكالة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمل أو أخذ المال من قبل موظّف أوكل إليه أمر إدارته أو جبايته أو صيانته، إذ إنّه في الحالة الأولى قد يشكّل الفعل جرم الاحتيال المنصوص عليه في المادة 655 من قانون العقوبات وفي الحالة الثانية جرم إساءة الأمانة المنصوص عليه في المادة 671 من قانون العقوبات وفي الحالة الثالثة قد يشكّل الفعل جرم الاختلاس المنصوص عليه في المادة 359 من قانون العقوبات، كذلك فإنه لا يعتبر جرم السرقة متحقّقًا، في حال لم يكن القصد من أخذ المال المنقول هو تملّكه إنّما فقط استعماله، إذ إنّه في هذه الحالة قد يشكّل الفعل جرم استعمال أشياء الغير بدون حقّ المنصوص عليه في المادة 651 من قانون العقوبات،
وحيث بالاستناد الى ما تقدّم، ليس كلّ فعل إستيلاء على مال منقول يشكّل جرم السرقة المنصوص عليه في المادة 635 من قانون العقوبات إنّما يشترط لذلك أنّ تتوافر جميع الشروط المشار إليها أعلاه،
وحيث بالعودة الى وقائع الدعوى الحاضرة فإن المال المستولى عليه من قبل المدّعى عليه رياض توفيق سلامة هو مال كان ضمن حساب الاستشارات في مصرف لبنان، والذي كان للمدّعى عليه رياض توفيق سلامة سلطة عليه وفق الصلاحيّات المعطاة له بصفته حاكم مصرف لبنان سندًا لأحكام قانون النقد والتسليف وبخاصّة المادة 26 منه،
وحيث إن ما قام به المدّعى عليه رياض توفيق سلامة من أفعال للاستيلاء على أموال حساب الاستشارات، لم يكن عنوة أو خفية، إنّما كان باستغلال سلطته كحاكم لمصرف لبنان وأقدامه على إرتكاب التزوير المعنويّ والاستحصال بذلك من المجلس المركزيّ لمصرف لبنان، وعلى مراحل متتالية، على قرارات لتحويل الأموال من حساب الاستشارات الى حساب المدّعى عليه ميشال جون تويني، تحت حجّة دفع عمولات هي غير موجودة في الواقع، والاستيلاء على أموال هذه التحاويل، وبالتالي فإنّ المدّعى عليه رياض توفيق سلامة لم يستولي على المال بطريقة خفيّة أو بالقوّة إنما وفق ما سبق ذكره فقد أطلع المجلس المركزيّ أنه يقتضي تحويل أموال من حساب الاستشارات لدفع عمولات الى العملاء، واستحصل منه على قرارات بذلك وبعد أن أصبحت الأموال في حساب المدّعى عليه ميشال جون تويني المصرفيّ طلب منه سحب قيمتها بموجب شيكّات لأمر المدّعى عليه مروان عيسى الخوري ومن ثم الطلب من الأخير تجير هذه الشيكّات لأمره ومن أدخلها في حسابه لدى مصرف لبنان مستوليًا عليها، وبالتالي يكون المدّعى عليه رياض توفيق سلامة قد راتكب جرم محدّد في عناصره في قانون العقوبات وهو جرم الاختلاس المنصوص عليه في المادة 360/359 من قانون العقوبات وفق ما خلص إليه القرار الاتّهاميّ الحاضر، والذي كما سبق وأشرت أعلاه أتّفق مع رأي الأكثريّة لهذه الناحية، ولا ينطبق فعله هذا على العناصر الجرميّة لجرم السرقة المنصوص عليه في المادة 638 من قانون العقوبات،
وحيث أرى أنّه كان يقتضي بعد إتّهام المدّعى عليهم رياض توفيق سلامة ومروان عيسى الخوري وميشال جون تويني بالجنايات المنصوص عليها في المواد 460/459 و459/460/454 و360/359 من قانون العقوبات معطوفة على المادة 220 منه بالنسبة للمدعى عليهما مروان عيسى الخوري وميشال جون تويني منع المحاكمة عن المدّعى عليه رياض توفيق سلامة من جرم السرقة المنصوص عليه في المادة 638 من قانون العقوبات لعدم توافر العناصر الجرميّة كما وبالاستناد الى التعليل السابق وتأسيسًا عليه، منع المحاكمة عن المدعى عليهما مروان عيسى الخوري وميشال جون تويني من جرم السرقة المنصوص عليه في المادة 638 من قانون العقوبات معطوفة على المادة 220 منه لعدم توافر العناصر الجرميّة،
بيروت في 2026/1/13″.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/1/13

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.