الأخبار

القرار الظني في جريمة مقتل محي الدين الكوش… إنتفاء عنصر العمد

أصدرت قاضي التحقيق في بيروت نادين القاري قرارها الظني في جريمة مقتل محي الدين الكوش عمدًا في بيروت، فأحالت الثلاثة نيازي ش. وشقيقته وفاء ش. وشقيقه محمد على المحاكمة أمام محكمة الجنايات في بيروت، الأول لقتله المغدور والآخران لمساعدته على التواري عن الأنظار.
وجاء في القرار:
تبين أنه بتاريخ 2024/8/3، وفي معرض التحقيقات الأولية لدى فصيلة طريق الشام حول ورود إتصال هاتفي من غرفة عمليات شرطة بيروت- مفاده  إقدام المدعى عليه نيازي ش. على الاتصال من رقم هاتفه الخليوي للإفادة عن هجوم بعض الأشخاص عليه بالضرب في محلة رأس النبع، إنتقلت دورية من الفصيلة المذكورة الى مكان حصول الحادث وبوشرت التحقيقات على أثر ذلك، حيث عُلم أنه حضر ثلاثة أشخاص للسؤال عن المدعى عليه نيازي ش. وهو لم يكن موجوداً في منزله، وغادروا المحلة ومن ثمّ عادوا بعد خمس دقائق على متن سيارة ودراجة نارية، وحصل تبادل للشتائم في ما بينهم إذ كان المدعى عليه نيازي ش. في منزله وقد نزل الى مدخل البناية حيث حصل تعارك بين الطرفين، وأن أحدهم قد أصيب بجروح لوجود آثار الدماء على الأرض، وتم العثورعلى الأرض على قبضة سكين مطبخ بلاستيكية برتقالية اللون جرى ضبطها بعد إلتقاطها بواسطة محرمة،
وتبين لاحقاً أن محي الدين الكوش قد أدخل الى مستشفى رزق حيث فارق الحياة، وأن المدعى عليه نيازي ش. أُدخل الى المستشفى ذاته ومن ثم تـمّ نقله الى مستشفى الجعيتاوي بواسطة سيارة تابعة للصليب الأحمر اللبناني،
وتبين أنه إنفاذاً لإشارة النيابة العامة الاستئنافية في بيروت – بمنع المدعى عليه نيازي ش. من مغادرة مستشفى الجعيتاوي-، وعلى أثر الانتقال الفوري للقوى الأمنية بغية توقيفه ومنعه من المغادرة، أن عدة أشخاص عمدوا إلى نقل المدعى عليه نيازي ش. من أمام المستشفى والفرار به الى جهة مجهولة،
وتبيـن أنه تـمَّ تعميم بلاغ بحث وتحري بحق المدعى عليه نيازي ش. بجرم القتل، وتكليف دورية من مكتب الحوادث المركزي لاجراء الكشف على الجثة ومكان الحادث وتسليمها المضبوط، وتكليف الطبيب الشرعي أحمد المقداد للكشف على الجثة وإعداد تقرير للحادث وتحديد سبب الوفاة،
وتبين بناءً لذلك، أنه تـمّ الكشف على مكان حصول الجريمة من قبل القوى الأمنية في فصيلة طريق الشام والكشف على الجثة بحضور الطبيب الشرعي أحمد المقداد ومن قبل دورية من مكتب الحوادث المركزي، وأنه قد” شوهد نصل سكّين المطبخ منغرزة في الصدر من الجهة اليسرى تحت مستوى الحلمة بحوالي/1/سنتم والجرح بطوال /5/سنتم وعرض /1/سنتم، ولم يُلاحظ وجود آثار عنف على الجثة، وتـم سحب نصل السكين من قبل الطبيب الشرعي المذكور”، وأن سبب الاشكال يعود إلى أنّ المدعى عليه نيازي ش. يحجز سيارات عائدة للمغدور محي الدين الكوش ولا يلتزم بمواعيد دفع المال وإعادة السيارات.
 وتبين أن المدعو يونس مصطفى الأحمد، مواليد العام 1965، سوري الجنسية، بصفته ناطور البناء، أفاد أنه يعمل ناطور بناية “مصباح” منذ حوالي الإثني عشر عاماً، وأنه بتاريخ 2024/8/3 وعند حوالي الساعة 20،30 حضر شخصان على متن سيارة وخلفهما شخص على متن دراجة نارية، وقاموا بالسؤال عن المدعى عليه نيازي ش. حيث قاموا بالاتصال به عبر جهازالإنترفون في البناية وكان الناطوربجانبهم إلاّ أنّه لم يردّ عليهم، وغادروا، وبعد مرور حوالي خمس دقائق عاد الأشخاص الثلاثة مجدداً وكرّروا الاتصال به على جهاز الانترفون ولم يُجب عليهم أيضاً، وعندها توجهوا بالكلام إليه أي الناطور وبالاستفسار عمّا اذا كان المدعى عليه نيازي ش. موجوداً في المنزل، وأنه أثناء ذلك حضر المدعو محمد الرفاعي “أبو علي” وهو يعمل لدى المدعى عليه نيازي ش.، وبدأ بالتحدث إليهم وطلب منهم المغادرة وأنه سوف يعمد إلى حلّ النزاع بينهما، إلا أنهم لم يذهبوا ووقفوا في الشارع أمام البناية وإنهالوا بالشتائم بحق المدعى عليه نيازي ش.، بعدها نزل هذا الأخير من المنزل وكان يحمل حقيبة على الصدر، ولم يشاهده يحمل سكين بيده، عندها ركض المدعى عليه نيازي ش. نحو الأشخاص الثلاث وحصل عراك بينهم إشتركوا فيه وعمدوا على طرح المدعى عليه نيازي ش. على الأرض وكان محمد الرفاعي “أبو علي” يعمل على فضّ الاشكال، وأنه عند دفع المدعى عليه نيازي ش. على الأرض إرتمى عليه المغدور وأصبح موجوداً فوقه وكان الإثنان الآخران يقومان بركله، وأنه عند محاولته الناطور أي الاقتراب من مكان الاشكال لمساعدة محمد الرفاعي “أبو علي”، شاهدَ المغدور محي الدين الكوش يقف ويحاول المشي إلا انه لم يستطع حيث اتكأ على الحائط وبعدها سارَ باتجاه إحدى السيارات واتكأ عليها أيضاً وكان جسمه ملطخاً بالدماء، ورفع قميصه القطن وكانت الدماء تسيل منه، عندئذٍ أخذوا المُصاب ووضعوه في السيارة وغادروا المكان، ومن ثم قام المدعى عليه نيازي ش. عن الأرض وذهب مشياً إلى الأقدام بإتجاه طريق الشام برفقة محمد الرفاعي “أبو علي”، وأنه لم يشاهد أحداً يحمل بيده سلاحاً أو سكيناً أو أية آلة حادة من الفريقين، ولا يعرف كيف حصل وجود السكين، وأن محمد الرفاعي “أبو علي” لم يشارك في الاشكال وانما كان يحاول فضه ولا يوجد كاميرات مراقبة في البناية،
وتبين أن المدعي محمد سليم محي الدين الكوش -بصفته والد المغدور- أفاد أنه صاحب مؤسسة لتأجير السيارات، وأنه أثناء تواجده في منزله في محلة تلة الخياط مع إبنه المغدور محي الدين الكوش وصهره طارق المصري الذي صودف وجوده، وردَ إتصال هاتفي من المدعى عليه نيازي ش. إلى رقم إبنه محي الدين الكوش مفاده توجيه الشتائم والإهانات إليه على خلفية تأجير سيارة وأن السعر باهظ أعلى من سعر السوق لوجود فرق عشرة دولارات أميركية، وأن المدعى عليه نيازي ش. توجه بالشتائم إلى إبنه قائلاً له”تعا لعندي يا أخو الشر…”، وبالفعل توجّه ابنه إلى مكتبه في محلة كورنيش المزرعة قرب أوجيرو وأنه قام بمرافقته لعدم حصول أي اشكال، ولدى وصولهما الى مكتبه لم يكن موجوداً ولم يحضر، ومن ثم عادا إلى المنزل،
 وعند الساعة التاسعة عشر والثلاثين دقيقة مساءً، عاود المدعى عليه نيازي ش. الاتصال بابنه وقام بتهديده وتوجيه الشتائم والاهانات إليه وشتم إبنته والعائلة،
وطلب المدعى عليه نيازي ش. من إبنه الحضور الى منزله وأن هذا ما حصل،
وأنه أثناء إنتقالهما إلى منزله اتصل إبنه محي الدين الكوش بشقيق نيازي ش. المدعى عليه محمد ش. وأخبره عن مضمون إتصال شقيقه، ولدى وصولهما الى منزل المدعى عليه نيازي ش. عند الساعة 20,15 عمدا الى الاتصال به عبرالانترفون ولم يجب أحداً وقاما بسؤال ناطور البناء عنه، عندئذٍ غادرا، ولدى وصولهما إلى محلة رأس النبع قرب سوبرماركت سارة عاد وإتصل به المدعى عليه نيازي ش. مرة ثانية وإنهال عليه بالشتائم والاهانات وطلب منه العودة الى منزله، وأنه لدى وصولهما أمام البناية إتصل إبنه محي الدين الكوش بالمدعى عليه نيازي ش. لكنه لم يُجب على رقم هاتفه وعلى الانترفون أيضاً،
  وأنه بعد مرور حوالي ثلاث دقائق، خرج المدعى عليه نيازي ش. الى شرفته قائلاً “جايي المخفر يا أخوات الشر… “، وقد حضر محمد الرفاعي “أبو علي” وهو يعمل لدى المدعى عليه نيازي ش. طالباً من إبنه الذهاب وأنه سوف يحل الإشكال لاحقاً.
عندها نزل المدعى عليه نيازي ش. من منزله، وأنّ المدعي محمد الكوش صعد الى سيارته في حين قام محمد الرفاعي “أبو علي” بمحاولة إصعاد إبنه الى السيارة، وعندما وصل المدعى عليه نيازي ش. الى مدخل البناء توجه لإبنه قائلاً ما حرفيته “بدي أقتلك يا محي الدين” غير أنّ محي الدين أفلت من يديّ محمد الرفاعي “أبو علي” وتوجه الى المدعى عليه نيازي ش.،  وحصل تضارب وتعارك بين الطرفين وسقط المدعى عليه نيازي ش. أرضاً وأنه قد شاهد المدعى عليه يحمل شيئاً في يده ولم ينتبه ما هو كونه كان بعيداً قليلاً، لكنه شاهد شيئاً برتقالي اللون في يده اليُمنى وأنّ محي الدين الكوش يقوم بضرب المدعى عليه نيازي ش.، عندئذٍ ركض هو ومحمد الرفاعي “أبو علي” لإبعادهما عن بعضهما البعض، وشاهد الدماء تسيل من خاصرة إبنه محي الدين الكوش للجهة اليُسرى وقد تـمَّ نقله الى مستشفى رزق لتلقي العلاج حيث ما لبث أن فارق الحياة.
وأن المدعى عليه نيازي ش. حضر الى مستشفى رزق على متن سيارة الصليب الأحمر وبرفقة شقيقه المدعى عليه محمد ش.، ومن ثم نُقل الى مستشفى الجعيتاوي وعلم لاحقاً أنه تمّ تهريبه من المستشفى بمساعدة شقيقه المدعى عليه محمد ش. ونقله الى منزل هذا الأخير في منطقة صوفر،
وأنه قبل تاريخ حصول الحادث، لم يكن يوجد أية خلافات بين محي الدين الكوش والمدعى عليه نيازي ش. الذي كان يأخذ السيارات من مكتبهم ليقوم بتأجيرها وإعادتها إليهم ويوجد حساب مالي بسيط بينهم، وأنه يستغرب طريق تصرف المدعى عليه نيازي ش. الجنونية، لاسيما وأنه لا يوجد أية مشاكل سابقة بينهم، وأن سبب الخلاف فقط هو حول قيمة تأجير السيارة،  وأن شقيقته المدعى عليها زينب ش. وابنها محمد القزاز شاركا في عملية التهريب.
وتبين من مراجعة حركة الدخول والخروج الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام اللبناني، أن المدعى عليه نيازي شاويش قد غادر البلاد عبر نقطة المصنع إلى سوريا بموجب جواز سفر عادي بتاريخ 3/8/2024 عند الساعة 23,57 ،
وتبين أن المدعى عليها زينب محمد عوض ش. أفادت أنه بتاريخ 3/8/2024، كانت تتواجد في منزلها بالقرب من دارالفتوى، وقد وردها اتصال هاتفي مفاده أن شقيقها المدعى عليه نيازي ش. مصاب وتم نقله الى مستشفى رزق، حيث هرعت على الفور برفقة إبنها محمد ق. الى المستشفى المذكور، ومن ثمّ تم نقله الى مستشفى الجعيتاوي، وقد لحقا به الى هناك إلا أنه لم يتم إستقباله بسبب التأمين، عندئذٍ ولدى خروجه من المستشفى قام شقيقها المدعى عليه محمد ش. بأخذ المدعى عليه نيازي ش. من سيارة الاسعاف على مسؤوليته، وإنتقلوا الى منزل شقيقها المدعى عليه محمد ش. الكائن في منطقة صوفر، وقام شقيقها المدعى عليه نيازي ش. بتغيير ملابسه وطلب منها إيصاله الى منطقة المصنع، وقد أجبرها على ذلك بعد الصراخ عليها، ولدى وصولهم الى منطقة المصنع أي عند النقطة الحدودية مع سوريا نزل المدعى عليه نيازي ش. من السيارة ودخل الى مركز الأمن العام اللبناني ومن ثم عادا أدراجهما إلى بيروت، ولم يعد يتواصل معها منذ ذلك الحين،
وتبين أنه بتاريخ 2025/11/21، ورد التقرير الفنِّي الصادر عن مكتب المختبرات الجنائية في قسم المباحث العلمية برقم 206/4944 تاريخ 2025/11/21- بنتيجة مقارنة البصمة الوراثية العائدة الى المدعى عليه نيازي ش. بقضية وفاة طعن محي الدين الكوش- ومفادها “أننا ندعم بقوة Strong Support  أن يكون المُشتبه به نيازي ش. قد ساهم في تكوين مزيج البصمات الوراثية”،
ورات القاضي القاري في الحيثيات القانونية أنّ “المشترع اللبناني وإن لم يُعرّف مفهوم العمد، إلا أن الفقه والاجتهاد إعتبرا أن القتل الحاصل عمداً هو القتل المسبوق بسبق الإصرار والتصميم، وهو القتل الذي يفترض لتحققه ركنيْن، الأول وقوامه وجود تصميم سابق من قبل الفاعل على إرتكاب جريمته، والثاني يتجسّد بأعمال الفاعل لتفكيره بما عزم عليه بعد أن إكتمل تصميمه ورتّب وسائله وتدبّر في عواقبه، ثم أقدم على فعلِهِ وهو هادىء البال مصمّماً على تحقيق النتيجة من وقت إعداده لجريمته حتى لحظة تنفيذها، 
  وحيث أنه يُستفاد من ذلك، أنّ العمد هو أمر باطني، ويقتضي إستخلاصه من ظروف ووقائع القضية، ولا يُفترض وجوده، ولا يُستنتج، بل يجب بيانه وإقامة الدليل عليه، إذ أن عنصر العمد يتطلب إقامة الدليل على أن المدعى عليه قد إستخدم وقتاً كافياً في التخطيط والتصميم لإرتكاب الجريمة وتنفيذها ببرودة أعصاب وهدوء بال وصفاء تفكير، 
وحيث في ضوء ذلك، فإنّ حالة العمد تفترض التصميم المُسبق على إرتكاب الجريمة، وإعداد العِدّة لها وتنفيذها، وذلك برويّة وهدوء أعصاب، وبالتالي، ينتفي هذا العنصر في حالة حصول القتل تحت تأثير عامل الانفعال نتيجة الشجار الحاصل،
وحيث إنّه لم ينهض في ملف الدعوى الحاضرة أي دليل من شأنه أن يُشير على وجود عنصر العمد، إذ يتبين من خلال تسلسل الوقائع والظروف المُحيطة لها في الدعوى الحاضرة، لا سيما من الفعل وردات الفعل وتدخّل أشخاص ثالثين لفضّ الإشكال، أن المدعى عليه نيازي ش. أقدم على القتل وكان في حالة من الإضطراب وتحت تأثيرالانفعال على أثر تبادل الشتائم والسُّباب والكلام النّابي بعيداً عن حالة هدوء البال ورويّة التفكير التي يتطلبها التصميم والإصرار، لا سيما أنه لم يكن يوجد أي خلاف شخصي سابق بينه وبين المغدور، وفي ضوء إفادة والد المدّعي الأوّلية “أنه يستغرب طريق تصرف المدعى عليه نيازي ش. الجنونية” “جنّ جنونه”، وبالتالي ينتفي عنصر العمد وفقاً لشروط أحكام المادة /549/من قانون العقوبات، ممّا يقتضي إعتبار فعل القتل في هذه الحالة قصدياً وقد تـمَّ بإرادة المدعى عليه نيازي ش. وإنصراف نيته إلى ذلك وفقاً لأحكام المادة/547/من قانون العقوبات وليس سنداً لأحكام جناية المادة/549/ من قانون العقوبات لعدم توافر عنصر العمد،
 وحيث إنّ فعل المدعى عليه نيازي ش. لجهة إقدامه على قتل المغدور محي الدين الكوش قصداً عبر طعنه في صدره على أثر الإشكال الحاصل في محلة رأس النبع على النحو الموصوف أعلاه يُشكّل الجناية المنصوص عليها في المادة /547/من قانون العقوبات،
بالنسبة إلى المدعى عليهما زينب ش. ومحمد ش.
وحيث إنّه يقتضي القول، بادىء ذي بدء، الى أن العذر المُحلّ الرامي الى المحافظة على روابط القربى، لا سيما عند تخبئة الأصول أو الفروع أو الأخوة أو مَنْ في مرتبة هؤلاء وفقاً لأحكام المادة/222/ فقرتها الثانية من قانون العقوبات، فإنّ هذا العذر المُحلّ يطال العقوبة ويمنع تنفيذها، مما يعني أنه لا يمكن تطبيقه إلا من قبل محاكم الأساس أي محكمة الجنايات، وبالتالي فهو لا يُثار في مرحلة التحقيقات الأولية والإستنطاقية، وأن تطبيق هذا العذر المحلّ لا يُؤثر في المسؤولية، إذ لا بدّ من صدور الحكم بالإدانة وبإنزال العقوبة وتدريك الرسوم والنفقات، الأمر الذي يقتضي معه ردّ ما أثاره المدعى عليهما زينب ش. ومحمد ش. من إدلاءات لهذه الجهة في مرحلة التحقيقات الاستنطاقية الراهنة،
وحيث يتبين، من الوقائع المعروضة أعلاه والأدلة المؤيدة لها والمعطيات المتوافرة في الملف، لا سيما من أقوال المدعى عليهما زينب ش. ومحمد ش. في مرحلة التحقيقات الأولية والاستنطاقية، ومن حركة الدخول والخروج الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام اللبناني والعائدة الى المدعى عليه نيازي ش. بتاريخ جريمة القتل، ومن مدلول إفادة المدعى عليه نيازي ش. في مرحلة التحقيقات الإستنطاقية، ومن إفادة الشاهد محمد الرفاعي “أبو علي”، أن دورالمدعى عليهما زينب ش. ومحمد ش. تمثّل بإقدامهما على إخفاء وتسهيل فرار شقيقهما المدعى عليه نيازي ش. عبر مساعدته على الهرب من جناية القتل قصداً سنداً لأحكام المادة/547/ من قانون العقوبات، بحيث لم يُلق القبض عليه إلاّ بعد مرور حوالي السنة من تاريخ إرتكابه الجريمة، وذلك إن لجهة إيوائه ومساعدته على تغيير ثيابه في منزل شقيقه في منطقة صوفر، ومن ثم إيصاله الى الحدود اللبنانية-السورية عبر نقطة المصنع الحدودية، وإن لجهة إعطائه المبالغ المالية وتزويده بها طيلة فترة سفره خارج الأراضي اللبنانية وتواريه عن الأنظار لحين تمكّن القوى الأمنية من إلقاء القبض عليه في محلة صوفر-جبل السعيد بتاريخ 2025/7/6 أي بعد مرور حوالي السنة من تاريخ إرتكاب جريمة القتل في 2024/8/3 على النحو الموصوف في باب الوقائع.
وإنّ فعل زينب ومحمد بإقدامهما على مساعدة شقيقهما على الهرب والتواري عن وجه العدالة يُشكل الجنحة المنصوص عليها في المادة/222/فقرتها الأولى من قانون العقوبات،
بالنسبة إلى المدعى عليه محمد سليم محي الدين الكوش 
وحيث إنّ الإدعاء بحسب الشكوى المباشرة بحق المدعى عليه محمد سليم محي الدين الكوش مُستند إلى جريمة المادة/549/معطوفة على المادة/200/من قانون العقوبات لإقدامه على محاولة قتل المدعى عليه نيازي ش. عمداً، إلا أن الأفعال المُدّعى بها، وعلى فرض ثبوتها، من شأنها أن تؤلف جريمة المادة/547/معطوفة على المادة/200/ من قانون العقوبات أي  محاولة القتل قصداً، ولم ينهض من مجمل معطيات الملف والوقائع المعروضة أعلاه أي دليل من شأنه أن يُشيرعلى إقدام المدعى عليه محمد سليم محي الدين الكوش على أي فعل مادي أو على إتجاه إرادته إلى محاولة قتل المدعى عليه نيازي ش. قصداً بدليل عدم تعرّض الأخير بالمقابل لأي جرح أو طعنة أو أي شكل من أشكال الإيذاء الجسدي بهدف إزهاق روحه، لا سيما وأن المدعي وعليه محمد سليم محي الدين الكوش أنكر ما أُسند إليه مُدلياً بأنه لم يشارك في الإشكال الحاصل،
وإن ما يؤيد هذه الوجهة مدلول مضمون التقرير الصادر عن الصليب الأحمر اللبناني بتاريخ 2025/12/19 بأن المدعى عليه نيازي محمد عوض ش. “يشكو من آلام  …” فقط، ومن مدلول إفادة شقيقه المدعى عليه محمد ش. لجهة نقله من سيارة الاسعاف على مسؤوليته وتوقيعه تعهداً بذلك لا سيما أن حالة المدعى عليه نيازي ش. كانت جيدة في حينها ومن ثـمّ تـمَّ نقله إلى منطقة صوفر بغية مساعدته على الهرب، ومن مدلول إفادة المدعى عليه نيازي ش. لجهة معاناته في الأصل من آلام في الظهر وأنحاء أخرى في الجسد وأخذه إبرة للمعالجة في”صيدلية مازن” قبل تاريخ حصول الجريمة ومن ثمّ لجهة قيادته سيارة شقيقه من صوفر إلى سوريا بعد إرتكابه جريمة القتل،
إضافةً إلى ذلك، أنه لم يتبين ورود أي تقرير طبي عائد الى المدعى عليه نيازي ش. – مفاده التعرض الى أية إصابة- خلال رحلة فراره إلى سبعة بلدان سواء أكان صادراً عن طبيب في سوريا ومن ثم الأردن وآربيل وتركيا وقطر وسلطنة عمان وآربيل والسعودية، مما يقتضي منع المحاكمة عن المدعى عليه محمد سليم محي الدين الكوش لجهة جناية المادة/547/معطوفة على المادة/200/ من قانون العقوبات لعدم توافرالعناصر الجرمية،
لذلك
نقرر وفقاً وخلافاً لمطالعة النيابة العامة الاستئنافية في بيروت:
أولاًـ إعتبار فعل المدعى عليه نيازي ش. المبينة كامل هويته أعلاه من نوع الجناية المنصوص عليها في المادة/547/من قانون العقوبات وليس جناية المادة/549/منه لعدم توافر عنصر العمد، والظنّ به بجنحة المادة/73/من قانون الأسلحة والذخائر،
ثانياًـ الظنّ بالمدعى عليهما زينب ش. ومحمد ش. المبينة كامل هويتهما أعلاه بالجنحة المنصوص عليها في المادة/222/فقرتها الأولى من قانون العقوبات، وردّ إدلاءاتهما لهذه الجهة لعدم القانونية في المرحلة الراهنة من الدعوى،
ثالثاً-منع المحاكمة عن المدعى عليه محمد سليم محي الدين الكوش المبينة كامل هويته اعلاه بجناية المادة/547/معطوفة على المادة/200/من قانون العقوبات لعدم توافر العناصر الجرمية،
رابعاً-إتباع الجنحة بالجناية للتلازم.
“محكمة” – الاثنين في 2026/1/19   

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.