أبحاث ودراسات

اللبناني والإغتراب في ظل القرارات الأميركية الجديدة: مقاربة قانونية شاملة/غرازييلا سيف

د. غرازييلا سيف (رئيسة إتحاد السفراء الدوليين في الولايات المتحدة الأميركية):
تسليط ضوء قانوني على:
– برنامج “المغادرة القسرية المؤجلة” (DED) للبنانيين وأزمة انتهاء الصلاحية في 25 كانون الثاني 2026.
– موضوع تعديل قانون الجنسية للمولودين في الولايات المتحدة الأميركية (Birthright Citizenship) الذي لم يدخل بعد حيّز التنفيذ بانتظار الحكم النهائي في 2026.
– برنامج TPS (حالة الحماية المؤقتة) المخصص للبنانيين لغاية 27 أيار 2026
– قرار “تعليق تأشيرات الهجرة” (الصادر بتاريخ 14 كانون الثاني 2026)- Immigrants Visas Suspension
– طلبات اللجوء (Refugee and Asylum Claims) على ضوء تغييرات 2026
– برنامج الكفالة المالية لطالبي التأشيرات (بدءاً من كانون الثاني 2026) – (Visa Bond Pilot Program)
برنامج “المغادرة القسرية المؤجلة” (DED) للبنانيين وأزمة انتهاء الصلاحية الوشيكة:
في صيف عام 2024، وخلال الأوضاع الأمنية الخطيرة في لبنان، استخدمت الإدارة الأميركية مع الرئيس جو بايدن سلطة تنفيدية نادرة لتوفير “درع قانوني” للمواطنين اللبنانيين المتواجدين في الولايات المتحدة. هذا البرنامج، المعروف باسم المغادرة القسرية المؤجلة (Deferred Enforced Departure – DED)، سمح لآلاف اللبنانيين بالعيش والعمل في الولايات المتحدة دون خوف من الترحيل القسري. ومع دخولنا أوائل عام 2026، يواجه المجتمع اللبناني موعداً نهائياً حاسماً للقرار مع “منحدر انتهاء الصلاحية” في 25 كانون الثاني 2026.
هذا البرنامج على عكس التأشيرة (الفيزا)، لا يعتبر قانوناً “قرار هجرة”. بل هو “وقف إداري للترحيل” يتم بتفويض مباشر من رئيس الولايات المتحدة. فبموجب توجيه 26 حزيران 2024، أُمرت وزارة الأمن الداخلي (DHS) بوقف ترحيل الرعايا اللبنانيين المؤهلين، لمدة 18 شهراً. وهم من انطبقت عليهم الشروط التالية مجتمعة:
• المواطنون اللبنانيون: بغض النظر عن وضع تأشيرتهم الأصلي (سواء كانوا سياحاً، طلاباً، أو حتى من انتهت صلاحية تأشيراتهم).
• التواجد المستمر: ينطبق فقط على الذين تواجدوا فعلياً في الولايات المتحدة منذ 26 تموز 2024، ولم يغادروا البلاد منذ ذلك التاريخ دون إذن خاص.
• أصحاب السجلات النظيفة: تم استبعاد الأفراد المدانين بجناية أو جنحتين أو أكثر بشكل صارم من البرنامج.
الميزة الأساسية لهذا البرنامج انه منع ترحيل أي مواطن لبناني “مؤهل” إلى بلده طالما أن الخطر مستمر، لتوفير راحة بال فورية من الناحية الأمنية، بالإضافة الى امتيازات عديدة أهمها:
• الحق في العمل القانوني: يمنح البرنامج المستفيدين الحق في التقدم للحصول على تصريح عمل (EAD). هذا الأمر حيوي جداً لأنه سمح للبنانيين بإعالة أنفسهم داخل أميركا وإرسال مساعدات مالية لعائلاتهم التي تعاني من أزمات اقتصادية في لبنان.
• الحصول على رقم ضمان اجتماعي (SSN): بمجرد الحصول على تصريح العمل، يمكن للمستفيد التقديم على رقم ضمان اجتماعي، وهو مفتاح أساسي لفتح حسابات بنكية، استئجار منازل، والحصول على خدمات أخرى.
• الحماية التلقائية: على عكس برامج أخرى، فإن حماية DED تُمنح بقرار رئاسي عام؛ أي أن الشخص محمي من الترحيل بمجرد انطباق الشروط عليه، ولا يحتاج لتقديم طلب “للحصول” على الحماية نفسها، بل يحتاج فقط لتقديم طلب إذا أراد “تصريح العمل”.
أما أكبر المطبات القانونية التي يجب التنبه اليها حالياً، فهي أن هذا البرنامح لا يمكن أن يؤدي الى كسب إقامة دائمة (Green Card) ؛ فبرنامج DED هو وضع مؤقت تماماً ولا يؤدي إلى الحصول على إقامة دائمة أو جنسية أميركية مهما طالت مدته. وتاريخ انتهاء صلاحيته وشيك وصارم وإذا لم تصدر الإدارة الأميركية قراراً بالتمديد، يفقد الشخص حمايته فوراً ويصبح عرضة للترحيل في اليوم التالي. كذلك، بمجرد انتهاء البرنامج، تصبح تصاريح العمل لاغية قانوناً، مما يجبر أصحاب العمل على فصل الموظفين اللبنانيين المستفيدين من البرنامج فوراً لتجنب العقوبات القانونية. كما لا يمكن للمستفيد مغادرة الولايات المتحدة قبل انتهائه والعودة إليها إلا بعد الحصول على إذن سفر مسبق (Advance Parole). وفي حال السفر بدونه، تسقط الحماية فوراً وقد يُمنع الشخص من دخول أميركا لسنوات. وما لم تعلن الإدارة عن تمديد في اللحظات الأخيرة، ستترتب العواقب القانونية التالية فوراً:
1. العودة إلى وضعية “مهاجر غير شرعي”: أي شخص كان في الولايات المتحدة بدون تأشيرة صالحة قبل بدء البرنامج سيعود فوراً إلى وضع “غير موثق”، وسيكون عرضة للمساءلة القانونية والترحيل.
2. فقدان الوظيفة فوراً: ستصبح تصاريح العمل (EAD) الصادرة بموجب فئة (a)(11) باطلة. وسيكون أصحاب العمل ملزمين قانوناً بإنهاء خدمات الموظفين الذين انتهت صلاحية تصاريحهم.
3. تراكم “الإقامة غير القانونية”: سيبدأ الأفراد في حساب أيام الإقامة غير الشرعية. وإذا تجاوزت هذه المدة 180 يوماً، فقد يُمنعون من دخول الولايات المتحدة لمدة تتراوح بين 3 إلى 10 سنوات في المستقبل.
بالنسبة لوضع العائلات التي أصبح لديها أطفالاً “مواطنين أمريكيين” فهي من الأكثر تضرراً عند انتهاء البرنامج. قانوناً، سيواجه الوالدان خطر الترحيل، وبعدها من الممكن أن تواجه العائلات بأكملها مشكلة قانون منح الجنسية للأطفال المولودين في الولايات المتحدة من والدين غير أميركيين.
• بالبداية خطر الترحيل الفوري، وهنا تبرز معضلة مؤلمة: إما اصطحاب الأطفال (المواطنين الأمريكيين حديثي الولادة) إلى لبنان، وهو ما يعني حرمانهم من حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية في بلدهم الأصلي (أميركا)، أو تركهم في الولايات المتحدة مع أقارب أو أوصياء لضمان مستقبلهم، مما يؤدي إلى تشتت عائلي مدمر نفسياً. فكون الطفل مواطناً أمريكياً لا يمنح الوالدين حق الإقامة التلقائي. بحسب القانون الأميركي، لا يمكن للابن “رعاية” والديه للحصول على الغرين كارد إلا بعد بلوغه سن 21 عاماً.
• موضوع تعديل قانون الجنسية للمولودين في أميركا (Birthright Citizenship): حيث قام الرئيس دونالد ترامب في يومه الأول مع عودته إلى البيت الأبيض (20 كانون الثاني 2025) بتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى إنهاء منح الجنسية التلقائية للمولودين على الأراضي الأمريكية إلا إذا كان أحد الوالدين على الأقل مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً (حامل للـ Green Card). القرار لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي بشكل كامل ومستقر بسبب الطعون القانونية التي أدّت الى وقف تنفيذه. حتى هذه اللحظة، لا يزال حق المواطنة بالولادة محمياً بالدستور وسط مخاوف من أي حكم مستقبلي قد يكون له أثر رجعي أو يؤثر على إصدار وثائق السفر (الجوازات) للمواليد الجدد لأبوين غير مقيمين بصفة قانونية، ومن المتوقع صدور حكم نهائي وتاريخي من المحكمة العليا الأميركية في ربيع أو صيف عام 2026.
• أما بالنسبة للعائلات التي كان لديها أولاد طلاباً في أميركا وأصبحت تعتمد على تصاريح العمل المرتبطة بـالبرنامج، فبانتهاء المهلة يفقد المعيل وظيفته فوراً، مما يعني العجز عن دفع إيجار المنزل أو أقساط التأمين الصحي للطالب، وتوقف المسار الدراسي (SSR). أما الطلاب الذين استفادوا من “تسهيلات الطلاب اللبنانيين” فسيفقدون الحق في العمل خارج الحرم الجامعي، وقد يعجزون عن إكمال أقساطهم الجامعية، مما يهدد بضياع سنوات من الدراسة.
العائلات تفتقر هنا تماماً للحماية القانونية، إلا في حال التمكن من مناقشة خيارات “طلب الرأفة” القانونية أو البحث عن مسارات قانونية بديلة بناءً على وجود أطفال مواطنين، مثل ما يعرف بـ Cancellation of Removal في حالات معينة أمام القضاء. هذه الدفاعات القانونية لا تلغي قرار الترحيل بمجرد تقديمها لكنها تجمد القرارات وتوقف تنفيذها لغاية صدور الحكم النهائي، بعد الإستئناف.
• الجدير بالذكر هو أن برنامج DED المذكور، لكونه قراراً تنفيذياً من الرئيس فإنه هش سياسياً؛ حيث يمكن لأي إدارة حالية أو قادمة إلغاءه، تجديده أو تعديله دون الحاجة لموافقة الكونغرس. من هنا، قد يبرز المسار القانوني الأفضل، من ناحية التحقق مما إذا كانت العائلات مؤهلة لـ وضع الحماية المؤقتة (TPS)، والذي ينتهي في موعد أبعد قليلاً وهو 27 أيار 2026. ووضعه القانوني أكثر ثباتاً لأنه يرتبط بقانون الهجرة والجنسية، وقد يوفر مهلة أطول.
برنامج TPS (حالة الحماية المؤقتة) المخصص للبنانيين في الولايات المتحدة:
هو إجراء إنساني أعلنت عنه وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS) خلال صيف 2024 لمساعدة المواطنين اللبنانيين المتواجدين بالفعل في أميركا، والذين لا يستطيعون العودة إلى لبنان بسبب الظروف الاستثنائية والنزاع القائم.
يقدم هذا البرنامج الحماية للبنانيين المؤقتة من الترحيل إذ لا يمكن ترحيل الشخص الحاصل على هذه الصفة طالما أن البرنامج ساري المفعول. كما يعطي الحق للمستفيدين التقدم بطلب للحصول على ترخيص للعمل قانونياً في الولايات المتحدة ويمكّن المستفيدين التقدم بطلب للسفر خارج الولايات المتحدة والعودة إليها (بموافقة مسبقة) بشرط أن يكون المستفيد مقيماً في الولايات المتحدة بشكل مستمر منذ تاريخ 16 أكتوبر 2024 وأن يتسجل في هذا البرنامج بدءاً من 27 تشرين الثاني 2024 لغاية 27 أيار 2026 ضمناً.
ما يجب ذكره قانوناً أنه عند تقديم الطلب في اليوم الأخيرمثلاً، وبما أن هذا اليوم يُعتبر نهاية صلاحية الحماية المؤقتة، فذلك لن يوقف إجراءات الترحيل فوراً بعد انقضاء المهلة، إلا إذا أصدر وزير الأمن الداخلي قراراً قبل 60 يوماً من هذا التاريخ (أي أواخر شهر آذار 2026) يحدد مسار التمديد الإضافي.
هنا تبقي الحلول الإستثنائية، بالقدرة على استكشاف مسارات قانونية أخرى، مثل التأشيرات التي يرعاها صاحب العمل للكفاءات العالية، أو التأكد من التمديدات التلقائية حين تُصدر الحكومة “تمديداً شاملاً” لتصاريح العمل في السجل الفيدرالي، او إعتماد مسار حق اللجوء الضيّق، إذا كان الخوف من العودة إلى لبنان يتجاوز سياق النزاع العام.
قانون “تعليق تأشيرات الهجرة” (تاريخ 14 كانون الثاني 2026)- Immigrants Visas Suspension (IVS) :
من كان ليستفيد من الوقت لإستكمال معاملات الهجرة القانونية، قهو ايضا الآن في مأزق قانوني. فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً، بتوجيه من الإدارة الحالية للرئيس دونالد ترامب، عن قرار تعليق مؤقت لتأشيرات الهجرة الى أجل غير محدد المدة لمعالجة (Immigrant Visas) لمواطني 75 دولة، من بينها لبنان. أما الهدف من هذا القرار فهو لإعادة تقييم إجراءات التدقيق والفحص الأمني لضمان عدم تحول المهاجرين الجدد إلى “عبء عام” (Public Charge) على الحكومة الأميركية، وللحد من استغلال نظام المساعدات الاجتماعية. سوف يبدأ سريان هذا التعليق رسمياً في 21 كانون الثاني 2026 ويشمل حصراً تأشيرات الهجرة (التي تؤدي للحصول على الغرين كارد). أما تأشيرات غير المهاجرين (مثل السياحة B1/B2، والدراسة F-1، والعمل المؤقت)، فتبقى قيد المعالجة ولكن تحت إجراءات تدقيق مشددة جداً.
يعتبر لبنان من ضمن الدول المدرجة في القائمة، مما يعني وجود تداعيات مباشرة على المواطنين اللبنانيين الراغبين في الهجرة:
• تجميد معاملات لم الشمل: أي طلبات هجرة جارية حالياً لأفراد العائلات (مثل هجرة الأبناء أو الإخوة) ستتوقف مؤقتاً ولن يتم إصدار تأشيرات جديدة بعد تاريخ 21 كانون الثاني حتى إشعار آخر.
• إلغاء المواعيد: من المتوقع أن يتم إلغاء أو تأجيل مواعيد المقابلات الخاصة بتأشيرات الهجرة التي كانت مقررة في السفارة الأمريكية في بيروت بعد تاريخ التنفيذ.
• تشديد الرقابة المالية: بالنسبة لمن قد يتم استثناؤهم مستقبلاً، سيكون هناك تدقيق صارم في القدرة المالية والمهارات اللغوية والوضع الصحي لضمان عدم الاعتماد على المساعدات الحكومية في أميركا.
• اما من يملك تأشيرة هجرة صادرة ومختومة على جواز سفره قبل تاريخ 21 كانون الثاني، فتعتبر لا تزال صالحة للاستخدام، ولكن يُنصح بالتواصل مع السفارة الأميركية للتأكد لأن ضابط الهجرة على الحدود الأميركية لديه صلاحية التوقيف والترجيع بحسب كل حالة على حدة.
من ناحية أخرى، يمتد تأثير هذا القرار على اللبنانيين الموجودين داخل أميركا أيضاً، في حال كانوا بانتظار تغيير وضعهم القانوني أو الحصول على أوراق رسمية:
• تجميد معاملات الإقامة (Green Card) حيث ستقوم دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS) بتجميد معالجة طلبات الإقامة الدائمة لمواطني الدول المدرجة في القائمة، ومن ضمنها لبنان. هذا يعني أنه إذا كان اللبناني داخل أميركا قد تقدم بطلب لتغيير صفته من زائر إلى مقيم دائم، فإن الطلب سيبقى قيد “الانتظار” (Hold) ولن يتم البت فيه حالياً.
• أما الأخطر في هذا القرار فهو التوجيه “بإعادة مراجعة” بعض طلبات الهجرة والمزايا التي تمت الموافقة عليها مسبقاً (خاصة تلك التي صدرت بعد كانون الثاني 2021)، للتأكد من استيفائها لشروط “العبء العام” الجديدة.
• بالنسبة لتصاريح العمل (Work Permits): هناك تقارير تشير إلى تأخيرات قد تحصل في تجديد تصاريح العمل للأشخاص المنتمين لهذه الدول، مما قد يضع الكثيرين في وضع قانوني مقلق.
طلبات اللجوء (Refugee and Asylum Claims)
شهدت قوانين اللجوء تغييراً جذرياً مع بداية عام 2026:
• تجميد قرارات اللجوء: أصدرت الإدارة الأميركية قراراً بتجميد إصدار أي قرارات (قبول أو رفض) في قضايا اللجوء “الإيجابي” (Affirmative Asylum) – وهي الطلبات التي تُقدم مباشرة لـ USCIS وليس أمام المحكمة – وذلك لجميع الجنسيات، مع تركيز خاص ومشدد على الدول الـ 75.
• طلبات اللجوء الجديدة: لا يزال بإمكان اللبنانيين “تقديم” الطلب، ولكن لن يتم إجراء مقابلات أو إصدار نتائج في الوقت الحالي.
• تخفيض سقف اللاجئين: تم خفض عدد اللاجئين الذين يتم استقبالهم من خارج أميركا إلى أدنى مستوياته التاريخية (حوالي 7,500 لاجئ فقط للسنة كاملة) ، مما يصعّب جداً وصول أي لاجئ لبناني حتى عبر برامج الأمم المتحدة حالياً.
برنامح الكفالة المالية (بدءاً من كانون الثاني 2026) – (Visa Bond Pilot Program):
من ناحية أخرى فقد أدخلت وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً “برنامجاً تجريبياً للكفالة المالية” يستهدف مواطني دول معينة يتقدمون للحصول على تأشيرة سياحة / عمل (B-1/B-2). وتهدف هذه القوانين الإدارية الجديدة إلى تقليل معدلات “تجاوز مدة الإقامة” (Visa Overstay). يبدأ تطبيق القوانين بغالبيتها في 21 كانون الثاني حتي ينتهي “البرنامج التجريبي” في آب 2026 إذا لم يتم تعديله او تجديده.
صحيح أن لبنان كدولة، ليس من الضمن اللائحة مباشرة، في حين تم توسيع القائمة بشكل كبير لتشمل 38 دولة حتى الآن، لكنه يستهدف بشكل غير مباشر اللبنانيين المغتربين والمجنّسين منذ عقود في تلك الدول ومن أبرزها الجزائر، بنين (كوتونو)، نيجيريا، ساحل العاج (Côte d’Ivoire)، فنزويلا، وغيرها من الدول العربية والأفريقية والآسيوية وأميركا اللاتينية.
يحدد القنصل القيمة بناءً على تقديره لمخاطر عدم العودة الطوعية ، وتكون غالباً: 5,000$ أو 10,000$ أو 15,000$.
يُلزم الحاصلون على هذه التأشيرة (المقترنة بكفالة) بالدخول والخروج من مطارات محددة فقط لضمان تسجيل المغادرة، وأبرزها مطار JFK في نيويورك، ومطار BOS في بوسطن، ومطار IAD في واشنطن. ويتم دفع الكفالة عبر النظام الرسمي التابع لوزارة الخزانة الأميركية، بحيث يُسترد المبلغ بالكامل إذا غادر المسافر الولايات المتحدة في الموعد المحدد والتزم بكافة شروط التأشيرة. وفي حال المخالفة، تُصادر الأموال.
بالقانون لن يُطلب من اللبناني الجنسية دفع الكفالة المالية (Visa Bond)، لأن لبنان ليس مدرجاً ضمن قائمة الـ 38 دولة المشمولة بهذا البرنامج التجريبي، إلا إذا استخدم الجواز الثاني فسوف يُطلب منه (ومن عائلته) دفع كفالة مالية تتراوح بين 5,000$ و15,000$ لكل شخص مسافر، بشرط أن يرى القنصل أنه مؤهل للتأشيرة أولاً. ولكنه بكل الحالات سيخضع للتشدد بعدم منح التأشيرة، بحسب كل ملف على حدة.
المعنيون بهذا القرار سيتأثرون بشكل كبير، خاصة العائلات الكبيرة. فإذا كانت العائلة مكونة من 5 أفراد (الأب والأم و3 أبناء) ويحملون جميعاً جنسية “ساحل العاج” مثلاً، قد يطلب القنصل كفالة إجمالية تصل إلى 50,000$ أو أكثر. هذا المبلغ يجب دفعه مقدماً قبل إصدار التأشيرة، مما يشكل عائقاً حتى للعائلات الميسورة، حيث يتم تجميد هذه الأموال لدى الخزانة الأميركية طوال فترة السفر.
اما من الناحية القانونية فستواجه العائلات خطر خسارة الكفالة بالكامل، حتى عند المخالفة العفوية، في حال تجاوز أي فرد من العائلة مدة الإقامة ولو ليوم واحد، او لدى محاولة تغيير نوع التأشيرة داخل أميركا (مثلاً من سياحة إلى دراسة) او في حال عدم المغادرة عبر المطارات المحددة لتسجيل الخروج.
من هنا، يبقى الأساس إيجابياً بالنسبة للعائلات اللبنانية التي تلتزم بالقوانين، فإن دفع الكفالة واستردادها بنجاح، كما الإلتزام بكل الأنظمة المذكورة أعلاه، والإحتفاظ بالوضعية القانونية الصحيحة (Legal Status) من شأنه أن يبني ثقة وسجلاً قوياً لدى السفارات الأميركية، كما يُتوقع، كإثبات عملي للإلتزام بالعودة وبالقوانين السائدة، مما قد يساهم بتسهيل الحصول على تأشيرات طويلة الأمد في المستقبل، او الى الحصول على الجنسية وحماية الدولة الأميركية، لمستحقيها قانوناً.
“محكمة” – السبت في 2026/1/17

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.