الله في حياتي/أنطونيو الهاشم
أنطونيو الهاشم (نقيب المحامين سابقاً):
الله ليس فكرةً عابرة في ذهني، ولا عقيدةً ورثتها فحسب، بل هو النبض الذي يحرّك حياتي من الداخل، هو الحضور الخفيّ الذي يرافقني حيث لا يرافقني أحد، وهو المعنى الذي يمنح لأيامي أفقًا أرحب من تفاصيلها الصغيرة.
في كلّ لحظة صمتٍ، حين تخفتُ أصوات العالم من حولي، أجد صوته يتردّد في أعماقي، لا بحروفٍ مسموعة، بل بنورٍ يضيء القلب ويعيد ترتيب الفوضى في داخلي. وعندما أتعثر في الطريق، لا أرى في عثرتي نهاية، بل دعوةً كي أنهض من جديد، لأدرك أن الحياة ليست امتحاناً في القوة وحدها، بل في الثقة بيده التي ترفعني.
الله في حياتي ليس صورةً جامدة على جدار، ولا صلاةً روتينية أرددها، بل هو الرفيق الذي يتجسّد في كل وجهٍ صادق، في كل يدٍ ممدودة، في كل بسمـة صافية تُزرع على وجهي حين أكون مثقلاً بالهموم. أشعر به في دمعةٍ تغسلني من الداخل، كما أشعر به في فرحٍ يفتح قلبي على اتساعه في رحاب العالم.
حين أقرأ التاريخ وأرى عظمة الممالك تنهار، وعروش القوة تذوب كملحٍ في ماء الزمن، يزداد يقيني أن الثابت الوحيد هو الله، وأن ما عداه مجرّد ظلّ يتبدّد. وحين أرى البشر يتنازعون على فتات الأرض، يأتيني صوته من عمق قلبي: “السماء أوسع من الأرض، فارفع بصرك إليّ.”
الله في حياتي ليس ملجأ الخوف، بل هو مصدر الجرأة. به أجرؤ أن أحبّ دون حساب، أن أسامح دون ضعف، أن أرجو الخير حتّى في أقسى الليالي. هو سرّ الطمأنينة التي لا يفسدها قلق، واليقين الذي لا تهزّه العواصف.
أعرف أنني لست كاملاً، وأني كثير السقوط، لكن الله لا يملّ من أن يمدّ لي يده كل مرة.هو الأب الذي لا يتخلّى، هو الصديق الذي لا يعرف الخيانة، والحبيب الذي لا يخذل. إن غبتُ عنه عاد إليّ، وإن نسيتُه ذكرني، وإن ابتعدتُ عن نوره، بقي نوره يلاحقني حتى أعود.
لهذا، أقول إن الله ليس في حياتي فقط، بل هو حياتي نفسها. هو البداية التي منها خرجت، وهو الغاية التي إليها أعود، وهو الطريق والحق والحياة .
هو البداية والنهاية.
“محكمة” – السبت في 2025/11/22



