نشاطات

المحامي حسن فضل الله يوقع كتابه “أمير القضاء ” في “بيت المحامي”: بين رسالة القضاء وروح العدالة عند الإمام عليّ(ع)

في احتفال جسّد عمق الإرتباط بين رسالة القضاء وروح العدالة التي أرساها الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وقّع المحامي الدكتور حسن فضل الله كتابه الجديد الذي حمل عنوان “أمير القضاء”، وذلك في قاعة المؤتمرات الكبرى في “بيت المحامي” في بيروت.


حضر حفل التوقيع حشد من السياسيين وعلماء الدين والقضاة وأهل القانون والمحامين، يتقدمهم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، والوزير السابق ناجي البستاني، والنائب حسين الحاج حسن، ونقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس، وممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز عضو المجلس المذهبي سليم سعيد، ورئيس هيئة القضايا في وزارة العدل القاضي جون القزي ورئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران، والمحامي العام التمييزي القاضي رهيف رمضان، والنائب العام الإستئنافي في الجنوب القاضي زاهر حمادة، ورئيس صندوق تعاضد القضاة حسن الشامي، ورئيس المحكمة العسكرية العميد وسيم فياض، وقائد جهاز أمن السفارات في قوى الأمن الداخلي العميد الإداري موسى كرنيب، وعدد من رؤساء محاكم الإستئناف في بيروت وجبل لبنان، وعدد كبير من قضاة التحقيق، وقضاة النيابات العامة، ومجلس شورى الدولة، والهيئات القضائية على اختلافها، إضافة إلى ممثلي الأجهزة الأمنية المختلفة، إضافة إلى نقباء سابقين وأعضاء مجلس نقابة المحامين، وعدد كبير من المحامين العاملين.


كلمة الخطيب
وألقى العلامة الشيخ علي الخطيب كلمة في المناسبة جاء فيها:
“لم يكن للأمة قاضيًا في عهد الخلفاء الراشدين يثق بحكمه الحاكم والمحكوم إلا عليّ عليه السلام ، ذلك أنه اتحد فكرًا وروحًا بالحق والعدل فطاف حوله القضاء والحكم ، واغترف الناس من فيض علمه منهجًا لا يستقيم الحكم بين الناس إلّا به.
والعدل في سيرة الإمام عقيدة تحمي صلابة الإيمان، وقيمة عليا تقود منظومة القيم، وسلوكًا يوميًا يعلم الإستقامة على جادة الصواب. ولذلك كان اهتمامه بعدل الحكم وعدل القاضي نابعًا من محورية الحق في حياته وقدرته على ترجمة الإيمان منظومة كاملة من التعاليم والمفاهيم والأحكام.
وللاستهانة بعدل الحاكم السياسي والحاكم القضائي أثمان أقلها شيوع مناطق النفوذ ومنطق الأثرة والغلبة، والأخطر هو التكيّف مع الظلم واعتباره نوعًا من الواقعية أو الذكاء السياسي، وكأن معايير الحقوق خاضعة لتوازنات القوة، أو كأن العقل البشري والفطرة السليمة عاجزة عن القيام بما يصوب اتجاهها ويحقق أحلامها ويلبّي حاجاتها ويدفع عنها شرور التعود على الظلم والدونية.
إلا أن كتاب “أمير القضاء”، هذا الكتاب القيم للدكتور حسن فضل الله جاء ليداوي بقضاء عليّ وعدالته جراحنا، لأن عدله لم يكن حقبة من التاريخ بل دستورًا للأمم والجماعات تعود إليه الجامعات والمجتمعات والمحاكم لتتصل بذلك النور الهادي إلى الحق في كل الأزمان. فهنيئًا لمن كرس حياته لتعليم العدل، وهنيئًا لمن قدم نفسه من أجل الحق فكان القاضي والشاهد والشهيد.


كلمة مرتينوس
وأشار نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس في كلمته إلى أن “عدل الإمام علي ليس فقط شعارًا يُرفَعُ فوقَ قوسِ المحاكمِ وعلى مداخلِ قصورِ العدل، وليس فقط علامةً تهدي أصحاب التقوى، وأنا في حَضرةِ علاَّمةٍ عارفٍ باللهِ وبالانسان.
فحين يُذْكَرُ الإمامُ عليّ بن أبي طالب، أميرُ القضاء، لا يُستحضَرُ رجلٌ من التاريخ، بل تُستدعى العدالةُ في أنقى صورِها. عدالةٌ لا تهابُ سلطاناً، ولا تُساوِمُ على حقٍ، ولا تنحني أمام قوة. ففي قضائِهِ، كان القانونُ ضميرًا حيًّا، وكان الحقُ متبوعًا لا تابعًا، سيدّا لا مِنَصَّةً منصوبةً لخدمةِ السياسيين، سلطةً لا تعلوها سلطةٌ، لا تُرهِبُها قوةٌ، ولا يُغريها جاهٌ ومالٌ وثروة.
وفي قضاء عليٍّ، كان فضاءُ الحقِ فوق السلطان، وكان القانونُ ميزانًا لا يميلُ إلا للإنصاف. وفي قضاءِ عليٍّ، لم يكُنِ القانونُ نَصًّا يُتلى، بل ضميرًا يُحاكِم، ولم تكنِ العدالةُ إجراءً، بل شجاعةً أخلاقية في قولِ الحقِ ومواجهةِ الظلم.
ومن هذه المفاهيم، نَستَمِدُّ نحنُ المحامين عهدَ رسالتِنا: أن نَحُرسَ العدالةَ حين تُستباح، وأن نَقِفَ مع الحقِ حين يُتركُ وحيداً، وأن يبقى القانونُ سيّدًا، والَعْدلُ غايَةً لا أداة، بخاصةٍ عندما يشتدُّ الإنهيارُ وتَتَعاظَمُ الضغوط.


كلمة القزي
ورأى رئيس رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل القاضي جون القزي في كلمته أن العدل وفق منهج الإمام علي حياة، وفي تجلياته إجتناب الظلم، لأن أفظع شيء ظلم القضاة، وخير الناس قضاة الحق، فمن صارع الحق صرعه ، ولأنّ الإنصاف يرفع الخلاف ، فنادى بالرحمة العصية على أي اصطناع. وفي الاحساس، وفي التفاعل، في البسمة، في الاحتِضان … في الاستماعِ والاصغاءِ، وعجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه ويفوتُه الغنى الذي إياه طلب فيعيش في الدنيا عيش الفقراءِ ويُحاسب في الآخرةِ حساب الاغنياء.
إن القاضي بحسب “أمير القضاء” الذي يحكم نفسه قبل ناسه ، فينجو في النار فإنّ من واجبي التنويه بأن أمير القضاء ما ترك شأنًا قضائيًا إلا واعمل فيه بحثًا وتفنيدًا. سباقًا كان في التصدي ليوميات العمل القضائي من تحديد مواصفات القاضي، ومقتضيات معيشته، ودرجة علمه، وكيفية ممارسته مهامه الى الاختصاص المكاني، الى إصدار الاحكام وتجنّب الغيابي فيها، الى العقوبات وتحريم التعذيب، الى بناء السجونِ (سجن نافع) وتخصيص شرطة لها (شرطة خميس).
كلمة فضل الله
وفي نهاية الحفل، أكد مؤلف “أمير القضاء” المحامي الدكتور حسن فضل الله أنّ العدالة لم تكن شــعارًا في مدرسة الإمام علي، بل كانت نظامًا يُطبّق على الجميع، ومبدأ لا يخضع للمساومة تحت أي ظرف. لا إستثناء فيه لقوي، ولا تســـاهل فيه مع قريب.
واستفاض في شرح الأقسام المختلفة التي يحتويها الكتاب والجديد الذي يتضمنه في رؤية الإمام علي للقضاء والقُضاة، معتبرًا أن الإمام علي هو من أسّس المنهج القضائي الســــائد الحالي منذ ذلك الزمان، من قبيل آليات تنفيذ الأحكام والحكم الغيابي والحق العام واستئناف القرارات والشـورى في القضاء.
“محكمة” – الجمعة في 2026/2/13

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.