أبرز الأخبارعلم وخبر

المساعدون القضائيون ماضون في اعتكافهم حتّى تحقيق مطالبهم المحقّة/علي الموسوي

المحامي المتدرّج علي الموسوي:
يبدو أنّ المساعدين القضائيين أكثر جدّية من سنوات سابقة في مسعاهم إلى تحقيق مطالبهم المعيشية المحقّة تحت طائلة تعطيل العمل في العدليات والمحاكم وهو السلاح الأمضى الموجود بأيديهم، وقد شهروه عن قناعة راسخة بوجه حكومة الرئيس نواف سلام غير القادرة على سحبه منهم إلّا بتأمين كلّ الحقوق المشروعة وفي مقدّمتها التقديمات العائلية ودمج الحوافز والمساعدات مع الراتب الأساسي، ومنحهم 50% من رواتبهم للعام 2019 مع زيادة 10% كلّ ستة شهور بدءًا من العام 2026.

المساعدون القضائيون في السجل التجاري في بيروت
قلم محكمة البداية العقارية والقضاة المنفردين الماليين في بيروت
المساعدون القضائيون في محكمة زغرتا

ولليوم الخامس على التوالي واصل المساعدون القضائيون في كلّ قصور العدل والمحاكم في جميع المناطق اللبنانية من دون استثناء، اعتكافهم الشامل، فتوقّفت المحاكم عن عقد جلساتها المقرّرة في وقت سابق، وكذلك الأمر لدى دوائر التحقيق، ولم يسمح بالمراجعات وتلقّي الشكاوى في النيابات العامة وقضاة التحقيق الأول، ولم يستقبل الموظّفون في الأماكن المعنية إلّا ما يتعلّق بالمهل القانونية المرتبطة حصرًا باليوم الأخير.

المساعدون القضائيون في جديدة المتن
قلم محكمة الاستئناف في جديدة المتن
أمانة سر مكتب الرئيس الأول والهيئة الاتهامية ورئيس دائرة مجلس العمل التحكيمي في صيدا

ويستغرب المساعدون القضائيون كيف أنّ الزيادات المالية تتوافر فجأة لقطاعات معيّنة في الدولة، مع وفر في الامتيازات لا تعدّ ولا تحصى، وتمنع عن قطاعات فاعلة في الإدارات العامة، فقصور العدل في المحافظات كلّها من بيروت إلى الجنوب والنبطية وجبل لبنان والبقاع وبعلبك وطرابلس والمحاكم الموجودة في المناطق، هي من أكثر المرافق العامة التي تدرّ أموالًا طائلة على خزينة الدولة، ولا يقتصر الأمر على الطوابع الأميرية، بل يطاول الكفالات والغرامات والرسوم الأخرى، ومع ذلك كلّه، تتعامل الحكومة مع المساعدين القضائيين بسياسة التجويع وهو أمر لم يعد يطاق على حدّ تعبير المساعدين القضائيين أنفسهم.

المساعدون القضائيون في محكمة صور
قلم محكمة الاستئناف المدنية والهيئة الاتهامية في النبطية
قلم محكمة الاستئناف المدنية والهيئة الاتهامية في النبطية

وصحيح أنّ تعطيل العدليات يضرّ بالمحامين والمتقاضين بصورة أوّلية ويؤخّر إيصال الحقّ إلى أصحابه المنتظرين، إلّا أنّه كفيل بتخسير الدولة مبالغ مالية طائلة من جرّاء التوقّف عن العمل وهي بأمسّ الحاجة إلى كلّ ليرة لإعادة التوازن إلى قيمة العملة الوطنية المنهارة، لذلك يتوجّب على وزير العدل عادل نصار أن يتحرّك فورًا لدى المعنيين لإيجاد الحلول الناجعة بغية تحقيق مطالب المساعدين القضائيين، فليس من مصلحته أن يقال في المستقبل إنّ عجلة العمل تعطّلت في العدليات في عهده، وإنْ الموظّف يئنّ من قلّة الراتب ولم يحصل على حقوقه التي هي واجب على الحكومة ما دام هذا الموظّف يقوم بعمله على أكمل وجه. كما أنّه ليس من مصلحة الوزير نصّار أن يقال إنّه نجح مع مجلس القضاء الأعلى في إجراء التشكيلات القضائية مع ما فيها من “محسوبيات”، بينما بقيت العدليات والمحاكم تعاني الإهمال والمساعد القضائي لا يكفيه معاشه في ظلّ وضع إقتصادي مزدهر بالتراجع اليومي، فلماذا تتأمن الرواتب الفاحشة للموظّفين المحظيين الذين منحوا مراكز مهمّة في الإدارة بينما تمنع عن الموظّف العادي الذي يعود الفضل له في تيسير العمل؟

قلم محكمة الاستئناف المدنية والهيئة الاتهامية في زحلة
المساعدون القضائيون في عدلية بعلبك

ويبدو أنّ الاعتكاف لن يتوقّف في المدى المنظور ما لم يحصل المساعدون القضائيون على مبتغاهم وليس على وعود لا تفي بالغرض وتبقى مجرّد كلمات لا تطعم خبزًا، وهم إنْ توقّفوا مؤقّتًا في الأسبوعين المقبلين لمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة، فإنّهم لا شكّ عائدون إلى اعتكافهم مع بدء السنة الجديدة حتّى ولو جاءتهم تهديدات بالملاحقة مسلكيًا وجزائيًا!
“محكمة” – الثلاثاء في 2025/12/16

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.