أبحاث ودراسات
الودائع المتمرّدة/نقولا فتوش
المحامي الدكتور نقولا فتوش:
الودائع متمرّدة على أصحابها أولاً ورجال القانون وعلى الدستور الذي يتجاهله مشروع قانون الإنتظام المالي واسترداد الودائع.
الودائع متمرّدة على العنوان استرداد المطلوب بينما القانون يفرض الردّ عيناً Restitution
الودائع متمرّدة على عدم مراعاة الدستور الذي نص في مقدمته، الفقرة واو، على ما حرفيته:
“النظام الإقتصادي حرّ يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة.
أليست الودائع ملكية خاصة تستأهل إقرارها بنصاب الثلثين في مجلس الـوزراء؟
الودائع متمرّدة لعدم احترام المادة الخامسة عشرة من الدستور:
“الملكيـة في حمـى القانـون فـلا يجـوز أن ينـزع عن أحـد ملكـه إلا لاسبـاب المنفعـة العامـة في الأحـوال المنصـوص عليهـا في القانـون وبعـد تعويضـه تعويضـاً كامـلاً.
الودائـع متمـرّدة على الذيـن يحرمونهـا من الفوائـد المتوجبـة عنهـا خـلال سـت سنـوات وربمـا الى دهـر الداهريـن.
الودائـع متمـرّدة على مـا ورد في البيـان الـوزاري لجهـة ردّ الودائـع، علمـاً أن البيـان الـوزاري هـو شيـك على بنـك الشـرف تعطيـه الحكومـة للشعـب والنـواب.
“ستحظـى الودائـع بالأولويـة من حيـث الإهتمـام من خـلال وضـع خطـة شاملـة متكاملـة، وفـق أفضـل المعاييـر الدوليـة، للحفـاظ على حقـوق المودعيـن. وإن حكومتنـا تأمـل أن يتجـاوب مجلسكـم الكريـم مع هـذه الحاجـة، فيقـر التشريعـات المناسبـة في هـذا المجـال.
الودائـع تتمـرّد على عبـارة “هـذه الحاجـة”، الودائـع حـق ملكيـة مصـان بالدستـور وبقانـون الموجبـات والعقـود، فالوديعـة حـق أساسـي دستـوري وليـس حاجـة أو نـزوة.
الودائـع تتمـرّد على المصـارف التـي أغلقـت أبوابهـا بوجـه المودعيـن وصـادرت الودائـع ومنعتهـم من التصـرف بهـا وفقـدت العملـة قيمتهـا الشرائيـة، وحرمـت المـودع من حـق الطبابـة والإستشفـاء وقتلتـه على أبـواب المستشفيـات، حرمتـه من تأميـن آخـرة لائقـة، لـم تدفـع للمـودع الفائـدة وبعـض المودعيـن ماتـوا، واليـوم يطـلّ وزيـر المـال بقـرار وزاري يفـرض استيفـاء ضريبـة الدخـل والإنتقـال على الودائـع التـي تعـود للورثـة ولا تخجـل من تقديـم ولـو بـادرة حسـن نيـة. فالدولـة التـي هـدرت تفـرض رسـم وضريبـة – لقـد عطلـت الدولـة المبـادىء العامـة .
الودائـع تتمـرّد على المصـارف التـي تصرّفـت بصـورة بلطجيـة عنـد إيـداع شيـك في المصـرف مثـلاً بمائـة ألـف دولار يستقبلـه لقـاء 15 ألـف دولار بالليـرة اللبنانيـة، والقيـود دفتريـة فيكـون المصـرف قـد استولـى على 85 بالمئـة وهـي نسبـة بلـدوزر Cut وسجلـت في دفاتـره، هـذا إثبـات على أن المصـارف استولـت على الودائـع وهـي مسؤوليـة تقصيريـة متعمّـدة.
الودائـع تتمـرّد على الدولـة التـي لـم تتعـرّض للمناورات الإحتياليـة التـي قـام بهـا ريـاض سلامـة، باستـدراج المودعيـن من الخـارج وطمـأن النـاس أن وضـع الليـرة ممتـاز وبألـف خيـر.
الودائـع تتمـرّد على الدولـة التـي خلقـت الوضـع الأكثـر شـذوذاً من الوضـع الشـاذ ليصبـح المـودع مهيـأً لقبـول الوضـع الشـاذ كمـا يقـول هنري كيسنجر.
الودائـع تتمـرّد وتقـول الحريـة إذا لـم تكـن شرسـة أكلهـا الخـوف.
سئـل كونفوشيـوس إذا أصبحـت رئيسـاً للبـلاد مـا هـو أول عمـل تقـوم بـه؟
أجـاب: “أقـوم بتحديـد الكلمات”.
فالوديعـة حـق ملكيـة وليسـت حاجـة!!
بعـد الـذي عرضنـاه،
الودائـع متعجّبـة ومتمـرّدة إلا من الفقـرة الـواردة في الصفحـة الاولـى المـادة الثانيـة التـي تنـص على مـا حرفيتـه:
“المـادة الثانيـة المصطلحـات والتعريفـات
“تكـون للكلمـات والعبـارات الـواردة في هـذا القانـون المعانـي المبيّنـة تجاههـا.
“المودعـون: الأشخـاص الطبيعيـون أو المعنويـون أصحـاب حسابـات الودائـع وشهـادات الإيـداع، وفقـاً للتعريـف القانونـي للوديعـة والحسابـات المصرفيـة في القوانيـن الساريـة والمرعيـة الإجـراء عامـة والتـي تحـدد أحكامهـا بشكـل رئيسـي في قانـون الموجبـات والعقـود، وقانـون التجـارة لا سيمـا منـه المـادة 307.
الودائـع المتمـرّدة تسـأل لمـاذا تجاهلتـم عبـارة الدستـور؟
الودائـع المتمـرّدة تصـرخ الودائـع هـي أمانـة، وكـل مـسّ بهـا إسـاءة للأمانـة.
الودائـع المتمـرّدة تعتـرض على تسميـة بعضهـا كبيـرة أو صغيـرة فالوديعـة وديعـة فقـط؛ وهـذه التفرقـة مخالفـة للمـادة السابعـة من الدستـور التـي تنـص على مـا حرفيتـه:
“كـل اللبنانييـن سـواء لـدى القانـون ويتمتعـون بالسـواء بالحقـوق المدنيـة والسياسيـة ويتحملـون الفرائـض والواجبـات العامـة دون مـا فـرق بينهـم.
الودائـع متمـرّدة على من قـام بتصنيـف ودائعهـم باعتـداء صـارخ على الدستـور.
الودائـع متمـرّدة على الفجـوة، فالمـودع غيـر مسـؤول عن الفجـوة إطلاقـاً، والمسؤوليـة تقـع بالتضامـن السلبـي على مصـرف لبنـان والمصـارف والدولـة التـي هـدرت ولكـن المـودع غيـر مسـؤول.
الودائـع تصـرخ لمـاذا تحـررون الدولـة من كـل موجـب ومسؤوليـة وتخالفـون أحكـام المـادة 138 موجبـات وعقـود.
الودائـع تتمـرّد وتلزمكـم بالمـادة 711 من قانـون الموجبـات والعقـود التـي تلزمكـم بـرد الودائـع عينهـا Identiquement Restitution.
والمـادة 712 التـي تلـزم الوديـع بـرد الوديعـة عينهـا.
الودائـع تتمـرّد على الفجـوة لأنـه يقتضـي تحديـد الفجـوة قبـل الشـروع في وضـع مشـروع القانـون.
الودائـع تتمـرّد على العموميـات والتجهيـل وتزعـم أن مشـروع القانـون يخضـع لأحكـام قانـون التجـارة ويخالـف المـادة 307 منـه التـي تنـص على مـا حرفيتـه:
“إن المصـرف الـذي يتلقـى على سبيـل الوديعـة مبلغـاً من النقـود يصبـح مالكـاً لـه ويجـب عليـه أن يـرده.
“وتجـب الفائـدة ابتـداءً من اليـوم الـذي يلـي كـل إيـداع الـذي يسبـق إعـادة المبلـغ.
يستنـد الى أحكـام قانـون الموجبـات والعقـود
– فالمـادة 702 موجبـات وعقـود تفـرض رد الوديعـة وليـس استردادهـا.
– المـادة 703 موجبـات وعقـود تفـرض رد الوديعـة.
– المـادة 704 موجبـات وعقـود نصّـت بالحـرف الواحـد:
“يجـب ردّ الوديعـة في مكـان إيداعهـا.
– المـادة 705 موجبـات وعقـود تلـزم الوديـع أن يسلّـم الوديعـة الى المـودع ولا يمكنـه أو يوجـب على المـودع إثبـات ملكيتـه للوديعـة.
– المـادة 710 موجبـات وعقـود نصّـت على أنـه يجـب على الوديـع أن يـردّ الوديعـة الى المـودع.
– Article 710.- Le dépositaire doit restituer la chose au déposant alors même qu’un tiers prétendrait y avoir droit, à moins qu’elle n’ait été saisie et revendiquée judiciairement contre lui.
II est tenu, en ce cas, de donner immédiatement avis au déposant de ces saisies et revendication, et doit être mis hors de cause, dès qu’il a justifié de sa qualité de simple dépositaire.
Si la contestation se prolonge au-delà du terme fixé pour le dépôt, il peut se faire autoriser à consigner la chose pour le compte de qui de droit.
– المـادة 711 موجبـات وعقـود نصّـت على مـا حرفيتـه:
“يجـب على الوديـع أن يـردّ الوديعـة عينهـا والملحقـات التـي سلّمـت إليـه معهـا.
– Article 711. – Le dépositaire doit restituer identiquement la chose même qu’il a reçue, ainsi que les accessoires qui lui ont été remis avec elle, dans l’état où elle se trouve, sauf application des dispositions de l’article 714.
– المـادة 712 موجبـات وعقـود نصّـت على مـا حرفيتـه:
“يجـب على الوديـع أن يـردّ مع الوديعـة مـا جنـاه من منتجاتهـا الطبيعيـة والمدنيـة.
– Article 712.- Le dépositaire doit restituer, avec le dépôt, tous les fruits naturels et civils qu’il a perçus.
– المـادة 713 موجبـات وعقـود نصّـت على مـا حرفيتـه:
“إن الوديـع مسـؤول عن سبـب كـل هـلاك أو تعيـب كـان في الوسـع اتقـاؤه
“أولاً: إذا كـان يتلقـى أجـراً لحراسـة الوديعـة
“ثانيـاً: إذا كـان يقبـل الودائـع بمقتضـى مهنتـه أو وظيفتـه.
– Article 713. – Le dépositaire répond même de toute cause de perte ou détérioration contre laquelle il était possible de se prémunir:
1) quand il reçoit un salaire pour la garde de la chose;
2) quand il reçoit des dépôts par état ou en vertu de ses fonctions.
مشـروع القانـون يستنـد الى المـادة 307 من قانـون التجـارة:
“المـادة 307: إن المصـرف الـذي يتلقـى على سبيـل الوديعـة مبلغـاً من النقـود يصبـح مالكـاً لـه ويجـب عليـه أن يـردّه بقيمـة تعادلـه دفعـة واحـدة أو عـدّة دفعـات عنـد أول طلـب من المـودع أو بحسـب شـروط المهـل أو الإعـلان المسبـق المعينـة في العقـد.
“يجـب أن يقـام البرهـان بوثائـق خطيـة على جميـع العمليـات المختصّـة بالوديعـة أو بإرجاعهـا.
“وتجـب الفائـدة عنـد الإقتضـاء ابتـداء من اليـوم الـذي يلـي كـل إيـداع أن لـم يكـن يـوم عطلـة ولغايـة النهـار الـذي يسبـق إعـادة كـل مبلـغ مـا لـم يكـن هنـاك اتفـاق مخالـف.
فالودائـع تتمـرّد على الدولـة التـي تعفـي نفسهـا من كـل مسـؤوليـة وتتجاهـل أحكـام التضامـن السلبـي Solidarité passive.
التضامـن السلبـي قائـم وثابـت بحـق الدولـة والمصـرف المركـزي – والمصـارف والجميـع مسـؤوليـن بالتضامـن السلبـي تجـاه المـودع ولا علاقـة للمـودع باستـرداد الودائـع بـل بردهـا عينـاً.
فمـن العـودة الى المـادة 137 موجبـات وعقـود التـي نصّـت على مـا حرفيتـه:
“إذا نشـأ الضـرر عن عـدّة أشخـاص، فالتضامـن السلبـي يكـون موجـوداً بينهـم:
1- إذا كـان هنـاك اشتـراك في العمـل
2- إذا كـان من المستحيـل تعييـن نسبـة مـا احدثـه كـل شخـص من ذلـك الضـرر.
فمبنـى أحكـام المـادة 137 موجبـات.
1- المبـدأ، في الموجبـات المدنيـة، أن استحقـاق ديـن بذمّـة شخصيـن أو أكثـر يـؤدي الى قسمتـه فيمـا بينهـم دون أن يترتـب عليهـم بوجـه التضامـن، مـا لـم يتـم الإتفـاق على ترتبـه بشكـل متضامـن، أو أن يكـون التضامـن منصوصـاً عليـه في القانـون.
وقـراءة بسيطـة لأحكـام المـادة 137 موجبـات تـدل دلالـة واضحـة على أن المشتـرع اللبنانـي أوجـد “التضامـن السلبـي” بيـن الأشخـاص المسؤوليـن عن حصـول ضـرر بحـق الغيـر.
بمعنـى آخـر، إذا نشـأ الضـرر عن جـرم أو شبـه جـرم إرتكبـه عـدّة أشخـاص، فيكـون هـؤلاء مسؤوليـن عنـه وعن التعويـض عنـه. وقـد كـان وراء هـذا النهـج العلامـة لويـس جوسّـران واضـع مشـروع قانـون الموجبـات اللبنانـي الـذي كـان يعتبـر، واعتبـر في المـادة 137:
Louis Josserand: Cours de droit civil positif français. Editions Sirey. 1933. Tome II. Page 427.
N785:
Il est admis que la solidarité existe entre les coauteurs d’un même délit ou quasi-délit civil… La base de cette solidarité délictuelle civile réside dans la notion objective de la communauté dans le dommage causé: c’est cette communauté dans l’efficience et dans le résultat qui est décisive, en dehors de toute communauté d’action La condamnation solidaire s’impose du moment que l’intégralité du dommage peut être rattachée à la faute ou au fait de l’un quelconque des auteurs du délit ou du quasi-délit qu’il y a «entre chaque faute et la totalité du dommage une relation directe et nécessaire ».
« – Cass. Civ. 11 juillet 1892. Dalloz. Périodique 1894-1-561. Note Levillain ; Req. 26 Novembre 1907. Sirey 1908-1-183 ; 13 Décembre 1911.
« – Dalloz Périodique 1913-1-455 ; Req. 27 Décembre 1921.
« – Dalloz Périodique 1922-1-109 ; Req. 19 Juin 1929. Dalloz Hebdomadaire 1929. Page 428; Req. 2 Juin 1930 Dalloz Hebdomadaire 1930. Page 377.
2- من هنـا، وبحسـب نظريـة جوسّـران، لقيـام التضامـن بيـن المسؤوليـن عن الضـرر الناجـم عن جـرم أو شبـه جـرم، يتعيّـن أن يكـون كـل من الأفعـال المنسوبـة لهـؤلاء المسؤوليـن مرتبطـاً بالضـرر الحاصـل. ويبنـى ذلـك على الفكـرة الماديـة للإشتـراك في الضـرر. الأمـر الـذي يستدعـي نسبـة كامـل الضـرر الى خطـأ أو فعـل كـل من الشركـاء في المسؤوليـة، وأن يكـون الضـرر واحـداً ومتصـلاً مباشـرة بعمـل كـلٍ من المسؤوليـن.
وقـد تسنـى للإجتهـاد تأكيـد هـذا المعنـى، فقـال:
Chacune des personnes qui ont participé au délit est à considérer comme étant individuellement l’auteur du dommage qu’elle a causé, et doit, par conséquent, la réparation intégrale.
– Cass. belge, 13 Janvier 1943. Rev. gén. ass. et resp. 1947. 4075.
Adde, dans le même sens:
– Cass. belge , 11 Juin 1956. Rev. gén. ass. et resp. 1958.6063.
II y a, disait la Cour:
Entre chaque faute et la totalité du dommage une relation directe et nécessaire.
– Cass. civ. 11 Juillet 1892. Sirey 1892- 1- 505. Rapport Durand.
Chacun est tenu au tout, parce que chacun a causé le tout.
– Cass. civ. 29 Février 1956. Dalloz 1956. Page 303.
Si chacun doit être condamne au tout
– Cass. civ. 4 December 1939. Sirey 1940-1-14.
Et
– Req. 4 Avril 1940. Gaz. Pal. 1940-1-472,
C’est parce que «chacune des fautes a concouru à produire l’entier dommage.
– Req. 19 Juin 1929. Gaz. Pal. 1929-2-567,
Il y a indivisibilité de la faute.
– Req. 9 Décembre 1929. Dalloz Hebdomadaire 1930. Page 117,
Ou indivisibilité du fait dommageable, c’est-à-dire que chacune des parties a contribué,
Par sa faute, à amener le fait dommageable indivisible.
– Req. 19 Juin 1929. Gaz. Pal. 1929-2-567, précité,
Ou impossibilité de déterminer la portion dans laquelle chaque faute a concouru au dommage.
– Trib. des conflits, 8 Mai 1933. Gazette des tribunaux 1933- II- 2.1.
Et
– Req. 23 Mars 1927. Dalloz Périodique 1928- 1- 76. Note Savatier.
3- إن التضامـن السلبـي المنصـوص عليـه في المـادة 137 موجبـات يقـوم على “معيـار موضوعـي” بالنسبـة للضـرر الناجـم عن عمـل واحـد أو جملـة أعمـال صـادرة عن عـدّة أشخـاص عندمـا يتعـذّر تعييـن نسبـة مساهمـة كـل منهـم في إحـداث الضـرر.
فالفكـرة الغالبـة في أحكـام النـص المذكـور هـي فكـرة تغليـب “وحـدة الضـرر” على فكـرة تعـدد الأخطـاء أو الأفعـال.
من هنـا: إن العمـل بفكـرة “التضامـن السلبـي” محلّـه عندمـا يكـون شخصـان أو أكثـر قـد اشتركـوا في إحـداث الضـرر الواحـد، لا أن يكـون هـؤلاء قـد تسببـوا في إحـداث أضـرار مختلفـة، متميّـزة بعضهـا عن البعـض الآخـر، أصابـت كلهـا شخصـاً واحـداً.
لطفـاً يراجـع في ذلـك:
H. L. et J. Mazeaud: Traité théorique et pratique de la responsabilité civile délictuelle et contractuelle.
Editions Montchrestien 1970. Tome II. Par André Tunc. Page 1076. N1951:
Dommage unique. S’il est indispensable, pour que chacun soit la cause de toute dommage, que chacun ait commis une faute dommageable, encore est-il nécessaire que cette faute ou ces fautes aient produit un seul et même dommage. Il va de soi que si l’acte fautif de l’un des défendeurs a produit un dommage, et l’acte fautif de l’autre défendeur un autre dommage, chacun n’est responsable que du seul dommage qu’il a causé.
والإجتهـاد مستقـر في لبنـان:
– قـرار محكمـة استئنـاف بيـروت المدنيـة الغرفـة الثالثـة قـرار رقـم 314 عـام 1971، النشـرة القضائيـة لعـام 1973 صفحـة 708.
– قـرار محكمـة التمييـز المدنيـة الغرفـة الثانيـة قـرار رقـم 47 – نهائـي تاريـخ 4 أيـار 1971 مجموعـة اجتهـادات جميـل بـاز لعـام 1971 العـدد 19 صفحـة 371.
– قـرار محكمـة التمييـز المدنيـة الغرفـة الثالثـة قـرار رقـم 65 – نهائـي تاريـخ 24 أيـار 1971 مجموعـة اجتهـادات جميـل بـاز لعـام 1972 العـدد العشـرون صفحـة 384.
– قـرار محكمـة التمييـز المدنيـة الغرفـة الثانيـة قـرار رقـم 10 – نهائـي تاريـخ 13 شبـاط 1997 مجموعـة بـاز لعـام 1997 العـدد السـادس والثلاثـون صفحـة 161.
الودائـع متمـرّدة على مشـروع القانـون الـذي أعفـى الدولـة من المسؤوليـة وخالـف مشـروع القانـون أحكـام المـادة 138 موجبـات وعقـود.
فقـد نصّـت المـادة 138 موجبـات وعقـود على مـا يلـي:
“مـا من أحـد يستطيـع أن يبـرىء نفسـه إبـراءً كليـاً أو جزئيـاً من نتائـج إحتيالـه أو “خطـأه الفـادح بوضعـه بنـداً ينفـي عنـه التبعيـة أو يخفـف من وطأتهـا وكـل بنـد يـدرج “لهـذا الغـرض في أي عقـد كـان هـو باطـل أصـلاً.
“وعليـه ممنـوع على الدولـة والمصـرف المركـزي والمصـارف تبرئـة أنفسهـم من أخطائهـم الجسيمـة والفادحـة سيمـا وهنـاك احتيـال وخطـأ فـادح من الحكومـات، ومصـرف لبنـان والمصـارف.
تفيـد المـادة 138 موجبـات بـأن مـا من أحـد يستطيـع إبـراء نفسـه، كليـاً أو جزئيـاً، من نتائـج إحتيالـه أو خطـأه الفـادح، بوضعـه بنـداً ينفـي عنـه التبعـة أو يخفّـف من وطأتهـا. وكـل بنـد يـدرج لهـذا الغـرض، في أي عقـد كـان، هـو باطـل أصـلاً.
يستنتـج من هـذا النـص للمـادة 138 أننـا أمـام “بنـد نـافٍ للمسؤوليـة” أو “مخفـفٍ لهـا”.
لطفـاً يراجـع في هـذا الصـدد:
P. Durand: Les conventions d’irresponsabilité. Thèse. Paris.
P. Robino : Les conventions d’irresponsabilité dans la doctrine contemporaine. Revue trimestrielle de droit civil. 1951, Pages 1 et suiv.
Boris Starck : Observations sur le régime juridique des clauses de non responsabilité ou limitatives de responsabilité. Dalloz – Sirey 1974. Chronique. Pages 157 et suiv.
وأن العمـل بهـذا النـص مقصـور على الإتفاقـات المتعلّقـة “بالمسؤوليـة التقصيريـة” الناجمـة عن جـرم أو شبـه جـرم، بدليـل عنـوان الفصـل الثالـث الـذي ورد فيـه حرفيـاً: “في البنـود المختصّـة بالتبعـة الجرميـة وشبـه الجرميـة.
– إذ إن الإتفاقـات المتعلّقـة بالمسؤوليـة “العقديـة” مرعيـة بالمادتيـن 266 و 267 من قانـون الموجبـات والعقـود.
والملاحـظ أيضـاً من أحكـام المـادة 138 موجبـات، أنهـا ترعـى “الأفعـال القصديـة” من جهـة، و/أو تلـك الناجمـة عن “خطـأ فـادح”، من جهـة ثانيـة.
بحيـث جـاز ويجـوز القـول أنـه لا يسـع المـرء أن يعقـد إتفاقـاً ينفـي عنـه، بموجبـه، تبعـة أعمالـه القصديـة أم تلـك المتأتيـة عن خطـأ فـادح يرتكبـه.
وقـد تسنـى للإجتهـاد التأكيـد على هـذا المبـدأ، فقضـى:
“إن قانـون الموجبـات والعقـود… حظّـر على المـرء أن يبـرىء نفسـه كليّـاً أو جزئيـاً من نتائـج إحتيالـه أو خطـأه بوضعـه بنـداً ينفـي عنـه التبعـة أو يخفـف من وطأتهـا، وإعتبـر باطـلاً كـل بنـد يـدرج لهـذا الغـرض في اي عقـد كـان”.
“- محكمـة التمييـز المدنيـة، الغرفـة الرابعـة، قـرار رقـم 47 – نهائـي – تاريـخ 20 تمـوز 1972، دعـوى نصّـار ضـد إدّه. مجموعـة إجتهـادات جميـل بـاز لعـام 1972. العـدد العشـرون. صفحـة 355، العامـود الثانـي.
ونهـج المشتـرع اللبنانـي قي المـادة 138 موجبـات حكيـم، إذ حظّـر البنـود النافيـة للمسؤوليـة أو المخففـة لهـا عندمـا يكـون الفعـل واقعـاً نتيجـة غـشّ أو احتيـال أو خطـأ جسيـم. وذلـك مـردّه الى أن العدالـة تأبـى أن يكـون هـذا النـوع من الأفعـال بمنـأى عن المسـاءلـة.
فالإحتيـال ارتكبـه حاكـم مصـرف لبنـان، والدولـة صرفـت ودعمـت وهـدرت ونظّمـت موازنـات بـدون قطـع حسـاب وهـو الممـر الإلزامـي لسلامـة الموازنـة.
تسنـى للإجتهـاد اللبنانـي الوقـوف على دقائـق مفهـوم الخطـأ الجسيـم، فاعتبـر:
“حيـث إن الخطـأ الفـادح يختلـف عن الخطـأ العـادي بوزنـه، كمـا يستفـاد من تعريفـه، ولا يفتـرق عن الغـش إلا بكونـه غيـر مقصـود.
“وحيـث إن الخطـأ والإهمـال وعـدم الدرايـة الهائليـن التـي لا يمكـن تفسيرهـا إلا بالإستخفـاف وعـدم الشعـور بالمسؤوليـة، تشكّـل، بحسـب رأي هـذه المحكمـة، الخطـأ الفـادح المقصـود بالمـادة 138 من قانـون الموجبـات والعقـود والتعريـف المشـار إليـه أعـلاه…
وحيـث، من هـذه الوقائـع والأدلـة التـي تثبتـت منهـا محكمـة الإستئنـاف، بمـا لهـا من حـق التقديـر المطلـق، يستفـاد أن الجهـة المميـزة لـم تأخـذ الإحتياطـات اللازمـة لحراسـة الطـرد المفقـود، كمـا إنهـا تـدل على مـدى الإستخفـاف وعـدم المبالاة ليـس فقـط بالمحافظـة على الطـرد والسهـر عليـه قبـل أن يفقـد، بـل بالبحـث عنـه واتخـاذ الإجـراءات اللازمـة لمعرفـة مصيـره بعـد أن فقـد.
وحيـث إن هـذه التصرّفـات تشكّـل، إذن، الخطـأ الفـادح المقصـود بالمـادة 138 من قانـون الموجبـات والعقـود.
وحيـث إن هـذا الخطـأ هـو الـذي ادّى الى فقـدان الطـرد، أو على الأقـل سهّـل فقـده وهـو بحراسـة الشركـة المميّـزة.
“وحيـث مـا ورد في القـرار المطعـون فيـه يكـون، والحالـة مـا تقـدّم، متفقـاً مع أحكـام المـادة 138 من قانـون الموجبـات والعقـود، ومعلَّـلاً تعليـلاً كافيـاً يجعلـه مستنـداً الى أسـاس قانونـي سليـم.
– محكمـة التمييـز المدنيـة، الغرفـة الأولـى، الهيئـة الأولـى، قـرار رقـم 6 تاريـخ 20 كانـون الثانـي 1971. مجلـة العـدل لعـام 1971، صفحـة 585.
وحـول وصـف هـذا الخطـأ، أوضحـت محكمـة التمييـز المدنيـة الفرنسيـة عناصـره، في مجـال النقـل، قائلـةً:
«C’est une négligence d’une extrême gravité, confinant au dol et dénotant l’inaptitude du transporteur à l’accomplissement de la mission contractuelle qu’il a acceptée.
« – Cass. Com. 17 Décembre 1951 Bull. civ. 1951 – II – 291.
كذلـك، إعتبـر الإجتهـاد:
“إن إقـدام مكتـب سفريـات على وضـع سيّـارة مع سائقهـا المعـروف بعـدم ملاءتـه تحـت تصـرّف سائـح دون أن تكـون السيّـارة مضمونـة، يعتبـر من قبيـل الخط،أ الجسيـم.
“- محكمة التمييـز المدنيـة الفرنسيـة، قرار تاريخ 5 كانون الثاني 1961. داللوز لعـام 1961، صفـة 341.
وقـد إعتبـر بعـض الإجتهـاد اللبنانـي أن بنـود الإعفـاء تنحصـر بالمسؤوليـة التقصيريـة.
وحيـث إن محكمـة الإستئنـاف، عندمـا اعتبـرت الشركـة مسؤولـة عن هـذا التجـاوز، وعندمـا لـم تأخـذ ببنـد الإعفـاء من المسؤوليـة الـوارد في الإتفاقيـة، تكـون أحسنـت تطبيـق المادتيـن 124 و 248 موجبـات وعقـود، ولـم تخطـىء بتفسيـر المادتيـن 138 و 139 منـه، ممـا يجعـل السبـب المدلـى بـه مـردوداً.
– محكمـة التمييـز المدنيـة، الغرفـة الأولـى، الهيئـة الأولـى، قـرار رقـم 27 – نهائـي – تاريـخ 25 آذار 1970، دعـوى شركـة شـل ضـد الهاشـم. مجموعـة إجتهـادات جميـل بـاز لعـام 1970، العـدد الثامـن عشـر، صفحـة 196 و 197.
الفقـه والإجتهـاد يميـل الى القـول بـأن الخطـأ الجسيـم يـوازي الغـش. وقـد تسنـى للإجتهـاد تأكيـد هـذا النهـج في العديـد من أحكامـه، مانعـاً بنـود الإعفـاء من المسؤوليـة أو تخفيفهـا “في النقـل البحـري” تحديـداً.
– محكمـة استئنـاف كولمـار، قـرار تاريـخ 24 تشريـن الثانـي 1950 داللـوز الـدوري لعـام 1951 – 1 – 150، مع تعليـق ليـون مـازو.
« Adde, dans le même sens:
« La faute lourde, assimilable au dol, oblige son auteur à la réparation intégrale du préjudice subi, sans qu’il puisse s’en affranchir par une convention de non-responsabilité.
« – Req. 27 Novembre 1934 Dalloz Hebdomadaire 1935 Page 51.
« De même :
« – Cass. Civ. 21 Décembre 1965 J.C.P. 1965 – II – 14005.
واضـح من ألفـاظ المـادة 138 موجبـات، في منتهاهـا، أن كـل بنـد نـافٍ للمسؤوليـة ومبـرىءٍ لهـا إبـراءً كليـاً أو جزئيـاً، يـدرج لهـذا الغـرض في أي عقـد كـان، هـو “باطـل أصـلاً” Est radicalement nulle.
ومبـرر هـذا النهـج يكمـن في أن المسؤوليـة الشخصيـة الناجمـة عن جـرم أو شبـه جـرم تحاكـي النظـام العـام.
لذلـك، مـال الإجتهـاد الى إعتبـار البنـد المبـرىء كليّـاً أو جزئيـاً من نتائـج الإحتيـال أو الخطـأ الفـادح أو الغـش بنـداً باطـلاً منـذ الأصـل.
وقـد قضـي في هـذا المعنـى والصـدد:
« La responsabilité instituée dans les articles 1382 et suivants du code civil est d’ordre public.
« Ainsi, doit être prononcée la nullité des clauses de non-responsabilité ou de responsabilité atténuée.
« – Cass. Civ. 27 Juillet 1925 Dalloz Périodique 1926 – 1 – 5 Note Ripert.
« Adde, dans le même sens :
« Req. 27 Novembre 1911 Sirey 1915-1-113 Note Louis Hygueney.
« Appel Paris, 10 Juin 1926 Dalloz Hebdomadaire 1926 Page 397.
في كـون مشـروع القانـون منعـدم الوجـود لعـدم إقـراره بغالبيـة ثلثـي أعضـاء مجلـس الـوزراء.
الودائـع تتمـرّد على مخالفتكـم للدستـور ولا سيمـا الفقـرة الأخيـرة من المـادة 65 من الدستـور التـي تنـص على مـا حرفيتـه:
“يجتمـع مجلـس الـوزراء دوريـاً في مقـر خـاص ويتـرأس رئيـس الجمهوريـة جلساتـه عندمـا يحضـر، ويكـون النصـاب القانونـي لانعقـاده أكثريـة ثلثـي أعضائـه، ويتخـذ قراراتـه توافقيـاً، فـإذا تعـذّـر ذلـك فبالتصويـت، ويتخـذ قراراتـه باكثريـة الحضـور.
من العـودة الى البيـان الـوزاري يثبـت مـا يلـي:
“ستحظـى الودائـع بالأولويـة من حيـث الإهتمـام من خـلال وضـع خطـة شاملـة متكاملـة وفـق أفضـل المعاييـر الدوليـة.
فالحكومـة تعتـرف أن مشـروع القانـون هـو خطـة شاملـة طويلـة المـدى لإعـادة الودائـع، فكيـف تقـرّ مشروعـاً يفـرض الدستـور إقـراره بثلثـي أعضـاء مجلـس الـوزراء.
– حـق الملكيـة المحمـي بالدستـور أليـس من المواضيـع الأساسيـة، وأهـم بكثيـر من تعييـن موظـف فئـة أولـى متسلّـح ببطاقـة حزبيـة.
– إن اقتـراح المشـروع يفقـد ثقـة المواطـن بالدولـة أليـس هـذا الأمـر من المواضيـع الأساسيـة؟
“أمـا المواضيـع الأساسيـة، فإنهـا تحتـاج الى موافقـة ثلثـي عـدد أعضـاء الحكومـة المحـدد في مرسـوم تشكيلهـا ويعتبـر مواضيـع أساسيـة مـا ياتـي:
“- الخطـط الإنمائيـة الشاملـة والطويلـة المـدى.
الودائـع تتمـرّد على مخالفتكـم الفقـرة الثانيـة من المـادة 65 من الدستـور التـي تنـص على مـا حرفيتـه:
“تنـاط السلطـة الإجرائيـة بمجلـس الـوزراء … ومن الصلاحيـات التـي يمارسهـا
“2- السهـر على تنفيـذ القوانيـن والأنظمـة.
المشـروع لـم يحافـظ على تنفيـذ قانـون الموجبـات والعقـود ولا قانـون التجـارة ولا قانـون النقـد والتسليـف ولا حـق الملكيـة وقـد جـاء فاقـداً كـل شرعيـة داخليـة Légalité interne وشرعية خارجيـة Légalité externe ومخالـف لنطـاق تطبيـق القانـون.
الودائـع تتمـرّد على مخالفتكـم القضيـة المحكمـة العائـدة لقـرارات المجلـس الدستـوري والملزمـة لكافـة إدارات الدولـة بمـا فيهـا الحكومـة. وتطلـب من مجلـس النـواب عـدم استقبـال الإقتـراح ورده أو إعادتـه الى الحكومـة لأنـه صـادر عن حكومـة فاقـدة أهليـة الإقـرار ولأنـه من المواضيـع الأساسيـة التـي يتناولهـا ولا تحصـى ولا تعـد.
– حجم الودائع.
– حجم الدين العام.
– حجم موازنة المصرف المركزي.
– حجم خسائر البنك المركزي
– حجم الأرباح التي حققتها المصارف
– حجم الهندسات المالية ومن استفاد منها.
كل هذا والحكومة أقرّت الموازنة دون قطع الحساب ورغم أن هذا الأمر مخالف للدستور وما زالت الحكومة مستمرّة
عنـوان مشـروع القانـون هـو “استـرداد الودائـع” مـاذا يعنـي وضـع آليـة رسميـة، تحديـد كيـف ومتـى وبـأي نسبـة يعـاد المـال الى المودعيـن
“النظـام الإقتصـادي حـرّ يكفـل المبـادرة الفرديـة والملكيـة الخاصـة”.
وقضـى المجلـس الدستـوري في قـراره رقـم 97/2 تاريـخ 1997/9/12:
“المبـادىء الـواردة في مقدّمـة الدستـور جـزءاً لا يتجـزأ منـه ويتمتـع بقيمـة دستوريـة.
وقفـد قضـى المجلـس الدستـوري في قـراره رقـم 1997/2 تاريـخ 1997/9/12 مـا حرفيتـه:
“وبمـا أنـه إذا كـان مجلـس النـواب يتمتـع بصلاحيـات شاملـة على صعيـد التشريـع “باعتبـار أن الدستـور قـد حصـر بـه وحـدة سلطـة الإشتـراع، فـإن المجلـس في “ممارستـه لهـذه السلطـة يبقـى مقيّـداً بإحتـرام الدستـور والمبـادىء والقواعـد ذات “القيمـة الدستوريـة.
هـذا العنـوان مخالـف لأحكـام قانـون الموجبـات والعقـود وقانـون التجـارة وللقضيـة المحكمـة لقـرارات المجلـس الدستـوري.
وقـد قضـى المجلـس الدستـوري في قـراره رقـم 2000/4 تاريـخ 2000/6/22:
“وبمـا أن حـق الملكيـة هـو من الحقـوق الأساسيـة التـي يحميهـا الدستـور، في الحـدود التـي لا تتعـارض مع المصلحـة العامـة والتـي وحدهـا تبـرر إنتـزاع الملكيـة الفرديـة “في إطـار القانـون مقابـل تعويـض عـادل.
“وحـول المواثيـق الدوليـة المنصـوص عليهـا صراحـة في مقدّمـة الدستـور، تؤلـف مع هـذه المقدّمـة والدستـور جـزءاً لا يتجـزأ وتتمتـع بالقـوة الدستوريـة.
فقـد قضـى المجلـس الدستـوري في قراره رقـم 2001/5 تاريـخ 2001/5/10:
“المواثيـق الدوليـة المعطـوف عليهـا صراحـة في مقدّمـة الدستـور تؤلـف مع هـذه المقـدّمـة والدستـور جـزءاً لا يتجـزأ منـه.
وعليـه فقـد نـص الإعـلان العالمـي لحقـوق الإنسـان تاريـخ 1948/12/10 في المادتيـن 17 و 30 على مـا حرفيتـه:
“نصّـت المـادة 17 من شرعـة حقـوق الإنسـان على مـا حرفيتـه:
“1- لكـل فـرد حـق في التملّـك، بمفـرده أو بالإشتـراك مع غيـره.
“2- لا يجـوز تجريـد أحـد من ملكـه تعسّفـاً.
“كمـا نصّـت المـادة 30 من شرعـة حقـوق الإنسـان على مـا حرفيتـه:
“ليـس في هـذا الإعـلان نـصّ يجـوز تأويلـه على نحـو يفيـد انطـواءه على تخويـل أيـة دولـة أو جماعـة أو أي فـرد “أي حـق في القيـام بـأي نشـاط أو بـأي فعـل يهـدف الى هـدم أي من الحقـوق والحريـات المنصـوص عليهـا فيـه.
إن المجلـس الدستـوري الفرنسـي بلـور الحـدّ الفاصـل مـا بيـن سلطـة البرلمـان السياسيـة في التشريـع وبيـن الحقـوق والحريّـات الأساسيـة، ورفـض تقليـص الضمانـات المعطـاة في قوانيـن سابقـة أو إلغاءهـا لتمتعهـا بالحريـة الدستوريـة التـي تلجـم سلطـة البرلمـان في هـذا المضمـار.
كمـا قضـى المجلـس الدستـوري في قـراره رقـم 2002/1 تاريـخ 2002/1/31:
“على القانـون أن يكـون عـادلاً وشامـلاً لضمـان غايـات العدالـة الإجتماعيـة.
كمـا قضـى المجلـس الدستـوري في قـراره رقـم 2005/1 تاريـخ 2005/8/6:
“إن القانـون لا يمثـل الإرادة العامـة إلا بقـدر توافقـه مع الدستـور.
وعلى السـادة النـواب أن يتذكّـروا أن إقـرار هـذه القوانيـن المشبوهـة تخالـف الإرادة العامـة وإرادة أصحـاب الحقـوق ويحظـر على المشتـرع أن يعـود عن ضمانـات وحقـوق قانونيـة ذات طابـع دستـوري عمـلاً بمبـدأ Effet Cliquet anti-retour.
لمـا كنـا قـد نشرنـا دراسـة حـول مـا يسمـى Effet Cliquet anti-retour في مجلة الحيـاة النيابيـة في لبنـان – في المجلّـد مئـة وأربعـة وثلاثـون – آذار 2025 جـاء قـرار المجلـس الدستـوري الموقـر في قـراره رقـم 2025/3 تاريـخ 2025/5/2 يتبنـى النظريـة المذكـورة ونـورد الفقـرة الـواردة في قـرار المجلـس الدستـوري حرفيـاً:
“وحيـث إنّ المستدعيـن بموجـب المراجعـة رقـم 2025/2 يدلـون، على سبيـل المثـال، أن المـادة 56 من المرسـوم المطعـون فيـه التـي تمنـع جميـع المؤسسـات العامـة والبلديـات واتحـادات البلديـات والهيئـات والمجالـس والصناديـق والمصالـح المستقلّـة والمصـارف والشركـات وأشخـاص القانـون العـام على مختلـف أنواعهـا وتسميتهـا الممولـة أو المملوكـة كليّـاً أو جزئيـاً من الدولـة أن تدفـع بـدل تأميـن لموظفيهـا لتغطيـة الفروقـات عن مـا يغطيـه الصندوق الوطنـي للضمـان الإجتماعـي، تمـسّ بضمانـات وظيفيـة مكرّسـة في متـن النصـوص المرعيـة الإجـراء من شـأن المسـاس بهـا أن يؤثـر على الأمـن الإجتماعـي للفئـة الإجتماعيـة المحـددة في متنهـا. وطالبـوا المجلـس الدستـوري بالتدقيـق في مـا إذا كانـت الضمانـات القانونيـة المنصـوص عليهـا في الموازنـة الجديـدة هـي على الأقـل مساويـة أو أكثـر فعاليـة من الضمانـات المتوافـرة قبـل صدورهـا، وهـذا مـا عـرف في الإجتهـاد الفرنسـي بعبـارة “Cliquet anti-retour”، حيـث يحظّـر على المشـرّع بمقتضـى هـذا التشبيـه، أن يعـود عن ضمانـات وحقـوق قانونيـة ذات طابـع دستـوري أو ميثاقـي أو طبيعـي أو لصيـق بالإنسـان كـان قـد سبـق لـه أن أقرّهـا، فيعمـد المجلـس الدستـوري عندهـا الى إبطـال أي نـص قانونـي أقـلّ حمايـة للحريـات والحقـوق بسبـب حرمـان صاحـب الحـقّ من ضماناتـه وحقوقـه القانونيـة حرمانـاً كامـلاً أو جزئيـاً، أو بسبـب المـسّ المباشـر بهـذه الحريـات والحقـوق والضمانـات، وإنـه يقتضـي تبعـاً لذلـك، إبطـال جميـع المـواد الـواردة في المرسـوم المطعـون فيـه والتـي من شأنهـا العـودة عن ضمانـات مكرّسـة متعلّقـة بالحقـوق والحريـات والأمـن الإجتماعـي للمواطنيـن،
في العالـم المتحضّـر الحكومـات تسهـر على المواطـن، في لبنـان المواطـن قلـق على مصيـره ويحمـل هـم حكومـة لا يهمهـا سـوى تنفيـذ رغبـات الخـارج ولا من يلتفـت إليـه. دولـة صامتـة ولا من يسمـع منهـا حتـى كلمـة تطمئنـه على حقوقـه.
شكـراً للحكومـة التـي أخـذت منـا الزمـن وأعطتنـا الساعـات.أخـذت منـا الطفولـة وأعطتنـا الحليـب المجفـف.
مذكريـن بـأن الزمـن يمـر بوجـه سريـع يـزول المرتكبـون ويبقـى التاريـخ الـذي لا يرحـم. مؤكديـن أن هـذا الإقتـراح حفـرة في الإنتظـام العـام ، وتثاؤبـاً في طريـق القانـون. نتوجـه لدولـة رئيـس مجلـس النـواب وللسـادة النـواب لاخـذ الحيطـة والحـذر لأن هـذه القوانيـن التـي تقترحهـا الحكومـة هـي زلـزال مدمّـر يـدقّ حيـاة المودعيـن والإقتصـاد الوطنـي، وعلى الحكومـة أن تتوقـف عن التسليـة بحقـوق المودعيـن التـي هـي حقـوق دستوريـة ولهـا إلـه يعرفهـا ويرعاهـا.
“محكمة” – الأربعاء في 2026/1/7



