علم وخبر

بعد طول انتظار صدر مرسوم تشكيل المجالس التحكيميّة التربويّة فما هي ومن له الحق في مراجعتها؟/ملاك حمية

المحامية ملاك حمية:
بعد عشرات السنين من التعطيل والإنتظار، صدر بتاريخ 2026/1/14 المرسوم رقم 2290 المُتعلّق بتشكيل المجالس التحكيميّة الخاصة في المناطق التربوية، والتي تُعرف بالمجالس التحكيمية التربوية، والمنصوص عنها في المادة /12/ من القانون الرقم 96/515 المُتعلّق بتنظيم الموازنة المدرسية ووضع أصول تحديد الاقساط المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية، وهي الخطوة التي طال انتظارها من أجل حل النزاعات بين المدارس الخاصة ولجان الأهل وأولياء الأمور في هذه المدارس، والتي كانت مطلباً أساسياً للأهالي منذ سنوات طويلة لمواجهة الزيادات العشوائية على الأقساط.
فما هي هذه المجالس؟ وما هو اختصاصها؟
المجالس التحكيميّة التربويّة هي محاكم خاصة أنشِئت لأول مرة بمُعدّل مجلس واحد لكلّ منطقة تربويّة، بموجب المادة 11 من القانون رقم 136 الصادر في 1992/4/30، (المُتعلّق بتجميد الأقساط المدرسية وأصول تحديدها في المدارس الخاصة غير المجانية)، وذلك للنظر في النزاعات الناشئة بين الأهالي وإدارات المدارس الخاصة حول تطبيق القانون المذكور والمخالفات المُرتكبة لأحكامه.
تجدر الإشارة، إلى وجود ثماني مناطق تربويّة في لبنان، وهي الكائنة في بيروت، جبل لبنان، الجنوب، النبطيّـة، الشمال، عكار، البقاع، وبعلبك – الهرمل.
عند صدور القانون الرقم 96/515 تاريخ 1996/6/6، وبموجب المادة 12 منه، أعطيت المجالس التّحكيميّة التربويّة صلاحيات إضافيّة، وأصبح إختصاصها يتضمّن النظر في:
أ- المخالفات المُرتكبة لأحكام القانون 96/515 والنزاعات الناشئة عن تطبيقه، ما عدا تلك المتعلقة بالتزوير في الكشوفات والبيانات، والذي يبقى من صلاحية المحاكم الجزائية.
إنّ المُخالفات المُتعلقة بأحكام القانون 96/515، والنزاعات الناشئة عن تطبيقه، تشمل على سبيل المثال لا الحصر المواضيع التالية:
– المُخالفات المُتعلقة بأصول تنظيم الموازنة المدرسية (بدءاً من إعدادها ولغاية إقرارها).
– المخالفات المُتعلقة بأصول تحديد الأقساط والزيادات المفروضة عليها.
– المخالفات المُتعلقة بإعداد مُلحق الموازنة المُتعلق بالأعباء المُستجدة خلال السنة الدراسية ومدى صحتها وتوافر أسبابها.
– المخالفات المُتعلقة بانتخابات لجان الأهل الأصلية والفرعية بكافة إجراءاتها وتفاصيلها (بدءاً من الدعوة إليها ولغاية وضع محضر نتيجة عمليّة الإختيار).
– النزاعات المُتعلقة بمدى قانونيّة جلسات الهيئة الماليّة ولجان الأهل والقرارات المُتخذة من كلّ منهما.
– النزاعات المُتعلقة بفقدان لجنة الأهل لقانونيّتها وسلطة تمثيلها.
– المخالفات المُتعلقة بإلزام المدرسة للتلامذة باستخدام وسائل نقلها، وبشراء الكتب واللوازم المدرسيّة منها وبتناول وجبات الطعام فيها.
– النزاعات المُتعلقة بامتناع إدارة المدرسة عن تسليم إفادة المُتابعة أو إنهاء السنة الدراسيّة للتلميذ، وغيرها من النزاعات.
ب- مراجعات أولياء التلامذة، المتعلقة بالتدابير المتخذة من قبل إدارة المدرسة بحق أولادهم فيها موضوع الفقرة (ب) من المادة العاشرة، وبالمراجعة المنصوص عنها في المادة السابعة من القانون رقم 81/11 تاريخ 13 أيار 1981.
وهذه المراجعات تتعلّق بإجراءات أو تدابير تعسفيّة تتّخذها إدارة المدرسة الخاصة بحقّ التلامذة نتيجة قيام أوليائهم بممارسة حقوقهم القانونيّة، وهي على نوعين:
– النوع الأول يتعلّق بحق أيّ من أولياء التلامذة بمُراجعة المجلس التحكيمي التربوي في حال أقدمت إدارة المدرسة على اتخاذ أي إجراء بحق أولاده بسبب نزاع قضائي قائم بينه وبين إدارة المدرسة (وهو موضوع الفقرة (ب) من المادة العاشرة من القانون 96/515).
– والنوع الثاني يتعلّق بحق أي عضو من أعضاء لجنة الأهل بمُراجعة المجلس التحكيمي التربوي في حال أقدمت إدارة المدرسة على إتخاذ أي تدبير بحق أولاده بسبب مخالفة هذا العضو لرأي المدرسة في أعمال اللجنة أو الهيئة المالية المنصوص عليهما قانوناً (وهو موضوع المادة السابعة من القانون رقم 81/11 تاريخ 1981/5/13).
ج) مراجعات إدارات المدارس ضد أولياء التلامذة الذين تمنّعوا عن تسديد القسط الدراسي المُتوجّب على أولادهم.
تجدر الإشارة إلى أنّ الفقرة (ج) المُبيّنة أعلاه، هي الأساس القانوني الذي يجب على أولياء التلامذة الإرتكاز عليه عندما تمتنع إدارة المدرسة عن تسليم إفادة المُتابعة أو إفادة إنهاء السنة الدراسيّة العائدة لأولادهم تحت حجة عدم دفع القسط المدرسي أو أي جزء منه، لكون الفقرة المذكورة قد نصت صراحة على حق إدارة المدرسة في مُراجعة المجلس التحكيمي التربوي للمُطالبة بذلك.
ممّن يتألّف المجلس التحكيميّ التربوي؟
يتألف المجلس التحكيمي التربوي من: قاضٍ رئيساً، ومن مُستشارين أحدهما يُمثّل أصحاب المدارس والآخر يُمثّل لجان الأهل وأولياء التلامذة، كما يكون لكل منهما رديف، إضافة إلى مفوض يُمثّل الحكومة، وكاتب. وقد عيّن المرسوم موضوع هذه الدراسة القضاة والمُستشارين لهذه المجالس في جميع المناطق التربويّة، وبالتالي يتوجّب لاستكمال تشكيل هذه المجالس تعيين مُفوّض حكومة وكاتب لكل منها، وقد نصّ القانون على طريقة تعيينهما فأعطى لوزير التربية صلاحية انتداب مفوّض للحكومة من بين موظفي الفئة الثالثة وما فوق من العاملين في وزارة التربية، ولوزارة العدل صلاحية انتداب أحد المساعدين القضائيين للقيام بمهمة كاتب لدى كل مجلس.
من له الحق في مراجعة المجلس التحكيميّ التربويّ؟
– إنّ القانون رقم 96/515 هو قانون خاص يرعى تنظيم الموازنة المدرسيّة وتحديد الأقساط في المدارس الخاصة غير المجانيّة، أي أنه يعني فئة مُعيّنة من الأشخاص الذين تتوافر لديْهم الصفة والمصلحة لتقديم أي مراجعة أمام المجلس التحكيمي التربوي للنظر والبت بموضوعها، ولذلك حدّدت الفقرة الأولى من المادة 15 من القانون رقم 96/515 الأشخاص الذين يحقّ لهم مُراجعة المجلس التحكيمي التربوي، وهم: وزير التربية، لجان الأهل، وكلّ مُتضرر. مع الإشارة إلى أنّ عبارة كلّ مُتضرّر تشمل أولياء التلامذة وإدارات المدارس وذلك إستناداً لما ورد في الفقرتيْن الثانية والثالثة من المادة 12 من القانون عينه،
فيكون الحقّ بمُراجعة المجلس التحكيمي التربوي، يعود لكلّ من: وزير التربية، لجان الأهل، أولياء التلامذة، وإدارات المدارس .
تجدر الإشارة إلى أنّه إذا كان ولي التلميذ هو المُتضرّر من الزيادة اللاحقة بالأقساط المدرسيّة، فيجب عليه قبل التّقدّم بالمُراجعة أمام المجلس التحكيمي التربوي وتحت طائلة عدم قبولها، أن يثبت أنه قد تقدم من لجنة الأهل بمراجعة منذ اكثر من خمسة عشر يوماً، دون أن تؤدي إلى رفع الضرر عنه أو إلى اتخاذ أي قرار بشأنها.
كما تجدر الإشارة بأنه وبموجب الفقرة (أ) من المادة 15 من القانون 96/515، فإنّ المراجعة أمام المجلس التحكيمي التربوي معفاة من واجب الإستعانة بمحام، ومُعفاة من الرسوم القضائية.
ما هي المُهلة القُصوى لتقديم المراجعة أمام المجلس التحكيميّ التربويّ؟
يقتضي لهذه الجهة، التفريق بين المهلة المُحدّدة للجان الأهل وأولياء التلامذة لتقديم المراجعة أمام المجلس التحكيميّ التربويّ، وتلك العائدة للمدارس الخاصة بهذا الخصوص.
– ففي ما خصّ لجان الأهل وأولياء التلامذة، فإنّ حقّهم في تقديم المُراجعة يسقـط بعد 30 تموز من السنة المدرسيّة، وفق ما تنصّ عليه الفقرة (ب) من المادة 15 من القانون رقم 96/515، وبالتالي، يجب عليهم تقديم المُراجعة في مُهلة أقصاها 30 تموز من السنة المدرسية، وإلا تكون غير مقبولة وتُردّ في الشكل.
– أما في ما خصّ إدارات المدارس الخاصّة فإنّ المُشرّع لم يُحدّد في القانون رقم 96/515 المهلة القصوى التي يجب عليها التقدّم خلالها بالمُراجعة المُتعلّقة بمُطالبة أولياء التلامذة بالمُستحقات المالية (الأقساط) المُتوجّبة لها بذمتهم أمام المجلس التحكيمي التربوي، وهو الأمر الذي يستوجب الرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عنها في قانون الموجبات والعقود اللبناني، لا سيّما ما تنصّ عليه الفقرة (3) من المادة 351: ” بأنّ دعوى المعلمين والأساتذة وأرباب معاهد التعليم الداخلية العامة والخاصة في ما يتعلق بالمترتبات المستحقة لهم من قِبل تلاميذهـم يسقط بحكم مرور الزمن بعـد سنتيْن من حلول الاجل المُعيّن لاستحقاق هذه المترتبات”،
وبالتالي، يكون لإدارات المدارس الخاصة مهلـة سنتيْـن تبدأ من تاريخ إستحقاق القسط المدرسي، لتقديم المراجعة أمام المجلس التحكيمي التربوي بوجه أولياء التلامذة لمُطالبتهم بالمُستحقات المالية المُتوجّبة بذمتهم.
“محكمة” – الأحد في 2026/1/18

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.