بين مصلحة المالك وحق المستأجر: هل تطبيق قانون الموجبات والعقود يضمن ذلك؟/ميشال الخوري
المحامية ميشال طنوس الخوري:
بتاريخ 2026/2/28، تنتهي مهلة التمديد الاستثنائي لعقود الإيجار السكنية في لبنان، مما يفرض العودة إلى أحكام قانون الموجبات والعقود باعتباره الإطار العام الناظم للعلاقة بين المؤجر والمستأجر.
ولا شك أنّ هذا الانتقال يشكّل انفراجاً نسبياً للمؤجر الذي حُرم لسنوات طويلة من استثمار ملكه نتيجة التمديد القانوني، حيث بقي العديد من المستأجرين يشغلون المأجور مقابل بدلات إيجار زهيدة لا تعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للعقار، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالمؤجرين، خاصة في ظل تحمّلهم أحياناً تكاليف الصيانة أو دفع تعويضات للإخلاء ثم إعادة ترميم العقار.
إلا أنّ الواقع السكني الحالي، مع غياب القروض السكنية وازدياد اعتماد الشباب على الاستئجار، يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مدى قدرة قانون الموجبات والعقود وحده على تحقيق التوازن بين الطرفين، إذ يمنح حرية واسعة للمؤجر في تحديد بدل الإيجار وشروط التجديد، ما قد يؤدي إلى اختلال التوازن التعاقدي وظهور أزمات سكنية جديدة.
وفي هذا السياق، تبدو المقارنة مع نموذج إمارة دبي مثالاً لافتاً، حيث نظّم المشرّع العلاقة الإيجارية ضمن قواعد واضحة تجمع بين حرية التعاقد وحماية الاستقرار السكني.
1- بالنسبة لمدة العقد:
فبموجب قانون الإيجارات رقم 26 لسنة 2007 وتعديلاته، يجب تحديد مدة عقد الإيجار بشكل صريح، وفي حال انتهائه واستمرار المستأجر في إشغال المأجور دون اعتراض المالك، يُعتبر العقد مجدداً تلقائياً بالشروط نفسها ولمدة مماثلة أو لمدة سنة كحد أقصى، ما يحقق نوعاً من الاستقرار القانوني للعلاقة الإيجارية(1).
2- بالنسبة للتحديد بدل الايجار:
أما في ما يتعلق بزيادات بدل الإيجار، فلا يملك المؤجر حرية مطلقة في تحديدها، بل تخضع لمؤشر بدلات الإيجار الصادر عن مؤسسة التنظيم العقاري (RERA)، بحيث يتم تحديد نسب الزيادة وفق معايير السوق، كما يتوجب على المالك إبلاغ المستأجر خطياً بأي تعديل في بدل الإيجار أو شروط العقد قبل 90 يوماً على الأقل من تاريخ انتهاء العقد، وإلا تجدد العقد تلقائياً بالشروط ذاتها(2).
3- بالنسبة لأسباب الاخلاء:
كذلك وضع المشرّع الإماراتي قيوداً واضحة على أسباب الإخلاء، فلم يعد بإمكان المالك إنهاء العقد بصورة تعسفية، بل حدد القانون حالات محددة منها عدم دفع بدل الإيجار خلال مهلة الإخطار، التأجير من الباطن دون موافقة، استعمال العقار في نشاط غير مشروع، أو إلحاق ضرر جسيم به. كما أجاز الإخلاء بعد انتهاء العقد لأسباب محددة كبيع العقار أو رغبة المالك في السكن الشخصي أو إجراء هدم أو ترميم شامل(3).
إنّ هذه الضوابط التشريعية تعكس فلسفة قانونية قائمة على تحقيق التوازن بين مصلحة المالك في الاستثمار الحر بملكه، وحق المستأجر في الاستقرار السكني، وهو ما تحتاجه البيئة التشريعية اللبنانية في المرحلة المقبلة بعد انتهاء التمديد الاستثنائي. فبدلاً من الانتقال المفاجئ إلى حرية تعاقدية مطلقة قد تُثقل كاهل المستأجرين، يبدو من الضروري استلهام نموذج تشريعي وسطي يحدد آليات واضحة لمدة الإيجار، ونسب الزيادة، وأسباب الإخلاء، وآليات الإخطار، بما يحفظ حقوق الطرفين ويحدّ من النزاعات ويؤسس لاستقرار سكني واقتصادي مستدام.
مصادر:
(1) المادة 6 من القانون المذكور.
(2) المادة 9 والمادة 14 من القانون المذكور.
(3) المادة 25 من القانون المذكور
“محكمة” – الاثنين في 2026/2/9



