تعاون أمني سعودي – لبناني يفتح الطريق لرفع الحظر عن الصادرات اللبنانية… وعمليات نوعية تُعيد الثقة وتقلب المعادلة

ج.ع :
في إطار تنسيق أمني غير مسبوق بين الشرطة القضائية في لبنان وجهاز مكافحة المخدرات في المملكة العربية السعودية، حققت الأجهزة المختصة خلال الأشهر الماضية سلسلة عمليات نوعية شكّلت خطوة محورية في استعادة الثقة العربية بلبنان، وفتحت الباب لعودة الصادرات اللبنانية إلى الأسواق الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
لكن خلف هذه العمليات، هناك قصة أكبر يجب أن تُروى…
في وقتٍ يُترك فيه عناصر الشرطة القضائية يعملون برواتب فقدت أكثر من 90% من قيمتها، وبينما يقفون ساعات طويلة على الطرقات بلا تجهيزات كافية… يقدّم هؤلاء رجال الأمن إنجازات بحجم دول.
رجالٌ يحاربون شبكات تتعامل بملايين الدولارات، يخرجون من منازلهم كل صباح وهم لا يعرفون إن كانوا سيعودون إلى عائلاتهم مساءً.
ومع ذلك… يرفضون ترك وطنهم يسقط، ويثبتون أن لبنان رغم أزماته قادر على حماية أمنه وسمعته واقتصاده، وأن التعاون مع المملكة قادر على إعادة فتح أبواب رزق آلاف العائلات اللبنانية.
ولم تكن هذه الإنجازات ممكنة لولا القيادة الحكيمة للشرطة القضائية، والتوجيه الاستراتيجي لمكتب مكافحة المخدرات، والدور البطولي للمجموعة الخاصة (BRI) التي نفّذت العمليات الميدانية بدقة واحترافية عالية، على الرغم من المخاطر والتحديات اليومية.
ففي 2025/9/6، نفّذت المجموعة الخاصة عملية خاطفة في بلدة بخعون – الضنية، أسفرت عن توقيف شخصين وضبط كمية ضخمة من حبوب الكبتاغون كانت مخبّأة داخل عبوات دهان بطريقة احترافية ومعدّة للتصدير.
وفي 2025/10/30، نفّذت المجموعة الخاصة كميناً محكماً في بئر العبد تم خلاله توقيف رأس الشبكة المسؤولة عن توضيب المخدرات داخل سيارات وتهريبها إلى الخارج.
أما العملية الأبرز، فجاءت نتيجة معلومات دقيقة من المملكة العربية السعودية، حيث تمكن مكتب مكافحة المخدرات بالتنسيق مع المجموعة الخاصة من ضبط 125 كيلوغراماً من الكوكايين مخبّأة داخل 840 غالوناً من الزيوت والشحوم الصناعية في واحدة من أهم الضربات النوعية خلال السنوات الأخيرة.
هذه الإنجازات الأمنية، رغم الظروف الاقتصادية الخانقة والتحديات اليومية، أعادت ترسيخ صورة الأجهزة اللبنانية كخط الدفاع الأول عن المجتمع، ورفع مستوى الثقة بين لبنان والأشقاء العرب.
وبفضل هذا التعاون الأمني المتقدّم، يقترب لبنان من رفع الحظر عن الصادرات الزراعية والصناعية إلى المملكة العربية السعودية، ما يشكل بارقة أمل لآلاف العائلات التي تنتظر عودة أسواق الخليج كمنفذ حياتي لاقتصادها.
تحية إجلال وإكبار لقيادة الشرطة، قيادة المجموعة الخاصة، ومكتب مكافحة المخدرات… رجال وضعوا الوطن فوق كل اعتبار، وأثبتوا أن لبنان لا يزال واقفاً بفضل تضحياتهم وشجاعتهم.
“محكمة” – السبت في 2025/12/6

