مقالات

جرائم وقضاء ومواقع تواصل إجتماعي/رنا نحلة

رنا نحلة:
لم يكن ينقص اللبنانيين الذي يعانون من مشاكل بل كوارث سياسية واقتصادية ومعيشية سوى أخبار جرائم القتل المتنقّلة بين المناطق اللبنانية، والتي تزداد عددًا وفداحة يومًا بعد يوم.
هزّت جريمة بلدة أنصار الجنوبية مشاعر كلّ اللبنانيين وأوجعت قلوبهم وكأنّها حصلت في كلّ قرية من قراهم وكأنّ الضحايا ضحاياهم كلّهم. نعم إنّها مأساة كبيرة، أن تُقتل أمّ وبناتها الثلاث في ظروف ما تزال أسبابها غامضة، بعد أن فُقد خبرهنّ لنحو ثلاثة أسابيع. الله وحده يعلم ما عانين خلالها وما تعرّضن له.
ننتظر كلّنا جلاء كلّ الحقيقة حول هذه الجريمة الفظيعة، وما زلنا نأمل خيرًا بالقضاء اللبناني، على الرغم من كلّ المشاكل التي يعاني منها، نعوّل على القضاء لأنّه حبل النجاة الباقي للإنتقام من كلّ مجرم، وإلّا على ما تبقّى من لبنان السلام.
والحديث عن هذه الجريمة وغيرها يجرّنا إلى الحديث عن وسائل التواصل الاجتماعي وعدم مسؤولية الناشطين الذي ينقلون أخبار الجرائم وغيرها دون تدقيق ودون انتظار كلام وتصريحات المعنيين بالموضوع من جهات رسمية، فإذا بهم يهتكون أعراض ناس ويتهمون أشخاصًا قبل ظهور نتائج التحقيقات، ويفضحون أسرار العائلات والبيوت، فهذا عميل، وذاك قاتل، وثالث سارق، الكلام سهل لدينا، ونحن نكون أوّل ناقل للأخبار، نحبّ “السكوب” الصحفي دون اهتمام بالناس وكراماتهم!
فإلى متى عدم الشعور بالمسؤولية؟ وإلى متى هذه الفوضى وقلّة الأخلاق؟!
“محكمة” – الجمعة في 2022/3/25

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى