جواز الجمع بين كتابة العدل ورئاسة المجلس البلدي أو عضويته أو المختارية أو الهيئة الإختيارية/علي الموسوي
المحامي المتدرّج علي الموسوي:
هل يحقّ للكاتب بالعدل أن يكون مختارًا أو رئيسًا للبلدية أو عضوًا في المجلس البلدي، أم يمنع عليه الجمع بين هاتين المهمّتين في آن معًا؟
السؤال ليس بديهيًا وكذلك الجواب، ذلك أنّ هناك استفسارًا غمر الأذهان إبّان الانتخابات البلدية والإختيارية التي شهدها لبنان في شهر أيّار 2025 حيث ترشّح عدد لا بأس به من رجال القانون وخصوصًا من المحامين والكتّاب بالعدل لتولّي مسؤولية منصب رئاسة بلدية، أو الدخول إلى المجلس البلدي كعضو، وذلك للقيام بخدمة أهالي مسقط رأسه والعمل على تطوير بلدته وتنميتها على كلّ الصعد الاقتصادية والإجتماعية والمعيشية والبيئية.
وقد جاء الجواب الدقيق والحاسم على هذا السؤال الجوهري بناء على كتاب وجّهه الكاتب بالعدل في بيروت يوسف جلال علامة قبل ترشّحه للانتخابات البلدية في بلدته الغبيري الكائنة في ساحل المتن الجنوبي، الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أكّد في سطور كتابه أنّ ترشّحه هذا يأتي “بشكل تطوّعي ودون أيّ مستحقّات أو مخصّصات مالية أو رواتب أو إيرادات من أيّ نوع كان”.
واستند علامة في كتابه الإستفساري إلى استشارة سابقة صادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل تحمل الرقم 2767 صدرت في عهد القاضي الدكتور غالب غانم بتاريخ 1998/4/22 وأكّدت جواز الجمع بين كتابة العدل وعضوية المجلس البلدي(أو رئاستها والمختارية أو عضوية المجلس الإختياري)، وما لبثت هيئة التشريع والاستشارات برئاسة القاضي جويل فوّاز أن أكّدت مضمون الاستشارة السابقة، فماذا ورد في طيّاتها بعدما استحصلت “محكمة” على نسخة منها وتنشرها لتعميم الفائدة القانونية منها؟
“حيث تبيّن أنّ الكاتب العدل في جبيل يستوضح السيّد وزير العدل عمّا إذا كان له حقّ الترشيح للانتخابات البلدية أو الإختيارية.
بناء عليه،
أ- حيث من نحو أوّل ليس في النصوص ذات العلاقة بالمسألة المطروحة ما يفيد منع الكاتب العدل من الترشّح للإنتخابات البلدية(عضوية البلدية أو رئاستها) أو الإختيارية(المختار وعضو المجلس الإختياري)، فقد نصّت المادة/38/ من نظام الكتاب العدل(القانون رقم 337 تاريخ 1994/6/8) على الآتي:
“يحظّر على الكاتب العدل:
2- الجمع بين كتابة العدل وبين:
– الوظائف العامة.
– جميع المهن والأعمال المأجورة والأعمال التجارية.
– عضوية أو رئاسة مجلس إدارة إحدى الشركات.
– النيابة والوزارة…”.
ونصّت المادة /22/ من القانون رقم 665 تاريخ1997/12/30(تعديلات على بعض النصوص في قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب وقانون البلديات وقانون المختارين) على الآتي:
“لا يجوز الجمع بين رئاسة أو عضوية المجلس البلدي وبين:
1- عضوية المجلس النيابي أو تولّي منصب وزارية.
2- المختارية أو عضوية المجلس الإختياري.
3- القضاء.
4- وظائف الدولة والمصالح المستقلّة والمؤسّسات العامة والبلديات.
5- رئاسة أو عضوية مجالس إدارة المصالح المستقلّة والمؤسّسات العامة.
6- ملكية امتياز أو وظائفه في نطاق البلدية.
7- عضوية أو وظائف الهيئات أو اللجان المكلّفة إدارة مشاريع ذات نفع عام في نطاق البلدية.
لا يجوز لرئيس البلدية ونائبه أن يترشّحا للإنتخابات النيابية إلّا بعد مرور سنتين على انتهاء ولايتهما أو استقالتهما.
تطبّق هذه المادة على المجالس البلدية التي تنتخب بعد نفاذ هذا القانون”.
كما نصّت المادة /31/ من القانون ذاته على الآتي:
لا يجوز الجمع بين وظيفة المختار أو عضوية المجلس الإختياري وبين:
1- عضوية المجلس النيابي أو تولّي منصب وزاري.
2- رئاسة أو نيابة رئاسة أو عضوية المجلس البلدي.
3- القضاء.
4- وظائف الدولة وظائف الدولة والمصالح المستقلّة والمؤسّسات العامة والبلديات.
5- رئاسة أو عضوية مجالس إدارة المصالح المستقلّة والمؤسّسات العامة.
6- ملكية امتياز أو وظائفه في نطاق القرية أو الحيّ.
7- عضوية أو وظائف الهيئات أو اللجان المكلّفة إدارة مشاريع ذات نفع عام في نطاق القرية أو الحيّ.
لا يجوز للمختار أن يرشّح نفسه للإنتخابات النيابية إلّا بعد مرور سنتين على انتهاء ولايته أو استقالته.
تطبّق هذه المادة على المختارين وأعضاء المجالس الإختيارية الذين ينتخبون بعد نفاذ هذا القانون”.
ويستنتج من ذلك كلّه ما يلي:
– إنّ رئاسة أو عضوية المجلس البلدي، وإنّ المختارية أو عضوية المجلس الإختياري، ليست كلّها من صنف الوظائف العامة المحظّر ممارستها من قبل الكاتب العدل وفقًا للقانون الذي ينظّم مهنته.
– إنّ قانون الكتاب العدل منع على الكاتب العدل تولّي الوزارة أو النيابة ولم يمنع عليه، لا صراحة ولا ضمنًا، تولّي المناصب الإنتخابية موضوع هذه الإستشارة.
ب – حيث من نحو ثان، وفي معرض تحديد مهنة الكاتب العدل، يقتضي التركيز على ما يلي:
– الكاتب العدل هو “ضابط عمومي” Officier Ministériel (المادة 2 من نظام الكتاب العدل) ولكنّه ليس موظّفًا طالما أنّه لا يتقاضى من الدولة راتبًا أو تعويضًا(المادة 2 ذاتها) وجلّ ما يتقاضاه هو رسوم تستوفى من أصحاب العلاقة ولا تشكّل تعويضًا أو راتبًا بعرف القانون الإداري لأنّها غير ملحوظة في موازنة الدولة.
– الكاتب العدل لا يخضع لسلطة الإدارة التسلسلية وإنْ خضع لسلطتها التأديبية ولرقابتها. ولا يعتبر الشخص موظّفًا إلّا لدى توافر شرطي قبض راتب من الإدارة والخضوع لسلطتها التسلسلية. يراجع حول عدم إمكانية اعتبار الكاتب العدل موظّفًا: Enc. Dalloz, Droit civil, v° Notaire, N° 10,Enc. 1973.
– إذا كانت مهنة الكاتب العدل متصلة بالوظيفة- لا مندغمة معها- في بعض الأركان(تأمين مرفق عام، تكليف موظّفي القوّة العامة والمباشرين بجميع التبليغات والإخطارات، شروط التعيين، نظام الإجازات والغياب، الإرتباط بوزارة العدل والخضوع للتفتيشين الإداري والمالي…).
إذا كانت كذلك…
فهي منفصلة عنها في شؤون كثيرة أخرى أشرنا إلى بعضها آنفًا. وبالإمكان عدّها بالنتيجة مهنة من نوع خاص.
راجع: “حيث يتأتّى عن مجمل ما سبق أنّ كتابة العدل المتصلة بالوظيفة العامة في بعض الأركان، المنفصلة عنها في أركان أخرى، وكذلك بالنسبة إلى موقعها من المهنة الحرّة، يتأتّى أنّها ليست لا هذه ولا تلك، بل هي… مهنة ذات ميزات منفردة، أيّ مهنة من نوع خاص(Sui generis)، أيّ مهنة يمكن وضعها في موقع وسط بين الوظيفة العامة والمهنة الحرّة”(القاضي المنفرد المدني في كسروان، قرار رقم 247 تاريخ 16/5/1984، العدل 1984، ص 333).
وبالمعنى ذاته أيضًا:
« Les officiers ministériels, bien que participant parfois à la gestion d’un service public… ne font pas partie du personnel de l’administration. II en est ainsi, alors même qu’ils sont nommés par les autorités publiques et reçoivent d’elles leur statut. On considère en effet leur dépendance vis-à-vis de l’administration qui exerce sur eux un pouvoir disciplinaire et non hiérarchique). C’est le cas, notamment des notaires, huissiers… (Jean – Marie Auby et Robert Ducas – Ader. Dr. Administartif, précis Dalloz, N° 9)
وطالما أنّ الأمر يتعلّق بممارسة حقّ أساسي يضمنه الدستور، وبالرغم من أنّ مهنة الكاتب العدل متصلة بالوظيفة العامة في بعض وجوهها، فيبقى بالنتيجة أنّها مهنة ذات طابع خاص، وليست وظيفة عامة حتّى يحرم صاحبها من حقّ الترشّح لوظائف إنتخابية غير محظورة في القانون.
ويراجع استئناسًا:
Edition techniques–Juris– Classeurs – 1991
Notaire, conseiller municipal – Question – M.Edouard le Jeune demande à M. le ministre de l’intérieur s’il peut démentir l’information récente (le point ,31 juill.1989) selon laquelle il envisagerait « d’interdire aux notaires de se présenter aux élections municipales dans leur commune d’installation »
Réponse – Contrairement à l’affirmation de l’hebdomadaire cite par l’auteur de la question, le Gouvernement n’a nullement l’intention d’introduire dans le Code électoral une disposition interdisant aux notaires d’être candidats dans leur commune d’exercice, ou élus comme conseillers municipaux, adjoints ou maires dans ces mêmes communes.
ج- لا يردّ على ذلك كلّه بالقول إنّ ثمّة صعوبات قد تنتج عن ممارسة الكاتب العدل مهنته فيما لو تمّ انتخابه للوظائف موضوع هذه الإستشارة(إحتمال الغياب، إحتمال الملاحقات التأديبية…) ذلك أنّه يبقى عليه، ككاتب عدل، ممارسة واجباته كاملة من هذه الزاوية، وهو الذي يتحمّل مسؤولية كلّ إخلال يمكن أن يحصل.
هذا ما رأت الهيئة إبداءه على السؤال المطروح.”
وتجدر الإشارة إلى أنّه يحقّ للمحامي أن يكون رئيسًا للبلدية أو عضوًا في المجلس البلدي أو مختارًا أو عضوًا إختياريًا، وليس هناك ما يحول دون ذلك في قانون تنظيم مهنة المحاماة الذي كان صريحًا في المادة /15/ منه لجهة حظر الجمع بين المحاماة والوظيفة أو الخدمة العامة باستثناء عضوية المجلس النيابي والمجالس البلدية والإختيارية والوظائف والخدمات التي لا يتلقّى عليها أجرًا أو راتبًا ماليًا.
“محكمة” – الجمعة في 2025/11/21
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية ودور النشر والمنشورات والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.



