أبحاث ودراسات

حول الانتخابات النيابيّة في لبنان واقتراع المغتربين/سلام عبد الصمد

المحامي الدكتور سلام عبد الصمد:
الانتخابات النيابيّة في لبنان على الأبواب، إذ إن شهر أيّار ٢٠٢٦، وهو الموعد المحدّد مبدئيّاً لإجراء الانتخابات النيابيّة المقبلة بعد انتخابات أيّار ٢٠٢٢، يقترب أكثر من أيّ وقتٍ مضى. والكلّ يحضّر حملته الانتخابيّة. إنّما الحملات الانتخابيّة ليست حاميةً بعد، وإنْ بدأنا نشعر ببعض مظاهرها.
تجدر الإشارة إلى أن القانون الحاليّ، وهو قانون الانتخاب رقم ٤٤ الصادر في ١٧ حزيران ٢٠١٧، والمعدّل بموجب القانون النافذ حكمًا رقم ٨ الصادر في الثالث من تشرين الثاني ٢٠٢١، يعتمد على التصويت وفقًا لنظام الاقتراع النسبيّ، وهو يعطي المقترع حقّ الإدلاء بصوتٍ تفضيليّ واحد، كما يُقسّم الدوائر الانتخابيّة إلى دوائر صغيرة على أساس القضاء الجغرافيّ. واعْتُمِدَ هذا القانون لأوّل مرّةٍ خلال انتخابات أيّار ٢٠١٨ بعد عقودٍ من اعتماد النظام الأكثريّ في التصويت.
وكما كانت الحالة بالنسبة لانتخابات ٢٠٢٢، سوف يكون للمغتربين، أيّ اللّبنانيّين الموجودين في الجاليّة خارج لبنان، دورٌ هامّ في إعطاء صوتهم، وذلك تطبيقًا للمادة الثالثة من قانون الانتخاب المذكور أعلاه، والتي ورد فيها أنّ “كلّ لبنانيّ (…)، سواءً أكان مقيمًا أم غير مقيم على الأراضي اللّبنانيّة (…) أن يمارس حقّه بالاقتراع». وقد نظّم القانون المذكور حقّ الاقتراع للبنانيّين غير المقيمين في المواد ١١١ إلى ١٢٢، فورد في هذه المواد ما يلي:
– نصّت المادة ١١١ على حقّ كلّ لبنانيّ مقيم خارج الأراضي اللّبنانيّة في ممارسة حقّ الاقتراع، وذلك في مراكز انتخابيّة موجودة في السفارات اللّبنانيّة أو القنصليّات اللّبنانيّة أو أيّ مكانٍ آخر تحدّدها وزارة الداخليّة وفقًا لأحكام هذا القانون وبالتنسيق مع وزارة الخارجيّة والمغتربين، بشرط أن يكون إسم هذا اللّبنانيّ واردًا في سجلّات الأحوال الشخصيّة، وألّا يكون ثمّة مانع قانونيّ يحول دون حقّه في الاقتراع وفقًا لأحكام المادة الرابعة من هذا القانون – أيّ ألّا يكون قد حُكِمَ عليه بعقوبةٍ ما كالتجريد من الحقوق المدنيّة أو الحجر، وألّا يكون قد حُكِمَ عليه بسبب جريمةٍ ما.
– ورد في المادة ١١٢ أنّ المقاعد المخصّصة في مجلس النوّاب لغير المقيمين هي ستّة، وهي تُحَدَّدُ بالتساوي ما بين المسيحيّين والمسلمين، حيث توزّع كالتالي: مارونيّ – أرثوذكسيّ – كاثوليكيّ – سنّي – شيعيّ – درزيّ، وبالتساوي بين القارّات الستّ.
– نصّت المادة ١١٣ على أن تدعو وزارة الداخليّة، وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجيّة وبواسطة السفارات والقنصليّات اللّبنانيّة في الخارج، اللّبنانيّين الذين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة قانونًا للإعلان عن رغبتهم بالاقتراع في الخارج. ويتمّ ذلك بتسجيل أسمائهم عبر حضورهم الشخصيّ أو بموجب كتابٍ موقّع ومثبت وفقًا للأصول أو بموجب التسجيل الإلكترونيّ في حال اعتماده – وفي هذا المجال، بالنسبة لانتخابات أيّار ٢٠٢٦، سوف يتمّ التسجيل على موقع وزارة الخارجيّة نفسها (diasporavote.mfa.gov.lb).
وإذاك، كما ورد في المادة ذاتها، تضع وزارة الداخليّة بالتنسيق مع وزارة الخارجيّة قواعد تسجيل الناخبين غير المقيمين في السفارات أو القنصليّات التي يختارونها، مع كافّة المعلومات المطلوبة المتعلّقة بهويّتهم ورقم سجلّهم ومذهبهم ورقم جواز سفرهم اللّبنانيّ العاديّ في حال توافره… على ألّا تتجاوز المهلة المعطاة للتسجيل يوم العشرين من شهر تشرين الثاني من السنة التي تسبق موعد الانتخابات النيابيّة، إذ بعد هذه المهلة، يسقط حقّ الاقتراع في الخارج.
وأخيرًا، على السفارات أو القنصليّات إرسال هذه القوائم إلى المديريّة العامة للأحوال الشخصيّة بواسطة وزارة الخارجيّة قبل يوم العشرين من كانون الأوّل.
– أكّدت المادة ١١٤ على دور الدوائر المختصّة في المديريّة العامة للأحوال الشخصيّة، بعد انتهاء المهلة المعطاة للتسجيل، في التثبّت من ورود إسم المقترع في السجّل، وفي تنظيم القوائم الانتخابيّة المستقلّة لكلّ سفارةٍ أو قنصليّة بأسماء الذين تتوافر فيهم الشروط القانونيّة، على ألّا يقلّ عدد المسجّلين في المركز الانتخابيّ الواحد عن ٢٠٠ ناخب. وبعد كلّ ذلك، تضع الدوائر المذكورة إشارةً تحول دون إمكان المقترعين المغتربين الاقتراع في محلّ إقامتهم الأصليّ، إضافةً إلى ذكر مكان التسجيل في الخارج.
– فرضت المادة ١١٥ على وزارة الداخليّة، قبل يوم الأوّل من شباط من كلّ سنة، أن ترسل، بواسطة وزارة الخارجيّة، إلى السفارات والقنصليّات اللّبنانيّة القوائم الانتخابيّة الأوليّة بأسماء الأشخاص الذين أبدوا رغبتهم بالاقتراع في الخارج وفقًا لأحكام هذا القانون، وذلك بشكل أقراصٍ مدمجة (CD). كما فرضت على وزارة الخارجيّة أن تنشر القوائم المذكورة وأن تعمّمها بكلّ الوسائل الممكنة، فتدعو الناخبين إلى الاطّلاع عليها وتنقيحها عند الاقتضاء. وتقوم كلّ سفارة وقنصليّة بتوفير نسخٍ عن هذه القوائم في مقرّاتها وتنشرها في موقعها الإلكترونيّ.
إنّما ورد في هذه المادة أيضًا، حقّ كلّ ذي مصلحة أن يقدّم اعتراضه على القوائم الانتخابيّة أمام السفارة أو القنصليّة، على أن يكون مرفقًا بالوثائق والمستندات المطلوبة. فتقوم السفارة أو القنصليّة بالتدقيق في الاعتراض المقدّم وإرساله إلى وزارة الداخليّة عبر وزارة الخارجيّة والمغتربين قبل يوم العشرين من شباط من كلّ سنة.
– ورد في المادة ١١٦ أنّ وزارة الداخليّة ترسل بواسطة وزارة الخارجيّة عدد الناخبين الذين يحقّ لهم ممارسة حقّ الاقتراع، إلى كلّ سفارة أو قنصليّة، بحيث يجب على كلٍّ منها تحديد قلمٍ للاقتراع، أو أكثر من قلمٍ واحدٍ في حال تجاوز عدد المسجّلين في المركز الأربعماية ناخب. وتُحَدَّدُ أقلام الاقتراع بموجب مرسومٍ يُتَّخَذُ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير الداخليّة بعد التنسيق مع وزير الخارجيّة، وقبل عشرين يومًا على الأقلّ من التاريخ المقرّر لإجراء الانتخابات، ثمّ يُنْشَرُ هذا المرسوم في الجريدة الرسميّة وعلى الموقع الإلكترونيّ لكلٍ من وزارتي الداخليّة والخارجيّة. ولا يجوز تعديل التوزيع خلال الأسبوع السابق لتاريخ إجراء الانتخابات إلّا لأسبابٍ جدّية وبمرسومٍ معلّل.
– نصّت المادة ١١٧ على أن يعيّن السفير أو القنصل اللّبنانيّ – طبعًا، بالتنسيق مع وزارة الداخليّة وبواسطة وزارة الخارجيّة – هيئة كلّ قلمٍ، على ألّا تقلّ عن رئيسٍ وكاتبٍ من بين الموظّفين العاملين في السفارة أو القنصليّة، أو من بين المتعاقدين عند الضرورة، بشرط أن يكونوا لبنانيّين تُطَبَّقُ عليهم كافّة القوانين اللّبنانيّة ذات الصلة، وتُعَيَّنُ صلاحيّات كلٍّ منهم. ويجوز وجود مندوبين عن المرشّحين خلال إجراءات الاقتراع، وذلك بعد حصولهم على تصاريح صادرة عن السفارة أو القنصليّة.
– تناولت المادة ١١٨ عمليّة الاقتراع في الخارج:
* أوّلًا: تجري هذه العمليّة على أساس النظام النسبيّ وفي دائرةٍ انتخابيّة واحدة قبل خمسة عشر يومًا على الأكثر من الموعد المعيّن للانتخابات، وبواسطة أوراق اقتراع مطبوعة سلفًا وممهورة بخاتم وزارة الداخليّة.
* ثانيًا: تُفْتَحُ صناديق الاقتراع من الساعة السابعة صباحًا حتّى الساعة العاشرة ليلًا.
* ثالثًا: عند دخول الناخب إلى قلم الاقتراع، يقوم رئيس القلم بالتثبّت من هويّة هذا الناخب إستنادًا إلى بطاقة هويّته أو جواز سفره اللّبنانيّ، كما يتأكّد من ورود إسم الناخب على القائمة الانتخابيّة المستقلّة.
* رابعًا: عند وجود اختلافٍ ماديّ في الوقوعات بين بطاقة الهويّة أو جواز السفر من جهة، وبين القوائم الانتخابيّة المستقلّة من جهةٍ أخرى، يُعْتَدُّ برقم بطاقة الهويّة أو برقم جواز السفر.
* خامسًا: بعد تثبّت هيئة القلم من ورود إسم الناخب في القائمة الانتخابيّة المستقلّة العائدة للقلم، يزوّد رئيس القلم الناخب بورقة الاقتراع وبظرفٍ ممهور بالخاتم الرسميّ بعد توقيعه عليه.
* سادسًا: تُطَبَّقُ على عمليّة اقتراع المغتربين غير المقيمين الأحكام العامة التي ترعى اقتراع اللّبنانيّين المقيمين في الأراضي اللّبنانيّة.
– ورد في المادة ١١٩ أنّه بعد ختام عمليّة الاقتراع، تفتح هيئة القلم صندوق (أو صناديق) الاقتراع بحضور السفير أو القنصل شخصيًّا أو من ينتدبهما في حال تعذّر حضورهما شخصيًّا. وتحصي الهيئة المذكورة الأوراق بحضور المندوبين والمراقبين ووسائل الإعلام المعتمدين في حال وجودهم، وتضع الأوراق العائدة للدائرة في مغلّفٍ كبيرٍ خاصّ يُدَوَّنُ عليه إسم القلم ويُخْتَمُ بالشمع الأحمر.
– تنصّ المادة ١٢٠ على أن كلّ قلمٍ ينظّم محضرًا بالعمليّة الانتخابيّة على نسختين، مع بيان عدد الناخبين والمقترعين وعدد أوراق الاقتراع. وتُوقّع هذا المحضرَ هيئةُ القلم كما يوقّعه المندوبون المعتمدون الحاضرون في حال وجودهم. تبقى نسخةٌ عن المحضر بعهدة السفير أو القنصل، في حين أنّ النسخة الثانية تُرْسَلُ فورًا مع المغلّفات الخاصّة الكبيرة العائدة لأوراق الاقتراع وباقي المستندات الانتخابيّة إلى مصرف لبنان عبر وزارة الخارجيّة.
وتنصّ المادة نفسها أيضًا، على أنّه لمّا تنتهي عمليّة الاقتراع يوم الأحد المحدّد لإجراء الانتخابات النيابيّة، تُرْسَلُ المغلّفات المذكورة مع باقي المستندات الانتخابيّة إلى لجنة القيد العليا في بيروت لكي تفرزها هذه الأخيرة وتوثّق نتائجها.
– تناولت المادة ١٢١ أمر الشغور في دائرة المغتربين، فنصّت على أنّه إذا شغر أيّ مقعدٍ من مقاعد مجلس النوّاب في دائرة المغتربين بسبب الوفاة أو الاستقالة أو إبطال النيابة أو لأيّ سببٍ آخر، تجرى الانتخابات الفرعيّة لملء المقعد الشاغر على ذات الأسس المعتمدة لانتخاب المقيمين، بحيث تعلن الهيئة حصول الشغور ويبلّغ رئيس الهيئة الأمر خلال مهلة أسبوع إلى وزير الداخليّة لأخذ العلم واتّخاذ الإجراءات اللّازمة لتعيين البديل. إنّما لا يصار إلى انتخاب خلفٍ إذا حصل الشغور في الستّة أشهرٍ الأخيرة قبل انتهاء ولاية المجلس.
– أخيرًا، ورد في المادة ١٢٢ أنّه يضاف ستّة مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النوّاب، ليصبح ١٣٤ عضوًا في الدورة الانتخابيّة التي تلي الدورة الأولى، على أن يخفّض في الدورة اللّاحقة ستّة مقاعد من عدد أعضاء المجلس الـ١٢٨ من نفس الطوائف التي خُصِّصَتْ لغير المقيمين بموجب المادة ١١٢، وذلك بمرسومٍ يُتَّخَذُ في مجلس الوزراء بناءً عل اقتراح وزير الداخليّة.
هناك من يعتبر أنّه من الضروريّ تعديل هذه الأحكام لأنّها لا ترضي الجميع، خاصّةً وأن المغتربين يريدون التصويت لكلّ النوّاب بعددهم الـ ١٢٨، وليس فقط للمقاعد الستّة المنصوص عليها في قانون الانتخاب – حتّى أنّ هناك من يرى في حصر التصويت نوعًا من إرساء عدم المساواة السياسيّة (inégalité politique) بين المقيمين وغير المقيمين، لدرجةٍ تمّ دعوة المغتربين إلى الاعتصام تحجّجًا بذلك، وإلى توقيع عرائض شعبيّة عبر الإنترنت، وإلى الانضمام إلى منظّمات المجتمع المدنيّ للمطالبة بتحقيق مشروع التعديل.
تجدر الإشارة إلى أنّ عددًا من القوى والنوّاب اللّبنانيّين قد تقدّموا عدّة مرّات بمشروع تعديل قانون الانتخاب بغية إلغاء حصر التصويت بستّة مقاعد موزّعة على القارّات كما ورد في المادة ١١٢، ومنح حقّ المغتربين في التصويت لكافّة ١٢٨ نائبًا وفقًا لمكان قيدهم أسوةً بالمقيمين – ممّا يسمح لهم بالتأثير على مجمل العمليّة الانتخابيّة بدلًا من حصر فاعليّة أصواتهم –، إضافةً إلى اقتراح تعديلاتٍ أخرى، كمثل إلغاء تصنيف الجاليّة اللّبنانيّة كدائرةٍ انتخابيّة واحدة، وتمديد فترة التسجيل إلى ستّة أشهرٍ، وتخفيض العدد المطلوب من المسجّلين في كلّ مركزٍ انتخابيّ من المئتين إلى المئة، وإيجاد بطاقةٍ ممغنطة (carte magnétique) وفكرة الـ«ميغاسنتر» (mega center) لتخفيف الأعباء على جميع الناخبين، وإلغاء المادة ١٢٢.
ولكنّ البعض الآخر من القوى والنوّاب اللّبنانيّين لا يزال متمسّكًا بالقانون المذكور من دون إجراء أيّ تعديلٍ عليه، وحتّى أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي نفسه رفض وضع اقتراح قانونٍ معجّل مكرّر للتعديل على جدول الأعمال في يوم ٣٠ حزيران ٢٠٢٥.
ولما حاولت اللّجنة الفرعيّة، المنبثقة عن اللّجان المشتركة لدى البرلمان، البحث حول اقتراح التعديل في ١١ أيلول ٢٠٢٥، ولم تنجح في ذلك، وُضِعَتْ الكرة في الملعب عند حكومة نوّاف سلام، علّها تتقدّم باقتراحٍ للتعديل في أسرع وقتٍ ممكنٍ، أو بأحسن الأحوال تفتح مجالًا للنقاش أمام وجهتي النظر المختلفتين.
ووفقاً للدوليّة للمعلومات، إنّ عدد المغتربين الذين يحقّ لهم الاقتراع – أيّ من هم فوق سنّ ٢١ عامّاً، وهو السنّ المحدّد للاقتراع –، يتراوح بين ٩٥٠ ألفاً ومليون شخصٍ، وهو رقمٌ كبير مقارنةً بعدد الناخبين المقيمين في لبنان، وبالتالي من شأنه أن يؤثّر بشكلٍ كبير على نتائج الانتخابات.
وهذا ما عكسته بشكلٍ واضح صناديق اقتراع المغتربين عام ٢٠٢٢، إذ استطاعوا المشاركة بحريّة، وساهمت أصواتهم في فوز نحو نصف مقاعد المجتمع المدنيّ والنوّاب «التغييريّين»، أيّ ستّة مقاعد من أصل ١٢ مقعداً، وموزّعة على ثمانية دوائر من أصل ١٥ دائرة، ممّا لم تعتبره الأحزاب التقليديّة في مصلحتها – وخاصّةً أن معظم هذه الأحزاب لم يحصل على الأكثريّة خلال انتخابات ٢٠٢٢، لا بل حصلت على عددٍ ضئيلٍ من الأصوات بالنسبة لانتخابات ٢٠١٨ – فتتمسّك بالتالي برفضها تعديل قانون الانتخاب.
إضافةً إلى ذلك، قد تشجّع نتائج انتخابات ٢٠٢٢ العديد من المغتربين الذين لم يسجّلوا أنفسهم في ذلك العام إلى المشاركة في التصويت خلال انتخابات ٢٠٢٦.
وقد لا يكون عددهم ١٣٠ ألف ناخبٍ، بل ٢٣٠ أو حتّى ثلاثمئة ألف، مع ما يمكن توقّعه من تأثير على تشكيل البرلمان المستقبليّ.
يقارن الجانب المتمسّك بالإبقاء على المقاعد الستّة المخصّصة للمغتربين الوضع اللّبنانيّ مع الوضع في فرنسا، حيث هناك ١١ دائرة انتخابيّة مخصّصة للفرنسييّن المقيمين في الخارج.
أمّا الجانب المؤيّد للتعديل، فيجيب ويقول إنّ ذلك لا يعني أنّ كلّ فرنسيّ مغترب ملزم بالتصويت في كلّ دائرةٍ خاصّة به، إذ يمكن للناخبين أن يوجدوا في الخارج وفي الوقت نفسه أن يصوّتوا في الدائرة الانتخابيّة التي هم مسجّلون فيها، من دون الحاجة إلى أن يحضروا شخصيًّا هناك، وذلك بفضل التصويت بالوكالة (vote par procuration). ومن ناحيةٍ أخرى، يبرّر إنشاءَ هذه الدوائر الانتخابيّة في الخارج وجودُ العديد من المواطنين ذوي الجنسيّة المزدوجة، ممّا يمكّنهم من إيصال صوتهم بشكلٍ أفضل.
أمّا في لبنان، فإنّ الوضع مختلفٌ تمامًا، حيث يلاحظ تناقضٌ صارخٌ بين الخطاب المهدئ حول ضرورة إشراك المغتربين في شؤون البلاد، والخوف الشديد الذي تثيره هذه الفكرة لدى بعض الأطراف السياسيّة، وبالتحديد الأحزاب التي رسّخت نفسها في سوء إدارة الدولة!
إذاً، من الواضح أنّ هناك معركة سياسيّة مبكرة تلوح حول قانون الانتخاب، وذلك قبل أكثر من سنة من موعد الاستحقاق النيابيّ، ممّا يجعل القلق على أشدّه من نيّة تأجيل الانتخابات وتعطيل أيّ نقاش، أو الأسوأ من ذلك محاولات التفاف يمكن أن تعرقل حقّ المغتربين في المشاركة في اختيار ١٢٨ نائبًا بحسب الدوائر الانتخابيّة لمناطق نفوسهم، فيما كان قد نُفِّذَ هذا المطلب بعد انتزاعه من «مخالب» المتربّصين خلال انتخابات ٢٠٢٢.
ووفقًا للمعطيات الحالية، تنحو وزارة الخارجيّة في اتّجاه الحضّ على إعطاء المغتربين حريّة الانتخاب كالمقيمين في لبنان، وليس تمثيلهم بنوّابٍ ستّة، من دون إغفال الحاجة إلى تعديل قانون الانتخاب في مجلس النوّاب.
ولكن يغدو من الواضح أن هناك من يريد أن يسكت المغتربون، ومعظمهم من فئة الشباب، الذين دُفِعوا إلى سلوك طريق المنفى بغية تأمين مستقبلٍ أفضل لهم، وتأمين معيشة عائلاتهم التي بقيت في لبنان، والهرب من الظروف الشائنة. هناك من يرغب، مهما كانت الظروف، في ألّا يكون لصوت غير المقيمين أيّ تأثيرٍ في الداخل، وألّا يتمكّن المغتربون من فتح أيّ ثغرة في السور الذي يحيط البلاد، حيث لا يجب أن يسود سوى المحسوبيّة والفساد والتفلّت من المسؤوليّة – فبالنسبة لبعض الأطراف السياسيّة، إن كلّ مطالبة بالتغيير في حوكمة لبنان تُعَدُّ جريمةً لا تغتفر…
المصادر
– مجد بو مجاهد، «معركةٌ لحماية حريّة المغتربين في انتخاب ١٢٨ نائباً»، مقال نُشِرَ بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٥ على الموقع الإلكترونيّ لصحيفة النهار (annahar.com).
– كارولين عاكوم، «المغتربون اللّبنانيّون يريدون حقّ التصويت لكامل المقاعد البرلمانيّة»، مقال نُشِرَ بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٥ على الموقع الإلكترونيّ لصحيفة الشرق الأوسط (aawsat.com).

– Élie Fayad, « Le Liban aurait-il peur de sa diaspora ? », article publié le 1er juillet 2025 sur le site du quotidien L’Orient-Le Jour (lorientlejour.com).
– Malek Jadah, « Vote des expatriés libanais : quelques pistes pour un amendement de la loi électorale », article publié le 14 juillet 2025 sur le site du quotidien L’Orient-Le Jour (lorientlejour.com).

– محطّة “إم. تي. في.” (MTV Lebanon News)، «اللّجنة الفرعيّة تبحث في قانون الانتخاب»، ١١ أيلول ٢٠٢٥، فيديو متوفّرة على موقع “يوتيوب” (YouTube).

“محكمة” – الثلاثاء في 2025/11/11 (نشرت هذه الدراسة أيضًا في النسخة الورقية من مجلة محكمة – العدد 53 – تشرين الثاني 2025).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.