مقالات
دعوه يرى الامور على حقيقتها/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
بعد عدة ايام، سوف يزور قداسة الحبر الاعظم البابا لاوون الرابع عشر لبنان.
ومنذ عدة اسابيع تقوم الورشات المتعددة بتزفيت جميع الطرقات التي سوف يمر عليها قداسته، كما وبتنظيف جوانب تلك الطرقات، بالاضافة الى الانارة، وتنظيم السير، ومنع المرور في بعض المناطق.
كنا نتمنى ترك الامور على حالها كما كانت من قبل حتى يتسنى لقداسته تكوين الفكرة اللازمة عن هذا البلد المعذب، ان من ناحية الحفر التي تملأ الطرقات، او لناحية التضاريس التي تجعل السيارة ترقص، او لناحية انعدام الانارة او اتخاذ التدابير اللازمة على جوانب الطرقات بوضع قطع بلاستيكية تعكس الضوء على الاقل.
سوف يحضر قداسته الى لبنان. ويرى الطرقات المزفتة افضل تزفيت، والانارة في كل مكان سواء على الطرقات او في الاماكن التي سوف يزورها او يمكث فيها. هذا عدا عن مظاهر البذخ “والجخ” لدى المسؤولين الذين سوف يلتقيهم. فيخرج بفكرة ان البلد بألف خير. وليت هناك من يلفت نظره ويدعوه الى زيارة مناطق ليست على لائحة زياراته، ليرى الوضع على حقيقته. كما وزيارة الجنوب الحبيب، ليرى مظاهر الدمار وجرف المنازل والمؤسسات وليستمع الى المواطنين المتشبثين بأرضهم.
كتبت منذ فترة عما قاله لي النائب المرحوم اوغست باخوس، لدى زيارة الوفد العربي من عدة دول، بعد العودة من الطائف. يومها بدأت مظاهر الاستقبال لهم بأفخم السيارات وافخم الفنادق، وافخم الولائم، فكتبوا تقريراً موحداً جاء فيه ان لبنان بألف خير، ويعيش اهله في حالة بذخ غير موجودة في بلدانهم.
كما كتبت عن أصدقاء مغتربين كانوا يرسلون الأموال لأهلهم ولأعمامهم وأخوالهم وغيرهم. وعندما حضروا الى لبنان، قام الاقرباء بالتناوب على تكريمهم بأفخم الولائم في المنازل وفي المطاعم، كما زاروا معهم عدة معالم سياحية في سياراتهم. وما ان عاد المغتربون الى بلدانهم حتى انقطعوا عن إرسال الاموال لهم، وكانت الحجة: نحن نعمل ونكدّ في فنزويلا وكندا واوستراليا، وهم يعيشون في لبنان على البذخ والولائم.
نتمنى على المسؤولين من ذوي الضمير وبعد النظر، ان يلفتوا قداسته الى ان ما يراه مصطنع ولا يمثل وضع اللبنانيين وحالتهم المتردية على مختلف الصعد المالية والمصرفية والحياتية والانسانية والادارية والامنية، وطلب مساعدته للخروج من هذا الوضع المزري.
“محكمة” – الثلاثاء في 2025/11/25



