مقالات

ساندرا المهتار.. لا تقولي وداعًا/ريما شبارو

القاضي المتقاعد الدكتورة ريما شبارو:
الرئيسة ساندرا المهتار قاضية تدرجت في محكمتي عندما كنت قاضية منفردة ببيروت، شاركتني وقتها حبي لقضايا الإيجارات، وكنت ألاحظ حبها ليس للقانون، بل لروح القانون، وتمتعها بالحكمة وجاذبية الحضور وتعلقها بسماع المتقاضين ومحاولة المشاركة في إيجاد حلول يسيرة لمسائل وقضايا الإيجارات العسيرة في بيروت وقتذاك حيث مشاكل القضايا السكنية، وأيضاً قضايا ما عرف وقتها بقضايا “سوليدير”.
كانت ساندرا من القضاة الذين اعتز بشرف تدرجهم عندي، وقد لفتت انتباهي لسببين إثنين:
الأوّل، انها كانت تحضّر دائمًا دفاترها وملفاتها بدقة متناهية، وتواظب على الحضور رغم ظروف لبنان الصعبة والمعقدة وتحرص على التعلم بدراية وتدقيق وتحليل.
وأنا اعتز بها بالواقع ليس كقاضية بل كإنسانة، قبل كل شيء آخر، وكنت أفاخر بها امام والدتي التي أحبتها وكانت تحرص دائماً على السؤال عنها وتتبع أخبارها وتوصيني بها وبامثالها من الذين تعاقبوا على التدرج عندي، ومنهم القاضية الأستاذة سينتيا قصارجي وقتذاك أيضاً. لقد كانت ساندرا بالحقيقة، تحرص على زيارتي من حين إلى آخر حتى في منزلي، وذلك حبّاً بالمزيد من التعلّم وكسباً للوقت.
واما السبب الثاني، فيعود إلى كون الريسة ساندرا المهتار أعطت قضاء التحقيق من روحها، فعانت نفسياً وتحمّلت أوجاعاً وضغوطات عدة من مصادر وجهات عدّة يصعب الإفصاح عنها اليوم وبالأمس القريب ولربما بالمستقبل البعيد!!؟
وكانت تحرص على إتمام اكبر قدر من الملفات والقضايا في أقلّ وقت ممكن حيث كان لديها العديد من الملفات المنهكة والشائكة في آن معاً.
لقد كان لي أيضاً شرف مرافقة ساندرا المهتار في حل قضايا الايجارات في جبل لبنان حيث كانت تنتدب معي في بعض الملفات وقتذاك.
ساندرا ، هي ابنة الجبل الأبيّ، تحمل خصوصية أهلها وطائفتها الكريمة بأعماق فكرها وبروحها الطاهرة الشريفة لتمتزج مع ثقافة قلّ نظيرها وحضارة تفاخر بها.
هي في الواقع اليوم، خسارة، ليس فقط للقضاء اللبناني برمته، بل للطائفة الكريمة التي انتمت اليها والتي سوف تفاخر دوماً بها وبأمثالها.
ساندرا.. لا تقولي وداعاً، بل قولي لعل بالوداع صحوة ضمير ونقطة رجاء. وعلى أمل الوصول للدور الرائد للعدالة في لبنان فيتحقق الحلم ليصبح هو الواقع. إن شاء القدر … وحسبنا الله ونعم الوكيل.
بكل محبة واحترام.
“محكمة” – الجمعة في 2025/12/5

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.