علم وخبر
سلطة مجلس نقابة المحامين في تحديد الفعل الناشئ أو بمعرض المهنة/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
كثيراً ما يتصل بي مواطنون ورجال قانون، ليستفسروا عن مفهوم حصانة المحامي، وعن سبب وجوب احالة ملف الشكوى ضده امام النقابة، في حين ان ما قام به هو فعل شخصي لا علاقة له بعمله كمحامٍ.
اما الجواب، فهو بسيط جداً. فقانون تنظيم المهنة يفرض في المادة 79 منه احالة الشكوى امام النقابة، حتى في حالة الجرم المشهود. اذ في هذه الحالة يمكن الاستماع اليه، إلا ان قرار اعطاء الاذن بالملاحقة يعود لمجلس النقابة وقراره قابل للاستئناف.
ويعود السؤال: ما دام الفعل غير ناشئ عن المهنة فلماذا يحال الملف امام النقابة؟
معلوم ان مجلس النقابة هو الذي يملك صلاحية تحديد ما اذا كان الفعل ناشئاً او بمعرض المهنة او غير ناشئ ولا بمعرض. وهو الذي يقرر اعطاء الاذن بالملاحقة او بحجب الاذن. اذ ان القانون لم ينص فقط على الحالات التي يكون فيها الفعل ناشئاً عن ممارسة المهنة اثناء المرافعة أوما يكتب في اللوائح والمذكرات مثلاً، بل ايضاً على الافعال المرتكبة بمعرض ممارسة المهنة وبسياقها وبسببها. وكثيراً ما كنا نلاحظ في مجلس النقابة انه ما ان يتقدم المحامي بدعوى اتعاب، حتى تصل شكوى جزائية بحقه بجرائم القدح والذم والتشهير وغيرها. ويدلي صاحب العلاقة انه تعرض لهذه الجرائم من قبل المحامي الذي تقدم ضده بدعوى أتعاب أو أرسل له انذاراً بهذا الخصوص. أو كأن يتقدم ضده بشكوى تعدي على عقاره مثلاً…الخ.
صحيح ان الفعل قد لا يكون ناشئاً عن ممارسة المهنة، ولكنه قد يكون بسببها وبمعرضها. وقد تكون الشكوى بهدف الانتقام من المحامي او الضغط عليه للتخلي عن وكالته او للرجوع عن دعوى الاتعاب.
وقد تنبهت محكمة الاستئناف المدنية الناظرة في الدعاوى النقابية في بيروت التي كانت مؤلفة من القاضي الرئيس ايمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري الى هذه النقطة، واعتبرت في قرارها الصادر بتاريخ 2019/9/13 رقم 2019/30 أنّ نصّ المادة /79/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة يعطي مجلس النقابة صلاحية اتخاذ القرارات الادارية الخاصة الهادفة الى حماية المحامي من أيّ تعسف بالادعاء ضدّه لفعل متعلق بممارسة المهنة أو بمعرضها، وذلك كي يتمكن من القيام بدوره على اكمل وجه دون التعرض والخوف من الافتراء عليه بإقامة شكاوى جزائية ضده هدفها التأثير عليه او الانتقام منه بسبب مهنته، بحيث انه اذا كانت هذه الافعال ناشئة عن ممارسة المهنة او بمعرضها وكانت مخالفة للقانون وتشكّل في الظاهر جرماً جزائياً تنتفي عندها هذه الحماية ويعطى الاذن بملاحقته.
ويضيف القرار: ان الغاية من الامتياز الذي اقره القانون للمحامين بإخضاع ملاحقتهم جزائياً، الى اذن من مجلس النقابة، ترمي الى الحد من كل تعرض قد يتناول حرية المحامي في ممارسة مهنته، الامر الذي يجعل مجلس النقابة، رقيباً على عدم استعمال الملاحقة كوسيلة للتعرض لهذه الحرية، اي رقيباً على عدم التجاوز في حق الملاحقة.
وبالنتيجة، فإنه لا يمكن ترك الأمر للنيابة العامة لتحدد متى ترسل الملف ومتى لا ترسله، ومتى يعتبر الفعل ضمن المهنة او خارج المهنة، لأنّ هذا الأمر يعود لمجلس النقابة وقراره خاضع للإستئناف.
“محكمة” – الجمعة في 2026/2/27


