عن العدالة وقصور العدل واعتكاف المساعدين القضائيين/اسكندر الياس
المحامي اسكندر الياس:
في ضوء استمرار إعتكاف المساعدين القضائيين عن القيام بواجباتهم الوظيفية، فإننا نؤكّد أنّ الإعتكاف، مهما كانت أسبابه ومبرراته، ليس الا تعطيل غير مبرر لمرفق العدالة الذي يشكّل أحد أعمدة الدولة.
فالعدالة المتأخرة هي لا عدالة، وتعليق الأعمال في الدوائر القضائية بين الحين والآخر يقوّض الثقة المتبقية بالمؤسسة القضائية.
إنطلاقًا من ذلك، نرى أنّ معالجة الأزمة تستوجب مقاربة شاملة وجدية للموضوع تقوم على إعادة تنظيم وهيكلة الدوائر القضائية من جذورها على أسس واضحة وثابتة تضمن إستمرارية العمل العدلي، وعدم تعريضه للتوقّف المتكرر كل فترة، تحت أي ذريعة كانت، مما يشكّل خطوة أساسية لاستعادة ثقة المواطنين بالمحاكم.
فلا يمكن المطالبة بقضاء فعال ومستقل في ظل قصور عدل مهترئة، وغير مجهزة بأدنى مقومات العمل، وبمعاشات رمزية لا تتوافق وإنتاجية هذا القطاع الذي يدرٌ أموالاً طائلة لخزينة الدولة.
وبالتوازي، نعتبر أنّ مكننة قصور العدل لم تعد خيارًا أو ترفاً، بل ضرورة ملحّة، لما لها من دور أساسي في تسهيل الإجراءات، وتخفيف الأعباء عن المتقاضين والمحامين، وتسريع البتّ في القضايا، ومنع تعطيل العمل عند أي أزمة طارئة.
وعليه، على وزارة العدل وهيئة التفتيش القضائي تحمٌل كامل مسؤوليتهما، عبر إتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة العمل إلى قصور العدل وتطويره، إذ لا يجوز لأي جهة، مهما كان موقعها، مصادرة القرار الميداني داخل قصور العدل وتعطيل مرفق عام، وأخذ المتقاضين رهائن لتحقيق مطالب، أياً كانت مشروعيتها.
إن العدالة التي نطالب بها هي عدالة فعّالة، منتظمة، لا تُرهق المتقاضين بل تُنصفهم، ولا تجعل من التقاضي رحلة شاقة، بل عدالة تُدار بمسؤولية، وبإرادة إصلاح حقيقية، وباحترامٍ لحقوق المتقاضين وكرامتهم.
“محكمة” – الجمعة في 2026/1/30



