عيد مار مارون: ليس ذكرى بل تجديد عهد/أنطونيو الهاشم
أنطونيو الهاشم(نقيب المحامين سابقًا):
في عيدِ مار مارون، لا نحتفلُ باسمٍ من الماضي، بل نُصغي إلى نداءٍ لا يشيخ. نحتفلُ بقدّيسٍ لم يترك لنا كتبًا كثيرة، بل ترك لنا “طريقة حياة”،أن يختار الإنسانُ اللهَ لا كفكرةٍ تُناقَش، بل كحضورٍ يُعاش ، وأن يجعل من قلبه مذبحًا صامتًا، ومن أيامه صلاةً تمشي على التراب.
المارونية ليست شعارًا ولا تعصّبًا ولا مجرّد انتماءٍ اجتماعي. المارونية، في قلبها، هي خبرةُ لقاء، أن يحيا الإنسانُ الإيمانَ بنَفَسٍ شرقيٍّ أصيل، وبقلبٍ مُصالحٍ بين السماء والأرض.
هي روحٌ تُشبه الجبل، ثابتةٌ في الريح، لكنها تُطلُّ على الأفق.
وهي أيضًا روحُ الكنيسة التي تصلّي بلغتها الأم، وتحمل تراثها السرياني الأنطاكي كحبلِ ذهبٍ يربطُ الذاكرة بالرجاء ، إيمانٌ متجذّرٌ، لا منغلق . صلبٌ لا قاسٍ ،وفيٌّ لا متحجّر.
في هذا العيد، كأنّ القدّيس يقول لنا:
لا تبحثوا عن الله في الضجيج فقط، بل في العمق. لا تجعلوا هويتكم سجنًا، بل اجعلوها رسالة. لا تختصروا المارونية بالاسم، بل اجعلوها طريقًا ،طريق صلاةٍ، وحرّيةٍ، ورجاء.
“محكمة” – الاثنين في 2026/2/9



