مقالات

غسان سكاف .. رحيل الأمل الواعد/ناضر كسبار

ناضر كسبار(نقيب المحامين السابق في بيروت):
عندما يرحل الأمل الواعد، ترحل معه الآمال، ويتوقف الكلام ويجف حبر الأقلام.
البروفسور غسان سكاف ، الطبيب الذي ذاع صيته في لبنان والخارج . طبيب الملوك والأمراء والأغنياء والفقراء . لا فرق عنده، فالمريض إنسان . والإنسان يعلو فوق جميع المناصب والمراكز والطبقات.
والبروفسور غسان الإنسان الهادئ ، الرصين ، الراقي، الذي لا يعرف الحقد ولا الضغينة ، ولا المناكفات وتضييع الوقت وهدره على التفاهات ، فرض وجوده ، وبات محط الأنظار في تقريب وجهات النظر بين الجميع.
لا أنسى يوم لبّينا دعوة النقيبة ماري تريز القوال فنيانوس في إهدن. صعدنا سوية ، ونزلت وإياه الى معراب لحضور قداس شهداء المقاومة اللبنانية الذي يقيمه حزب القوات اللبنانية. كانت المسافة الطويلة كافية لمعرفة تفاصيل كثيرة عن حياته المهنية ، وهو الذي كان يستعين به الملوك والأمراء لمعالجتهم ، كما ومساعدة من هم للمعالجة ولا إمكانيات لديهم. كما كانت كافية لمعرفة مسيرته في السياسة ، وما يقوم به من تقريب في وجهات النظر بين السياسيين اللبنانيين ، وبينهم وبين الخارج. يومها فوجئنا بخطاب الدكتور سمير جعجع الذي وجّه له التحيّة على الرغم من الاختلاف في بعض وجهات النظر ، كما قال يومها.
وفي طريق العودة، قال لي انه لم يكن يعلم بأن الدكتور جعجع سوف يذكره في خطابه.
نعم. لقد مر اسم البروفسور غسان سكاف في تاريخ لبنان مروراً سريعاً. لم يقدر لهذا الوطن ان يستفيد أكثر من خبراته وحكمته وعلمه وعلاقاته في الداخل والخارج .
بقي البروفسور غسان حتى الرمق الأخير من حياته، وعلى الرغم من الأوجاع والمرض ، يساعد المرضى. وهذا موقف ليس ببعيد عنه. فهو أصيب إصابات مباشرة في انفجار المرفأ ، وكان في منزله المقابل له ، ومع ذلك، عندما ذهب إلى مستشفى الجامعة الأميركية، تحمّل أوجاعه وأجرى عشرات العمليات للجرحى.
وإنْ ننسى ، فلن ننسى شريكة حياته ، زميلتنا العزيزة ميسم يونس التي وقفت الى جانبه طوال مسيرته المهنية والإنسانية والعائلية والاجتماعية والسياسية ، والأهمّ خلال فترة مرضه. وكانت له السند والعضد .
الحزن كبير . ولكن هذه هي إرادة الله. ألم يقل شقيق زوجته ميسم الزميل وليد يونس يوم وفاة إبن عمته ونقلا عنها، خلال الحرب: الموت حقّ ولكن الفراق صعب.
أيّها الحبيب غسان . أنت رمز طبّي ووطني وإنساني في تاريخ لبنان الذي لا ينسى رجالاته الكبار ، وأنت واحد منهم . رحمك الله.
“محكمة” – السبت في 2025/12/13

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.