مقالات
فك الإضراب والحذر من العودة إليه/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
في ظل ظروف الحرب التي وقعت في العام 1975 وما تلاها من حروب وانقلابات وقتل وخطف وتشريد. وحتى في حالات الهدنة بين المقاتلين، كان المحامي هو الاكثير تضرراً من تلك الظروف. فالقضاة والموظفون في مختلف الادارات، كانوا خلال الحرب واستمروا في قبض معاشاتهم ومخصصاتهم. اما المحامي فهو اول من يتوقف عن العمل، وآخر من يبدأ بعد توقف الاعمال الحربية.
المحامي الذي عليه تأمين المكتب المجهز بالمفروشات والكهرباء والهاتف وآلات الكومبيوتر وغيرها وغيرها. هذا اذا لم نتكلم عن الايجار وعن نفقات الخدمات المشتركة والصيانة واجرة العاملين في المكتب يجد نفسه في وضع محرج كلما وقعت المشاكل. اذ عليه تأمين هذه النفقات، في حين ان غيره لا يدفع اي نفقات متعلقة بالعمل، وهنا لا نتكلم عن المصاريف المنزلية والعائلية المفروضة على الجميع.
من هنا، فإن اكثر من يتضرر من الاضرابات والاعتكافات هو المحامي. فهو يكون قد حضر ملفه، والتبليغات المتعلقة بالجلسات. وفجأة يقع الاضراب. فيعود الى نقطة الصفر. ويعود الى القلم بعد فك الاضراب لتحديد جلسة من جديد ومتابعة التبليغات، وهذا امر ليس اطلاقا بالسهل، ويعرفه جيداً من بمارسون المهنة بشكل جدي، لان من يودون ابلاغه قد لا يكون موجوداً او قد يكون مسافراً. هذا اذا لم نتكلم عن الشهود ووجوب ابلاغهم الاوراق. إلا ان ما يؤثر على عمل المحامي هو خوفهم اي المحامون انهم اذا قاموا بما عليهم، ان يعود من سبق واضرب وعاد عن اضرابه، للاضراب من جديد. من هنا باتوا يتعاطون بالموضوع بحذر شديد. والمشكلة ان بعض الموكلين يلقون تبعات الاضراب على المحامي وكأنه هو دعا الى الاضراب او كأنه مقصر لانه لم يلزم من اضرب للعودة عن اضرابه.
من هنا، يقتضي الاخذ بعين الاعتبار ما قلناه اعلاه، وعدم استعمال الاضراب كوسيلة للضغط. لا لسبب إلا لان المسؤول لن يتحرك. ومن يتحمل تبعاتها هم المحامون والموكلون. وكأنه لا يكفي المحامي من هموم لان كل ملف يكون بمثابة الجبل على صدره، يحمله اينما ذهب واينما حل، ويسبب له امراض القلب والضغط.
يوم كنت صغيراً كنت اقرأ في آخر صفحات مجلة العدل اخبار وفيات المحامين. وتسعون بالماية منها عبارة: وتوفى اثر نوبة قلبية.
حمى الله النقابة والمحامين.
“محكمة” – الجمعة في 2026/2/20



