علم وخبر
قبول الشكوى المسلكية بحقّ المحامي ومحاذير الإحالة أمام مجلس التأديب/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
على اثر مقالة البارحة حول مجلس التأديب في نقابة المحامين، والصلاحيات الواسعة المعطاة للنقيب العامل بموجب قانون تنظيم المهنة، وردتني عشرات الاتصالات مستفسرة حول عدة نقاط تتعلق بالافتراء او بإمكانية الادعاء على من قام بالتحقيق أو على هيئة مجلس التأديب. وكتب لي احدهم، وهو محام محترم: “وعند تبرئة المحامي شو بيعمل بعد البهدلة؟”. كما كتب اموراً اخرى لا مجال لعرضها تتعلق بالتسرع بالإدعاء أو بأمور اخرى.
من هنا سوف نستعرض عدة نقاط تمهيداً لاقتراح الحلول:
1- عندما يشتكي الشاكي أمام النقابة ويقدم شكوى بحق المحامي، ومعظمها حسب خبرتي، غير جدّية، تسجل الشكوى في سجل النقابة وتنزل على خانة المحامي. وتبقى مدونة مدى العمر. وهذا يعني أنّه إذا أرادت جهة معيّنة أو شخص معين إرهاق سجل المحامي بالشكاوى الكيدية، يتقدّم بالشكوى وهو يعلم مسبقاً أنّها غير صحيحة أو من أجل الضغط على المحامي ليقدّم له تنازلات معيّنة.
من هنا، كنت قد اقترحت، ولا يزال الاقتراح قائماً، بأن لا تسجل الشكوى إلّا بعد اطلاع النقيب عليها (أو قد يكلّف عضو مجلس نقابة حالي أو سابق للإطلاع عليها)، فإذا وجد أنّها جدّية أو قريبة من الجدّية وتحتاج إلى تحقيق لمعرفة التفاصيل والمعطيات، يسجّلها وإلا يرفض التسجيل.
هذا أمر حصل مع أحد المحامين أيّام زمان، عندما تقدم بشكوى جزائية امام النيابة العامة الاستئنافية في بعبدا، فرفض القاضي الكبير موريس خوام تسجيلها، معتبراً ان الافعال المنسوبة للمدعى عليه هي مدنية والقصد من الشكوى هو الضغظ عليه. وهذا ما طالبنا به في عدة مقالات سابقة، بألا يتم تسجيل الشكوى تلقائياً الا بعد موافقة المدعي العام على ذلك.
2- عندما يتم تسجيل الشكوى كما قلنا اعلاه، تنزل على خانة المحامي. فإذا طلب افادة سوف يظهر فيها ان هناك شكوى او عدة شكاوى بحقه، وهذا امر يدعو الى اعادة النظر بهذه الآلية، وتصبح كالسجل العدلي. بمعنى ان تشطب عن سجله إذا تبيّن أنّه لم يرتكب الجرم المسلكي، وتبقى مدوّنة في ملفه للعلم فقط. فإذا طلب افادة لا تظهر فيها.
3- المؤسف في الأمر أنّه إذا تقدّم أحدهم بشكوى مسلكية ضد محامٍ، وجرى حفظها من قبل النقيب او احال المحامي امام مجلس التأديب وتثبت براءته، أو اذا حكمه مجلس التأديب، واستأنف امام محكمة الاستئناف الناظرة في الدعاوى النقابية، وفسخت قرار مجلس التأديب واعلنت براءته، فإنّه لا يستطيع ان يلاحق الشاكي او المخبر او النقابة. نحن نعلم انه لا يمكن القبول بالمطالبة بالعطل والضرر من النقابة او النقيب أو المحقق أو مجلس التأديب، وإلا امتنع أيّ محقّق عن التحقيق وامتنع النقيب عن الاحالة وامتنع مجلس التأديب عن الحكم. وهذا امر شبيه بالمحكمة التي تحكم، او بالنيابة العامة التي تدعي، اذ لا يمكن ملاحقتها في حال حفظ الملف من المدعي العام، أو إعلان براءة المدعى عليه امام المحكمة.
من هنا اقترح عليّ أحد الزملاء الزام المدعي او الشاكي في الشكوى المسلكية وضع مبلغ من المال يدفع للمحامي الذي تحفظ الشكوى بحقه او يعلن مجلس التأديب براءته. وهذا امر عدا عن كونه بحاجة الى نص تشريعي، قد يخضع لمزاجية التقدير، ولمنع الشاكي الذي يكون على حق من تقديم شكواه.
4- يبقى الحل في دراسة الشكوى قبل تقديمها وفي الاعتماد على حكمة ورصانة وبُعْد نظر النقيب المجرّد عن أيّ غايات، وعدم تسرعه، قبل احالة المحامي امام مجلس التأديب.
“محكمة” – الجمعة في 2026/1/23



