علم وخبر

قرار قضائي مبدئي بردّ استئناف المحامي مطانيوس عيد بوجه مرشّحين/ناضر كسبار

المحامي ناضر كسبار:
في قرار مبدئي ومهمّ، بتّت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت – الغرفة الحادية عشرة الناظرة في الدعاوى النقابية والمؤلّفة من القضاة الرئيس أيمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري، عدّة نقاط قانونية، فاعتبرت أنّه لا يجوز اختصام مجلس نقابة المحامين لعدم تمتّعه بالصفة القانونية للمداعاة.
كما اعتبرت المحكمة أنّ اختصام أحد المرشّحين ومن ثمّ اختصام مرشّح آخر لا يعتبر تصحيحًا لخطأ مادي، بل يعتبر طلبًا جديدًا غير مقدّم ضمن مهلة الثلاثة أيّام، بالإضافة إلى أنّ ولاية المرشّح إنتهت منذ ثلاث سنوات. وقضت بردّ الطلب.
وفي الأساس، إعتبرت المحكمة أنّ عبارة “لا يجوز تجديد انتخاب أيّ عضو أكثر من مرّة إلّا بعد سنتين من انتهاء ولايته” تعني بالمصطلحات الواردة في متنها والمتعارف عليه باللغة العربية أنّ الحظر المنوّه عنه يطال إعادة الإنتخاب لأكثر من مرّة، ما من شأنه إباحة تجديد الإنتخاب لمرّة واحدة فقط.
وقضت بردّ الاستئناف.
وممّا جاء في القرار الصادر بتاريخ 2019/11/8:
بناء عليه،
أوّلًا: في الشكل
حيث إنّ الإستئناف قدّم من قبل محام، وأرفقت ربطًا به صورة طبق الأصل عن القرار المطعون فيه، وورد ضمن المهلة القانونية المحدّدة في المادة 49 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، فضلًا عن إيراد الأسباب الإستئنافية فيه وتحديد الطلبات في خاتمته أصولًا، ممّا يتعيّن معه قبوله شكلًا سيّما لاستيفائه سائر شروطه الشكلية المنصوص عليها في المادة /655/ من قانون أصول المحاكمات المدنية.
وحيث بالنسبة لطلب التنحّي المدلى به من المستأنف بوجه رئيس ومستشاري الغرفة الناظرة بالنزاع، وطلب تكليف غرفة غير غرفة الرئيس حبيب رزق الله للنظر به فإنّه مستوجب الردّ لمخالفته أصول وقواعد طلب الردّ والتنحّي المفترض أنّها معروفة حتمًا من المستأنف.
ثانياً: في مدى جواز اختصام مجلس النقابة المستأنف عليها
حيث إنّ المستأنف وجّه استئنافه بوجه كلّ من نقابة المحامين في بيروت ومجلسها الممثّلين بشخص نقيب المحامين،
وحيث سندًا لأحكام المادة /33/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة، تتمتّع نقابة المحامين في بيروت بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي والإداري، كما وتتألّف أجهزتها من الجمعية العامة ومجلس النقابة والنقيب وفقًا لما تنصّ عليه المادة /34/ من القانون الآنف الذكر،
وحيث يستفاد ممّا تقدّم أنّ نقابة المحامين في بيروت هي الهيئة المتمتّعة حصرًا بالشخصية المعنوية، سيّما وأنّ النقيب ومجلس النقابة يشكّلان أحد أجهزتها، ولا يمكن بالتالي لمجلس النقابة أن يتمتّع بالشخصية المعنوية المستقلّة عن شخصية النقابة التي يشكّل أحد أجهزتها، ولا يمكن بالتالي سوق الاستئناف بوجهه،
وحيث سندًا لما تقدّم يقتضي ردّ الاستئناف شكلًا بالنسبة لمجلس النقابة لعدم تمتّعه بالصفة القانونية للمداعاة، وحصر النزاع بالمستأنف والنقابة المستأنف عليها.
ثالثًا: في مسألة قبول طلب تصحيح الخطأ المادي المقدّم من المستأنف
حيث إنّ المستأنف قدّم بتاريخ 2019/10/14 طلب تصحيح خطأ مادي بحيث طلب عدم ورود اسم المحامي جورج نخلة بين المطلوب ردّ طلب ترشيحاتهم، وطلب إعطاء القرار بإبطال طلب ترشيح الأستاذ ناضر كسبار،
وحيث يتبيّن أنّ طلبات المستأنف الآنفة الذكر لا ترمي إلى تصحيح خطأ مادي مرتكب في مضمون الإستئناف وفق تعريف الخطأ المادي، بل تعتبر طلبات ترمي إلى تعديل الطلبات الأصلية أو الرجوع عن بعضها أو تقديم طلبات جديدة،
وحيث بالتالي، فإنّ طلب المستأنف المتعلّق بعدم إيراد اسم الأستاذ جورج نخلة بين المطلوب ردّ طلب ترشيحاتهم ينطوي على رجوع عن الطعن بالقرار المطعون فيه لجهة الأستاذ جورج نخلة، ما يوجب الأخذ بهذا الطلب وتدوين طلب المستأنف اعتبار أنّ الإستئناف الراهن لا يشمل قرار قبول ترشيح الأستاذ جورج نخلة المبيّن في القرار المطعون فيه،
وحيث بالنسبة للطلب المتعلّق بإبطال ترشيح طلب ترشيح الأستاذ ناضر كسبار، فإنّه يتبيّن أنّ هذا الطلب لم يكن مشمولًا بالطلب الأصلي، بل يعتبر طلبًا جديدًا، ولم يقدّم ضمن مهلة الثلاثة أيّام المحددة في المادة 45 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، فضلًا عن أنّه يتبيّن من إفادة أمانة سرّ نقابة المحامين في بيروت المؤرّخة في 2019/10/14، والمرفقة ربطًا لطلب التصحيح المقدّم من المستأنف، أنّ ولاية الأستاذ ناضر كسبار السابقة إنتهت بتاريخ 2016/11/20 أيّ منذ أكثر من سنتين فيكون ما يدلي به المستأنف لهذه الجهة غير واقع في موقعه القانوني، ما يوجب ردّه.
رابعًا: في الأساس
حيث إنّ الاستئناف الراهن يرمي إلى إبطال القرار الصادر عن مجلس نقابة المحامين في بيروت بتاريخ 2019/10/4، والقاضي بقبول ترشيحات المحامين المبيّنة أسماؤهم في ما سبق لمنصب النقيب وعضوية مجلس النقابة للإنتخابات التي ستجرى خلال شهر تشرين الثاني من العام 2019 لمخالفته أحكام المادة 45 من قانون المحاماة، لانتفاء شرط مرور سنتين من تاريخ انتهاء ولاية كلّ منهم،
وحيث إنّ الفقرة الأولى من المادة المذكورة تنصّ على أنّ مدّة ولاية أعضاء مجلس النقابة ثلاث سنوات، وتنتهي كلّ سنة ولاية ثلث الأعضاء ولا يجوز تجديد انتخاب أيّ عضو أكثر من مرّة إلّا بعد سنتين من انتهاء ولايته،
وحيث إنّ عبارة “لا يجوز تجديد انتخاب أيّ عضو أكثر من مرّة إلّا بعد سنتين من انتهاء ولايته” تعني بالمصطلحات الواردة في متنها والمتعارف عليها باللغة العربية أنّ الحظر المنوّه عنه يطال إعادة الإنتخاب لأكثر من مرّة، ما من شأنه إباحة تجديد الإنتخاب لمرّة واحدة فقط.
وحيث لا يردّ على ما تقدّم عدم استخدام المشترع لعبارة “يجوز تجديد انتخابه مرّة” اعتبار أنّ الأصل والمبدأ هو الإباحة. أمّا المنع والحظر فيجب ورود نصّ بشأنهما بشكل واضح وصريح،
وحيث إنّ المحكمة ترى أنّ نيّة المشترع أتت في معرض النصّ واضحة صريحة ولا لبس فيها،
وحيث فضلًا عن ذلك، فإنّه لا يمكن القول بأنّ المشترع قصد عدم جواز تجديد انتخاب العضو مرّة ثانية، إذ إنّه عندما تناول ولاية النقيب عبّر صراحة على عدم جواز تجديد ولاية النقيب إلّا بعد سنتين من انتهاء الولاية، فلو قصد منع تجديد ولاية عضو المجلس أكثر من مرّة لاستعمل نفس العبارات، الأمر غير المتحقّق،
وحيث إنّ ما يدلي به المستأنف لجهة الترشيح قبل انتهاء الولاية مستوجب الردّ باعتبار أنّه من الواضح أنّ الترشيح يتناول الولاية اللاحقة للولاية الحالية، التي تبدأ بعد عملية الإنتخاب المعيّن موعدها، وأنّ المقصود بالنسبة لمهلة السنتين هو الإنتخاب وليس الترشّح، لاسيّما وأنّ مهلة تقديم الترشيح تنتهي في أوّل تشرين الأوّل من السنة،
وحيث إنّ ما يدلي به المستأنف لجهة قوّة القضيّة، فإنّها تتعلّق بذاتية الخصوم والموضوع والسبب، ومن البيّن أنّ موضوع النزاع الراهن يتعلّق بانتخابات النقابة لعام 2019 وهو غير موضوع الحكم الصادر عن المرجع الإبتدائي المشار إليه من المستأنف، ما يوجب ردّ الدفع المذكور.
وحيث سندًا لما تمّ بيانه، يكون المستأنف المقدّم مستوجبًا الردّ لعدم القانونية، ما يقتضي معه تصديق القرار المستأنف تاريخ 2019/10/4.
وحيث بنتيجة الحلّ المساق، تغدو سائر الأسباب أو المطالب الزائدة أو المخالفة مستوجبة الردّ إمّا لكونها لاقت ردًّا ضمنيًا أو لعدم تأثيرها على النزاع، كما لا ترى المحكمة تغريم المستأنف، إذ لم يتبيّن أنّ نيّته بتقديم الطعن تهدف للإساءة.
لذلك
تقرّر بالإجماع:
1- قبول الإستئناف شكلًا سندًا للمادة 49 من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
2- ردّ الإستئناف المساق بحقّ مجلس نقابة المحامين في بيروت كونه مساقًا بحقّ غير ذي صفة للمداعاة.
3- تدوين طلب المستأنف المقدّم بتاريخ 2019/10/14 المتعلّق بعدم إيراد اسم الأستاذ جورج نخلة بين المطلوب ردّ طلبات ترشيحهم.
4- ردّ طلب المستأنف المقدّم بتاريخ 2019/10/14 المتعلّق بالأستاذ ناضر كسبار.
5- ردّ الإستئناف أساسًا للأسباب المبيّنة آنفًا، وتصديق القرار المستأنف.
6- ردّ سائر الأسباب أو المطالب الزائدة أو المخالفة.
7- مصادرة التأمين الاستئنافي، وتضمين المستأنف الرسوم والنفقات القانونية.
قرارًا صدر في غرفة المذاكرة بتاريخ 2019/11/8.
“محكمة” – الأربعاء في 2021/11/3

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!