قرار “لاستئناف النبطية الناظرة بدعاوى الإيجارات”: السنوات التمديدية تبدأ من 2014/شربل شرفان
المحامي شربل شرفان:
قرار حديث جداً يضاف إلى القرارات والأحكام القضائية الصادرة بالموضوع وما استقر عليه الاجتهاد. وهذا القرار صادر عن محكمة الاستئناف المدنية في النبطية – الغرفة المدنية الثانية الناظرة بدعاوى الإيجارات المؤلفة من الرئيس خالد عبدالله والمستشارين لميس الحاج دياب وعلي حدرج، بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٧ تحت رقم ٢٠٢٦/١ وهذا القرار أصبح مبرماً باعتبار أنه لم يعد قابلاً لأي طريق من طرق الطعن.
اعتبرت المحكمة في القرار بأن قانون الإيجارات للأماكن السكنية نافذ منذ ٢٠١٤/١٢/٢٨ وبالتالي فإن السنوات التمديدية التسع والاثنتي عشرة تبدأ من هذا التاريخ باعتبار أن القانون ٢٠١٧/٢ ليس إلا قانوناً تعديلياً لبعض أحكام القانون الأساسي الصادر عام ٢٠١٤ ولم يتناول التعديل منطلق السنوات التمديدية وبدء سريانها.
“محكمة” تنشر كامل القرار:
أساس 2026/90
قرار رقم 2026/1
باسم الشعب اللبناني
إنّ محكمة الاستئناف المدنيّة في النبطيّة الغرفة الثانية الناظرة بدعاوى الإيجارات
والمؤلفة من القضاة خالد عبد الله رئيسًا والمستشارين لميس الحاج دياب وعلي حدرج مكلّفاً
وبعد الاطلاع على الأوراق كافة،
ولدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أنّه بتاريخ 2025/2/11 تقدّم المستأنف (…) بوكالة المحاميين (…) باستئناف بوجه المستأنف عليهما (…) طعناً بالحكم الصادر عن القاضي المنفرد المدني في النبطيّة الناظر في دعاوى الايجارات رقم 19 تاريخ 2024/12/5 والذي انتهى إلى “اعتبار صفة الجهة المدّعية ثابتة في الدعوى الحاضرة وبالزام المدّعى عليه بإخلاء المأجور الكائن في الطابق الثاني للجهة الشرقيّة من البناء القائم على العقار رقم (…) وتسليمه للجهة المدّعية شاغراً من أيّ شاغل وذلك تحت طائلة غرامة إكراهيّة قدرها خمسة ملايين ل.ل. عن كلّ يوم تأخير في الإخلاء من تاريخ نفاذ هذا الحكم وبردّ كل ما زاد أو خالف وبتضمين المدّعى عليه النفقات كافة”، وأدلى كسبب استئناف أوّل مخالفة الحكم المستأنف للمواد 14 و15 و60 من القانون 2017/2 والخطأ في تطبيقها إذ أنّ الاجتهاد منقسم في تفسير القانون 2017/2 لأنّه على ضوء ذلك يحدّد القانون الواجب التطبيق على الدعوى الراهنة لجهة عمّا إذا كان قانون جديد تبدأ مهلة التسع سنوات التمديديّة من تاريخ نشره أم قانون تعديلي للقانون تاريخ 2014/5/8 وبأنّ المادة 60 منه جاءت واضحة لجهة تاريخ نفاذه في 2017/2/28 وأدلي بأنّ القانون 2017/2 قائم بذاته وأنّ السنوات التمديديّة تبدأ في 2017/2/28 وبالتالي فإنّ القرار المستأنف أخطأ بما توصّل إليه وإعماله وليس إعمال القانون عام 2014، وطلب قبول الاستئناف في الشكل لوروده ضمن المهلة القانونيّة مستوفياً سائر شروطه الشكليّة المطلوبة وقبول الاستئناف في الأساس وفسخ الحكم المستأنف برمّته لمخالفته المواد 14 و15 و60 من القانون 2017/2 والخطأ في تطبيقها ونشر الدعوى انتقالاً والحكم من ثمّ بعدم انتهاء السنوات التسع التمديديّة لإجارة الموكّل وفق قانون 2017/2 وإعادة التامين الاستئنافي وتضمين المستأنف عليهما الرسوم والمصاريف كافة،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2025/3/17 تقدّم المستأنف عليهما (…) بوكالة المحامي (…) بلائحة جوابيّة أدليا فيها بوجوب ردّ الاستئناف شكلاً إذا تبيّن أنّه مقدّم خارج المهلة القانونيّة وأدليا بأنّ المستأنف يشغل المأجور منذ العام 1973 وأنّ النزاع الراهن يتمحور حول القانون الواجب التطبيق على عقود الإيجار المعقودة قبل تاريخ 1992/7/23 وأنّ قانون العام 2014 دخل حيّز التنفيذ بتاريخ 2014/12/28 وأنّ القانون 2017/2 هو قانون تعديلي للقانون الأساسي تاريخ 2014/5/8 وطلبا الحكم بردّ الاستئناف شكلاً وإلاّ أساساً وتصديق الحكم المطعون فيه وتضمين المستأنف النفقات القانونيّة كافة،
وتبيّن أنّه خلال جلسة المحاكمة المنعقدة بتاريخ 2025/9/23 حضر كل من الوكيل القانوني للمستأنف المحامي (…) والوكيل القانوني للمستأنف عليهما المحامي (…) وأبرز المحامي (…) لائحة جوابيّة كرّر فيها أقواله السابقة وأبلغت من المحامي (…)، وكرّر كل منهما أقواله ومطالبه السابقة وأعلن اختتام المحاكمة أصولاً،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2025/9/30 تقدّم المستأنف بمذكّرة مع طلب فتح محاكمة،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2025/10/28 صدر قرار إعدادي قضى بفتح المحاكمة،
وتبيّن أنّه بتاريخ 2025/12/9 حضر وكيل المستأنف ووكيل الجهة المستأنف عليها وتقدّم وكيل المستأنف بلائحة جوابيّة ردّ فيها على أقوال وطلبات الجهة المستأنف عليها وكرّر أقواله ومطالبه السابقة كما كرّر وكيل الجهة المستأنف عليها وأعلن اختتام المحاكمة اصولاً،
بناء عليه،
أوّلاً- في الشكل:
حيث إنّ الاستئناف ورد ضمن المهلة القانونيّة وبواسطة محام بالاستئناف وقد استوفى الشروط الشكليّة كافة فيقتضي قبوله شكلا،
ثانياً- في الاساس:
حيث أنّ المستأنف يطلب فسخ الحكم المستأنف فسخ الحكم المستأنف برمّته لمخالفته المواد 14 و15 و60 من القانون 2017/2 والخطأ في تطبيقها ونشر الدعوى انتقالاً والحكم من ثمّ بعدم انتهاء السنوات التسع التمديديّة لإجارة الموكّل وفق قانون 2017/2 كما أدلى في مذكّرته تاريخ 2025/9/30 بتقدّم المستأنف من صندوق المساعدات للمستأجرين الذي يستفيد منه وطلب ردّ الدعوى لعدم انتهاء السنوات التمديديّة لعقد الإيجار كونه يستفيد من تقديمات صندوق المساعدات للمستأجرين المنصوص عنه في القانون 2017/2 وتقرير انتهاء عقد ايجاره بتاريخ 2029/2/28 في حين أنّ الجهة المستأنف عليها تطلب ردّ الاستئناف أساساً وتصديق الحكم المستأنف،
وحيث إنّ النقطة المطروحة ضمن هذا الاستئناف تتمثّل بما إذا كان القانون 2017/2 هو قانون تعديلي أم قانون قائم بذاته وأنّ السنوات التمديديّة التسع تبدأ من تاريخ 2017/2/28 وفقاً للمادة 60 منه، ومدى تأثير التقدّم من طلب الاستفادة من صندوق المساعدات للمستأجرين على الدعوى الحاضرة،
وحيث يتبيّن من نصّ الفقرة الأولى من المادة 55 من القانون رقم 2 تاريخ 2017/2/28 أنّها مدّدت العمل بالقانون 92/160 حتى تاريخ 2014/12/28، كما أنّ الفقرة الثالثة منها نصّت مع مراعاة أحكام المادة 22 تبقى الدعاوى المقامة قبل تاريخ العمل به خاضعة لأحكام القانون الذي أقيمت في ظلّه كما أنّ المادة 59 منه ألغت جميع الأحكام المخالفة له وغير المتّفقة مع مضمونه ممّا يعني أنّ القانون الصادر في 2017/2/28 ألغى فقط الأحكام المخالفة له دون الغاء القانون الصادر في 2014/5/9 الذي بقي نافذاً وسارياً دون تعارضه مع أحكام القانون 2017/2 والتي نصت المادة 59 منه على إلغاء الأحكام المخالفة أو غير المتّفقة معه ولم تلغ القانون الصادر في 2014/5/9،
وحيث يتبيّن بالتالي بأنّ القانون 2017/2 هو قانون تعديلي عدّل بعض أحكام القانون تاريخ 2014/5/9 وهو القانون القائم بحدّ ذاته ونصّت المادة 15 منه على تمديد عقود الإيجار للأماكن السكنيّة تسع سنوات من تاريخ نفاذه، في حين أنّ المادة 15 من القانون رقم 2017/2 نصّت على تمديدها لغاية تسع سنوات أيضا مع فارق بالنسبة للمستفيدين من صندوق التقديمات،
وحيث إنّ القانونين حددا مهلة تسع سنوات من تاريخ سريانهما إلاّ أنّ القانون 2017/2 ميّز بين المستأجر المستفيد من صندوق التقديمات والمستأجر غير المستفيد من الصندوق،
وحيث إنّ القانون 2017/2 لم يعدّل تاريخ بدء سريان مهلة التسع سنوات التي بقي تاريخ احتسابها من تاريخ 2014/12/28 والتي تطبّق على السنوات العائدة للمستفيدين من الصندوق الذي حدّد عددها القانون 2017/2،
وحيث إنّ القول بغير ذلك من شأنه أن يعطي المستأجرين سنوات غير منصوص عنها في القانون 2014/5/9 والتي لم يمدّدها للمستأجرين غير المستفيدين من الصندوق ولا تتوافق مع الغاية من تاريخ احتساب المهل وفق القانون 2017/2،
وحيث إنّ القانون 2017/2 عدّل بعض مواد القانون تاريخ 2014/5/9 ويطبّق بالنسبة للتعديلات التي طالها فقط،
وحيث يتبيّن بالتالي بأنّ الحكم المستأنف الذي اعتبر أنّ إجارة المستأنف انتهت بتاريخ 2023/12/28 بعد تطبيقه أحكام القانون 2014/5/9 على العلاقة التعاقديّة القائمة بين المستأنف والجهة المستأنف عليها واقع في موقعه القانوني الصحيح،
وحيث إنّه على نحو آخر، فإنّ القانون رقم 2017/2 حدّد المهل والإجراءات الواجب اتباعها من قبل المستأجر وحدّد بصورة واضحة ماهيّة المهل وماهيّة الإجراءات المتّبعة والنتائج المترتّبة عن اتباعها خلال المهل المنصوص عنها، إلاّ أنّ المستأنف الذي أدلى بتقدّمه امام صندوق المساعدات للمستأجرين الذي يستفيد منه وفق ما ورد في مذكّرته تاريخ 2025/9/30، فإنّه يتبيّن من المستند المبرز في المذكّرة المشار إليها بأنّ المستأنف تقدّم بطلب أمام صندوق المساعدات للمستأجرين بتاريخ 2025/9/30 رقم 6 وورد في الإفادة أنّه بتاريخ 2025/9/30 سجّل طلب المستأنف ولا زال قيد النظر ولم تتضمّن ما يفيد عن أي قرار من الصندوق من شأنه أن يرتّب أيّة نتائج قانونيّة لهذا الطلب أو مفاعيل قانونيّة لهذا الأمر في المرحلة الراهنة، كما وأنّه تمّ تقديم الطلب بتاريخ لاحق لما فرضته احكام القانون 2017/2 وبتاريخ لاحق لإقامة الدعوى الابتدائيّة المضمومة إلى ملف الدعوى الحاضرة وبتاريخ لاحق للاستئناف المقدّم منه أمام هذه المحكمة أيضاً، أي أنّ الطلب قد تمّ تقديمه خارج المهل المنصوص عنها في المواد المشار اليها في القانون 2017/2 ولغايات الدعوى الحاضرة خصوصاً بعد المرحلة التي بلغتها، ممّا يقتضي معه ردّ ما أدلى به المستأنف خلافاً لهذه الجهة،
وحيث يقتضي معه ردّ الاستئناف أساساً وتصديق الحكم المستأنف وبردّ سائر الأسباب والطلبات الزائدة أو المخالفة والمثارة من المستأنف إمّا لعدم الجدوى أو لكونها لقيت ردّاً ضمنيّاً في حيثيات القرار،
لذلك
تقرّر بالإجماع،
أوّلاً: قبول الاستئناف شكلاً.
ثانياً: ردّ الاستئناف أساساً وتصديق الحكم المستأنف بكامل مندرجاته.
ثالثاً: ردّ سائر الأسباب والطلبات الزائدة أو المخالفة والمثارة من المستأنف والجهة المستأنف عليها إمّا لعدم الجدوى أو لكونها لقيت ردّاً ضمنيّاً في حيثيات القرار.
ثالثاً: تضمين المستأنف الرسوم والنفقات القانونيّة كافة وبمصادرة التأمين الاستئنافي ايراداً للخزينة.
حكما صدر وأفهم علناً بتاريخ 2026/1/27.
“محكمة” – الاثنين في 2026/2/9



