أبرز الأخبارعلم وخبر

قرار لمحكمة “استئناف جنح بيروت”: جرم انتحال صفة محام لا يتحقّق باللفظ وإنّما باستعمال طرق احتيالية لتحقيق مكاسب/علي الموسوي

المحامي المتدرّج علي الموسوي:
هل يتحقّق جرم انتحال صفة محام بمجرّد التلفّظ بهذه المفردة بما تحمله من هالة وكِبَر؟ أو الادعاء أو المجاهرة بقول الشخص إنّه محام، وذلك في أيّ مكان كان، سواء أكان في العدليات والمحاكم أو خارجها؟ وهل يكون هذا الجرم واقعًا عند إشهار هذه الصفة بشكل علني أو خافت وأمام معنيين أو أفراد عاديين أم لا؟ وماذا يتطلب لثبوت جرم انتحال صفة محام وإدانة المقترف؟
لقد أجابت على هذه الأسئلة محكمة استئناف الجنح في بيروت بغرفتها الثامنة المؤلّفة من القضاة رؤى حمدان رئيسةً وكارلا زيدان ومسلم عبده مستشارين في قرارها رقم 44 الصادر بتاريخ 16 كانون الأوّل 2025، فجزمت بأنّه لكي يتحقّق جرم انتحال صفة محام لا بدّ من استعمال المدعى عليه طرقًا إحتيالية يوهم بها الآخر بأنّه محام حقيقي وذلك بهدف الحصول على منفعة شخصية، وفي غياب هذا الأمر وهذا التصرّف واقتصار فعل هذا الشخص على القول واللفظ حتّى ولو كان يتستّر برداء الكذب في غياب الإثباتات والأدلّة الحقيقية ضدّه، فإنّ الجرم الجزائي لا يكون واقعًا، فتفلّظ المدعى عليه بأنّه محام أمام المرافق العسكري للقاضي مثلًا كما هو الحال في الدعوى المنشورة أمام المحكمة والمتعلّقة بهذا القرار، بغية تسهيل أمر دخوله إلى مكتب القاضي لمراجعته بشأن شكوى مقدّمة منه شخصيًا، لا يعتبر انتحال صفة على الإطلاق لانتفاء عناصر التجريم الخاصة بهذا الجرم.
وقد خلصت المحكمة في قرارها إلى إبطال التعقّبات بحقّ المدعى عليه بجرم المادة /110/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة لعدم توافر عناصرها الجرمية، بعدما كان القاضي المنفرد الجزائي قد ذهب إلى إدانة المدعى عليه وحبسه وإبدال هذه العقوبة بغرامة مالية. والمادة /110/ محاماة جنحة تعاقب بالحبس من ستّة أشهر إلى ثلاث سنوات مع غرامة مالية كلّ شخص إنتحل صفة المحامي، أو زاول المحاماة بدون حقّ.
“محكمة” تتفرّد بنشر كامل قرار محكمة استئناف الجنح في بيروت على الوجه التالي:
باسم الشعب اللبناني
إنّ محكمة استئناف الجنح في بيروت، الغرفة الثامنة،
بعد الإطلاع على الأوراق كافة،
ولدى التدقيق والمذاكرة تبيّن،
أنّ المستأنف (…) وكيله المحامي ياسر فوعاني، إستأنف بتاريخ 15- 4-2025 بوجه الحق العام، الحكم الصادر عن حضرة القاضي المنفرد الجزائي في بيروت بتاريخ 31-10-2024، والقاضي بإدانة المدعى عليه المستأنف بالجنحة المنصوص عليها في المادة /110/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة، وحبسه مدّة ثلاث سنوات، وتغريمه مبلغ مئة ألف ليرة لبنانية، وإبدال عقوبة الحبس تخفيفًا سندًا للمادة /254/ عقوبات بغرامة مقدارها ثمانية ملايين وخمسماية ألف ليرة، يحبس في حال تخلّفه عن تسديدها يومًا واحدًا عن كلّ عشرة آلاف ليرة سندًا إلى أحكام المادة /54/ من قانون العقوبات،
عارضًا أنّ استئنافه وارد ضمن المهلة القانونية بسبب قانون تعليق المهل رقم 2024/328، الذي علّق المهل ما بين 8 تشرين الأوّل 2023 حتّى 31 آذار 2025(وردت في سياق القرار خطأ على أنّها بين 8 تشرين أول 2024 حتّى أول نيسان 2025)، فيقتضي قبوله لهذه الجهة لاستيفائه سائر الشروط المفروضة قانونًا، وأنّه يقتضي قبوله في الأساس أيضًا وفسخ الحكم المستأنف لفقدانه الأساس القانوني في ضوء انتفاء العناصر الجرمية لجرم انتحال الصفة، ولأنّ الوقائع التي أوردها تبريرًا للإدانة لا تصلح لذلك، إذ جاءت في قسم كبير منها غير متوافقة مع الوقائع الصحيحة التي حصلت، ولإهماله أقوال المستأنف واستناده فقط إلى أقوال المؤهّل ديراني دون أيّ دليل جدّي وواقعي آخر، ولأنّه يقتضي للإدانة بجرم انتحال الصفة توافر شرطين والعلنية في الفعل، مع القصد والنيّة الجرمية لإيهام الغير وتحقيق منفعة أو التأثير على الغير، وهما غير متوافرين في الدعوى الراهنة، ولثبوت عدم مسؤوليته عن الجرم المنسوب إليه في ضوء انتفاء الدليل، ولأنّ مجرّد الشبهة أو الظنّ لا يكفي للإدانة، وطلب بالنتيجة قبول الاستئناف شكلًا وأساسًا، وفسخ الحكم المستأنف ورؤية الدعوى انتقالًا والحكم مجدّدًا بإبطال التعقّبات بحقّه وإلّا إعلان براءته ممّا نسب إليه،
ونتيجة المحاكمة العلنية،
تبيّن أنّه في الجلسة المنعقدة بتاريخ 14-10-2025 حضر المستأنف وكرّر مآل استئنافه والطلبات الواردة فيه، مشدّدًا على عدم انتحاله صفة محام، وطلبت النيابة العام ردّ الاستئناف وتصديق الحكم، واختتمت المحاكمة أصولًا.
بناء عليه،
أوّلًا: في الشكل
حيث إنّ الاستئناف وارد ضمن المهلة القانونية في ضوء قانون تعليق المهل، وقد جاء مستوفيًا سائر شروط قبوله الشكلية فيقتضي قبوله شكلًا،
ثانيًا: في الأساس
حيث إنّ المستأنف يطلب فسخ الحكم المستأنف الذي انتهى إلى إدانته بجرم انتحال صفة محام، لعدم تحقّق العناصر الجرمية للجرم المشار إليه، باعتبار أنّه لم يخبر المؤهّل أوّل ديراني مرافق المحامي العام الاستئنافي أنّه محام،
وحيث يشترط لتحقّق جرم انتحال صفة محام، قيام المدعى عليه باستعمال طرق إحتيالية لإيهام الغير أنّه محام، للحصول على منفعة شخصية أو لتحقيق مكاسب،
وحيث على فرض ثبوت قيام المدعى عليه بإخبار مرافق حضرة المحامي العام بأنّه محام، في ضوء إنكاره الأمر لدى استماعه من قبل المحامي العام، ومن قبل القاضي المنفرد الجزائي، وذلك ليتمكّن من الدخول إلى مكتبه وسؤاله عن الشكوى الشخصية التي تقدّم بها، فإنّ مجرّد قوله هذا لا يشكّل جرمًا جزائيًا، ولا يقع تحت إطار التجريم، ولا يجعل عناصر جرم انتحال صفة محام المومأ إليها أعلاه متوافرة بحقّه،
وحيث إنّ الحكم المستأنف يكون في ضوء ما تقدّم، واقعًا في غير موقعه القانوني الصحيح ومستوجبًا الفسخ، ما يوجب بالتالي نشر الدعوى ورؤيتها انتقالًا، والحكم مجدّدًا بإبطال التعقّبات بحقّ المدعى عليه بجرم المادة /110/ محاماة لعدم تحقّق العناصر الجرمية،
وحيث يقتضي في ضوء النتيجة التي توصّلت إليها المحكمة، ردّ سائر ما زاد وخالف،
لذلك
تقرّر بالإجماع:
قبول الاستئناف شكلًا وأساسًا وفسخ الحكم المستأنف ونشر الدعوى ورؤيتها انتقالًا، والحكم مجدّدًا بإبطال التعقّبات بحقّ المدعى عليه (…) بجرم المادة /110/ محاماة لعدم تحقّق العناصر الجرمية، وردّ كلّ ما زاد وخالف وحفظ النفقات كافة،
قرارًا وجاهيًا صدر وأفهم علنًا بحضور ممثّل النيابة العامة الاستئنافية في بيروت بتاريخ 16-12-2025.
“محكمة” – الأحد في 2025/12/21
*حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية، يمنع منعاً باتاً على أيّ شخص، طبيعيًا كان أم معنويًا، وخصوصًا الوسائل الإعلامية ودور النشر والمنشورات والمكتبات الحقوقية وغير الحقوقية منها، نسخ أكثر من 20% من مضمون الخبر أو النصّ، مع وجوب ذكر إسم موقع “محكمة” الإلكتروني، وإرفاقه بالرابط التشعّبي للخبر(Hyperlink).
كما يمنع نشر وتصوير أيّ خبر أو نصّ، بطريقة الـ”screenshot” وتبادله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وتحديدًا منها “الفايسبوك”، و”الواتساب”، و”اكس”، و”الإنستغرام”، و”التلغرام”، أو إعادة استنساخه عن طريق الذكاء الإصطناعي (AI)، أو “ChatGPT”، ما لم يرفق باسم “محكمة” والإشارة إليها كمصدر.
ويحظّر إجراء أيّ تعديل أو تحريف، حذفًا أو إضافة، في النصوص المنشورة في “محكمة” وخصوصًا تلك المتعلّقة بالأحكام والقرارات القضائية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية أمام المرجع القضائي المختص، مع الإحتفاظ بكامل الحقوق المادية والمعنوية لإدارة مجلّة “محكمة”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.