كتاب إلى وزير المالية لإعادة تشغيل مبنى السجل التجاري(القاضي العقاري) في بعبدا ومعالجة تداعيات الإقفال القسري/نسرين نجد
المحامية نسرين فوزي نجد:
الموضوع :طلب تدخل فوري وعاجل لاتخاذ تدابير استثنائية لإعادة تشغيل المرفق العام في مبنى القاضي العقاري ببعبدا (المعروف بمبنى السجل التجاري) ومعالجة تداعيات الإقفال القسري.
بالإشارة إلى الموضوع أعلاه، وإلى كتابنا السابق (والمسجل لديكم برقم وا/ 14797 تاريخ 2025/10/21)، نود أن نضع بين أيديكم مجدداً قضية مبنى القاضي العقاري الذي ما زال موصداً ومقفل الأبواب امام المواطنين منذ أكثر من ثمانية أشهر وحتى تاريخه.
إلى صاحب المعالي، وزير المالية الأستاذ ياسين جابر المحترم،
بالنظر إلى الحالة الراهنة التي يعاني منها مبنى القاضي العقاري، وحرصاً على حقوق المواطنين ومصالح الدولة المالية، ولما كان هذا المرفق يقع ضمن صلاحيتكم سنداَ لنص المواد 3 و5 من القرار 1926/188، نتقدم إليكم بهذا الكتاب للمطالبة بالتدخل الفوري والحازم لإعادة انتظام العمل، وذلك استناداً إلى المبادئ القانونية التي توجب “استمرارية المرفق العام” تحت كل الظروف.
إن استمرار حالة الشلل والتوقف القسري في مبنى القاضي العقاري لم يعد مبرراً، ويؤدي إلى تداعيات خطيرة نوجزها في الآتي:
أولاً: الضرر بالملكية الخاصة وتعطيل مصالح المواطنين: إن توقف تسجيل العقود، وعدم إصدار الإفادات العقارية، وتجميد تدوين إشارات الحجز والرهونات، أدى إلى تعليق الحقوق الدستورية للمواطنين في التصرف بملكيتهم وحمايتها. هذا التعطيل يفتح الباب واسعاً أمام النزاعات القضائية ويضع حقوق الأفراد والمستثمرين في مهب الريح كما انه يفقد الوثائق الرسمية قيمتها الثبوتية والزمنية.
ثانياً: هدر المال العام: في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها لبنان، يثير استغرابنا تفويت الخزينة العامة لفرص استيفاء الرسوم والضرائب العقارية المستحقة عن آلاف المعاملات المنظمة لدى كتاب العدل خلال فترة الاقفال. إن هذا الإهمال الإداري يساهم بشكل مباشر في تعميق العجز المالي للدولة وتجفيف منابع إيراداتها القانونية. فوات فرص أكيدة على الدولة لاستيفاء الرسوم والضرائب، مما يفاقم العجز المالي.
ثالثاً: المخاطر الديموغرافية: إن هذا الوضع لا يقتصر أثره على الجانب الإداري والمالي فحسب، بل يمتد ليشكل خطراً على الأمن العقاري ومخاوف من استغلال هذا الفراغ الإداري لإحداث تغييرات في البنية الديموغرافية. إننا نطالب باتخاذ الإجراءات الكفيلة بإعادة تفعيل هذا المرفق الحيوي حمايةً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
لذا نلتمس من معاليكم اتخاذ خطوات تنفيذية تحاكي التجربة الناجحة التي اعتمدها وزير العدل(عادل نصار) بالتعاون مع الرئيسة الأولى في بعبدا(القاضي ميرنا بيضا) في ما يخص السجل التجاري ودوائر التنفيذ، وذلك عبر تبني الإجراءات التالية:
أولاً: التدابير الإدارية والتنظيمية العاجلة
• تأمين مقر بديل ومؤقت: العمل الفوري على إيجاد مكاتب بديلة للموظفين، بما يتيح استقبال العقود المنظمة لدى كتاب العدل وتفعيل السجل اليومي، لضمان تحصيل الرسوم المتوجبة للخزينة وحماية حقوق الملكية.
• تفعيل مهام المساحة: تخصيص مركز لاستلام محاضر التحديد والتحرير للمناطق غير الممسوحة من المساحين، لتمكينهم من تسليم ما بحوزتهم من ملفات عالقة مرتبطة بحقوق المواطنين.
• خطة إجلاء المحفوظات: البدء فوراً بنقل الملفات والسجلات العقارية من المبنى الآيل للسقوط إلى مكان آمن تتوفر فيه الشروط التقنية والفنية لحماية هذه الثروة الوطنية من التلف أو الضياع.
ثانياً: المسؤولية القانونية والمحاسبة
إن الاكتفاء بصدور تقارير فنية تفيد بأن المبنى “آيل للسقوط” دون تحديد المسؤوليات، هو تقصير لا يمكن التغاضي عنه. وبناءً عليه، نطالبكم بـ:
• فتح تحقيق إداري موسع: بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة (التفتيش المركزي) لمحاسبة كل من تسبب أو ساهم بفعله أو إهماله في وصول هذا المرفق إلى هذه الحالة الكارثية.
• إحالة الملف إلى القضاء المختص: لتحديد الجهة المسؤولة عن الضرر الذي ألمّ بمصالح الدولة والمواطنين على حد سواء، إحقاقاً لمبدأ المساءلة.
نسترعي انتباهكم معالي الوزير، إلى أن استمرار إغلاق هذا المرفق العقاري يمثل إخلالاً جوهرياً بـ مبدأ استمرارية المرفق العام، مما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وشلل تام في حركة الملكية العقارية. إن تراكم المعاملات والقضايا دون معالجة، لا سيما التأخر في البث بالملفات العالقة والتي هي قيد النظر امام القاضي العقاري وتسجيل العقود وتجميد إصدار الإفادات العقارية وإغفال تدوين إشارات الحجز الضامنة للحقوق، قد ألحق أضراراً جسيمة بمصلحة المواطنين، وحرم الخزينة العامة من موارد ضريبية ورسوم مستحقة.
معالي الوزير، نرجو من معاليكم التكرم بالاطلاع وإعطاء توجيهاتكم العاجلة لإنهاء هذا الملف وتحديد الحلول المقترحة، لما لهذا الأمر من أهمية قصوى في الحفاظ على حقوق الدولة ومصالح المواطنين، واثقين بجرأتكم في اتخاذ القرار المناسب الذي ينهي معاناة آلاف المواطنين ويعيد للهيبة الإدارية اعتبارها.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
“محكمة” – الأربعاء في 2026/1/14



