الأخبار

كسبار في ورشة عن حقوق الإنسان في المحاكم الدينية: أنظمة الأحوال الشخصية الطائفية في لبنان لا تؤمن المساواة بين المواطنين

خاص “محكمة”:
أقامت المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم “LFPCP” والمركز النرويجي لحقوق الإنسان – جامعة أوسلو، ورشة العمل الختامية لمشروع “تعزيز مفاهيم حقوق الانسان في المحاكم الدينية اللبنانية” في “بيت المحامي” في بيروت، في حضور نقيب المحامين في بيروت ناضر كسبار، وعضو لجنة الادارة والعدل النائب جورج عقيص، الى ممثّلين عن السفارة النرويجية، “المركز النرويجي لحقوق الإنسان” ومنظّمات المجتمع المدني، وقضاة وخبراء قانونيين ورجال دين من كلّ الطوائف التي تناولتها الدراسة التي أُعدت.
وافتتح مدير المؤسسة المحامي ربيع قيس ورشة العمل، مرحّبًا بالحضور، عارضاً للهدف من المشروع وشاكرًا “كل من تعاون من المحاكم الروحية والقضاة على إنجاح هذا المشروع”.


بعدها تحدّث كلّ من البروفسور انطوان مسرة، وسفن ماريوس باسم السفارة النرويجية، والسيدة جولي فيكر آنينسين باسم المركز النرويجي عن وضع الأحوال الشخصية في لبنان وعمل المركز واهدافه وتوسيع مهامه في لبنان وعدد من البلدان بهدف تطوير الأحوال الشخصية والحقوق المدنية للوصول الى عدالة إجتماعية أكبر ومساواة بين المواطنين اللبنانيين.
كما تحدث النائب عقيص عن عملية اصلاح شامل لقوانين الأحوال الشخصية في لبنان، وعن عملية تشاركية لتفعيل قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية يخلو من التمييز على أساس الديانة أو النوع الجنسي، وقال إنّه يجب أن يُقرّ قانون يُشرّع الزواج المدني الإختياري لإعطاء فسحة حرية وحق للأشخاص. وتكلم بعدها المطران حنا علوان قائلاً إنّ الطوائف الكاثوليكية تطبق القوانين الصادرة عن الفاتيكان، وان هناك صلاحية تشريع واصدار أحكام في لبنان؛ وقال باحترام التعددية الدينية والحقوقية ووجوب تطويرها وبضرورة الإتفاق بين المشرعين والمحاكم الدينية.
وشدّد رئيس محكمة الإستئناف الدرزية العليا الشيخ فيصل نصر الدين على أنّ حقوق الإنسان هي حقوق لكل مواطن على حد سواء نساء ورجالا وأطفالاً وقد كرسها الدستور وحماها بنصوص قانونية ومعاهدات، وأنّه علينا مواكبة تطوّر العلم والقانون بما لا يتناقض مع التعاليم الدينية والمفاهيم الإجتماعية التي تحافظ على الأخلاق والآداب العامة.
وأشار رئيس المحكمة الإستئنافية الأرثوذوكسية المطران انطونيوس الصوري إلى أنّ قانون الأحوال الشخصية في الكنيسة الأرثوذكسية المعتمد حالياً هو من المجمع الإنطاكي المقدس بعد ادخال تعديلات على القانون السابق، وإنّه تم تكليف لجنة لإعادة دراسة هذا القانون وتطويره بما يتماشى مع التطورات الإجتماعية والعلمية الحاصلة مع المحافظة على روحية سر الزواج المقدس.


بعدها ألقى النقيب كسبار الكلمة التالية:
“لطالما كانت نقابة المحامين خط الدفاع الأول عن حقوق الإنسان، فقضيتنا الأولى هي الإنسان، نعمل لأجله وندافع ونرافع عنه، مُتحدّين الظلم، نقف دائماً أبداً إلى جانب كل حق من حقوق الإنسان، وكيف لا إذا كان هذا الإنسان ضعيفاً يعاني من ظلمٍ ما، أدّى به للوقوف أمام القاضي في المحكمة.
نلتقي اليوم في بيت المحامي ضمن ورشة عمل عن ” تعزيز مفاهيم حقوق الإنسان في المحاكم الدينية اللبنانية ” والتي تنظمها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم بالتعاون مع المركز النروجي لحقوق الإنسان، نلتقي في بيت المحامي، هذا الصرح العريض الذي يمكنني اليوم أن أضيف إلى اسمه كَلمتين، بيت المحامي بيت الإنسان، لما في هذه التسمية من معانٍ وعمق وروحية تضعنا أمام مسؤولية كبيرة للوقوف دائماً إلى جانب الحق.
أيها الحضور الكريم،
إن الأحوال الشخصية تعني الإنسان في حياته اليومية والعائلة والأطفال والمجتمع، وليست بالتالي كل هذه الشؤون خاضعة لقواعد قانونية وضعية، بل يتمّ الإعتماد في بعض الشؤون على التقاليد والأعراف ولذلك مبررات إنسانية واجتماعية.
إن الأحوال الشخصية هي أصلاً متعلقة بحقوق الشخص الطبيعي بحالته وأهليته، وما يتصل بها من حقوق أو واجبات مادية هو الأثر الثانوي غير الأساسي، وعلى فرض وجود صلة عضوية بين الحق الشخصي الطبيعي والحق العيني المادي، فللأول قيمة استثنائية ملتصقة بحالة هذا الشخص وأهليته ولا يمكن بالمبدأ ان تخضع لأحكام وطوارئ الحقوق المادية، إذ إنّ الحقوق الطبيعية الملتصقة بشخص الإنسان لا تقبل التنازل عنها، بينما الحقوق الطارئة والمكتسبة يمكن التصرف بها والتنازل عنها.
كيفما كانت أحكام الأنظمة والقوانين، فهي لا تستطيع تبديل الوقائع الطبيعية كأن تقول بحياة شخص أو وفاته، ببلوغه أو عدم بلوغه، بكونه ذكراً أو أنثى، أو بكونه عاقلاً أو معتوهاً أو مجنوناً أو أي شيء من هذا القبيل، لذا تنصرف الأحوال الشخصية، مهما تبدلت قوانينها، إلى تنظيم حقوقه وواجباته وعلاقاته الإنسانية وليس ظروفه المادية الخارجة عن كيان الشخص الطبيعي.
وانطلقت فكرة حقوق الإنسان من كون الناس يولدون أحراراً ولهم بهذه الصفة الحق في الحياة والحرية والكرامة والمساواة الخ… ويمكن لأي نظام أو قانون أن يوجد إلزامات للعلاقات الإجتماعية لكنه يكون مناقضاً لهذا المعنى أو لهذه القيمة الإنسانية، إذا تجاوز الحقوق الطبيعية أو الفطرية، أو تلك المستقلة عن الشروط الإجتماعية المتغيّرة.
وانطلاقاً من هنا، يجب تجنّب إضفاء طابع ديني أو طائفي على أي تحليل لقضايا الأحوال الشخصية والتي هي شؤون تتعلّق بالعدالة وحياة الأسرة.
أيها الحضور الكريم،
إن ضمانة أنظمة الأحوال الشخصية في لبنان للحريات والمساواة والإدارة الديمقراطية للتعددية الدينية والثقافية تصطدم بتناقض هذه الأنظمة مع الحداثة ورفضهم للتطوير إنسجاماً مع المعايير العامة في الديمقراطية وحقوق الإنسان.
والمشكلة غالباً ليست في القانون بل في التطبيق: هناك مثلاً حالات إرغام على الزواج، وحالات فقدان رعاية الأطفال، وغيرها من الحالات المأساوية.
إن أنظمة الأحوال الشخصية الطائفية في لبنان اليوم، لا تؤمن المساواة بين المواطنين أمام القانون، وتُنشئ أوضاعاً تمييزية بين الذكر والأنثى في الحقوق الطبيعية كما في الحقوق المادية العينية، وتقيّد حرية الإختيار في الزواج ومفاعيله وآثاره.
إن المبدأ الديمقراطي في مجتمع تعددي هو ضمان الحقوق في الحريات والمشاركة والمساواة وتجنب العزل الدائم، والدستور يرعى ويحمي هذه الحقوق، أمّا الممارسة فقد تكون في انسجام مع المبدأ والنصّ وقد لا تكون.
في الختام، هناك ضرورة كبيرة للعمل على حماية المواطن الإنسان وهو أساس وجودنا وعملنا.”
“محكمة” – الثلاثاء في 2022/7/5

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!