مقالات

كفى ظلمًا.. فالمرأة هي المجتمع وسرّ الحياة/أسماء حمادة

المحامية أسماء داغر حمادة*:
باسم الله، باسم الوطن والأمّة، باسم المجتمع الواحد بشقّيه، باسم الحقّ والعدل، باسم لجنة المرأة في نقابة المحامين في بيروت،
يسرّني أن أتوجّه إليكم وأنتم القادمون من دنيا العروبة بالتحيّة والتقدير من أرض وطننا الذي يفتح ذراعيه مرحّبًا بكم وبما تمثّلون في دنيا العرب، مكرّرة التحيّة لكم ولكُنَّ من حمل لواء الحقّ بالدفاع عن كلّ مظلوم.
وأتوجّه بالتحيّة أيضًا للذين علّمونا كيف ننصت حين يجب، وكيف نتهجأ، وكيف نكبر، وكيف نعبر، وكيف نطوي التعب ونعجنه خبزًا لبقية المشوار.
أنتم سيف الحقّ الذي تحملون، الساطع بوهج الصدق المعافى، والمضرّج بالحنين إلى وطن يحقّ فيه الحقّ، نتطلع إليه ونأمل أن نصل يومًا بطموحنا إلى سنّ القوانين والتشريعات التي تكفل حرّية المرأة لتحقيق المساواة ولحمايتها من كافة أشكال العنف الذي تتعرّض له في مجتمع لا يزال منحازًا يميّز بين المرأة والرجل في وطن يستحقّه ويستحقنا ولن نتقدّم إلّا بهذه المساواة.
ولأنّ الوطن يكون وطنًا عندما يكون الإنسان بخير، لذلك ونحن نبحث عن الحقّ والحقيقة للمجاهرة بها بأعلى صوت. ولنتوجّه بالتحيّة والإكبار لكلّ من اختار هذا الطريق وهذه الكلمة لتكون رسالة.
ومن الطبيعي أن نطالب بميثاق لحقوق المرأة العربية، ميثاق يتجدّد ويتلاءم مع روح المعاصرة ليحكم القضاء بالعدل ولتقل العدالة كلمتها وليكن القاضي عادلًا ويعلن حكمه في ربط النزاع القائم، لينهي عهد الظلم، ويعطي الحقّ لمن يستحقّ.
كفى، ويكفي. كفى ظلمًا وكفى تعسّفًا، فالمرأة هي نصف المجتمع، بل نؤكّد بأنّها المجتمع بأكمله لأنّها هي سرّ الحياة، فكيف لا نعطيها الحقذ الكامل في حياة تليق بها وبأولادها وبأحفادها في المستقبل؟
الحضور الكريم،
في هذا المؤتمر الذي يجمع باقة من أهل الفكر والقانون قدموا من مختلف البلدان العربية ليتشاركوا التساؤلات ويبحثوا عن الحلول ويتساءلون هل لا زالت القوانين العربية تميّز ضدّ المرأة؟ أين نحن في القرن الواحد والعشرين من قوانين تجعل المرأة تلهث وراء حقّها وحقّ أولادها، من قانون جنسية يشعرها بالخجل أمام فلذات كبدها وقانون أحوال شخصية حدّث ولا حرج؟ وقضاء يتأرجح بين النصوص والإنسانية العادلة، وغيرها من القضايا التي تحصرها في زاوية الفكر الذكوري المتجذّر في الأعماق؟
قوّتنا في وحدتنا وتكاتفنا وتضامننا، وها نحن اليوم نلتقي على منبر يصدح بصوت الحرّية والعدالة والحقّ والدفاع عن حقوق الإنسان.
من هذا المنبر سنطلق صرختنا(صرخة بيروت) لتصدح عاليًا في سماء العالم العربي لتصل إلى تحقيق الهدف المنشود، ولا بدّ من أن تأتي اللحظة لتحقيق ذلك.
وهنا، لا بدّ لنا باسم لجنة المرأة في نقابة المحامين في بيروت، أن نتوجّه بجزيل الشكر والإمتنان إلى نقيبنا الأستاذ ناضر كسبار الذي استوحينا منه العزم والقوّة والإقدام على إنجاح هذا المؤتمر، وكان الداعم دائمًا وأبدًا، على أن تكون لجنة المرأة في نقابة المحامين هي المنارة التي تلقي الضوء على رفع شأن المرأة عاليًا وتحقيق أهدافها.
كما أتوجّه بالشكر والإمتنان إلى سعادة الأمين العام لاتحاد المحامين العرب النقيب مكاوي بن عيسى على دعمه ومشاركته وحضوره،
وإلى رئيسة لجنة المرأة في اتحاد المحامين العرب الأمين العام المساعد النقيبة هدى المهزع على الجهود الجبّارة والإهتمام المميّز لإنجاح هذا المؤتمر.
وأتوجّه بالشكر الجزيل إلى نقيبة المحامين في طرابلس ماري تراز القوّال على اهتمامها ومشاركتها،
وإلى رئيسة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية السيّدة كلودين عون التي بجهودها أعدنا إحياء اتفاقية التعاون بين لجنة المرأة في نقابة المحامين وبين الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية.
والشكر الكبير إلى النقيب سامح عاشور رئيس اتحاد المحامين سابقًا عى حضوره ومشاركته المؤتمر الرابع للمحامية العربية الذي انطلق بداية منذ عهده.
والشكر لمديرة المنظّمة العربية الدكتورة فاديا كيوان على مشاركتها لتفعيل التعاون بين لجنة المرأة في اتحاد المحامين العرب والمنظّمة.
والشكر إلى نقيب الأردن مازن رشيدات بسبب اهتمامه وحضوره، وكافة ممثّلي النقباء العرب والأمناء العامين المساعدين والمُحاضرات والمُحَاضِرين الذين أتحفونا بثقافتهم وعلمهم وتجاربهنّ، والوفود العربية والزميلات والزملاء وكافة الحضور الكريم.
وأخيرًا، لا أستطيع أن أعبّر عن سعادتي بأنّني رئيسة للجنة متميّزة فاعلة بزميلات أعتزّ بهنّ وأفتخر بأدائهنّ ونشاطهنّ، مع شكري لجهودهنّ الجبّارة، وأقول إنّ العدل هو نتاج إنسانية الإنسان، والحقّ في أن يسود هذا الإنسان بروحية هذا العدل.
بيروت عاصمة الحقوق العربية تطالبكم بأن يصدر منها الصوت المدوّي لتحقيق ما نصوب إليه جميعًا، وليسمّ “إعلان بيروت”.
دمتم، ودام اتحاد المحامين العرب، ودامت نقابة المحامين في بيروت راية مرفوعة للحقّ والعروبة.
* ألقيت هذه الكلمة في مؤتمر “المرأة العربية والمساواة أمام القانون نحو ميثاق عربي لحقوق المرأة العربية” الذي نظّمته لجنتا المرأة في اتحاد المحامين العرب ونقابة المحامين في بيروت يومي الجمعة والسبت في 25 و26 آذار 2022 في “بيت المحامي”.
“محكمة” – الثلاثاء في 2022/3/29

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!