لنقابة نثق بها وتثق بنا/سها الاسعد
المحامية سها بلوط الأسعد:
منذ تأسيسها عام 1919 إحتلت نقابة المحامين في بيروت مكانة إستثنائية بين سائر النقابات اللبنانية والعربية ، وتعتبر أم النقابات لأنها المرجعية القانونية للدفاع عن الحق والحرية والكرامة الإنسانية.
وان الإنتماء إلى نقابة المحامين ، صرح العدالة ودرع الحق، لهو فخر واعتزاز لكلّ محام.
وإيماني العميق برسالة المحاماة دفعني إلى الترشّح لعضوية مجلس نقابة المحامين سعياً أوّلاً، إلى تعزيز ثقة المحامي بنقابته، لأنّ الثقة هي رأس مال أيّ نقابة إذا اهتزت يضعف دورها ، وإذا ترسّخت، تصبح النقابة حصناً لا يهزّه شيء.
واليوم في ظلّ التحدّيات التي نواجهها، نحن بحاجة إلى إعادة تكريس ثقة المحامين بنقابتهم لأنّها بيتهم الأوّل، والملجأ الأخير لهم.
وثقة المحامي بنقابته ليست مسألة شكلية ، بل هي جوهر وجود النقابة ، وكلّما تعزّزت ثقة المحامي بنقابته، تعزّزت ثقة الناس بالمحاماة كرسالة عدالة وحرّية ، وباتت نقابتنا أكثر حضوراً وقوة.
ولتعزيز هذه الثقة يتطلب :
أوّلاً: حماية حقوق كل محام وحفظ كرامته وصون حصانته ، بحيث يشعر كلّ محام أنّه ليس وحيداً في مواجهة صعوبات المهنة، والوقوف بوجه أي سلطة أو أي جهة ، باعتبار أنّ نقابة المحامين هي الدرع الحامي لكل محام.
ثانياً : التعامل مع المحامين، جميع المحامين بالآلية ذاتها والمعايير ذاتها دون تمييز، خاصة في التعيينات والتكليفات، وهذا يحقق مبدأ العدالة والمساواة داخل النقابة.
ثالثاً : تقريب النقابة من المحامين، حيث يشعر كلّ محام أنّه ليس وحيداً، وذلك عبر التواصل المباشر أو الإلكتروني، للوقوف إلى جانبهم في تحدّياتهم اليومية والإصغاء إلى همومهم ومشاكلهم، بحيث يشعر المحامي بأنّ نقابته هي السند الحقيقي له في المهنة وفي المجتمع.
رابعاً : تعزيز علاقة المحامي مع القضاء واعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة.
خامساً : إعتماد الشفافية في الإدارة المالية للنقابة، وإطلاع المحامي عليها بوضوح ومسؤولية تجنّباً لأيّ شكّ، ولتعزيز الثقة.
سادساً : الإبتعاد عن المصالح الشخصية الفردية، والإبتعاد عن التجاذبات السياسية، وأن يكون الأداء النقابي مساحة للتعاون لا للتناحر، وصرحاً لخدمة المهنة والمحامي لا المصالح الضيقة إنطلاقاً من القيم المهنية التي نفتخر بها جميعاً.
سابعاً : المحاسبة العادلة، والمساءلة الشفافة، لأنّ الثقة لا تطلب، بل تبنى بالقدوة والإلتزام بقانون المهنة ونظامها الداخلي، والعمل وفقاً لأخلاقيات وقواعد السلوك المهني.
ثامناً: الإهتمام بالأمن الإجتماعي للمحامي الذي هو حقٌ مكتسب له يكرّس كرامة المهنة ويؤمّن الأمان الإجتماعي الضروري حيث يشعر المحامي بأنّ النقابة تقف إلى جانبه في أصعب الظروف، حينها تترسّخ الثقة والإنتماء الحقيقي ويستمرّ في أداء رسالته بشفافية وحرّية، وذلك عبر الإهتمام بالتقديمات الإجتماعية التي تشمل:
– إعتماد نظام طبابة واستشفاء عادل وفعّال وشفّاف.
– تعزيز صندوق التقاعد لضمان حياة كريمة للمحامين بعد سنوات من العطاء.
– دعم المحامين الشباب في بداية مسيرتهم المهنية.
– السعي لزيادة موارد النقابة واعتماد آلية جدّية ومتجدّدة لتحصيل الموارد المحقّقة سابقاً.
تاسعاً : تعزيز دور معهد المحاماة لرفع مستوى الكفاءة المهنية لدى المحامين الجدد، (تحديث المناهج، وإشراف إخصائيين، واعتماد التدريب العملي).
إن تعزيز ثقة المحامي بنقابته واجب وليس شعاراً، وهو مسار إصلاح متكامل.
والثقة لا تستعاد بالخطابات بل بالفعل والممارسة والمحاسبة أو العمل الجماعي الصادق ، وبوضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار، والنقابة التي نريدها هي نقابة المبادرة لا الإنتظار، نقابة الشفافية لا الغموض ، نقابة الوحدة لا الإنقسام.
فلنكن جميعاً متضامنين موحّدين نتطلع نحو نقابة “نثق بها وتثق بنا”.
(نشرت هذه المقالة في النسخة الورقية من محكمة – العدد 53 – تشرين الثاني 2025).
“محكمة” – السبت في 2025/11/15



