مقالات
متاعب المهنة ونصائح للمحامين/ناضر كسبار
ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
في حوار مع الصديق رجل الاعمال في ليبيريا شوقي قدوح، يقول ان الانسان يعمل ويكد ويمشي بسرعة الى ان يصل الى عمر معين وهو عادة بعد الخامسة والسبعين، ليسأل نفسه: الى اين؟
هذا الكلام طبقه المحامي الزميل الاديب عفيف حديب على مهنة المحاماة. فيقول انه في العلوم الفيزيائية، لكل دواء آثار جانبية غير مستحبة. وان هذا الامر ينطبق على مهنة المحاماة. فالشعور بالزهو عند ارتداء الثوب الاسود والتمخطر به تيهاً في قاعة الخطى الضائعة، له آثار جانبية غير مستحبة وثمناً باهظاً. وان تجربته بعد ممارسة مهنة المحاماة لمدة ستين عاماً، ساعدته على تأمين قوته وقوت عائلته، إلا انها استوفت حصتها من جسده، توتيراً للأعصاب، وصداعاً في الرأس، وألماً في المعدة، واضطرابات نوم، واكتئاباً في بعض الاحيان. وهذه الاعراض معروفة في علم النفس بمتلازمة الارهاق المهني Work burnot syndrome وان الاسباب حسب تقرير مؤسسة Bloomberg law هو الضغوطات الناجمة عن ساعات العمل الطويلة، والتنافس بهدف التفوق والنجاح، والتعامل مع الموكلين من ذوي الشخصيات الصعبة، وتأثّر المحامي بمشاكل الموكلين وعائلاتهم ومساعدتهم على حلها، ومتابعة القوانين والمراسيم التي تصدر. هذا بالاضافة الى التزامه بالحفاظ على سر المهنة، مما يتناقض مع طبيعة الانسان التي جبلت على حب الافصاح عن المشاعر. ومما دفع بأحد الشعراء للقول: وإنّ قليل العقل من بات ليله تقلّبه الأسرار جنباً على جنب
وينصح المحامي حديب زملاءه المحامين بقضاء الوقت الكافي مع عائلاتهم، وممارسة النشاط البدني، ووضع جردة بالموكلين واستبعاد ذوي الصفات الصعبة. كما ينصحهم بالتواضع مستشهداً بإنجيل لوقا:”من رَفع نفسه وُضع ومن وَضَعَ نفسه رُفع”. وفي سورة الاسراء:”لا تمش في الارض مرحاً انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا”.
“محكمة” – الاثنين في 2026/2/23



