علم وخبر

من يحق له استئناف قرارات مجلس نقابة المحامين المتعلقة بإعطاء الاذن او بعدم إعطائه بملاحقة محامٍ جزائياً وبوجه من؟/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين السابق في بيروت):
تنص المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة على عدم جواز ملاحقة محام. لفعل نشأ عن ممارسة المهنة او بمعرضها الا بقرار من مجلس النقابة يأذن بالملاحقة. وان مجلس النقابة يقدر ما اذا كان الفعل ناشئاً عن المهنة او بمعرضها. واما مهلة اصدار القرار فهي شهر. وتقبل قرارات المجلس الطعن امام محكمة الاستئناف بمهلة عشرة ايام من تاريخ التبليغ.
يتبين من نص المادة المذكورة اعلاه انه يجوز للنيابة العامة من تلقاء نفسها او لصاحب العلاقة المدعي او وكيله المحامي بعد ان يستحصل على اذن بالتوكل عنه، التقدم بشكوى جزائية ضد محامٍ. هذه الشكوى تحال حكماً امام نقابة المحامين حيث يستمع مفوض قصر العدل الى المحامي ثم يعرض الملف امام مجلس نقابة المحامين الذي يقرر بالتصويت ما يأتي:
1- اما حجب الاذن عن المحامي اي عدم اعطاء الاذن ضده
2- او اعطاء الاذن بالملاحقة
ويبقى السؤال: من يحق له استئناف قرارات مجلس النقابة بهذا الخصوص، وبوجه من؟
اولاً: في حالة عدم اعطاء الاذن بالملاحقة ضد محامٍ، من يحق له الطعن قي قرار مجلس النقابة؟
ان من يحق له الطعن في قرارات مجلس النقابة الآيلة الى رد طلب اعطاء الاذن بملاحقة المحامي، هي النيابة العامة فقط. ولا صفة للمدعي الشخصي للطعن، وان كانت له المصلحة في ذلك. اذ ان الطعن في هكذا حالة محصور بالنيابة العامة المولجة متابعة الاجراءات بعد تحريك دعوى الحق العام امامها بناء لشكوى المدعي. وفي هذه الحالة لا يمكن اعتبار المدعي، من خلال عدم طعنه بقرار مجلس النقابة بأنه اسقط حقوقه الشخصية.
وبالتالي، فإذا رد مجلس النقابة طلب اعطاء الاذن بالملاحقة بحق محامٍ ونظرته النيابة العامة، اي وافقت عليه، فلا يعود من مجال للطعن المذكور من قبل المدعي الذي لا صفة له بالطعن. وتقف القضية عند هذا الحد. لهذا السبب فإنّ أمنية المحامي المدعى عليه الذي يكون قد حجب عنه اذن الملاحقة من قبل مجلس النقابة هي في عدم الطعن بالقرار من قبل النيابة العامة. اما امنية المدعي فتكون في الطعن به من قبل النيابة العامة.
وقد اكدت محكمة استئناف بيروت الناظرة في الدعاوى النقابية والمؤلفة من القضاة الرئيس ايمن عويدات والمستشارين حسام عطالله وكارلا معماري والعضوين المنضمين هذا المنحى في عدة قرارات صادرة عنها. ومنها القرار تاريخ 2016/6/16.
ثانياً: اما في حالة إعطاء الاذن بملاحقة المحامي جزائياً، فإن حق الطعن يعود للمحامي المدعى عليه الذي عليه ان يوجه طعنه ضد النيابة العامة وليس ضد نقابة المحامين او المدعي الشخصي. وهذه نقطة بالغة الدقة، إذ إنّ عشرات القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف ردت الاستئناف شكلًا لتقديمه بوجه نقابة المحامين او بوجه المدعي الشخصي.
وقد فصلت محكمة استئناف بيروت برئاسة القاضي ايمن عويدات هذه النقطة بدقة في قرار صادر عنها بتاريخ 2015/5/7 حيث جاء فيه:
“حيث ان المستأنف تقدم بإستئنافه الحاضر بوجه النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب ونقابة المحامين في بيروت، وذلك طعناً في القرار الصادر عن مجلس النقابة والقاضي بإعتبار الافعال المنسوبة اليه غير ناشئة عن ممارسة مهنة المحاماة وليست في معرضها.
“وحيث ان شركة، وهي المدعية التي تقدمت بالشكوى الجزائية ضد المستأنف امام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب بجرم شك دون مؤونة المحالة الى مجلس النقابة، تقدمت بطلب تدخل في المحاكمة الراهنة.
“وحيث انه تجدر الاشارة من جهة الى ان نقابة المحامين تصدر نوعين من القرارات:
“الاول يتعلق بالمسائل التنظيمية المرتبطة بالتنظيم الداخلي للمهنة داخل صفوفها، والثاني يتعلق بالمسائل التي تخرج عن هذا الاطار ومنها طلبات الترخيص بالملاحقة الجزائية وطلبات الاذن بالتوكل او اقامة الدعوى ضد محام، بحيث اعتبر ان الخصم في الحالة الاولى هو نقابة المحامين حرصاً على افساح المجال امامها لتبرير ما اتخذته من قرارات تنعكس على وضعها الداخلي، اما في الحالة الثانية فيكون الخصم هو من استجيب لطلبه او من رفض طلبه اي من كان فريقاً مواجهاً في المرحلة الابتدائية للخلاف امام مجلس النقابة فتكون النقابة في الحالة الاخيرة غريبة وغير معينة مباشرة في النزاع، الامر الذي يحول دون توجيه الاستئناف ضدها بصفة مدعى عليها او طلب ادخالها في المحاكمة.
“وحيث انه تبعاً لذلك، يقتضي اخراج النقابة من المحاكمة لانتفاء صفتها للمداعاة.
“وحيث يقتضي التنويه من جهة اخرى الى ان تحريك الدعوى العامة عندما يكون المدعى عليه جزائياً محامٍ، يتوقف على منح الاذن بملاحقة هذا الاخير من مجلس النقابة، ومن المعروف ان الدعوى العامة مناطة بالنيابة العامة للمادتين 5 و6 أ.م.ج. وبالتالي تكون هي المرجع المختص وصاحبة الصفة للتقدم بطلب الحصول على الاذن بملاحقة محام او تقديم استئناف يتناول قرار مجلس النقابة في حال رفض اعطاء الاذن بالملاحقة كما تكون صاحبة الصفة لتقديم الاستئناف بوجهها في حال اعطي الاذن بالملاحقة.
“وحيث انه تبعاً لذلك تنحصر الخصومة الراهنة بين النيابة الاستئنافية طالبة الاذن والمحامي المطلوب الاذن بملاحقته دون المدعي الشخصي الامر الذي يقتضي معه رد طلب تدخل شركة”.
*****
يبقى ان نشير الى ان النقاط المتعلقة بإذن التوكل وإذن الملاحقة والشكوى المسلكية والشكوى الجزائية لا تزال غامضة لدى العديد من رجال القانون مما يستوجب اجراء محاضرات وندوات عديدة لشرحها تجنباً لرد الطعون شكلا او لملاحقة المحامي الذي لا خبرة لديه في هذا الخصوص.
“محكمة” – الخميس في 2025/11/27

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.