موريس الجميل: نقابة المحامين مؤسّسة نضالية ومهنية ودورها وطني واجتماعي
وُلدت مهنة المحاماة في وجدان موريس الجميل منذ الصغر، على يد والده المغفور له المحامي رولان الجميل الذي أمضى أكثر من خمسين عاماً في خدمة العدالة والدفاع عن الحق وصون كرامة الإنسان، إذ كان نموذجاً في الأخلاق المهنية، ومرجعاً في القانون ومثالاً يحتذى في الإلتزام والمروءة والنزاهة، فقد حمل القلم بيد، والضمير باليد الأخرى، وترك أثراً طيباً في قلوب زملائه وموكليه وكلّ من عرفه.
وتشرّب موريس الجميل من والده حبّ الخير والعمل الجاد والجدي وإرثًا من القيم والمصداقية ونبل تقدير الآخرين والتعامل معهم بإنسانية راقية.
نال موريس الجميل إجازة في الحقوق ودبلوم دراسات عليا من جامعة الحكمة، وترأس ندوة المحامين في حزب الكتائب لمدّة ستّ سنوات، وهو يزاول المهنة منذ أكثر من 25 سنة.
يقول إنّ دافعه الأساس للترشّح لعضوية مجلس النقابة هو “الإيمان العميق بأنّ النقابة ليست مجرّد إطار إداري، بل هي مؤسّسة نضالية ومهنية يجب أن تستعيد دورها الوطني والاجتماعي، وأن تكون صوت المحامين في كلّ الظروف. أترشّح اليوم لأكون صلة وصل بين الزملاءوهمومهم وبين القرار النقابي، ولأساهم في تجديد دور النقابة وتفعيل حضورها.”
ويرى الجميل أنّ أبرز التحدّيات التي تواجه مهنة المحاماة اليوم هي:
• التراجع الاقتصادي الذي أثّر بشكل مباشر في كرامة المحامي ودخله.
• التحدّيات المرتبطة بتطوّر العمل القضائي والرقمي دون مرافقتها بخطط تأهيل للمحامين.
• تكثيف دور النقابة كموقع تأثير وطني في القضايا العامة، وهو ما يجب استعادته بقوّة وثبات.
ويحدّد الجميل أولويته في حال وصوله إلى عضوية مجلس النقابة بملفّ التقديمات الاجتماعية، وتحديداً تعزيز صندوق التقاعد وتأمين مظلة صحية واقتصادية حقيقية للمحامين لئلا يشعر الواحد منهم بأنّه متروك بعد سنين من العطاء. كذلك سأدفع نحو رقمنة العمل النقابي لتسهيل المعاملات، ورفع كفاءة العمل الإداري والخدماتي.
ويؤكّد الجميل أنّ النقابة وجدت لتكون صوت الحقّ والحرّيات، لا شاهد زور ولا طرفًا صامتًا، ولا يجوز أن تغيب النقابة عن الساحات الحقوقية، مشدّدًا على قراره بالعمل على استعادة هذا الدور عبر لجان فاعلة، وبيانات واضحة، وتواصل دائم مع المجتمع المدني والإعلام.
وينظر الجميل بتقدير كبير إلى المحامي الشاب الذي بحسب رأيه، لا يحتاج إلى التوجيه القانوني وحسب، وإنّما إلى احتضان فعلي ومهني. ولذلك سيعمل على:
• إنشاء برامج تدريب قانوني متطوّر.
• ربطهم بسوق العمل عبر فرص تعاون وشراكات.
• وتخفيف الأعباء النقابية عليهم في السنوات الأولى.
ويقول الجميل: “لا أدعي التميّز الشخصي، لكنّني أؤمن بأنّ ما يُميّزني هو الإلتزام، والشفافية، والعمل الجماعي، وأنا لا أحمل وعودًا فضفاضة، بل خطّة قابلة للتنفيذ وروح تعاون، واستعدادًا دائمًا للإصغاء والعمل مع الجميع”، موجّهًا رسالة إلى زملائه المحامين مفادها أنّ “النقابة لا تُبنى من المجلس فقط، بل من كلّ واحد فينا، وأدعو زملائي لكي يكونوا شركاء لا ناخبين فقط، مشاركين لا متفرّجين، لأنّ النقابة القوية تبدأ من محامٍ واعٍ ومبادر، وإنْ نلت ثقتهم، أعد بأن أكون صوتهم داخل المجلس، لا فوقهم.
وفي سؤال عن كيفية استطاعته التمييز كمحامٍ في حزب الكتائب وبين دوره كعضو مجلس نقابة، يجيب: “سؤال دقيق جدًّا، ويمسّ جوهر العلاقة بين الإنتماء الحزبي والمسؤولية النقابية، خصوصًا في مهنة مثل المحاماة حيث يفترض الحفاظ على الاستقلالية والحياد المهني. وبرأيي لا تمييز في المعاملة بين المحامين حسب انتمائهم السياسي، والتزام بالشفافية في الملفات المشتركة، أن تكون محاميًا ملتزمًا حزبيًا لا يتعارض مع كونك عضوًا مستقلًا في النقابة ما دمت أفصل بين الدورين بوضوح، وألتزم بالمصلحة العامة للنقابة وأحترم التعدّد داخل الجسم النقابي، والأهمّ أن تكون القرارات النقابية مبنية على مصلحة الجسم النقابي لا مصلحة الحزب.”
(نشرت هذه المقالة في النسخة الورقية من مجلة محكمة – العدد 53 – تشرين الثاني 2025).
“محكمة” – الجمعة في 2025/11/14



