مقالات

ميثاق الشرف وعزّة نقابة المحامين في انتخابات تشرين الثاني ٢٠٢٥/أنطونيو الهاشم

أنطونيو الهاشم (نقيب المحامين سابقاً):
في تشرين الثاني ٢٠٢٥، يلتقي المحامون مجدداً حول صندوق الاقتراع في بيروت، لا ليختاروا أسماءً فحسب، بل ليجددوا العهد مع مهنةٍ رسالية حملت في جوهرها معنى الدفاع عن الحق، وصون الحرية، وخدمة الإنسان.
إنّ انتخابات نقابة المحامين ليست مجرّد استحقاقٍ نقابي، بل امتحانٌ جديد لضميرنا، ومحطّة لتأكيد أن النقابة ستبقى صرحاً وطنياً، ومجلسنا جامعاً لكلّ العائلات اللبنانية حفاظاً على ميثاق الشرف.
وانطلاقًا من هنا أتوجه بالقول إلى المرشحين الكرام جميعاً الذين يتقدمون لحمل أمانةٍ من أعظم الأمانات، تذكّروا أنّ المواقع النقابية ليست مناصب إدارية ولا درجات مهنية، بل مقامات رفيعة من هيكليّة الوطن ، محرابٌ للعدالة، ومنبرٌ للحق، وسقفٌ تلتقي تحته الكرامة بالحكمة، والمصلحة بالمبدئية، والوجدان بالقانون. إنّكم لا تدخلون ساحة منافسة، بل حرم الهيكل؛ ولا تصعدون سلّماً انتخابيّاً، بل تسلكون درباً إلى العُلى، حيث لا مكان للشعارات الباهتة، بل للهمّة النبيلة، والكلمة المسؤولة، والموقف الشجاع، والخدمة المتجردة من الأهواء.
إنّ المجلس الذي تسعون إليه ليس ناديًا انتخابياً، بل بيتاً للحكمة، ومدرسةً للأجيال، وسدّاً يحول دون المسّ باستقلاليتنا وكرامتنا. لقد أراد آباء مهنتنا أن تكون النقابة منارةً للحرية، وحصناً للحق، وملاذاً للمظلومين، فغدت مدرسة في الوطنية، ومثالاً في الاستقلالية. واليوم كلنا مدعوون إلى صون هذا التراث، فلا نسمح أن تتحول الانتخابات إلى ساحة صراع على المقاعد بل تنافساً لإبقاء نقابتنا داراً كريمةً تفتح أبوابها أمام كل أبناء الوطن.
وإنّ ميثاق الشرف الذي يربطنا جميعاً هو حجر الأساس، به نعلو فوق العصبيات والمصالح، وبه نثبت أنّ المحاماة أكبر من الأسماء وأبقى من المناصب. فالنزاهة في الترشيح، والتجرّد في الاختيار، والأمانة في التمثيل، هي التي تمنح النقابة قوّتها، وتُظهر صورتها كضميرٍ للوطن محافظة على تمثيل كل العائلات اللبنانية في مجلسها.
هذه الانتخابات ليست مناسبة عابرة، بل لحظة لتجديد معنى الرسالة. لحظة يثبت فيها المحامون أنّ وحدتهم أقوى من انقسامات السياسة، وأنّ ميثاقهم المشترك هو الضمانة لبيتٍ يبقى على صورة لبنان الذي نطمح إليه، متنوّعاً، متوازناً، وشامخاً بالحرية والعدل.
فليكن ترشّحكم إعلان ولاءٍ للنقابة وللمبادئ والقيم، ولتكن كلماتكم مرآةً لوجدانكم العادل. واعلموا أنّ أجمل ما يُهدى للنقابة ليس وعداً يُقال، بل قلباً يُوهب، وضميراً لا يساوم، وسيرةً تبقى إذا ذهبت المناصب وذابت الألقاب.
فلترتفع كلمتنا واضحةً وجامعة ولنثبت أنّ نقابة المحامين كانت وستبقى بيتاً وطنياً، ورسالةً للحق والحرية، وميثاق الشرف سيبقى عهدنا الدائم أمام الوطن والتاريخ.
(نشرت هذه المقالة في النسخة الورقية من مجلة محكمة – العدد 53 – تشرين الثاني 2025).
“محكمة” – السبت في 2025/11/15

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
مجلة محكمة
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.