نداء إلى نقابة المحامين: لإنشاء صندوق تبرّعات لدعم المحامين المتقاعدين/عماد جعارة
المحامي عماد جعارة:
لطالما شكّلت مهنة المحاماة رسالة سامية قبل أن تكون مهنة، ورسّخت عبر تاريخها قيم العدالة والحق وصون الكرامة الإنسانية.
وقد أفنى كثير من الزملاء المحامين سنوات عمرهم في ساحات القضاء، مدافعين بشغف وإخلاص عن الحقوق والحريات، حتى باتت مهنتهم جزءًا من كيانهم وهويتهم.
إلا أنّ التحديات الاقتصادية المتفاقمة اليوم تفرض واقعًا صعبًا على عدد من الزملاء المتقاعدين الذين قد لا يكفيهم المعاش التقاعدي لتأمين حياة كريمة تليق بما قدّموه من عطاء وتضحيات.
من هنا، تبرز الحاجة إلى مبادرة إنسانية ومهنية في آن، تعكس روح التضامن التي لطالما ميّزت الجسم النقابي.
وانطلاقًا من ذلك، نقترح على نقابة المحامين في بيروت إنشاء صندوق تبرعات خاص لدعم المحامين المتقاعدين، يهدف إلى تعزيز قيمة المعاش التقاعدي عبر مساهمات اختيارية يقدّمها المحامون القادرون والراغبون في العطاء.
آلية مقترحة للصندوق:
• إنشاء حساب مستقل وشفاف بإشراف النقابة.
• تمكين أي محامٍ من تقديم هبة أو مساهمة مالية طوعية في أي وقت.
• تخصيص الأموال المتبرع بها لإضافتها إلى المبلغ الشهري المدفوع للمتقاعدين، وفق آلية عادلة وواضحة.
• إصدار تقارير دورية تبيّن حجم التبرعات وكيفية توزيعها، تعزيزًا للشفافية والثقة.
إنّ هذه المبادرة لا تُعدّ عبئًا على أحد، بل فرصة للميسورين من أبناء المهنة كي يردّوا بعض الجميل لمن سبقوهم، وساهموا في بناء صرح العدالة، ومهّدوا الطريق للأجيال اللاحقة.
إنها دعوة إلى تكريس ثقافة التكافل داخل البيت الواحد، بيت المحاماة، بحيث يشعر كل محامٍ بأن نقابته لا ترعاه في سنوات عطائه فحسب، بل تحيطه بالدعم والاحترام بعد تقاعده.
فلنجعل من هذه المبادرة رسالة وفاء لمن أمضى حياته بشغف في الدفاع عن الحق، ولنجسّد عمليًا معنى التضامن المهني الذي يشكّل أحد أسمى مبادئ رسالة المحامين.
“محكمة” – الاثنين في 2026/2/23



