وسام رفيق عيد.. معًا لنقابة جامعة
في زمن تغلب عليه الخطابات المتشابهة، يطلّ المرشّح المستقلّ لعضويّة مجلس نقابة المحامين في بيروت لدورة تشرين الثاني 2025، المحامي وسام رفيق عيد، كحالة مختلفة في المشهد الانتخابي في أمّ النقابات.
ليس مرشّحًا تقليديًّا يسعى إلى موقع، بل محامٍ آمن منذ البداية بأنّ النقابة لا تُبنى من فوق، بل من الميدان، من قصور العدل ومراكز النقابة حيث يعيش المحامون يومهم المهني الطويل.
إبن التجربة اليوميّة بكلّ ما تحمله من تعب وهمّ وشغف في آن واحد، يستمدّ وسام عيد رؤيته من هذا الواقع. يرى النقابة بيتًا للجميع، لا ساحة صراع أو مساحة نفوذ، لذلك رفع شعاره الواضح: “معًا… لنقابة جامعة”.
من تجربة إلى مسار
في عام 2023 كانت أولى محطاته الانتخابيّة، حين خاض معركته بثقة وهدوء، واضعًا علاقته المتينة بزملائه في الصفوف الأماميّة. يومها قال ببساطة:
“ترشّحت لأنّني قريب من المحامين وأعرف قدراتي”.
نال نحو ألف صوت، لم تأتِ من ماكينة سياسيّة أو تحالف، بل من ثقة بنَتْها السنوات، ومن حضور دائم في حياة الزميلات والزملاء اليوميّة.
ورغم أن الحظّ لم يحالفه في تلك الدورة، كانت التجربة بالنسبة إليه منطلقًا، لا محطة نهاية. يقول دائمًا: “عندما لم أوفَّق، بدأت من جديد، لا من ألف صوت بل من الصفر”.
هذا “الصفر” لم يكن فراغًا، بل أساسًا جديدًا بُني على الإصرار والمسؤوليّة والإيمان العميق بقدرة النقابة على النهوض من داخلها.
جولات من القلب إلى كلّ لبنان
من مسقط رأسه صريفا، إنطلقت حملته الانتخابيّة في العام 2023 في لقاء مهني جامع حضره عدد كبير من المحامين من مختلف المناطق.
كانت تلك المحطّة الشرارة الأولى لجولات ميدانية شملت الجنوب والبقاع والشمال والجبل وبيروت، حيث التقى بالمحامين وجهًا لوجه، بعيدًا عن الشعارات، وقريبًا من التفاصيل اليومية للمهنة.
وفي العام 2025، وبعد تأجيل الانتخابات المقرّرة في 2024 بسبب العدوان الإسرائيلي على لبنان، كان وسام عيد يحمل هموم زملائه ويصغي إلى آرائهم بلا تكلّف. كان يزورهم لا ليخطب، بل ليشاركهم قناعاته ويستمع إلى أسئلتهم، مؤكدًا أنّ التواصل الحقيقي هو حجر الأساس لأيّ عمل نقابي ناجح.
إستقلاليّة لا حياد فيها
لا يخفي عيد قناعته بأنّ العمل النقابي لا يمكن أن يكون أسير الاصطفافات السياسيّة.
يقول بثقة: ”النقابة يجب أن تكون الحاضنة للأحزاب، لا العكس. هي بيت الجميع وفوق الجميع”.
موقفه يستند إلى رؤية واضحة: استقلاليّة النقابة لا تعني العزلة، بل الانفتاح المتوازن الذي يضمن التعدّدية ويحمي وحدة الجسم النقابي.
ويذكّر دائمًا بوصيّة النقيب الراحل عصام خوري: “ميثاق الشرف حاجة وطنية ونقابية يجب أن تُصان”.
من هذا المنطلق، يدعو عيد إلى إعادة التوازن داخل المجلس النقابي، بحيث لا يُقصى أحد، ولا يُحتكر القرار من فئة دون أخرى.
رؤية من روح الالتزام
لا يتعامل وسام عيد في حملته الانتخابيّة من منطلق وعود تقليديّة، بل كالتزام أخلاقي ومسؤوليّة شخصيّة.
يقول:
”ما أقدّمه ليس نصًّا مكتوبًا، بل التزام بأن أكون صوت المحامين داخل المجلس وعينهم على مصالحهم”.
يركّز في رؤيته على ملفات أساسيّة تمسّ حياة المحامي مباشرة، أبرزها:
• رفع قيمة المعاش التقاعدي بما يحفظ كرامة المحامي بعد سنوات الخدمة.
• تطوير نظام الاستشفاء وتوسيعه ليشمل تغطية عادلة ومنصفة، مع إجراء دراسة معمّقة لتبيان حسنات وسيّئات الصندوق التعاوني (التأمين الذاتي) والشركات الخاصّة (التأمين الخاص)، ليُبنى على الشيء مقتضاه والسير في استدراج عروضات تلبّي احتياجات الزملاء وتضمن أعلى معايير الشفافيّة والجودة مع مراعاة الكلفة.
• تعزيز تحصيل أموال النقابة.
• استعادة أموال النقابة وودائع المحامين المجمّدة في المصارف.
• دعم المحامين المتدرّجين عبر برامج تدريب متخصّصة وفعّالة.
• تعزيز استقلاليّة القضاء وإعادة تفعيل دور النقابة في حماية المهنة وتنظيم العلاقة مع القضاء والسلطات العامة.
من قاعات المحاكم إلى صفحات الأدب
بعيدًا عن الشأن النقابي، يُعرف وسام عيد بميوله الأدبيّة وكتاباته الوجدانيّة.
أصدر كتابه “أسطرٌ من رحاب ذاتي…!!!” عُرض في مكتبة أنطوان، وشارك في معرض بيروت الدولي للكتاب، ولاقى رواجًا واسعًا واعتمدته مدرستان تابعتان لراهبات المحبّة ضمن مناهجهما عام 2019.
كما كتب عام 2022 روايته “طيف زمن” التي صدرت عن دائر سائر المشرق، وجالت في معارض الكتاب في بيروت والشارقة وأبوظبي وجدّة والرياض، ويعمل حاليًا على إصدار جديد بعنوان “من حواضر ذاتي” يجمع فيه تأمّلاته وملاحظاته حول الإنسان والحياة والمهنة.
رؤية نحو النقابة الجامعة
لا يرى عيد نفسه مجرّد مرشّح انتخابي، بل حامل مشروع مهني جامع يسعى إلى إعادة النقابة إلى دورها الطبيعي كمنبر حرّ وبيت لكلّ المحامين.
يؤمن أنّ النقابة ليست ساحة تنافس، بقدر ما هي مسؤوليّة جماعيّة، وأن قوّتها تُستمدّ من وحدتها وتنوّعها في آن واحد.
يقول في أحد لقاءاته: “النقابة بيتنا جميعًا. لا يمكن أن تبقى حكرًا على أحد، ولا يجب أن تكون مرآة للانقسام، بل مساحة للالتقاء والعمل المشترك”.
بهذه الروحيّة، يخوض المرشّح المستقلّ وسام رفيق عيد معركته الجديدة، واضعًا خبرته ومعرفته وعلاقاته في خدمة مشروع نقابي عنوانه:
“معًا… لنقابة جامعة”.
(نشرت هذه المقالة في النسخة الورقية من مجلة محكمة في العدد الثالث والخمسين – تشرين الثاني 2025).
“محكمة” – الجمعة في 2025/11/14



