علم وخبر

القضاء الإداري يبطل قرار تمديد سنّ نهاية ولاية المفتين(النصّ الكامل لتقرير المستشار ومطالعة مفوّض الحكومة)/فؤاد مطر

1 ـ عدم اكتمال النصاب القانوني لانعقاد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى حيث يطلب حضور ثلاثة أرباع أعضاء المجلس الشرعي على الاقل أيّ 29 عضواً، بينما اقتصر على حضور 25 عضواً.
أ ـ ضرورة ابلاغ اعضاء اللجنة بمشروع القرار مع الاسباب الموجبة.
ب ـ التصويت على مشروع التعديل في جلسة خاصة للجنة.
ج ـ اصدار قرار نتيجة التصويت وتدوين الاعتراض.
د ـ يجب عرض القرار على الهيئة العامة للمجلس للاطلاع او التصويت وبطبيعة الحال تجاوز المجلس ولجنته التشريعية لكلّ هذه الواجبات القانونية الملزمة .
3 ـ مخالفة نص النظام الداخلي للمجلس على انعقاده في دورات عادية ما عدا فصل الصيف أو أن ينعقد بصورة إستثنائية على الرغم من ذلك انعقدت الجلسة في الصيف وبصورة عادية لا استثنائية، ناهيك عن خرق لكلّ القواعد التشكيلية من تبليغات وفق الأصول وخلافه.
4 ـ لقد تمّ طرح المسائل الطارئة خارج جدول الأعمال.
5 ـ مخالفة مبدأ الشفافية.
الجهة المستدعية: – القاضي الشيخ همام عفيف شعار
– القاضي الشيخ عبد العزيز أحمد الشافعي
الجهة المستدعى بوجهها: الدولة – رئاسة مجلس الوزراء والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى
الجهة طالبة التدخل: – الشيخ إبراهيم طاها بيضون
– الشيخ محمد نزار تميم
مجلس شورى الدولة
(مجلس القضايا)
بما أن الجهة المستدعية المؤلفة من كل من القاضي الشيخ همام عفيف شعار والقاضي الشيخ عبد العزيز أحمد الشافعي والقاضي الشيخ جميل إبراهيم العيتاني تقدمت بواسطة وكيلها القانوني بمراجعة لدى هذا المجلس بتاريخ ٢٠٢٣/١٢/٨ سجلت بالرقم ٢٠٢٣/١٣٨ بوجه الدولة – رئاسة مجلس الوزراء والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، تطلب بموجبها قبول المراجعة في الشكل وفي الأساس إبطال القرار رقم ٥٥ الصادر عن المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ والمتضمن تمديد سن نهاية ولاية المفتيين، واستطراداً اعتبار القرار المطلوب إبطاله منعدم الوجود، وأخيراً تضمين الجهة المستدعى بوجهها كافة الرسوم المالية والمصاريف والنفقات ورسوم تعاضد القضاة والمحاماة.
وبما أن الجهة المستدعية تدلي تأييداً لمطالبها بالوقائع والأسباب القانونية التالية:
– أنه بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٥، وخلافاً لأصول التبليغ القانونية، أرسل أمين عام المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى خضر زنهور إشعار PDF عبر تطبيق الواتساب إلى أعضاء المجلس بمحاولة لإعلامهم بوجود جلسة عادية بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ مع بيان بجدول أعمالها المؤلف من تسعة بنود، حيث لم يتضمن جدول الأعمال المذكور أي ملاحظة تتعلق بوجود اقتراح مشروع تعديل للمرسوم الاشتراعي رقم ١٨ تاريخ ١٩٥٥/١/١٣ خاصة لجهة تعديل سن نهاية ولاية المفتيين، وإن أعضاء المجلس لم يتبلغوا بأي وسيلة بوجود بند طارئ بهذا الخصوص على جدول أعمال الجلسة خلال الفترة الممتدة من ٢٠٢٣/٩/٥ ولغاية تاريخ انعقاد الجلسة التي تم فيها إصدار القرار المطلوب إبطاله بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩.
– أنه بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩، انعقدت الجلسة برئاسة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بصفته رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وتمت خلالها مناقشة جدول الأعمال المرسل عبر تطبيق الواتساب، وطرح بعض الأعضاء مسألة تمديد سن نهاية ولاية مفتي الجمهورية المنصوص عليها في المادة ٦ من المرسوم الاشتراعي رقم ١٨ تاريخ ١٩٥٥/١/١٣ لمرة واحدة، وأنه في الساعة الثانية عشرة ظهراً في اليوم نفسه، أصدر المكتب الإعلامي في دار الفتوى بياناً نشر في الإعلام وتضمن رفض سماحة المفتي مسألة تعديل المادة ٦ السالف ذكرها.
– أنه بعد صدور البيان بوقت قصير، حضر سماحة رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا القاضي الشيخ محمد عساف، وهو عضو في المجلس الشرعي ورئيس اللجنة التشريعية فيه، وطرح موضوع تمديد سن نهاية ولاية مفتي الجمهورية ومفتي المناطق، وصرح أن أعضاء اللجنة التشريعية حاضرون هنا إلا عضو واحد، وأنهم قرروا تعديل مادتين لزيادة سن نهاية ولاية مفتي الجمهورية ومفتي المناطق، وكان قد تغيب عضو اللجنة التشريعية الشيخ فؤاد زراد، وخلال هذه الجلسة العامة، لم يحصل تصويت برفع الأيدي على قرار التمديد والتعديل رقم ٥٥ ولا حصل تصويت بالكتابة واكتفى عضوان برفع الصوت قائلين “القرار بالإجماع”.
– أنه لم يكن حاضراً في جلسة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى المنعقدة بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ سوى ٢٦ عضواً أي أن النصاب القانوني لم يكن متحققاً، حيث غاب من الأعضاء الطبيعيين رئيس الحكومة الحالية نجيب ميقاتي، ورؤساء الحكومة السابقون سليم الحص وتمام سلام وفؤاد السنيورة وسعد الحريري وحسان دياب، وغاب من الأعضاء المنتخبين الشيخ أمير رعد والشيخ فؤاد زراد ومصطفى الخير ووسيم مغربل، وغاب من الأعضاء المعينين الشيخ عمر مسقاوي وعبد الحفيظ منصور.
– أنه إثر الجلسة، صدر بيان إعلامي تلاه النقيب الأستاذ محمد المراد حيث تضمن أنه “وفي بداية الجلسة ومن خارج جدول الأعمال أصر المجلس بإجماع حضوره طرح موضوع تعديل المادة السادسة من المرسوم الإشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ والمتعلقة بتعديل ولاية مفتي الجمهورية اللبنانية وكذلك تعديل المادة الرابعة من القرار رقم ٥٠ للعام ١٩٩٦ المتعلقة بمدة ولاية مفتي المناطق، وبعد سلوك هذا الموضوع المسار القانوني الداخلي، قرر المجلس بإجماع الحاضرين تعديل مدة ولاية مفتي الجمهورية حتى بلوغه سن السادسة والسبعين، كما قرر تعديل مدة ولاية مفتي المناطق حتى بلوغهم سن الثانية والسبعين” حيث تناول هذا البيان الثاني تمديداً مطلقاً لمدة الولاية وليس لمرة واحدة فقط كما ورد في البيان الأول.
– أنه بتاريخ ٢٠٢٣/١٠/١٢ أي بعد أكثر من شهر من تاريخ جلسة المجلس الشرعي، تم نشر القرار المطلوب إبطاله في الجريدة الرسمية.
– أنه بتاريخ ٢٠٢٣/١٠/٢٨، وفي أول جلسة للمجلس الشرعي الأعلى الجديد المنتخب بتاريخ ٢٠٢٣/١٠/١، قام رئيس الدائرة الشيخ جميل ترجمان بأخذ تواقيع الأعضاء القدامى المنتخبين على محضر مبيضة الجلسة الحاصلة بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ والتي تم فيها التمديد، وقد قام عن طريق الخطأ بالطلب من الشيخ فؤاد زراد عضو اللجنة التشريعية في المجلس القديم أن يوقع على محضر قرار اللجنة التشريعية القديم رقم ٢٠٢٣/٢ وعلى محضر جلسة تمديد وتعديل سن ولاية المفتيين، فرفض كونه لم يتم إبلاغه بأي مشروع تعديل للمرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ ولا تم تزويده بالأسباب الموجبة للتمديد ولم يكن حاضراً في جلسة اللجنة التشريعية التي ناقشت مشروع القرار ولا حضر جلسة التعديل ولفت نظر الموظف أن التوقيع على القرار بعد انتهاء ولاية وعضوية الأعضاء يعتبر تزويراً.
– أنه بتاريخ ٢٠٢٣/١١/٢٩ جرى تنظيم كتاب بواسطة كاتب عدل بيروت موجه إلى أمين عام المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى خضر زنهور تضمن طلب الاستحصال على صور مطابقة للأصل عن قرار التمديد رقم ٥٥ ومسودة جلسة التمديد ومبيضتها وقرار اللجنة التشريعية رقم ٢٠٢٣/٢، وأبلغ هذا الكتاب إلى الأمانة العامة بتاريخ ٢٠٢٣/١١/٣٠، ولم تتم الاستجابة لهذا الطلب.
– أن المراجعة الحاضرة واردة ضمن المهلة القانونية وإن الجهة المستدعية قد سددت الرسوم المنصوص عليها في المادة ٧٣ من نظام مجلس شورى الدولة وإن الإدارة امتنعت عن تزويد الجهة المستدعية بالقرار المطعون فيه وبقرار اللجنة التشريعية، لذلك جرى إرفاق نسخة عن الجريدة الرسمية التي نشر فيها هذا القرار، فتكون المراجعة مقبولة في الشكل لهذه الجهات.
– أن المراجعة الحاضرة هي من صلاحية القضاء الإداري لأن رئاسة مجلس الوزراء هي من الناحية المؤسساتية المرجع الإداري الأعلى للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، حيث يعتبر المجلس الشرعي في الواقع ووفق اجتهاد القضاء الإداري جزءاً من تنظيمات الدولة اللبنانية، والتدابير والقرارات التي يصدرها هي أعمال إدارية بمفهوم المادتين ٦٧ و١٠٥ من نظام مجلس شورى الدولة، وإن هذا الأمر هو قناعة راسخة لدى الجميع بدليل رضوخ المجلس الشرعي لنشر القرار المطلوب إبطاله في الجريدة الرسمية تحت تبعية سلطة الوصاية المتمثلة برئاسة مجلس الوزراء.
– أن المراجعة الحاضرة هي من صلاحية القضاء الإداري لأن القرار المطلوب إبطاله هو قرار إداري تنظيمي وفق اجتهاد مجلس شورى الدولة، إلى حين تصديقه في مجلس النواب.
– أن المراجعة الحاضرة هي من اختصاص مجلس شورى الدولة لأن القرار المطلوب إبطاله والمتضمن تعديل أحكام من المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ استناداً إلى التفويض التشريعي الممنوح للمجلس الشرعي يخضع لرقابة مجلس شورى الدولة حسب الاجتهادات الصادرة عن هذا الأخير طالما أن هذه التعديلات لم تقر من قبل مجلس النواب.
– أن المراجعة الحاضرة هي من اختصاص مجلس شورى الدولة لأن اجتهاد هذا المجلس قد استقر على حفظ اختصاصه بشأن الأعمال الصادرة عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بموجب التفويض التشريعي المعطى له في حال مخالفة هذه الأعمال للأحكام المتعلقة بالانتظام العام وبالتالي تجاوز حد السلطة، وإن الطعن الحاضر يستند إلى عيوب شكلية تتعلق بالانتظام العام حيث يخالف القرار المطعون فيه الأنظمة والقوانين المتعلقة بالمعاملات الجوهرية في تنظيم القرار، ولا يتناول الطعن مضمونه التشريعي المقصود بالتفويض المعطى من الدولة.
– أن أفراد الجهة المستدعية يتمتعون بالصفة والمصلحة المشروعة للتقدم بالمراجعة الحاضرة كونهم من العلماء حملة الإجازة الشرعية من الطائفة السنية والتي تخولهم الترشح لمنصب مفتي بحيث يكون تمديد ولاية المفتيين قد حرمهم من ممارسة حقهم القانوني في هذا المنصب، وإن المستدعيين القاضي الشيخ همام شعار والقاضي الشيخ عبد العزيز الشافعي هما في عداد الهيئة الناخبة لمفتي الجمهورية فيكون تعديل مدة الولاية خلافاً للقانون قد حرمهما من ممارسة امتياز انتخاب مفتي الجمهورية الجديد، فضلاً عن أن حماية المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ من تعديله أو التلاعب بأنظمته خاصة لجهة عدم مراعاة الأصول الشكلية الجوهرية لتعديله يشكل مصلحة شرعية عليا وضمانة لكل أبناء الطائفة السنية وخاصة علمائها الذين يرعى شؤونهم المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
– أن القرار رقم ٥٥ الصادر عن المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ يستوجب الإبطال للأسباب التالية:
أ. بطلان جلسة تمديد وتعديل سن نهاية ولاية المفتيين لعدم اكتمال النصاب القانوني الواجب لانعقادها وبالتالي عدم قانونية القرارات الصادرة نتيجتها، ذلك أن النصاب القانوني لانعقاد المجلس الشرعي فيما يتعلق بتعديل المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ هو ثلاثة أرباع أعضاء المجلس الشرعي على الأقل سنداً للمادة ٥٠ من المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ والمادة ١٦ من النظام الداخلي للمجلس، أي ٢٩ عضواً على الأقل، في حين أنه حضر الجلسة مفتي الجمهورية بالإضافة إلى ٢٥ عضواً فقط، ما يشكل مخالفة لنصوص قانونية جوهرية تتعلق بالنظام العام.
ب. عدم قانونية جلسة اللجنة التشريعية في المجلس الشرعي وبطلان القرار رقم ٢٠٢٣/٢ الصادر عنها والمبني عليه القرار المطلوب إبطاله، ذلك أن المادة ٥٤ من المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ أناطت باللجنة التشريعية كل ما يتعلق بدراسة الأمور القانونية والتشريعية التي تكلف من قبل المجلس بدراستها أو من مفتي الجمهورية، في حين أنه لم يصدر عن مفتي الجمهورية ولا عن المجلس الشرعي تكليف للجنة بدراسة التعديل موضوع المراجعة الحاضرة، فضلاً عن أن المواد ٣٢ إلى ٣٩ من النظام الداخلي للمجلس الشرعي قد نصت على طرق تنظيم كيفية عمل لجان المجلس الشرعي وعلى خطوات متسلسلة يتوجب اتباعها وهي: ١- إبلاغ أعضاء اللجنة بمشروع القرار مع الأسباب الموجبة، ٢- التصويت عليه في جلسة خاصة للجنة، ٣- إصدار قرار نتيجة التصويت وتدوين الاعتراض، ٤- عرض القرار على الهيئة العامة للمجلس للاطلاع والتصويت عليه، في حين أن الأمانة العامة للمجلس الشرعي لم تبلغ أعضاء اللجنة بأي مسودة أو مشروع قرار للتعديل موضوع النزاع الراهن، ولم يدع الأعضاء إلى جلسة خاصة لمناقشته والتصويت عليه ولم يصدر قرار نتيجة ذلك.
وإن رئيس اللجنة التشريعية سماحة الشيخ محمد عساف اكتفى باستعراض موافقة أعضاء اللجنة التشريعية الحاضرين في الجلسة العامة، ولم يتل في الجلسة قراراً منظماً حسب الأصول من قبل اللجنة وموقعاً منهم، ولم يبلغ العضو الغائب مشروع التعديل ليدون اعتراضه عليه، علماً أن موضوع التعديل قد تغير من تمديد ولاية المفتي لمرة واحدة في أول الجلسة، إلى تعديل كامل ولاية مفتي الجمهورية والمناطق بشكل دائم لاحقاً، وإنه بعد التصويت غير القانوني بمدة تمت كتابة ما سمي بالقرار رقم ٢٠٢٣/٢ ثم تمت صياغة قرار تعديل المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ وإضافة تعليلات ووقائع غير موجودة عند التصويت على التعديل كالقرار رقم ٢٠٢٣/٢.
ج. تجاوز حد السلطة بتشريع أنظمة خارج الدورة التشريعية، ذلك إن المادة ١٧ من النظام الداخلي للمجلس الشرعي نصت على أن ينعقد المجلس في دورات عادية في سائر فصول السنة ما عدا فصل الصيف وأن ينعقد بصورة استثنائية في أي وقت تطبيقاً للمادة ٤٨ من المرسوم رقم ١٩٥٥/١٨، وإن المادة ٤٨ المذكورة نصت على إمكانية اجتماع المجلس في غير المواعيد المذكورة لدرس قضية أو قضايا طارئة تذكر في كتاب الدعوة وذلك بناء على دعوة من الرئيس أو طلب من ربع الأعضاء، في حين إن جلسة ٢٠٢٣/٩/٩ قد حصلت خلال فصل الصيف وتم فيها درس قضية التعديل التي لم تذكر في كتاب الدعوة خلافاً للمادة ٤٨ حيث تم طرحها من خارج جدول الأعمال ودون الإشارة إليها في كتاب الدعوة ما يخالف الأصول الإجرائية الجوهرية التشريعية.
د. مخالفة الأصول الإجرائية الجوهرية في طرح المسائل الطارئة خارج جدول الأعمال، إذ إن المادة ٤٧ من المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ نصت على أن المجلس يجتمع لدراسة القضايا الموجودة لديه، وإن المادة ١٣ من النظام الداخلي للمجلس نصت على أن ترفق بكتاب الدعوة نسخة من الوثائق العائدة إلى القضايا والمواضيع المدرجة على جدول الأعمال، وإن المادة ١٤ من النظام عينه نصت على أنه إذا جدت أمور طارئة في الفترة الواقعة بين تاريخ الدعوة وموعد الجلسة وكان موضوعها مهماً ومستوجباً بحثاً عاجلاً تضاف إلى جدول الأعمال المقرر وتوزع الوثائق العائدة لها إن وجدت بملحق قبل موعد الجلسة بأربع وعشرين ساعة على الأقل وإن تعذر فعند ابتداء الجلسة، في حين إن مسألة تعديل المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ لم توضع على جدول أعمال الجلسة ولم يتم طرحها بشكل طارئ حسب أحكام المادة ١٤ وضمن المهلة الزمنية المحددة بأربع وعشرين ساعة، وإن طرح مسألة التعديل خارج الأطر القانونية للمسائل الطارئة وخلافاً لها يشكل عيباً جوهرياً يتعلق بالنظام العام ويفضي إلى بطلان الإجراءات، علماً أنه لم يتم بيان السبب الطارئ لطرح موضوع تعديل المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ من خارج جدول الأعمال ودون عرضه على اللجنة التشريعية حسب الأصول القانونية، وإن كل ذلك يشكل مخالفة لمبدأ الوجاهية ومبدأ الشفافية وحق عضو المجلس الشرعي في الوصول إلى المعلومة وتقييمها واتخاذ موقف قانوني مناسب وحقه بالتبليغ والحضور بصورة استثنائية لمناقشة المسائل الطارئة وحقه بالحضور والإدلاء بتحفظاته أمام زملائه الأعضاء، وإن اختطاف الدور التشريعي للمجلس الشرعي لأسباب غير مبررة قانوناً يؤكد أن الموضوع يشكل مساساً بالنظام العام وتعدٍ في حده الأدنى على النظم القانونية الملزمة التي تحمي حقوق الطائفة السنية.
هـ. تجاوز حدّ السلطة في التشريع خلافاً للأصول، ذلك إن التفويض المعطى لأعضاء المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى من قبل الدولة ومن قبل ناخبيهم يقتضي احترام أنظمة المجلس المتعلقة بالانتظام العام وحسن التمثيل فيه، في حين أن بعض أعضاء المجلس الشرعي قد تجاوز هذا التفويض وارتكب مخالفات جوهرية واضحة للمرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ والنظام الداخلي للمجلس.
و. عدم تعليل القرار المطلوب إبطاله أو بيان الغاية منه أو بيان المصلحة العامة المرجوة من خلاله وكونه يصب في الصالح العام.
– استطراداً، إن القرار رقم ٢٠٢٣/٥٥ المطعون فيه قد شابته عيوب تمس أركانه وهي بطلان جلسته التشريعية لعدم وجود نصاب فضلاً عن المخالفات القانونية في معظم إجراءاته، وإن بعض الاجتهاد الإداري اعتبر أن العيب في أركان القرار هو سبب للقول بانعدامه وعدم وجوده وإنه لا حاجة لإنهائه سوى تقرير انعدامه أو إثبات حقيقة عدم وجوده.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٣/١٢/١٢، تقدم الشيخ إبراهيم طاها بيضون والشيخ محمد نزار تميم بطلب تدخل في المراجعة الحاضرة سنداً للمادة ٨٣ من نظام مجلس شورى الدولة لتأييد كل ما جاء في استدعاء المراجعة الحاضرة من مطالب وأسباب قانونية وواقعية، وقد أدليا بأن لهما الصفة والمصلحة للتدخل في المراجعة الحاضرة باعتبارهما من العلماء في الطائفة الإسلامية السنية ومن حملة الإجازة الشرعية ومن حقهما الترشح لمنصب مفتي الجمهورية اللبنانية، وأن القرار المطلوب إبطاله قد حال دون ترشحهما.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٣/١٢/١٣ قرر رئيس مجلس شورى الدولة في حينه إحالة المراجعة الحاضرة إلى مجلس القضايا.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٤/٣/٢٨، تقدم المستدعى بوجهه، المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، بلائحة جوابية، طلب بموجبها رد المراجعة الحاضرة وطلب التدخل لعدم الصلاحية باعتبارها تشكل طعناً في نصوص لها قوة القانون والتي يتولى المجلس الدستوري الرقابة على دستوريتها، وأخيراً تضمين الجهة المستدعية الرسوم والنفقات وتعاضد القضاة ورسم المحاماة، وقد أدلى بما يلي:
– أنه بتاريخ ٢٠٢٣/١٢/١٢ أصدر قضاة الشرع لدى المحاكم الشرعية السنية بياناً حول رفض الطعن بتمديد السن القانوني لمفتي الجمهورية اللبنانية، أظهر خروج الجهة المستدعية على الإجماع الحاصل لدى جميع المراجع الزمنية والدينية في الطائفة السنية بالنسبة للقرار المطعون فيه والذي يحفظ لمقام الإفتاء اعتداله ووسطيته، عدا عن الضرر البليغ بوحدة صف المسلمين وتفريق كلمتهم وإضعاف إرادتهم، وهو ضرر يصيب بالصميم حقوق الطائفة التشريعية المنصوص عنها في المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨.
– أنه تطبيقاً للمادة ١٠٥ من نظام مجلس شورى الدولة، وبالنظر للسياق التاريخي الذي تكرس بموجب المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ واستناداً إلى القانون الصادر عام ١٩٥٦ والذي منح الطائفة السنية سيادة تشريعية عبر إعطاء المجلس الشرعي صلاحية إعادة النظر في جميع أحكام المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ دون الحاجة لمصادقة مجلس النواب، صدر عن هذا المجلس القرار رقم ١٦ تاريخ ٢٠٠٦/١٠/١٢ الذي قضى بأن الطعن في التعديلات التي يدخلها المجلس الشرعي على المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ بالاستناد إلى القانون الصادر بتاريخ ١٩٥٦/٥/٢٨ هو طعن في عمل تشريعي يخرج عن صلاحية مجلس شورى الدولة.
– أن مجلس النواب عاد وأكد على الطابع التشريعي لقرارات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وكرس ذلك بموجب القانون رقم ٢٠١١/١٧٧ المتعلق بتعديل المادة ٢٤٢ من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري لجهة توسيع صلاحية المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بشأن تعديل نصوص المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨.
– أن هناك تعديلات عديدة طالت المرسوم رقم ١٩٥٥/١٨ بموجب قرارات تم نشرها في الجريدة الرسمية، وإن السياق التاريخي للتعديلات، وبخاصة التعديلات التي تمت خلال الأعوام ١٩٩٦ و٢٠٠٧ و٢٠٢٣ تتعلق بمجملها بمدة ولاية مفتي الجمهورية وشكليات الترشيح ومجلس الانتخاب والتنصيب لمفتي الجمهورية والمفتي المحلي والهيئة الناخبة وهي نصوص ذات أبعاد تشريعية بحتة.
– أن الدكتور إدمون رباط توصل في مؤلفاته إلى أن للطائفة السنية القدرة على إعادة النظر في جميع أحكام المرسوم رقم ١٩٥٥/١٨ وعلى تعديله استناداً إلى القانون الصادر بتاريخ ١٩٥٦/٥/٢٨ دون اللجوء إلى الدولة للاستحصال على مصادقتها، وأن لها كامل الحرية في تسيير أمورها بالاستقلال عن الدولة فضلاً عن تمتعها بسيادة تشريعية، وإن القول بأن القانون الصادر بتاريخ ١٩٥٦ لم يعين المرجع المختص للبت في التعارض الذي قد يحصل بين قرارات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى وأحكام القوانين المتعلقة بالانتظام العام لم يعد قولاً مقبولاً بعد إقرار التعديلات الدستورية وإنشاء المجلس الدستوري.
– أنه يتبين من تحليل المادة ١٨ من قانون إنشاء المجلس الدستوري إن هذا الأخير يتولى الرقابة على النصوص القانونية التي لها قوة القانون ومنها النصوص الصادرة عن السلطات الطائفية بمقتضى القانون الصادر في العام ١٩٥١ للطوائف المسيحية واليهودية والقانون الصادر في العام ١٩٥٦ للطائفة السنية وقوانين الطوائف الإسلامية الأخرى، علماً أن المجلس الدستوري كرس في قراره رقم ٢ تاريخ ٢٠٠٠/٦/٨ مبدأ عدم وجوب المساس بالاستقلال الذاتي للطوائف والذي يعني وجوب احترام الآليات القانونية المعترف بها للطوائف لممارسة هذه الاستقلالية، ومن بينها تلك الواردة في المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ والقانون الصادر في العام ١٩٥٦.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٤/٥/١٤، تقدمت المستدعى بوجهها، الدولة، بلائحة جوابية طلبت بموجبها رد المراجعة شكلاً وإلا فأساساً وتضمين الجهة المستدعية النفقات كافة والعطل والضرر، كما وأبرزت مطالعة المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء رقم ٤١١/ص تاريخ ٢٠٢٤/٣/١٣ متبنية مضمونها الذي تم فيه تكرار كافة ما جاء في لائحة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الواردة إلى هذا المجلس بتاريخ ٢٠٢٤/٣/٢٨، وقد أدلت بما يلي:
– أن هذا المجلس غير مختص وظيفياً للنظر في القرار المطعون فيه إذ تعود الصلاحية في هذا الإطار للمجلس الدستوري، ذلك إن قرارا المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى هي صادرة استناداً إلى إجازة تشريعية وتنزل منزلة القانون، فضلاً عن أن الجهة المستدعية لا تتمتع بالصفة اللازمة لتقديم الطعن لأن الطعن في العمل التشريعي يختص به رؤساء الطوائف فيما يختص بأمور طائفتهم.
– أن مصلحة الجهة المستدعية غير متوافرة لتقديم الطعن لأن المصلحة التي يتذرعون بها من توفر مؤهلات فيهم لتولي المنصب موضوع القرار المطعون فيه هي مصلحة احتمالية غير مؤكدة وهي غير كافية لتبرير صفتهم.
– واستطراداً، إن المراجعة الحاضرة مبنية على نسبة تزوير غير حاصل في محضر جلسة اتخاذ القرار المطعون فيه دون أن يتقدم أحد وفقاً للأصول القانونية وأمام المراجع القضائية المختصة بادعاء التزوير والاستحصال على حكم به، إن القول المجرد عن الإثبات بوجود تزوير لا يكون كافٍ لإبطال القرار، وإن المحضر ثابت وصحيح ولا يجوز ادعاء وقوع تزوير فيه طالما أنه مستند رسمي صادر عن مرجع مختص في إطار ممارسته لصلاحياته القانونية.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٠، أصدر المستشار المقرر قراراً إعدادياً قضى بتكليف الجهة المستدعى بوجهها، الدولة – رئاسة مجلس الوزراء والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، إيداع كامل الملف الإداري العائد لموضوع المراجعة الحاضرة، ولا سيما المستندات التالية:
– كامل محضر جلسة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى المنعقدة بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ كما تم تنظيمه وتوقيعه بتاريخ انعقاد هذه الجلسة في ٢٠٢٣/٩/٩، مع بيان أسماء الأعضاء الحاضرين والمتغيبين عن هذه الجلسة،
– قرار اللجنة التشريعية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى رقم ٢ تاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ مع كامل محضر جلسة اللجنة المذكورة في حال انعقادها بالتاريخ المذكور، والتي أفضت إلى صدور هذا القرار، بالإضافة إلى مشروع قرار التعديل الذي عُرض على اللجنة بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩، في حال وجوده، وأسبابه الموجبة،
– نسخة عن أصل صفحات السجل الرسمي التي تم فيها تدوين أرقام وتواريخ ومواضيع القرارات الصادرة عن اللجنة التشريعية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى خلال كامل العام ٢٠٢٣،
وذلك خلال مهلة أسبوع اعتباراً من تاريخ تبلغها إياه تحت طائلة بت المراجعة بحالتها الحاضرة وفي ضوء المعطيات الثابتة فيها.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/٢/١٨، تقدم المستدعى بوجهه، المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، بلائحة طلب بموجبها الترخيص له لتصحيح الخصومة في المراجعة الراهنة وفق ما يتطلبه نظام مجلس شورى الدولة في ضوء وفاة أحد أفراد الجهة المستدعية الشيخ جميل إبراهيم العيتاني في ٢٠٢٥/١/١٨ وعدم مبادرة الجهة المستدعية إلى تصحيح الخصومة بعد مضي أكثر من سنة.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/٣/٩، وردت إلى قلم مجلس شورى الدولة وثيقة التبليغ مرفقة بقرار التكليف الصادر عن المستشار المقرر بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٠ بدون تبليغ في ٢٠٢٦/٢/٢٥ مع شرح المباشر بأنه بعد عرض الأوراق على الموظف في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى رفض التبليغ واستلام الأوراق طالباً إرسالها إلى المحامي محمد المراد في طرابلس فأعيد إرسال التكليف مجدداً على عنوان وكيل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى المحامي محمد المراد في طرابلس.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/٣/٣٠، تقدمت الجهة طالبة التدخل بلائحة طلبت بموجبها تصحيح الخصومة بإخراج المستدعي الشيخ جميل إبراهيم العيتاني من المراجعة بسبب الوفاة، تبعاً لكون المراجعة الحاضرة هي مراجعة إبطال وليست مراجعة قضاء شامل تمت المطالبة من خلالها بتعويضات شخصية بحيث يكون ورثة الشيخ جميل العيتاني غير معنيين بهذه المراجعة.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/٥/٦، تقدم المستدعيان القاضي الشيخ همام عفيف شعار والقاضي الشيخ عبد العزيز أحمد الشافعي بطلب إطلاع على محضر المراجعة وإعادة تبليغ لتنفيذ القرار الإعدادي الصادر عن المستشار المقرر بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٠، فوافق رئيس مجلس شورى الدولة على الطلب بتاريخ ٢٠٢٦/٥/٧، وأعيد إرسال القرار الإعدادي المذكور بتاريخ ٢٠٢٦/٥/٨ لتبليغه مجدداً إلى الجهة المستدعى بوجهها، الدولة – رئاسة مجلس الوزراء والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بيد المباشر.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/٥/١١، أعيدت وثيقة تبليغ القرار الإعدادي المذكور أعلاه مع شرح المباشر بأنه ترك الأوراق لأمين عام المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى السيد خضر زنهور بعد أن اطلع عليها وتمنع عن الاستلام والتبليغ والتوقيع.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/٥/١٨، تقدم المستدعى بوجهه، المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، بطلب استئناف للقرار الإعدادي الصادر عن المستشار المقرر بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٠ وللقرار الصادر عن رئيس مجلس شورى الدولة بتاريخ ٢٠٢٦/٥/٧، وبتاريخ ٢٠٢٦/٥/٢٦ تقدم المستدعيان القاضي الشيخ همام عفيف شعار والقاضي الشيخ عبد العزيز أحمد الشافعي بلائحة ملاحظات طلبا بموجبها رد الاستئناف وكررا أقوالهما ومطالبهما السابقة، كما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/٥/٢٦ تقدم طالب التدخل الشيخ إبراهيم بيضون بلائحة ملاحظات طلب بموجبها رد الاستئناف وكرر أقواله ومطالبه السابقة، وبتاريخ ٢٠٢٦/٦/١، تقدمت المستدعى بوجهها، الدولة، بلائحة أيدت بموجبها مطالب المستأنف، وبتاريخ ٢٠٢٦/٦/١٧، تقدم المستدعى بوجهه، المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، بلائحة توضيحية بشأن طلب الاستئناف.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/٦/٢٤، صدر عن هذا المجلس القرار رقم ٢٠٢٦-٢٠٢٥/٣٢٥ الذي قضى بشطب العبارات الجارحة التي وردت في طلب الاستئناف المقدم من قبل المستدعى بوجهه، المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، وبقبول الاستئناف شكلاً وبرده أساساً وتضمين المستأنف رسوم ومصاريف الاستئناف ومصادرة التأمين.
وبما أنه بتاريخ ٢٠٢٦/٧/٢٨ تبلغ المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى القرار رقم ٢٠٢٦-٢٠٢٥/٣٢٥ تاريخ ٢٠٢٦/٦/٢٦ ولم ينفذ لغاية تاريخه ما تم تكليفه به بموجب القرار الإعدادي الصادر عن المستشار المقرر بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٠.
بناءً على ما تقدّم،
بما أن المستدعى بوجهه، المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، أعلم هذا المجلس بتاريخ ٢٠٢٦/٢/١٨ بوفاة أحد أفراد الجهة المستدعية الشيخ جميل إبراهيم العيتاني في ٢٠٢٥/١/١٨ وأبرز ورقة نعوة إثباتاً لذلك، طالباً تصحيح الخصومة في المراجعة الراهنة وفق ما تتطلبه المادة ٧٥ من نظام مجلس شورى الدولة في ظل عدم مبادرة الجهة المستدعية إلى تصحيح الخصومة بعد مضي أكثر من سنة على تاريخ الوفاة.
وبما أنه، وكما سبق أن أكده مجلس القضايا في القرار رقم ٢٠٢٦-٢٠٢٥/٣٢٥ تاريخ ٢٠٢٦/٦/٢٤ الصادر في إطار هذه المراجعة، فإن وقف سير المحاكمة أو انقطاعها لا يحصل حكماً أو تلقائياً بمجرد تحقق واقعة وفاة الخصم بل يخضع لتقدير الهيئة الحاكمة أو المستشار المقرر في ضوء العلم بواقعة الوفاة والأحكام القانونية المرعية الإجراء لا سيّما منها المادة ٧٥ من نظام مجلس شورى الدولة والمواد ٥٠٥ وما يليها من قانون أصول المحاكمات المدنية، بحيث يعود للهيئة الحاكمة كما وللمستشار المقرر، انطلاقاً من معطيات المراجعة المرفوعة أمام هذا المجلس وطبيعتها وموضوعها وصفة الجهة الطاعنة كما والمرحلة التي وصلت إليها المحاكمة اتخاذ الإجراء أو التدبير المناسب الذي يستلزمه هذا العلم، إما عبر تطبيق المادة ٧٥ السالف ذكرها أو اتخاذ أي إجراء آخر يجدانه ضرورياً لتصحيح العيب أو النقص، وذلك قبل اختتام المحاكمة.
وبما أن المادة ٧٥ من نظام مجلس شورى الدولة تنص في فقرتيها الأخيرتين على أنه “وما لم تكن الدعوى أصبحت جاهزة للحكم، يوقف سير المحاكمة لمدة سنة إذا علم المجلس بوفاة أحد الخصوم أو زواله إذا كان شخصاً معنوياً، أو استقالة أو وفاة الوكيل.
إذا انقضت هذه المدة ولم يعمد أصحاب العلاقة إلى تصحيح الخصومة ومتابعة الدعوى حسب الأصول، يمكن الهيئة الواضعة يدها عليها أن تقرر، في غرفة المذاكرة، بطلان الاستدعاء.”.
وبما أن المادة ٥٠٥ من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص بدورها على أنه “تنقطع المحاكمة ما لم تكن قد اختتمت في الحالات التالية:
١- وفاة أحد الخصوم في الدعاوى القابلة للانتقال.
(…)”.
وبما أنه يستفاد من أحكام المادة ٧٥ من نظام مجلس شورى الدولة معطوفة على المادة ٥٠٥ من قانون أصول المحاكمات المدنية أن وفاة أحد الخصوم لا توقف سير المحاكمة إلا في المراجعات القابلة للانتقال إلى الورثة.
وبما أن المراجعة الحاضرة هي مراجعة إبطال موضوعية، مقدمة طعناً في قرار صادر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بشأن تعديل سن نهاية ولاية المفتيين، وأن أفراد الجهة المستدعية، ومن بينهم المرحوم القاضي الشيخ إبراهيم العيتاني، قد تقدموا بها من موقعهم كعلماء دين من الطائفة السنية وانطلاقاً من أن القرار المطعون فيه يحرمهم من حقهم بالترشح والتصويت لمنصب المفتي، كما وتبعاً لكونه يتعرّض إلى مصلحة شرعية عليا بخاصة لهم كعلماء دين، وبالتالي، فإن المراجعة الحاضرة لا يمكن أن يكون لها، في حال قبولها، أي نتائج مالية لصالح المستدعين ولورثتهم من بعدهم، وهي لا تعتبر من ثم من عداد المراجعات القابلة للانتقال إلى الورثة.
وبما أنه يقتضي في ضوء ما تقدم متابعة السير بالمراجعة بحالتها الراهنة، بعد تصحيح الخصومة وإخراج إسم المرحوم القاضي الشيخ إبراهيم العيتاني من بين أسماء الجهة المستدعية، وبالتالي اعتبار الجهة المستدعية مؤلفة من القاضي الشيخ همام عفيف شعار والقاضي الشيخ عبد العزيز أحمد الشافعي حصراً.
بما أن الجهة المستدعى بوجهها، الدولة – رئاسة مجلس الوزراء والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، تطلب رد المراجعة الحاضرة لعدم صلاحية مجلس شورى الدولة للنظر فيها باعتبارها تشكل طعناً في نصوص لها قوة القانون والتي يتولى المجلس الدستوري الرقابة على دستوريتها، مستندةً لهذه الناحية إلى المادة ١٠٥ من نظام مجلس شورى الدولة، وإلى المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ والقانون الصادر بتاريخ ١٩٥٦/٥/٢٨ والقانون رقم ٢٠١١/١٧٧ والمادة ١٨ من قانون إنشاء المجلس الدستوري.
وبما أن الجهة المستدعية تدلي لهذه الجهة بأن المراجعة الحاضرة هي من صلاحية القضاء الإداري لأن القرار المطعون فيه الصادر استناداً إلى التفويض التشريعي الممنوح للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى هو من الأعمال الإدارية بمفهوم المادتين ٦٧ و١٠٥ من نظام مجلس شورى الدولة إلى حين تصديقه في مجلس النواب، فضلاً عن أن الطعن الحاضر يستند إلى عيوب شكلية تتعلق بالانتظام العام حيث يخالف القرار المطعون فيه الأنظمة والقوانين المتعلقة بالمعاملات الجوهرية في تنظيم القرار، ولا يتناول الطعن مضمونه التشريعي المقصود بالتفويض المعطى من الدولة.
وبما أن القرار المطعون فيه هو القرار رقم ٥٥ الصادر عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ ٢٠٢٣/١٠/١٢، والذي تضمن “التصديق على اقتراح اللجنة التشريعية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى رقم ٢ تاريخ ٢٠٢٣/٩/٩م، والموافقة على تعديل بعض مواد المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ (…)” حيث عدّل سن نهاية ولاية المفتيين ومددها لتصبح ٧٦ عاماً لمفتي الجمهورية و٧٢ عاماً للمفتي المحلي، على أن تسري مفاعيل مدة الولاية وأحكام هذا القرار على مفتي الجمهورية المنتخب الحالي سماحة الشيخ عبد اللطيف دريان والمفتيين المحليين في المناطق.
وبما أن المادة /١٠٥/ من نظام مجلس شورى الدولة تنص على أنه “لا يمكن تقديم طلب الإبطال بسبب تجاوز حد السلطة إلا ضد قراراتٍ إدارية محضة لها قوة التنفيذ ومن شأنها إلحاق الضرر، ولا يجوز في أي حال قبول المراجعة بما يتعلق بأعمالٍ لها صفة تشريعية أو عدلية.”
وبما أنه يقتضي بادئ ذي بدء، تحديد الطبيعة القانونية للقرار المطعون فيه رقم ٢٠١٢/٤٦ وما إذا كان يُعتبر من القرارات ذات الصفة التشريعية التي يخرج أمر النظر في شرعيتها عن صلاحية مجلس شورى الدولة.
وبما أن المادة التاسعة من الدستور تنص على ما يلي:
“حرية الاعتقاد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام وهي تضمن أيضاً للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية.”.
وبما أنه يُستفاد من أحكام المادة التاسعة المذكورة أن المشرّع الدستوري وضع الدولة في موقفٍ محايدٍ من الأديان، من خلال اعترافها بالإستقلال الذاتي للطوائف والجماعات المذهبية في إدارة شؤونها ومصالحها الدينية وتنظيم المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية والتعليم والأوقاف والأعمال الخيرية، وذلك بالنظر لما تتمتع به من شخصيةٍ معنويةٍ تتمثل في الإعتراف لها أيضاً بالأهلية “للحصول ببدل أو بدون بدل على العقارات والأملاك اللازمة للقيام بشعائرها الدينية أو إيواء خَدَمتها” (المادة /١٥/ من القرار التشريعي رقم ٦٠/ل.ر. تاريخ ١٩٣٦/٣/١٣ المتعلق بنظام الطوائف الدينية).
وبما أنه تكريساً لهذه الاستقلالية، فقد صدر بتاريخ ١٩٥٥/١/١٣ المرسوم الإشتراعي رقم /١٨/ الذي يتعلق بتنظيم دوائر الإفتاء والأوقاف الإسلامية، حيث نصّ في المادتين ١ و٣٨ المعدلتين منه على ما يلي:
“– المادة الأولى:
المسلمون السنيون مستقلون استقلالاً تاماً في شؤونهم الدينية وأوقافهم الخيرية يتولون تشريع أنظمتها وإدارتها بأنفسهم طبقاً لأحكام الشريعة الغراء والقوانين والأنظمة المستمدة منها …”.
“– المادة ٣٨:
يؤازر المجلس الشرعي الأعلى مفتي الجمهورية في بعض المهام المنوطة به ويملك المجلس بنوعٍ خاص سلطة إصدار النظم والقرارات والتعليمات التي يقتضيها تنظيم شؤون المسلمين الدينية وإدارة جميع أوقافهم الخيرية على اختلاف أنواعها وغاياتها وأسمائها بما يكفل حفظ عينها وحسن استغلالها وتأمين الجهات الخيرية الموقوفة عليها وله أيضاً صلاحية تفسير النظم والمقررات في المواضيع المذكورة آنفاً وذلك كله على وجهٍ لا يتعارض وأحكام هذا المرسوم.”.
وبما أن القانون الصادر بتاريخ ١٩٥٦/٥/٢٨ (الإجازة بتعديل المرسوم الاشتراعي رقم ١٨ الصادر بتاريخ ١٩٥٥/١/١٣) ينص في مادته الوحيدة على ما يأتي:
“… يحق للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى أن يعيد النظر في جميع أحكام المرسوم الإشتراعي المذكور وأن يعدّل ما يراه ضرورياً منها لتحقيق الغاية الأساسية منه، وتكون قراراته في هذا الصدد وفي كل ما يتعلق بالإفتاء وبتنظيم الطائفة الدينية وإدارة أوقافها نافذةً بذاتها على أن لا تتعارض مع أحكام القوانين المتعلقة بالنظام العام.”.
وبما أن اجتهاد هذا المجلس استقرّ على أنه يستفاد من الأحكام القانونية السالفة الذكر، أن المشترع فوّض المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى صلاحية التشريع في سبيل تعديل أحكام المرسوم الإشتراعي رقم ٥٥/١٨، ولا سيما ما يتعلق منها بالإفتاء وبتنظيم الطائفة الدينية وإدارة أوقافها. وعليه، فإن القرارات الصادرة عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى والمتعلقة بتعديل أحكام المرسوم الإشتراعي المذكور، ولئن كانت تُعتبر من القرارات التي لها قوة القانون، إلا أنها تبقى كالمراسيم الإشتراعية، من الأعمال الإدارية التي تقبل الطعن أمام مجلس شورى الدولة خلال مهلة شهرين من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية، وذلك ما لم يكن قد جرى التصديق عليها أو إقرارها من قبل المجلس النيابي خلال هذه المهلة، وفقاً لما استقر عليه العلم والإجتهاد.
– Ph. Ardant et B. Mathieu: Institutions Politiques et Droit Constitutionnel; 20ème édition, p.519
La délégation du pouvoir législatif est soumise à un double contrôle juridique
* par le conseil constitutionnel sur la loi d’habilitation
* par le Conseil d’État auquel les ordonnances, actes administratifs, peuvent être déférés par un recours formé dans les deux mois de leur publication- sauf si le Parlement les ratifie. La compétence du Conseil est donc temporaire
وبما أن القرارات التي يصدرها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بالإستناد إلى الأحكام المذكورة أعلاه، ولا سيما ما يتعلق بالإفتاء وبتنظيم الطائفة وإدارة الأوقاف الخيرية للمسلمين السنة، لا تخضع لرقابة هذا المجلس إلا لجهة صدورها ضمن نطاق التفويض التشريعي وعدم مخالفتها للأحكام المتعلقة بالإنتظام العام، أي ضمن الحدود المبينة آنفاً.
وبما أنه بالنسبة للقرار المطعون فيه فقد تضمن صراحةً أنه يعدّل بعض مواد المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨، فيقتضي بالتالي تحديد ما إذا كان القرار المذكور يُعتبر بصفته تلك، من القرارات التي تخضع لرقابة مجلس شورى الدولة.
وبما أن المادة /٦٧/ المعدلة من قانون تنظيم مجلس شورى الدولة تنص في الفقرة الثانية منها على أنه “لا يجوز لأحدٍ من الأفراد أن يقدم دعوى أمام القضاء الإداري إلا بشكل مراجعةٍ ضد قرارٍ صادر عن السلطة الإدارية.”.
وبما أنه في ضوء ما تقدم، فإن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى هو الهيئة المخوّلة سلطة إصدار النُظم والقرارات والتعليمات التي يقتضيها تنظيم الشؤون الدينية للمسلمين السنّة، وإدارة جميع أوقافهم الخيرية ومراقبة تنفيذها ومراقبة أعمال المديرية العامة للأوقاف الإسلامية ودوائر الأوقاف في المناطق ومجالسها الإدارية ولجانها (المادة ٣٩ المعدّلة من المرسوم الإشتراعي رقم ٥٥/١٨ والمادة الأولى من النظام الداخلي للمجلس، الصادر بموجب القرار رقم ٢ تاريخ ١٩٧٨/٢/٢).
وبما أنه فضلاً عما تقدم، فإن المجلس الشرعي الأعلى يتولى أيضاً وضع ملاك الوظائف اللازمة لتسيير العمل في دائرة الفتوى وأمانة السر الخاصة والأمانة العامة لديه (المادة ٢٤ المعدّلة من المرسوم الإشتراعي رقم ٥٥/١٨)، وهو يُشرف على أعمال المجالس الإدارية المنتخبة في العاصمة ومراكز المحافظات والأقضية التي تؤدي “خدمة إسلامية عامة” وفقاً لما جاء في المادة /٣٧/ المعدّلة من المرسوم الإشتراعي المذكور.
وبما أنه سبق لمجلس شورى الدولة أن اعتبر أن دوائر الإفتاء والأوقاف الإسلامية تتولى تحقيق مرفقٍ عام، كما اعتبر الأوقاف من المؤسسات العامة الإدارية التي تخضع القرارات الإدارية المتعلقة بتنظيمها وإدارتها لرقابة هذا المجلس.
– (يراجع بهذا الشأن قرار هذا المجلس رقم ٥٢٢ تاريخ ١٩٥٥/١١/٩ الطيارة/الدولة، م.إ. ١٩٥٧ ص ٦٣. والقرار رقم ١٨٢ تاريخ ٢٠٠٤/١٢/١٣، عمر بهيج اللقيس ورفاقه/المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، م.ق.إ. العدد ٢١، ص ٢٧٣).
وبما أنه في السياق عينه، فإن العلم والإجتهاد مستقران على اعتبار أن إدارة المرافق العامة لا تقتصر على الأشخاص المعنويين ذوي الصفة العمومية، كالدولة أو المؤسسات العامة، وإنما يمكن أن تتم من قبل أفرادٍ أو شركات خاصة. وأنه على سبيل القياس، ليس من مانعٍ يحول دون إدارة هذه المرافق من قبل هيئاتٍ دينية مستقلة، كالمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في الحالة الحاضرة.
– G.A.J.A, 12ème édition (Dalloz 1999), p. 350:
… La gestion des services publics peut désormais être confiée, non plus seulement aux personnes publiques classiques, – Etat, départements, communes et établissements publics – , mais encore à des organismes qui ne constituent pas des ” services administratifs détachés de l’administration générale de l’état ” (C.E. Ass. 16 mars 1956, Garnett, Rec. 125; Rev. Adm. 1956.380, note R.E.C.), ou même à des personnes purement privées (C.E. 13 mai 1938, caisse primaire ” aide et protection “…).
وبما أنه ينبني على ما تقدم، أن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى يُعتبر هيئةً دينيةً مستقلة تتولى مهمة تحقيق وتسيير مرفقٍ عام، وهو يتمتع في سبيل تحقيق أهدافه، بإمتيازات السلطة العامة التي تتمثل في اتخاذ التدابير اللازمة لتنظيم الشؤون الدينية للطائفة السنية وإدارة جميع أوقافها الخيرية والمحافظة على مصالحها الدينية، فتُعتبر بالتالي التدابير الصادرة عنه في المواضيع أو المسائل المذكورة، كالقرار المطعون فيه موضوع المراجعة الحاضرة، أعمالاً إدارية بمفهوم المادتين ٦٧ و١٠٥ من نظام مجلس شورى الدولة، وتقبل بهذه الصفة الطعن بطريق الإبطال.
– (يراجع بهذا الشأن: ش.ل.، القرار رقم ٥٤٤ تاريخ ٢٠١٤/٤/١٥، سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني – بصفته رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى/الدولة – رئاسة مجلس الوزراء – المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، غير منشور. وبالمعنى عينه: ش.ل.، القرار رقم ٨٣ تاريخ ٢٠١٤/١٠/٢١، نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى – الوزير الأسبق الأستاذ عمر مسقاوي ورفاقه/الدولة – رئاسة مجلس الوزراء – مفتي الجمهورية اللبنانية – المديرية العامة للأوقاف الإسلامية، غير منشور.).
وبما أنه بالإستناد إلى مجمل ما تقدم، فإن ما أدلي به لجهة عدم صلاحية هذا المجلس للنظر في القرار المطعون فيه يكون بالتالي مستوجباً الرد، لعدم استناده إلى أساسٍ قانوني صحيح.
بما أن الجهة المستدعية تدلي بأنها تتمتع بالصفة والمصلحة المشروعة للتقدم بالمراجعة الحاضرة كون المستدعيان هما من العلماء حملة الإجازة الشرعية من الطائفة السنية والتي تخولهما الترشح لمنصب مفتي بحيث يكون تمديد ولاية المفتيين قد حرمهما من ممارسة حقهما القانوني في هذا المنصب، فضلاً عن أنهما في عداد الهيئة الناخبة لمفتي الجمهورية فيكون تعديل مدة الولاية خلافاً للقانون قد حرمهما من ممارسة امتياز انتخاب مفتي الجمهورية الجديد، بالإضافة إلى أن حماية المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ من تعديله أو التلاعب بأنظمته خاصة لجهة عدم مراعاة الأصول الشكلية الجوهرية لتعديله يشكل مصلحة شرعية عليا وضمانة لكل أبناء الطائفة السنية وخاصة علمائها الذين يرعى شؤونهم المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى.
وبما أن المستدعى بوجهها، الدولة، تطلب رد المراجعة الحاضرة لعدم توافر المصلحة لدى الجهة المستدعية لتقديم الطعن لأن المصلحة التي يتذرعون بها من توفر مؤهلات فيهم لتولي المنصب موضوع القرار المطعون فيه هي مصلحة احتمالية غير مؤكدة وهي غير كافية لتبرير صفتهم.
وبما أنه يعود للقاضي الإداري أن يقدّر تواجد المصلحة في كل قضية تُعرض عليه، وهو يميل في ذلك إلى التوسع في مفهومه لمصلحة التقاضي متوخياً في عمله على السواء مصلحة المتقاضين ومصلحة المشروعية.
وبما أن اجتهاد هذا المجلس مستقرّ على اعتبار أن الصفة الاجتماعية لجماعة متميزة عن مجموع المواطنين تكفي لإثبات وجود مصلحة في الادعاء تتوفر معها الصفة القانونية لقبول مراجعة الإبطال.
– (ش.ل.: القرار رقم ١٨٢ تاريخ ٢٠٠٤/١٢/١٣، عمر بهيج اللقيس ورفاقه/المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، م.ق.إ. العدد ٢١، ص ٢٧٣).
وبما أن المستدعيين القاضي الشيخ همام عفيف شعار والقاضي الشيخ عبد العزيز أحمد الشافعي ينتميان إلى الطائفة السنية وهما من علماء الدين حملة الإجازة الشرعية، ناهيك عن أنهما من عداد الهيئة الناخبة لمفتي الجمهورية، مما يجعلهما حكماً من ذوي المصلحة وبالتالي الصفة للتقدم بمراجعة الإبطال الحاضرة، في ظل ما استقرّ عليه اجتهاد هذا المجلس.
وبما أنه بالإستناد إلى ما تقدم، فإن ما أُدلي به لجهة عدم توافر المصلحة لدى الجهة المستدعية يكون بالتالي مستوجباً الرد، لعدم استناده إلى أساسٍ قانوني صحيح.
بما أن الشيخ إبراهيم طاها بيضون والشيخ محمد نزار تميم تقدما بطلب تدخل في المراجعة الحاضرة سنداً للمادة ٨٣ من نظام مجلس شورى الدولة لتأييد كل ما جاء في استدعاء المراجعة الحاضرة من مطالب وأسباب قانونية وواقعية، وقد أدليا بأن لهما الصفة والمصلحة للتدخل في المراجعة الحاضرة باعتبارهما من العلماء في الطائفة الإسلامية السنية ومن حملة الإجازة الشرعية ومن حقهما الترشح لمنصب مفتي الجمهورية اللبنانية، وأن القرار المطلوب إبطاله قد حال دون ترشحهما.
وبما أن المادة ٨٣ من نظام مجلس شورى الدولة تنص على أنه “يجوز لكل ذي مصلحة أن يتدخل في الدعوى، كما يجوز للمجلس أو للمقرر إدخاله فيها.
يقدم طلب التدخل باستدعاء على حدة ولا يمكن أن يحتوي هذا الطلب إلا على تأييد وجهة نظر أحد الخصوم.”.
وبما أن طالبي التدخل لهما مصلحة للتدخل في المراجعة الراهنة الرامية إلى إبطال القرار رقم ٥٥ الصادر عن المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ والمتضمن تمديد سن نهاية ولاية المفتيين، تبعاً لكونهما ينتميان إلى الطائفة السنية ومن علماء الدين حاملي الإجازة الشرعية.
وبما أنه يقتضي قبول طلب تدخل الشيخ إبراهيم طاها بيضون والشيخ محمد نزار تميم في المراجعة الحاضرة عملاً بأحكام المادة ٨٣ من نظام مجلس شورى الدولة.
خامساً: في سائر الشروط الشكلية:
بما أن المراجعة مقدمة ضمن المهلة القانونية ومستوفية سائر شروطها الشكلية اللازمة، فتكون مقبولة شكلاً.
بما أن الجهة المستدعية تطلب إبطال القرار رقم ٥٥ الصادر عن المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ والمتضمن تمديد سن نهاية ولاية المفتيين بسبب تجاوز حد السلطة، وذلك لجملةٍ من الأسباب، ولا سيّما بطلان الجلسة التي اتخذ فيها القرار لعدم اكتمال النصاب القانوني الواجب لانعقادها، كما وبسبب تجاوز صلاحيات وأصول عمل اللجنة التشريعية المنصوص عليها في المادة ٥٤ من المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ والمواد ٣٢ إلى ٣٩ من النظام الداخلي للمجلس الشرعي، فضلاً عن مخالفة المادة ٤٨ من المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ لتشريع أنظمة خارج الدورة التشريعية، أضف إلى مخالفة أصول طرح المسائل الطارئة من خارج جدول الأعمال المنصوص عليها في المادة ١٤ من النظام الداخلي للمجلس، ناهيك عن عدم تعليل القرار المطعون فيه.
وبما أن الجهة المستدعية تدلي بأنه بتاريخ ٢٠٢٣/١٠/٢٨، وفي أول جلسة للمجلس الشرعي الأعلى الجديد المنتخب بتاريخ ٢٠٢٣/١٠/١، قام رئيس الدائرة الشيخ جميل ترجمان بأخذ تواقيع الأعضاء القدامى المنتخبين على محضر مبيضة الجلسة الحاصلة بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ والتي تم فيها التمديد، وقد قام عن طريق الخطأ بالطلب من الشيخ فؤاد زراد عضو اللجنة التشريعية في المجلس القديم أن يوقع على محضر قرار اللجنة التشريعية القديم رقم ٢٠٢٣/٢ وعلى محضر جلسة تمديد وتعديل سن ولاية المفتيين، فرفض كونه لم يتم إبلاغه بأي مشروع تعديل للمرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨ ولا تم تزويده بالأسباب الموجبة للتمديد ولم يكن حاضراً في جلسة اللجنة التشريعية التي ناقشت مشروع القرار ولا حضر جلسة التعديل ولفت نظر الموظف أن التوقيع على القرار بعد انتهاء ولاية وعضوية الأعضاء يعتبر تزويراً.
وبما أن المستدعى بوجهها، الدولة، تدلي بأن المراجعة الحاضرة مبنية على نسبة تزوير غير حاصل في محضر جلسة اتخاذ القرار المطعون فيه دون أن يتقدم أحد وفقاً للأصول القانونية وأمام المراجع القضائية المختصة بادعاء التزوير والاستحصال على حكم به، وإن القول المجرد عن الإثبات بوجود تزوير لا يكون كافٍ لإبطال القرار، وإن المحضر ثابت وصحيح ولا يجوز ادعاء وقوع تزوير فيه طالما أنه مستند رسمي صادر عن مرجع مختص في إطار ممارسته لصلاحياته القانونية.
وبما أن أصول المحاكمات الإدارية تتسم بالطابع الاستقصائي (caractère inquisitorial) وعلى القاضي عند تقديم المراجعة أن يطلب من الفرقاء تقديم بعض الوثائق والمستندات لا سيما الملف الإداري الموجود بحوزة الإدارة كي يتمكن من الوقوف على مشروعية نشاطها، والأعمال والتدابير التي تتخذها، والقرارات التي تصدر عنها.
وبما أنه عندما تجيب الإدارة بأن الملف الإداري المطلوب فُقِد أو عندما ترسل ملفاً ناقصاً أو عندما تمتنع عمداً عن إرسال أي ملف، فإن مجلس شورى الدولة يستخلص النتيجة بأن الوقائع المدلى بها والمستندات المقدمة من الجهة المستدعية تؤلف قرائن مهمة وثابتة.
– (ش.ل.: القرار رقم ٦٢١ تاريخ ١٩٨١/١٠/٢٨، غير منشور. ش.ل.: القرار رقم ٢٩٠ تاريخ ١٩٨٥/١٢/٤، زهير وفضل محمد العنان/الدولة، م.ق.إ. العدد ٢، ص ٢٩٠. ش.ل.: القرار رقم ١١ تاريخ ١٩٩٤/١٠/٢٠، جميل منصور شبلي/الدولة، م.ق.إ. العدد ٩، ص ٨. ش.ل.: القرار رقم ٢٤٨ تاريخ ١٩٩٥/١/٢٣، فؤاد نهرا شهوان/بلدية طبرجا – كفرياسين – أدما – الدفنة، م.ق.إ. العدد ٩، ص ٢٦١. ش.ل.: القرار رقم ٧٨١ تاريخ ١٩٩٥/٦/٧، جان نجيب راشد/الدولة، م.ق.إ. العدد ٩، ص ٥٩٥).
وبما أنه عملاً بالسلطة الاستقصائية التي يتمتع بها المستشار المقرر بمقتضى المواد ٧٩ و٨٤ و٨٥ من نظام مجلس شورى الدولة، وفي سبيل التثبت من صحة المعطيات الواقعية المبيّنة في بناءات القرار المطعون فيه كما تم نشره في الجريدة الرسمية، توصلاً للتحقق من مدى التقيّد بالأصول القانونية المتعلقة بالانتظام العام والواجبة الاتباع في إصداره، أصدر المستشار المقرر بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٠ قراراً إعدادياً قضى بتكليف الجهة المستدعى بوجهها، الدولة – رئاسة مجلس الوزراء والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، إيداع كامل الملف الإداري العائد لموضوع المراجعة الحاضرة، ولا سيما المستندات التالية:
– كامل محضر جلسة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى المنعقدة بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ كما تم تنظيمه وتوقيعه بتاريخ انعقاد هذه الجلسة في ٢٠٢٣/٩/٩، مع بيان أسماء الأعضاء الحاضرين والمتغيبين عن هذه الجلسة،
– قرار اللجنة التشريعية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى رقم ٢ تاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ مع كامل محضر جلسة اللجنة المذكورة في حال انعقادها بالتاريخ المذكور، والتي أفضت إلى صدور هذا القرار، بالإضافة إلى مشروع قرار التعديل الذي عُرض على اللجنة بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩، في حال وجوده، وأسبابه الموجبة،
– نسخة عن أصل صفحات السجل الرسمي التي تم فيها تدوين أرقام وتواريخ ومواضيع القرارات الصادرة عن اللجنة التشريعية في المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى خلال كامل العام ٢٠٢٣،
وذلك خلال مهلة أسبوع اعتباراً من تاريخ تبلغها إياه تحت طائلة بت المراجعة بحالتها الحاضرة وفي ضوء المعطيات الثابتة فيها.
وبما أنه بالرغم من تبلّغ المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى بتاريخ ٢٠٢٦/٧/٢٨ قرار مجلس القضايا رقم ٢٠٢٦-٢٠٢٥/٣٢٥ تاريخ ٢٠٢٦/٦/٢٦ القاضي برد الاستئناف الذي تقدم به طعناً في قرار المستشار المقرر الإعدادي الصادر بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٠، والذي ألزمه تالياً بتنفيذ مضمون هذا القرار الإعدادي، إلا أن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى امتنع لغاية تاريخه، عن تنفيذ التكليف الذي قضى به القرار الإعدادي المذكور، ولم يبرز الملف الإداري العائد لموضوع المراجعة الحاضرة، ولا أياً من المحاضر والوثائق والمستندات المرتبطة بالقرار المطعون فيه.
وبما أن الامتناع عن تنفيذ القرار الإعدادي المشار إليه أعلاه قد عرقل حسن سير العدالة وحال دون وقوف هذا المجلس على صحة المعطيات الواقعية التي بُني عليها القرار المطعون فيه، كما ودون تحققه من مدى احترام أصول إصداره المتعلقة بالانتظام العام، وفي مقدمها النصاب القانوني الواجب توافره لصحة انعقاد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عند تعديل المرسوم الاشتراعي رقم ١٩٥٥/١٨، والأكثرية المطلوبة لاتخاذ القرار عملاً بأحكام المادتين ٥٠ و٥١ من هذا المرسوم الاشتراعي، وهما مسألتان جوهريتان يتحدد في ضوئهما ما إذا كانت قد انعقدت صلاحية المجلس الشرعي لإصدار القرار المطعون فيه، أم أن هذا الأخير قد صدر عن مرجع غير مختص بما يشكل مخالفة للانتظام العام.
وبما أنه تأسيساً على مجمل ما تقدم، فإن امتناع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عن تنفيذ القرار الإعدادي الصادر عن المستشار المقرر بتاريخ ٢٠٢٦/١/٢٠، والمصادق عليه من قبل مجلس القضايا بموجب القرار رقم ٢٠٢٦-٢٠٢٥/٣٢٥ تاريخ ٢٠٢٦/٦/٢٦، إنما يشكّل قرينة ثابتة على صحة ما تدلي الجهة المستدعية بشأن المخالفات المتعلقة بالانتظام العام التي اعترت القرار المطلوب إبطاله والإجراءات التي سبقت إصداره.
وبما أنه يقتضي والحال هذه إبطال القرار رقم ٥٥ الصادر عن المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى بتاريخ ٢٠٢٣/٩/٩ لمخالفته الأحكام المتعلقة بالانتظام العام.
وبما أن كل ما أُدليَ به خلافاً لما تقدّم يكون مردوداً لعدم ارتكازه على أساسٍ قانوني صحيح.
وبما أنّه لم يعد هناك حاجة للبحث في سائر الاسباب المُدلى بها لعدم الفائدة.
لذلك
نرى:
مطالعة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!