علم وخبر

عدم حضور المحامي في الشكوى المسلكية وظهور جرم جديد أمام مجلس التأديب/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
لا تزال الأحكام المتعلقة بمجلس التأديب في نقابة المحامين، وشروط الإحالة أمامه، وكيفية عمله، غامضة لدى العدد الكبير من رجال القانون، خصوصاً وانها تستلزم الخبرة العملية في هذا المجال. فالبعض مثلاً لا يعلم بأن الشاكي لا يحضر جلسات المحاكمة، بل إذا ارتأى المجلس الإستماع إليه كشاهد، يرسل في طلبه.
وفي هذا المجال نعالج نقطة دقيقة جدّاً تتعلّق بالإحالة أمام مجلس التأديب بسبب تخلّف المحامي عن الحضور أمام النقيب لاستماعه رغم دعوته. إذ تنصّ المادة 102 من قانون تنظيم مهنة المحاماة على ما يأتي:
“لا يحال محام أمام مجلس التأديب إلّا بناء لقرار من النقيب يصدره عفويًا أو بناء على شكوى أو إخبار مقدّم له.
“لا تجوز إحالة المحامي على مجلس التأديب إلّا بعد استماعه من قبل النقيب أو من ينتدبه، أو عند تخلفه عن الحضور لاستماعه رغم دعوته.
“وعلى النقيب أن يسهر على سرعة الفصل بالقضية”.
كما تنص المادة 106 من النظام الداخلي على ما يأتي:
“عطفاً على المادة 102 من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
“للنقيب أن يكلّف أحد أعضاء مجلس النقابة العاملين أو الدائمين أو السابقين الإستماع إلى المحامي، فيطلعه عى ما ينسب إليه وعلى جميع أوراق ومستندات الملف، ويدوّن أقواله وله أن يستجوب الشهود دون تحليفهم اليمين، وأن يجري كل ما من شأنه إظهار الحقيقة.
“وعند اكتمال الاستماع ينظّم العضو المكلّف تقريرًا موضوعيًا يرفعه إلى النقيب الذي يقرّر في ضوئه الملاحقة أو عدمها.
من هنا، يتبيّن أنّه لا يجوز للنقيب إحالة المحامي أمام مجلس التأديب إلّا بعد الاستماع إليه من قبل أحد أعضاء مجلس النقابة الحاليين أو السابقين.
والسؤالان اللذان يطرحان هما الآتي:
1- اذا لم يحضر المحامي جلسة الإستماع رغم دعوته. فما هو الإجراء الممكن اتخاذه بحقه.
2- وهنا النقطة المهمة، إذا أحيل أمام مجلس التأديب، وتبيّن أنّه مرتكب لجرم مسلكي لم يكن معلوماً او مثاراً في الشكوى. فماذا يفعل مجلس التأديب؟ وهل يحق له متابعة دراسة الملف والحكم بالاستناد الى الوقائع الجديدة التي تشكل جرماً مسلكياً جديداً؟
***
1- عن السؤال الأوّل، إذا أرسل النقيب أو من أحيلت إليه الشكوى المسلكية من الأعضاء الحاليين أو السابقين، في طلب المحامي للإستماع إليه. فإنّه يعود للنقيب أن يحيله أمام مجلس التأديب مسلكياً بسبب عدم الحضور، وبسبب ما جاء في الشكوى التي لم يحضر للإستماع إليه بما ورد فيها. ومجلس التأديب يحقّق معه في هذين الجرمين، ولا يمكن القول إنّه لا يحقّ للنقيب الإحالة بسبب عدم الإستماع إليه لأنّه هو الذي لم يحضر، وإلّا لغاب الجميع عن جلسات التحقيق، وتخلّصوا من الملاحقة أمام مجلس التأديب.
2- أمّا في حالة الإحالة أمام مجلس التأديب واكتشاف هذا الأخير أنّ المحامي مرتكب لجرم آخر لم يرد في الشكوى، كأن يكون احتفظ بمبالغ معيّنة قبضها من دائرة الكاتب العدل، أو كأن يكون أوهم موكّله بأنّه قدّم استئنافاً وهو لم يقدّمه وانقضت المهلة…الخ. هنا يجب على مجلس التأديب أن يتابع الملفّ لجهة ما ورد في قرار الإحالة أمامه من قبل النقيب، إلّا أنّه لا يحقّ له التحقيق في الجرم المسلكي الجديد الذي ظهر أمامه من خلال التحقيقات والوقائع. ففي هذه الحالة –  وحصلت مرّة خلال ولايتي. على مجلس التأديب أن ينظم تقريراً يستعرض فيه الوقائع ويلفت نظر النقيب اليها. وفي هذه الحالة يكلّف النقيب عضو مجلس حالي أو سابق للتحقيق مع المحامي بهذا الخصوص، تمهيداً لاتخاذ الإجراء اللازم بحقه، إمّا بحفظ الشكوى لهذه الجهة أو بتوجيه تنبيه شفهي اأو خطي، اأو بإحالته امام مجلس التأديب إلحاقاً بالاحالة الموجودة أمامه، فينظر فيها ويصدر قراره في الملفّ.
“محكمة” – الثلاثاء في 2026/10/20

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!