علم وخبر

قرار لمحكمة استئناف إيجارات بيروت يقضي بإخلاء مأجور: تغيير السبب القانوني للطلب أمام محكمة الاستئناف لا يجعله طلباً جديداً متى بقيت النتيجة المطلوبة واحدة /حسام الحاج

المحامي حسام الحاج:
(قرار قضائي يميّز بين الطلب والأساس القانوني الذي يستند إليه، ويجيز المطالبة بإخلاء المأجور لانتهاء السنوات التمديدية رغم إقامة الدعوى أصلاً على أساس الاسترداد للهدم وإعادة البناء. محكمة الاستئناف المدنية في بيروت – الغرفة الخامسة – قرار تاريخ 2026/10/13 – حلمي ودمياطي ضد …).
أصدرت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت، الغرفة الخامسة الناظرة في قضايا الإيجارات، والمؤلفة من الرئيسة ماجدة مزيحم والمستشارين طانيوس الحايك وجوليانا عبد الله، بتاريخ 13 تشرين الأول 2026، قراراً قضائياً مهماً تناول مسألة إجرائية تتعلق بالتمييز بين الطلب القضائي والسبب القانوني الذي يستند إليه، ومدى جواز تغيير هذا السبب خلال المحاكمة، ولا سيما أمام محكمة الاستئناف.
وتبرز أهمية القرار في أنه لم يقتصر على الفصل في نزاع إيجاري بشأن انتهاء السنوات التمديدية، بل وضع معياراً واضحاً للتمييز بين الطلب الجديد المحظور مبدئياً في المرحلة الاستئنافية، وبين تغيير الأساس القانوني للطلب، الذي لا يؤدي بحد ذاته إلى اعتباره طلباً جديداً طالما بقي موضوعه والنتيجة المرجوة منه على حالهما.
أولاً: في وقائع الدعوى ومسارها القضائي
تقدم مالكا مأجور سكني في منطقة المصيطبة العقارية في بيروت، بواسطة وكيلهما المحامي حسام الحاج، بدعوى أمام القاضي المنفرد المدني الناظر في قضايا الإيجارات، ترمي إلى استرداد المأجور لعلة الهدم وإعادة البناء، وفقاً لأحكام قانون الإيجارات.
وخلال المحاكمة الابتدائية، تمسك المالكان، بموجب لائحة مقدمة بتاريخ 14 آب 2025، بانتهاء السنوات التمديدية المنصوص عليها في قانون الإيجارات، وطلبا الحكم بإخلاء المأجور دون أي تعويض لهذه العلة، قبل البحث، استطراداً، في طلب الاسترداد للهدم وإعادة البناء.
غير أن المحكمة الابتدائية أصدرت حكمها بتاريخ 15 شباط 2026، فأجازت استرداد المأجور لعلة الهدم وإعادة البناء لقاء تعويض قدره 23,184 دولاراً أميركياً، دون أن تعالج مسألة انتهاء السنوات التمديدية التي أثارها المالكان.
فتقدم الأخيران باستئناف الحكم، متمسكين بمخالفة المادة 537 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وبوجوب الحكم بالإخلاء لانتهاء السنوات التمديدية دون تعويض.
وقد دفعت المستأجرة بأن طلب الإخلاء لانتهاء السنوات التمديدية يشكّل طلباً جديداً لا يجوز تقديمه أمام محكمة الاستئناف، باعتبار أن الدعوى الأصلية أقيمت على أساس الاسترداد للهدم وإعادة البناء.
ثانياً: التمييز بين الطلب القضائي والسبب القانوني الذي يستند إليه
عالجت محكمة الاستئناف هذه المسألة بالاستناد إلى المادة 662 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تحظر مبدئياً تقديم الطلبات الجديدة في المرحلة الاستئنافية، مع إجازتها، بصورة صريحة، الطلبات الرامية إلى النتيجة عينها المطلوبة أمام محكمة الدرجة الأولى، ولو استندت إلى أساس قانوني جديد.
وقد أكدت المحكمة في حيثية أساسية من قرارها بأنّه: “يقتضي التمييز بين الطلب، وبين السبب القانوني المسند إليه الطلب”.
ثم أوضحت أن العبرة في تحديد ما إذا كان الطلب جديداً أمام محكمة الاستئناف لا تكمن في مجرد اختلاف النص القانوني أو السبب القانوني الذي يستند إليه الخصم، بل في موضوع الطلب والنتيجة التي يرمي إليها.
وبعبارة أخرى، فإنّ تغيير الأساس القانوني الذي تستند إليه المطالبة لا يؤدّي، بحدّ ذاته، إلى إنشاء طلب جديد، متى بقيت النتيجة المطلوبة واحدة.
وطبّقت المحكمة هذا المبدأ على النزاع المعروض أمامها، فاعتبرت أنّ طلب المالكين يتمثّل في إخلاء المأجور وتسليمه إليهما، وأنّ هذه النتيجة لا تختلف سواء استند الطلب إلى انتهاء حقّ المستأجرة في التمديد القانوني، أم إلى تحقق شروط الاسترداد لعلة الهدم وإعادة البناء.
فكلا السببين يؤدّي إلى إنهاء إشغال المستأجرة للمأجور وتسليمه إلى المالكين، وإن اختلف الأساس القانوني والآثار المالية المترتّبة على كلّ منهما.
وعليه، اعتبرت المحكمة أن التمسك بانتهاء السنوات التمديدية لا يشكل طلباً جديداً بالمعنى المقصود في المادة 662 من قانون أصول المحاكمات المدنية.
وتكمن الأهمية الاجتهادية لهذه الحيثيات، في أن المحكمة لم تشترط سبق إثارة الأساس القانوني الجديد أمام محكمة الدرجة الأولى لقبوله استئنافاً، بل استندت إلى معيار مستقل يتمثل في وحدة موضوع الطلب والنتيجة المطلوبة منه.
وبذلك، فإنّ تغيير السبب القانوني للطلب يبقى جائزاً أمام محكمة الاستئناف، حتى ولو استند الخصم إلى أساس قانوني لم يسبق له التمسك به ابتدائياً، شرط ألا يؤدي ذلك إلى تغيير موضوع الطلب أو النتيجة المرجوة منه، وذلك في نطاق أحكام المادة 662.
ثالثاً: سبق إثارة السبب القانوني أمام محكمة الدرجة الأولى كتعليل إضافي
لم تكتفِ محكمة الاستئناف بالمبدأ المتقدم، بل أضافت أن المالكين سبق لهما التمسك بانتهاء السنوات التمديدية أمام محكمة الدرجة الأولى، بموجب اللائحة المقدمة بتاريخ 14 آب 2025.
واعتبرت أن هذه الواقعة تنفي، فضلاً عن التعليل السابق، صفة الطلب الجديد عن المسألة المثارة، وتجعل النزاع بشأنها مطروحاً على درجتي التقاضي.
ويلاحظ أنّ المحكمة أقامت موقفها على تعليلين متكاملين:
الأول، وهو الأهمّ من الناحية القانونية العامة، أن اختلاف السبب القانوني لا يجعل الطلب جديداً طالما بقيت النتيجة المطلوبة واحدة.
والثاني، وهو متعلق بخصوصية النزاع، أن الأساس القانوني الذي تمسك به المستأنفان كان قد أثير فعلاً أمام المحكمة الابتدائية.
وهذا التمييز بالغ الأهمية، لأنّ التعليل الأوّل يتجاوز ظروف الدعوى الحاضرة، ويمكن الاستناد إليه في نزاعات أخرى تتعلق بحدود تعديل الأساس القانوني للطلبات أمام محاكم الاستئناف.
رابعاً: إغفال الفصل في مسألة جوهرية يوجب فسخ الحكم
تناولت المحكمة أيضاً مسألة إغفال القاضي المنفرد الفصل في الدفع بانتهاء السنوات التمديدية، رغم تمسك المالكين به خلال المحاكمة.
واستندت إلى المادة 537 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي توجب أن يتضمن الحكم حلاً لجميع المسائل المطروحة من الخصوم، تحت طائلة البطلان.
واعتبرت أن الدفع بانتهاء السنوات التمديدية يشكّل مسألة جوهرية، لأنّ ثبوته يؤدّي إلى انتهاء العلاقة التأجيرية ويجعل البحث في شروط الاسترداد للهدم وإعادة البناء، والتعويض الناشئ عنه، غير ذي موضوع.
وأكّدت أنّ عدم انتهاء السنوات التمديدية بتاريخ صدور الحكم الابتدائي لا يبرر إغفال بحث هذه المسألة والفصل فيها، سلباً أو إيجاباً.
ولذلك، قضت بفسخ الحكم الابتدائي لمخالفته المادة 537، ثمّ نشرت الدعوى ورأتها انتقالاً، عملاً بالمادة 659 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وانتقلت إلى الفصل في أساس النزاع.
خامساً: انتهاء السنوات التمديدية التسع بتاريخ 28 شباط 2026
بعد حسم المسائل الإجرائية، بحثت محكمة الاستئناف في تاريخ بدء احتساب السنوات التمديدية المنصوص عليها في قانون الإيجارات رقم 2017/2.
وبنتيجة تفسير متكامل للمواد 15 و55 و59 و60 من القانون المذكور، اعتبرت أن مدة التمديد القانوني تبدأ بتاريخ نفاذه في 28 شباط 2017، وليس بتاريخ نفاذ قانون الإيجارات الصادر عام 2014.
وخلصت إلى أن السنوات التمديدية التسع قد انتهت بتاريخ 28 شباط 2026، ما لم تتوافر الشروط القانونية للاستفادة من السنوات الثلاث الإضافية.
سادساً: مجرد التسجيل في صندوق مساعدة المستأجرين لا يمنح حقاً تلقائياً بالتمديد الإضافي
بحثت المحكمة بعد ذلك في مدى أحقية المستأجرة بالاستفادة من السنوات الثلاث الإضافية، بعدما تمسكت بأنها مسجلة لدى صندوق مساعدة المستأجرين وأن تسجيلها جدد خلال العام 2026.
إلا أن المحكمة اعتبرت أن مجرد التسجيل أو تقديم طلب الاستفادة لا يكفي بذاته لترتيب أثر التمديد الإضافي.
واستندت إلى أحكام المواد 8 و11 و16 من القانون رقم 2017/2 ، ولا سيما وجوب تقديم طلب خطي إلى المالك، قبل حلول أجل العقد في السنة التاسعة بثلاثة أشهر، لتحرير عقد إيجار جديد لمدّة أقصاها ثلاث سنوات، مع إثبات الحصول ضمن المهلة ذاتها على قرار من اللجنة المختصة باستيفاء شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق.
ولمّا لم تثبت المستأجرة حصولها على قرار اللجنة أو تقديمها الطلب الخطي ضمن المهلة القانونية، خلصت المحكمة إلى عدم أحقيتها بالاستفادة من التمديد الإضافي.
سابعاً: إنتهاء الإجارة يجعل البحث في الاسترداد والتعويض غير ذي موضوع
بعد ثبوت انتهاء السنوات التمديدية التسع وعدم توافر شروط التمديد الإضافي، اعتبرت المحكمة أنّ العلاقة التأجيرية قد انتهت، وأنّ المستأجرة أصبحت ملزمة بإخلاء المأجور لهذه العلّة.
وأكّدت أنّه لم يعد ثمة موجب للبحث في شروط الاسترداد للهدم وإعادة البناء، لأن الاسترداد يفترض وجود إجارة لا تزال قائمة.
وبالتالي، قضت بفسخ الحكم الابتدائي والحكم مجدداً بإخلاء المأجور دون أي تعويض، تحت طائلة غرامة إكراهية قدرها مليون ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير اعتباراً من تاريخ تبلغ المستأجرة القرار.
خاتمة: أهمية القرار في الاجتهاد القضائي
تتجلّى الأهمية الأساسية لهذا القرار في تكريسه التمييز بين الطلب القضائي والسبب القانوني الذي يستند إليه، وفي تأكيده أن تغيير الأساس القانوني للمطالبة أمام محكمة الاستئناف لا يشكّل، بحدّ ذاته، طلباً جديداً متى بقي موضوع الطلب والنتيجة المرجوة منه دون تغيير.
وهذا المبدأ لا يقتصر تطبيقه على دعاوى الإيجارات، بل يتصل بالقواعد العامة للإجراءات المدنية، ويمكن أن تكون له انعكاسات في مختلف المنازعات التي يطرح فيها الخصوم أسساً قانونية متعددة للوصول إلى النتيجة القضائية ذاتها.
كما يكتسب القرار أهمّية إضافية لجهة وجوب الفصل في المسائل الجوهرية المثارة أمام المحكمة، ولجهة تفسير أحكام قانون الإيجارات رقم 2017/2 المتعلقة بانتهاء السنوات التمديدية وشروط الاستفادة من التمديد الإضافي.
وبذلك يجمع القرار بين معالجة إجرائية تتعلق بحدود تغيير الأساس القانوني للطلب، ومعالجة موضوعية تتعلق بانتهاء العلاقة التأجيرية وآثارها، بما يجعله مرجعاً قضائياً جديراً بالدراسة والتعليق.
“محكمة” تتفرّد بنشر القرار كاملًا:
باسم الشعب اللبناني
إنّ محكمة الاستئناف المدنية في بيروت – الغرفة الخامسة – الناظرة في قضايا الإيجارات المؤلّفة من الرئيسة ماجدة مزيحم والمستشارين طانيوس الحايك وجوليانا عبد الله،
لدى التدقيق والمذاكرة،
تبيّن أنّ المستأنفين محمد نور أحمد حلمي، وكامل إبراهيم دمياطي، وكيلهما المحامي حسام الحاج قدّما بتاريخ 2026/1/26، استحضار استئنافي بوجه المستأنف عليها(…) وكيلها المحامي(…)، طعناً بالحكم الصادر عن القاضي المنفرد المدني في بيروت الناظر في قضايا الإيجارات رقم 2026/51 تاريخ 2026/2/15، الذي قضى بما يلي:
أولاً: قبول الدعوى شكلاً،
ثانياً: الترخيص للجهة المدعية باسترداد المأجور الكائن في الطابق الثاني غربي من البناء القائم على العقار رقم /3570/ من منطقة المصيطبة العقارية المشغول من المدعى عليها(…) للهدم وإعادة البناء،
ثالثاً: إلزام الجهة المدعية بأن تدفع تعويضاً إجمالياً للمدعى عليها لقاء الاسترداد وقدره /23,184/ د.أ. أو ما يعادله بالليرة اللبنانية بتاريخ الدفع الفعلي وحفظ حق الجهة المدعية في استعادة بدل المثل عن السنة السابعة فيما لو تبين بعد بقرار اللجنة المختصة بالنظر بطلبات الاستفادة من الصندوق ان المدعى عليها لا تستفيد من تقديماته،
رابعاً: إلزام المدعى عليها بإخلاء المأجور وبتسليمه خالياً للجهة المدعية فور انبرام هذا الحكم وقيام الأخيرة بإيداع التعويض المحكوم به والمشار اليه في البند الثالث أعلاه،
خامساً: رد الأسباب والادلاءات والمطالب الزائدة أو المخالفة وتضمين المدعى عليها النفقات القانونية كافة،
وعرضا: بأنهما كانا قد تقدما أمام القاضي المنفرد المدني في بيروت بدعوى ترمي الى استرداد المأجور الكائن في البناء المشيد على العقار رقم /3570/ المصيطبة لعلة الهدم وإعادة البناء سنداً لأحكام قانون الإيجارات،
وانه قد تم تعيين خبير للكشف على المأجور وتحديد قيمة بدل المثل، ومن ثم صدر الحكم المستأنف الذي أجاز الاسترداد، الا أنه اعتبر ان المستأنف عليها تدخل ضمن فئة المستأجرين الذين يمكن أن يستفيدوا من تقديمات الصندوق واحتسب التعويض على أساس سبع سنوات بدل ست سنوات، كما اعتمد تقرير الخبير مع ما يشوبه من مبالغة واجحاف في تقدير قيمة المأجور،
كما ان الجهة المستأنفة كانت قد تمسكت خلال المحاكمة الابتدائية بدفوع قانونية جوهرية تتمثل بانتهاء السنوات التمديدية المنصوص عليها في قانون الإيجارات، فضلاً عن الدفع بعدم ثبوت استفادة المستأنف عليها من تقديمات الصندوق، الا ان الحكم المستأنف لم يتناول هذه المسائل بصورة كافية،
وان النزاع المطروح أمام المحكمة لا يقتصر على مسألة تقدير التعويض بل يطرح بصورة أساسية مسألة مدى استمرار الاجارة أصلاً في ضوء انتهاء السنوات التمديدية المنصوص عنها في قانون الإيجارات، وهي مسألة قانونية أساسية من شأنها في حال ثبوتها أن تؤدي الى الحكم بالإخلاء دون أي تعويض،
وأدليا في القانون بما خلاصته:
في الشكل: ان الاستئناف وارداً ضمن المهلة القانونية ومستوفياً شروطه الشكلية كافة ويقتضي قبوله شكلاً،
في الأساس:
أ – بوجوب فسخ الحكم المستأنف لمخالفته القانون وإغفاله الرد على دفع جوهري كانت قد تمسكت به الجهة المستأنفة أمام المحكمة الابتدائية، ويرمي الى اسقاط حق المستأنف عليها في التمديد القانوني لانتهاء السنوات التمديدية، المنصوص عليها في قانون الإيجارات، والحكم بإخلاء المأجور لهذه العلة قبل البحث في طلب الاسترداد للهدم وإعادة البناء، لكن المحكمة لم تتناول هذا الدفع اطلاقاً ولم تناقشه لا صراحةً ولا ضمناً بل انتقلت للبحث بشروط الاسترداد للهدم وتحديد التعويض،
وان المادة /662/ أ.م.م. تجيز للخصوم في مرحلة الاستئناف تقديم طلبات جديدة متى كانت متفرعة عن الطلبات الأصلية أو مترتبة عليها أو مرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً،
وان الطلب الأصلي في الدعوى يرمي الى اخلاء المستأنف عليها من المأجور واسترداده من أجل الهدم وإعادة البناء، والدفع بانتهاء السنوات التمديدية لا يشكل طلباً جديداً، بل هو سبب قانوني مختلف متفرع مباشرةً عن الطلب الأصلي ويؤدي الى النتيجة ذاتها التي ترمي اليها الدعوى الأصلية، وهي اخلاء المأجور واسترداده، وان تبديل السبب القانوني أو إضافة سبب قانوني جديد، يبقى جائزاً أمام محكمة الاستئناف عملاً بالمادة /662/ أ.م.م.،
وان الجهة المستأنفة كانت قد أدلت أمام المحكمة الابتدائية بأن قانون الايجارات رقم 2017/2 هو قانون تعديلي للقانون تاريخ 2014/5/9، وانه يقتضي اعتماد الأخير كنقطة انطلاق لاحتساب السنوات التمديدية التسع المنصوص عليها في المادة /15/ منه مما يؤدي الى انتهاء المدة بتاريخ 2023/12/28، وانه وعلى سبيل الفرض الجدلي تم اعتبار القانون رقم 2017/2 قانون مستقل وليس تعديلي، واحتساب المدة من تاريخ نفاذه في 2017/2/28، تكون السنوات التسع قد انتهت حكماً بتاريخ 2026/2/28،
وان المستأنف عليها لم تتمكن من اثبات إمكانية استفادتها من الصندوق أو حتى تقديمها الطلب بالطرق الأصولية عملاً بالمادة /16/ من قانون الإيجارات الجديد، ولا تستفيد من أية سنوات إضافية،
واستطراداً فإن المستأنف عليها لم تبادر الى اعلام المؤجر خطياً قبل ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء السنة التاسعة برغبتها بتحرير عقد ايجار جديد وفقاً لنص المادة /16/ المشار اليها أعلاه،
وبذلك يكون الحكم المستأنف مشوباً بعيب القصور في التعليل ومخالفاً القانون مما يوجب فسخه،
ب – وعلى سبيل الاستطراد، بوجوب فسخ الحكم المستأنف لمخالفته القانون وسوء تطبيق المادة /22/ من قانون الإيجارات لجهة احتساب التعويض على أساس سبع سنوات، لأن النص القانوني قد حدد التعويض بما يوازي سبع سنوات بالنسبة الى المستأجر المستفيد من تقديمات الصندوق، وان تقديمات الصندوق لا تقوم بمجرد تقديم الطلب للاستفادة منه، بل تفترض تحقق شروطها القانونية وصدور قرار عن المرجع المختص يثبت هذه الاستفادة،
وان المستأنف عليها لم تبرز في الملف الراهن أي قرار صادر عن اللجنة المختصة أو عن المرجع القضائي المختص يثبت استفادتها الفعلية من تقديمات الصندوق، كما انها لم تراعِ الإجراءات المنصوص عنها لجهة تحديد مدة الاستفادة من تقديمات الصندوق سنداً للمادة /18/ من قانون الإيجارات الجديد التي تفرض تقديم الطلب في بداية كل سنة تمديدية،
وان الحكم المستأنف اعتبر ان المستأنف عليها قد تستفيد من تقديمات الصندوق، وبنى على هذا الاحتمال الذي يمكن ان يتحقق في المستقبل واحتسب التعويض على أساس سبع سنوات فيكون قد رتب أثراً قانونياً على واقعة محتملة وغير ثابتة، وطالما ان استفادة المستأنف عليها من تقديمات الصندوق غير ثابتة تكون شروط المادة /22/ من قانون الإيجارات غير متحققة، ويكون الحكم المستأنف مستوجب الفسخ لمخالفته القانون والخطأ في تطبيقه،
ج – وأكثر استطراداً في مخالفة الحكم المستأنف مبدأ تفسير النصوص القانونية الاستثنائية تفسيراً ضيقاً، اذ ان الفقه والاجتهاد يقضي بعدم التوسع في تفسير النصوص الاستثنائية بل تفسيرها تفسيراً ضيقاً وعدم القياس أو التوسع في تطبيقها، وان الحكم المستأنف قد اعتبر ان مجرد تقديم المستأنف عليها طلب للاستفادة من تقديمات الصندوق يكفي لاعتبارها من فئة المستفيدين، ومن ثم احتساب التعويض على أساس سبع سنوات، وهذا يشكل مخالفة للقواعد العامة في تفسير القوانين ويقتضي تعديله لهذه الجهة،
د – وعلى سبيل الاستطراد الكلي في مخالفة الحكم المستأنف للقانون لجهة اعتماده على تقرير الخبيرة الذي حدد تقديراً مرتفعاً لقيمة المأجور دون بيان الأسس الموضوعية التي استند اليها في التقدير ودون اجراء مقارنة جدية مع القيم العقارية الرائجة في المنطقة نفسها لعقارات مماثلة من حيث الموقع والمساحة وحالة البناء، ويقتضي إعادة النظر في تقدير القيمة البيعية للمأجور بصورة أكثر واقعية وعدالة بما يؤدي الى تعديل التعويض المحكوم به،
وطلبا إعطاء القرار بما يلي:
1 – قبول الاستئناف شكلاً لاستيفائه شروطه الشكلية كافة،
2 – في الأساس فسخ الحكم المستأنف للأسباب والعلل الواردة في الاستحضار، ونشر الدعوى مجدداً ورؤيتها انتقالاً وإصدار القرار بالزام المستأنف عليها بإخلاء المأجور الواقع في الطابق الثاني غربي من العقار رقم /3570/ من منطقة المصيطبة العقارية لعلة انتهاء الفترة التمديدية بموجب قوانين الإيجارات وآخرها القانون الصادر في 2014/5/9 واستطراداً القانون التعديلي رقم 2017/2 وتسليمه لهما خالياً من أي شاغل تحت طائلة غرامة اكراهية تقدرها المحكمة،
3 – واستطراداً الحكم باسترداد المأجور لعلة الهدم وإعادة البناء لقاء تعويض عادل بعد إعادة تخمين المأجور عملاً بأحكام الفقرة (ج) من المادة /22/ من قانون الإيجارات الجديد،
4 – تدريك المستأنف عليها الرسوم والمصاريف الابتدائية والاستئنافية كافة وإعادة رسم التأمين،
وتبين ان المستأنف عليها(…) وكيلها المحامي(…) قدمت بتاريخ 2026/6/23 لائحة جوابية عرضت فيها: بأنها تشغل الشقة الكائنة في الطابق الثاني الجهة الغربية من البناء القائم على العقار رقم /3570/ المصيطبة بموجب عقد ايجار خاضع للتمديد القانوني، وإنها كانت تقوم بدفع البدلات والقيام بكافة الموجبات الملقاة على عاتقها،
وأنه بتاريخ 2024/8/25 تبلغت استحضار الدعوى والقرار الاعدادي تاريخ 2024/8/16، بموضوع استرداد المأجور لعلة الهدم، وكانت قد أدلت أمام المحكمة الابتدائية بوجوب رد الدعوى شكلاً سنداً للمادة /25/ من القانون رقم 2017/2 لعدم قيام المالك بمعاملة العرض والايداع الفعلي لدى الكاتب العدل للتعويض المحدد وفقاً للمادة المذكورة،
وبنتيجة المحاكمة صدر الحكم المستأنف بتاريخ 2026/2/15،
وأنها مسجلة لدى صندوق دعم المستأجرين بالرقم 2024/44 جدّد بتاريخ 2026/1/19،
وأدلت في باب القانون بما خلاصته :
1 – في الشكل: بوجوب رد الاستئناف شكلاً في حال تبين انه وارد خارج المهلة القانونية أو غير مستوفٍ لأي من شروطه الشكلية المفروضة قانوناً،
2 – في الأساس:
أ – ان موضوع الدعوى الراهنة هو استرداد لعلة الهدم وإعادة البناء وليس اسقاط من حق التمديد القانوني لانتهاء السنوات التمديدية وفقاً للقانون رقم 2017/2، بدليل تعيين الخبيرة (نورا بيضون) للكشف على المأجور وتخمينه وبيان شاغليه ومدى قابليته للهدم وإعادة البناء،
وان طلب الجهة المستأنفة بإسقاط حق المستأنف عليها من التمديد القانوني والتراجع عن موضوع الاسترداد للهدم يعتبر طلباً جديداً لا يتفرع عن الطلب الأصلي أو مشمولاً به، ولا يرمي الى المقاصة وفقاً لما تنص عليه المادة /662/ أ.م، ولا يكون بالتالي مقبولاً أمام محكمة الاستئناف،
واستطراداً وعلى فرض ان الجهة المستأنفة كانت قد أوردت طلب الاسقاط أمام محكمة البداية فإن شروطه لم تكن متوفرة بتاريخه كون السنوات التمديدية تنتهي مفاعيلها بتاريخ 2029/2/28 وليس 2026/2/28 ، كون المستأنف عليها تستفيد حكماً من صندوق مساعدة المستأجرين، وكانت قد تقدمت بطلب بهذا الخصوص،
ويقتضي رد السبب الاستئنافي لهذه الجهة لعدم القانونية والثبوت،
ب – ان المستأنف عليها مسجلة لدى الصندوق الخاص بمساعدة المستأجرين تحت الرقم 2024/44، ثم جدد التسجيل في العام 2026، وهي تستفيد حكماً من تقديماته، وانه وفقاً لنص المادة /22/ من قانون الايجارات رقم 2017/2، على المالك الراغب بالاسترداد للهدم وإعادة البناء أن يدفع للمستأجر الذي تتوافر فيه شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق تعويضاً موازياً لبدل ايجار سبع سنوات محتسبة على أساس بدل المثل الذي جرى تحديده، وبذلك يكون الحكم المستأنف قد استند الى أحكام المادة /22/ المذكورة ويقتضي تصديقه، ورد السبب الاستئنافي لهذه الجهة لعدم القانونية،
ج – ان الحكم المستأنف قد طبق أحكام المادة /22/ من قانون الإيجارات رقم 2017/2 دون أية مخالفة لمبدأ تفسير النصوص الاستثنائية تفسيراً ضيقاً، كون المستأنف عليها تستفيد حكماً من تقديمات الصندوق وهي مسجلة لديه بطريقة منظمة وقانونية ولهذا اعتمد التعويض على أساس بدل مثل سبع سنوات بدلاً من ست سنوات،
ويقتضي رد السبب الاستئنافي لهذه الجهة،
د – ان المساحة الاجمالية للقسم موضوع النزاع تساوي 94 متر مربع وان سعر المتر البيعي لأرض العقار لا يقل عن 1,600 د.أ. كون المنطقة المتواجد فيها العقار منطقة سكنية بامتياز وعليها طلب كبير للسكن وتوجد فيها محلات تجارية ومنتعشة اقتصادياً،
وخلافاً لما ورد في تقرير الخبرة فإن قيمة التخمين الحقيقية للقسم موضوع الدعوى يساوي: 1570 + 94 متر مربع = 147,580 د.أ. أي ما يفوق قيمة التخمين المحددة في تقرير الخبيرة،
ويقتضي معه رد السبب الاستئنافي لهذه الجهة لعدم الجدية،
وطلبت إعطاء القرار بما يلي :
أولاً: رد الاستئناف شكلاً في حال تبين أنه غير مستوفٍ لأي من شروطه الشكلية المفروضة قانوناً،
ثانياً: رد الاستئناف أساساً وتصديق الحكم المستأنف للأسباب الواردة أعلاه،
ثالثاً: رد الطلب الإضافي الجديد المثار من قبل الجهة المستأنفة بإسقاط حق المستأنف عليها بسبب مخالفته أحكام المادة /662/ أ.م.م. وبسبب ان الفترة التمديدية تنتهي بتاريخ 2029/2/28 وليس 2026/2/28،
رابعاً: الحكم باعتماد تخمين القسم موضوع الدعوى الراهنة على سعر 147,850 دولار أميركي وليس 182,800 د.أ. الوارد في تقرير الخبيرة،
خامساً: تدريك الجهة المستأنفة الرسوم والمصاريف والنفقات الاستئنافية،
سادساً: حفظ كافة حقوق المستأنف عليها لأي جهة أو نوع كانت،
وتبين انه في جلسة المحاكمة المنعقدة بتاريخ 2026/7/17 كرر الفريقان طلباتهما وختمت المحاكمة،
بناءً عليه
أولاً: في الشكل:
حيث ان الاستئناف الحاضر موقعاً من محامٍ، وكيل في الاستئناف وكالته ثابتة في الملف، ومرفقاً به صورة طبق الأصل عن الحكم المستأنف، وتضمن الأسباب الاستئنافية والطلبات وفقاً لما تنص عليه أحكام المادة /665/ أ.م.م. ،
وحيث ان الجهة المستأنفة لم تتبلغ الحكم الابتدائي المستأنف وفقاً للأصول القانونية فيكون الاستئناف المقدم منها بتاريخ 2026/3/26، قد ورد قبل بدء سريان المهلة القانونية للاستئناف، ويقتضي بالتالي قبوله شكلاً لاستيفائه كافة الشروط الشكلية المفروضة قانوناً،
ثانياً: في الأساس:
1 – في السبب الاستئنافي الأول
حيث ان الجهة المستأنفة تدلي بوجوب فسخ الحكم المستأنف كونه قد خالف القانون وأغفل الرد على دفع جوهري كانت قد تمسكت به، ويرمي الى اسقاط حق المستأنف عليها في التمديد القانوني لانتهاء السنوات التمديدية المنصوص عنها في قانون الإيجارات الاستثنائية وإعطاء القرار بنشر الدعوى ورؤيتها انتقالاً والحكم مجدداً بإخلاء المستأنف عليها من المأجور لهذه العلة، واستطراداً الحكم باسترداد المأجور للهدم وإعادة البناء مقابل تعويض عادل،
وحيث ان الجهة المستأنف عليها طلبت بدورها رد السبب الاستئنافي لهذه الجهة، لان موضوع الدعوى هو الاسترداد للهدم وإعادة البناء، ولأن طلب الجهة المستأنفة بإسقاط الإيجار لانتهاء السنوات التمديدية مخالف لأحكام المادة /662/ أصول محاكمات مدنية،
وحيث ان المادة /537/ من قانون أصول المحاكمات المدنية الفقرة قبل الأخيرة تنص على انه:” يجب ان يتضمن الحكم أيضاً، وتحت طائلة البطلان حلاً لجميع المسائل المطروحة من الخصوم وأن يبين الأسباب الملائمة لذلك”،
وحيث ان الدفع بانتهاء مدة التمديد القانوني المنصوص عليها في قانون الإيجارات الاستثنائي يشكل دفعاً جوهرياً من شأنه في حال ثبوته أن يؤدي مباشرة إلى إنهاء العلاقة التأجيرية والحكم بالإخلاء، كما من شأنه أيضاً التأثير على الدعوى بحيث يجعل البحث في شروط الاسترداد لعلة الهدم وإعادة البناء غير ذي موضوع، إذ لا يبقى ثمة محل للبحث في تعويض الاسترداد الناشئ عن إنهاء الإجارة،
وحيث إنّه ثابت في القضية الراهنة بأن الجهة المستأنفة المدعية بدايةً كانت قد طلبت بموجب الاستحضار الابتدائي الحكم باسترداد المأجور موضوع الدعوى من أجل الهدم وإعادة البناء،
الا انها عادت وأدلت في اللائحة الجوابية المقدمة منها بتاريخ 2025/8/14 الصفحة (9) بوجوب الحكم بإسقاط المدعى عليها من حق التمديد القانوني لانتهاء السنوات التمديدية التسع المنصوص عليها في قانون الإيجارات تاريخ 2014/5/9، والا استطراداً القانون التعديلي رقم 2017/2، قبل البحث باسترداد المأجور للهدم لأنه في حال تبين ان الاجارة منتهية لا يعود من حاجة للبحث من إمكانية الاسترداد للهدم لعدم وجود الاجارة أساساً، وطلبت في فقرة المطالب البند 2 – “الحكم باسترداد الطابق الثاني غربي من العقار رقم /3570/ من منطقة المصيطبة العقارية لعلة الهدم وإعادة البناء دون أي مقابل لانتهاء السنوات التمديدية التسع أو لقرب انتهائها ، وعلى سبيل الاستطراد لقاء تعويض عادل عملاً بأحكام الفقرة (ج) من المادة /22/ من قانون الإيجارات،”
وحيث إنّه ثابت أيضاً بأن الحكم المستأنف قد عرض مباشرةً لطلب الاسترداد لعلة الهدم وإعادة البناء وشروطه، وخلص إلى إجازة استرداد المأجور لقاء تعويض، دون أن يتطرق ويعالج الدفع المتعلق بانتهاء السنوات التمديدية للإيجار، رغم تمسك الجهة المدعية المستأنفة به، فيكون بذلك قد أغفل البحث في مسألة قانونية جوهرية يمكن أن تؤدي في حال ثبوتها إلى نتيجة مغايرة للنتيجة التي انتهى إليها،
وحيث ان القول بعدم انتهاء السنوات التمديدية بتاريخ صدور الحكم الابتدائي المستأنف لا يبرر اغفال البحث بهذه المسألة ومدى توافر شروطها القانونية، والحكم بها سلباً أو ايجاباً،
وحيث يكون الحكم المستأنف، بإغفاله الفصل بدفع جوهري مقدم من الجهة المدعية المستأنفة، قد خالف أحكام المادة /537/ أ.م.م المذكورة أعلاه، ومستوجب الفسخ لهذه الجهة،
وحيث انه وبموجب أحكام المادة /659/ أصول محاكمات مدنية:” يطرح الاستئناف مجدداً القضية المحكوم بها أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد في الواقع والقانون”،
وحيث ان محكمة الاستئناف وبما لها من سلطة نشر الدعوى ورؤيتها انتقالاً سنداً للمادة /659/ أعلاه، يتعين عليها أن تفصل في المسألة التي أغفلتها محكمة الدرجة الأولى ما دام النزاع قد أصبح مطروحاً لديها وفقاً للأصول،
وحيث ان الجهة المستأنفة تطلب إعطاء القرار بإخلاء المستأنف عليها من المأجور لانتهاء السنوات التمديدية التسع المنصوص عليها في قانون الايجارات تاريخ 2014/5/9، والا وفقاً للقانون رقم 2017/2،
وحيث ان المستأنف عليها تدلي بأن مطالبة المستأنفة بإسقاط حق المستأنف عليها من التمديد القانوني يعتبر طلباً جديداً لا يجوز الادلاء به لأول مرة أمام محكمة الاستئناف عملاً بأحكام المادة /662/ أ.م.م.،
وحيث ان المادة /662/ من قانون أصول المحاكمات المدنية تنص على ما يلي:” لا يقبل في الاستئناف أي طلب جديد الا إذا كان من الطلبات المقابلة أو الطلبات المتفرعة عن الطلب الأصلي أو المشمولة ضمناً به أو إذا كان يرمي الى المقاصة أو إذا كان من قبيل الدفاع لرد طلبات الخصم أو كان يهدف الى الفصل في مسائل ناشئة عن تدخل الغير أو عن حدوث أو كشف واقعة ما، وتقبل كذلك الطلبات الرامية الى النتيجة عينها المطلوبة أمام محكمة الدرجة الأولى ولو بالاستناد الى أساس قانوني جديد،”
وحيث تكون المادة /662/ المذكورة أعلاه قد أجازت، استثناءً على القاعدة قبول الطلبات الجديدة التي ترمي إلى النتيجة عينها المطلوبة أمام محكمة الدرجة الأولى ولو استندت إلى أساس قانوني جديد،
وحيث يقتضي التمييز بين الطلب، وبين السبب القانوني المسند اليه الطلب،
وحيث ان العبرة في تحديد ما إذا كان الطلب جديداً أمام محكمة الاستئناف ليست بمجرد اختلاف النص القانوني أو السبب القانوني الذي يستند إليه الخصم، إنما بموضوع الطلب والنتيجة التي يرمي إليها، بحيث ان تغيير الأساس القانوني الذي تستند إليه المطالبة ليس من شأنه بحد ذاته إنشاء طلب جديد متى بقيت النتيجة المطلوبة واحدة،
وحيث في القضية الراهنة فإن طلب الجهة المستأنفة هو اخلاء المستأنف عليها من المأجور، وهذه النتيجة لا تختلف سواء استند الطلب إلى انتهاء حق المستأنف عليها في التمديد القانوني بانقضاء المدة التمديدية المحددة في قانون الإيجارات، أو استند إلى تحقق شروط استرداد المأجور لعلة الهدم وإعادة البناء، إذ إن كلا السببين يرميان في المحصلة إلى النتيجة ذاتها، وهي إنهاء إشغال المستأنف عليها للمأجور وتسليمه إلى الجهة المالكة المستأنفة،
وحيث وطالما إن النتيجة المطلوبة ذاتها وهي: “إخلاء المأجور وتسليمه إلى الجهة المالكة،”فان ذلك يحول دون اعتبار التمسك بانتهاء مدة التمديد القانوني طلباً جديداً بالمعنى المقصود في المادة /662/ أ.م.م، سيما وأن هذه المادة قد أجازت صراحة الطلبات الجديدة التي ترمي الى الوصول إلى النتيجة عينها المطلوبة أمام محكمة الدرجة الأولى ولو بالاستناد إلى أساس قانوني جديد،
وحيث انه وفضلاً عن ذلك، وكما سبق بيانه أعلاه، فإن الجهة المستأنفة قد سبق لها وتمسكت بمسألة انتهاء الاجارة بانتهاء السنوات التمديدية المنصوص عليها في قانون الإيجارات أمام محكمة الدرجة الأولى،” اللائحة الجوابية تاريخ 2025/8/14″ وبالتالي لم تكن قد تمسكت بها للمرة الأولى أمام محكمة الاستئناف، الأمر الذي ينفي عنها صفة الطلب الجديد، ويجعل البحث في النزاع مطروحاً على درجتي التقاضي،
وحيث إن المحكمة وبعد ان ثبت لديها بأن التمسك بانتهاء السنوات التمديدية لا يشكل طلباً جديداً، بل سبباً قانونياً يرمي إلى النتيجة عينها المطلوبة في الدعوى، وهي إنهاء الإشغال، وإخلاء المأجور، ترى الانتقال إلى بحث مدى صحة هذا السبب في ضوء أحكام قانون الإيجارات،
وحيث إن الجهة المستأنفة تدلي بأن السنوات التمديدية التسع تبدأ من تاريخ نفاذ قانون الإيجارات الصادر في 2014/5/9 ، الأمر الذي يؤدي إلى انتهاء مدة التسع سنوات في 2023/12/28، في حين تتمسك الجهة المستأنف عليها بأن بدء احتساب السنوات التمديدية يكون من تاريخ نفاذ القانون رقم 2017/2، أي في 2017/2/28، وأنها تستفيد من تقديمات صندوق مساعدة المستأجرين مما يجعل مدة التمديد اثني عشرة سنة،
وحيث ان الفصل في هذا الدفع يستلزم، تحديد القانون الواجب التطبيق وتاريخ بدء سريان المدة التمديدية، وتحديد ما إذا كانت المستأنف عليها تدخل فعلاً ضمن فئة المستأجرين المستفيدين من تقديمات الصندوق،
وحيث لا بد من الإشارة أولاً الى ان الدعوى الحاضرة قدمت بداية بتاريخ 2024/7/16، أي في ظل سريان القانون رقم 2017/2، وبالتالي فإنّ القانون المذكور هو الواجب التطبيق على النزاع موضوعها،
وحيث ان القانون رقم 2017/2، ورغم ان عنوانه أو تسميته قانوناً تعديلياً، الا انه تضمن تنظيماً جديداً وشاملاً للأحكام المتعلقة بالإيجارات الخاضعة للتمديد القانوني، وأدخل تعديلات جوهرية على مدة التمديد وآلية احتساب بدل المثل وتقديمات الصندوق،
وحيث إنه ولتحديد بدء سريان المدة التمديدية، يقتضي قراءة أحكام القانون رقم 2017/2، لا سيما المواد 15 و55 و59 و60 منه، بصورة متكاملة ومتلازمة،
وحيث إن المادة 15 من القانون رقم 2017/2 تنص صراحة على أنه:
“تمدد لغاية تسع سنوات، والمستفيدين من تقديمات الصندوق لغاية 12 سنة، من تاريخ نفاذ هذا القانون، عقود إيجار الأماكن السكنية….”
وحيث إن المشترع استعمل عبارة “من تاريخ نفاذ هذا القانون” بصورة صريحة كنقطة انطلاق لبدء السنوات التمديدية، ولم يحل إلى تاريخ نفاذ القانون السابق العام 2014، كما لم يميز في بدء احتساب المدة بين المستأجر المستفيد من تقديمات الصندوق والمستأجر غير المستفيد منها، بل جعل تاريخ نفاذ القانون رقم 2017/2 ، هي نقطة الانطلاق لبدء المدة لكل منهما،
وحيث إن المادة /55/ منه الفقرة (1) تنص على:” تمديد العمل بقانون الإيجارات رقم 92/160 حتى تاريخ 2014/12/28″ أي حتى تاريخ نفاذ القانون العام 2014 المنشور بتاريخ 2014/6/28،” مما يفيد بأن نية المشترع هي تطبيق أحكام القانون تاريخ 2014/12/28 حتى تاريخ نفاذ القانون رقم 2017/2 في 2017/2/28، فيكون بذلك قانون العام 2014، نافذاً في كل ما لا يتعارض مع القانون رقم 2017/2، وفقاً لأحكام المادة 1/59 من هذا الأخير، اذ ان المادة 59 المذكورة قد ألغت جميع الأحكام المخالفة لأحكامه أو غير المتفقة مع مضمونه،
وحيث إن المادة 60 من القانون ذاته تنص بدورها على أنه:” يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية” وقد نشر القانون بتاريخ 2017/2/28، فيكون هذا التاريخ هو تاريخ نفاذه وبدء ترتيب آثاره القانونية،
وحيث ان القانون رقم 2017/2 لم يتضمن أي نص يشير الى العمل بأحكامه بمفعول رجعي، بل العكس نص على العمل به فور نشره (المادة /60/ أعلاه)،
وحيث إن اعتماد تاريخ 2014/12/28 كنقطة انطلاق للسنوات التمديدية يؤدي عملياً إلى تجزئة الأثر القانوني للمادة 15 من القانون رقم 2017/2، بحيث تبدأ مدة التسع سنوات في تاريخ مختلف عن مدة الاثنتي عشرة سنة، في حين أن المشترع قد جمع المدتين في النص ذاته وأخضعهما لعبارة واحدة هي:”من تاريخ نفاذ هذا القانون،” بما يدل على أن إرادته اتجهت إلى اعتماد تاريخ واحد لانطلاق المدتين، مع اختلاف عدد السنوات بحسب وضع المستأجر،
وحيث والحال ما تقدم يقتضي اعتماد المدة المحددة في المادة 15 من القانون رقم 2017/2، ونقطة انطلاقها في 2017/2/28،
وحيث إنه واستناداً لذلك يكون بدء سريان مدة التمديد الأصلية المحددة بتسع سنوات من تاريخ 2017/2/28 ولغاية 2026/2/28،
وحيث يبقى بعد ذلك تحديد ما إذا كانت المستأنف عليها تدخل في فئة المستفيدين من تقديمات الصندوق، وما إذا كانت تستفيد من ثلاث سنوات إضافية،
وحيث ان المستأنف عليها تدلي بأنها مسجلة لدى صندوق مساعدة المستأجرين تحت الرقم 2024/44، وأن تسجيلها جدد بتاريخ 2026/1/19، في حين تتمسك الجهة المستأنفة بعدم ثبوت صدور قرار عن المرجع المختص يثبت استفادتها الفعلية من تقديمات الصندوق،
وحيث إن التسجيل أو تقديم طلب الاستفادة الى اللجنة لا يكفي بذاته، ما لم تتوافر الشروط القانونية التي يرتب عليها القانون أثر التمديد الإضافي،
وحيث انه وبموجب المادة /18/ معطوفة على المادة 1/11 من القانون رقم 2017/2، يجب على المستأجر الراغب بالحصول على مساهمة من الصندوق ان يقدم طلباً الى اللجنة التي يتبع لها المأجور خلال مهلة شهرين من تاريخ تحديد بدل المثل رضاءً أو قضاءً بالنسبة للسنة الممددة الأولى، وعليه القيام بذلك وخلال المهلة ذاتها في بداية كل سنة من السنوات الممددة الأخرى ذلك تحت طائلة سقوط حقه بالاستفادة من المساهمة،
وحيث إنّه وبموجب المادة /16/ من القانون رقم 2017/2 يحق للمستأجر الذي يكون لا يزال مستوفياً لشروط الاستفادة من تقديمات الصندوق، ان يطلب خطياً وقبل حلول أجل العقد في السنة التاسعة الممددة بثلاثة أشهر تحت طائلة سقوط الحق، بتحرير عقد ايجار جديد لمدة أقصاها ثلاث سنوات ببدل مساوٍ لبدل المثل المشار اليه في الفقرة (أ) من المادة /15/، شرط أن يثبت خلال المهلة ذاتها حصوله على قرار من اللجنة بأنه يستوفي شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق وذلك وفقاً للآلية المنصوص عليها في هذا القانون،
وحيث من الثابت في القضية الراهنة بأن المستأنف عليها لم تبرز في الملف أي اثبات على انها استحصلت على أي قرار من اللجنة المختصة، يثبت انها تستوفي شروط الاستفادة من تقديمات الصندوق، أو انها قد تقدمت بطلب خطي الى الجهة المستأنفة المالكة من أجل تحرير عقد ايجار جديد لمدة ثلاث سنوات إضافية ببدل المثل المشار اليه في المادة /15/،
وحيث انه وتبعاً لذلك لا يحق للمستأنف عليها التذرع بالاستفادة من ثلاث سنوات إضافية لعدم توافر الشروط القانونية لذلك،
وحيث وبعد ثبوت انتهاء السنوات التمديدية التسع، وثبوت عدم توافر شروط التمديد الإضافي لثلاث سنوات، يغدو عقد ايجار المستأنف عليها قد أصبح حراً ومنتهياً وتلزم بإخلاء المأجور لهذه العلة،
وحيث لم يعد بالتالي من حاجة إلى بحث شروط الاسترداد للهدم وإعادة البناء، لانتفاء موضوعه على اعتبار ان الاسترداد لا يرد الا على اجارة لا تزال قائمة،
وحيث انه وبعد هذه النتيجة التي توصلت اليها المحكمة لجهة اعتبار عقد ايجار المستأنف عليها منتهياً بانتهاء السنوات التمديدية المنصوص عليها قانوناً، يصبح من النافل البحث بسائر النقاط الاستئنافية سواء لناحية الاسترداد للهدم وإعادة البناء أو التعويض أو التخمين لانعدام الموضوع والجدوى،
وحيث يقتضي بعد هذه النتيجة التي توصلت اليها المحكمة رد كل طلب أو سبب زائد أو مخالف أما لأنه قد تمت الإجابة عليه ضمناً واما لعدم الجدوى،
لذلك
تقرر بالاتفاق:
أولاً: قبول الاستئناف الراهن شكلاً لتوافر جميع شروطه الشكلية المفروضة قانوناً،
ثانياً: قبول الاستئناف أساساً، وفسخ الحكم المستأنف لمخالفته أحكام المادة /537/ من قانون أصول المحاكمات المدنية، ونشر الدعوى ورؤيتها انتقالاً وإعطاء القرار مجدداً بإلزام المستأنف عليها بإخلاء المأجور الواقع في الطابق الثاني غربي من العقار رقم /3570/ من منطقة المصيطبة العقارية لعلة انتهاء السنوات التمديدية المنصوص عليها في قانون الإيجارات الاستثنائي رقم 2017/2، وتسليمه للجهة المالكة المستأنفة خالياً من أي شاغل تحت طائلة غرامة اكراهية قدرها مليون ليرة لبنانية عن كل يوم تأخير تسري من تاريخ تبلغها هذا القرار،
ثالثاً: رد كل طلب او سبب زائد أو مخالف،
رابعاً: تضمين المستأنف عليها الرسوم والنفقات القانونية كافةً وإعادة رسم التأمين الى الجهة المستأنفة .
قراراً صدر وأفهم علناً في بيروت بتاريخ 2026/10/13.
“محكمة” – الأحد في 2026/10/18

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!