مقالات

قيادة طائرة جامبو غير قيادة طائرة صغيرة خاصة/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
لماذا قلنا ولا نزال نقول ان الحكومة الحالية لم تنجح، وإن كانت تضم وزراء ناجحين في اختصاصاتهم وفي اعمالهم الخاصة وشركاتهم ومهنهم الحرة؟
 الجواب يتلخص في أنّ الانسان قد ينجح في عمل معين في باب التجارة أو الصناعة أو المحاماة أو الطب أو الهندسة أو الامن…الخ. إلّا أنّه ليس من الضروري أن ينجح في الادارة العامة أو المسؤولية السياسية. فالأمر يحتاج في هذا المجال إلى الخبرة والحنكة والحكمة وبُعْد النظر والصبر والليونة في التعاطي مع الآخرين والحزم والحسم لدى اتخاذ القرار، وعدم التردد أو الخوف أو المسايرة أو العمل من أجل المصلحة الشخصية. فمن ينجح في عمله الخاص في شركته أو مؤسسته أو مكتبه أو عيادته، ليس من الضروري أن ينجح في وزارته. فقيادة طائرة جامبو، غير قيادة طائرة صغيرة خاصة.
قد يكون الإنسان لامعاً في شركة عالمية فيبدأ البعض بطرح اسمه لأعلى المناصب في لبنان، وهو لا يفقه شيئاً في وضع هذا البلد الذي يضم العدد الأكبر من الطوائف والمذاهب والأحزاب، والذي شهد مئات الحروب. أو كأن يكون في شركة مالية عالمية فيعين في منصب مالي مهم، ويقال إنّه حافظ على الليرة، ولكن مع انهيار كبير للقطاع المصرفي. هذه مصيبة اللبناني. انه يتعلق أو “يتلقط” بالمسؤول ويخشى ذهابه معتقداً ان الدنيا سوف تخرب إذا استقال أو أُقيل. فماذا يمكن ان يحل بالوضع الاقتصادي والمصرفي أكثر مما حل؟ وهل تكون الادارة سليمة في مثل هذه الحالة؟
قديماً كانت شيخة خازنية تمر على الطريق عندما بدأ جرو كلب ينبح، فدبّ العنفوان بأحد المارة ودفشها حتّى لا يهجم عليها جرو الكلب، فتكسّرت أضلعها ورجلاها ويداها. وعندما زارها في المستشفى فخوراً بما فعل قالت له: شو كان بدو يعمل فيي جرو الكلب أكثر مما فعلت؟
وفي الختام. إذا قرر مسؤولونا اليوم كتابة مذكّراتهم ليعدّدوا إنجازاتهم. فماذا يكتبون؟
 طبعاً لن نتكل على رجال كل العهود، وأصحاب المصالح الذين “يمسحون الجوخ” عالطالع والنازل، والذين يصفون مسؤوليهم بأنهم أكبر من الوطن – رحم الله دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم كان يقول: لا أحد أكبر من بلده – وإذا تواضعوا قالوا بحجم الوطن.
شعب لا يشبه أحداً، ولا أحدٌ يشبهه. فالج لا تعالج.
“محكمة” – الاثنين في 2026/10/5

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!