علم وخبر

لجان الأهل والإجراءات القانونية لحماية المدارس والصروح التربوية من البيع أو الاقفال وحرمان الطلاب مدارسهم/ أديب زخور

المحامي أديب زخور:
تواجه بعض المدارس الخاصة في لبنان مشاكل مالية وادارية وحتى على صعيد الدعوات الرهبانية، التي تشكل عائقاً امام استمرار رسالتها التربوية في لبنان، ومنها على سبيل المثال مدرسة سيدة الناصرة في الأشرفية،(Nazareth) التي شكّلت على مدى أكثر من 150 عامًا صرحًا تربويًا عريقًا، خرّجت عشرات آلاف الطلاب هم الآن في أهم المراكز والاختصاصات وتشكل ضمانة للتعليم ليس لأبناء الاشرفية وبيروت بل لكل لبنان، والان تواجه مشكلة حقيقية وخطرًا يهدد استمراريتها مع اقتراب العام الدراسي 2026–2027.
وتتداول المعطيات حول توجهات تتعلق ببيع العقار أو تغيير إدارة المدرسة أو إقفالها أو غيرها من الاحتمالات، في وقت لا تزال فيه الصورة القانونية النهائية غير واضحة أمام الأهالي. وتكمن خطورة المسألة في أنّ أيّ قرار متسرّع قد ينعكس مباشرة على مستقبل التلامذة وعائلاتهم والأساتذة والعاملين، ويضعهم أمام واقع تربوي جديد في وقت قصير.
وبناءً على ذلك، يتوجب حماية ليس فقط العام الدراسي 2026–2027 ولكن أيضاً استمرارية عمل ورسالة المدرسة والرهبنة ودراسة كل البدائل الممكنة لضمان استمرار المدرسة ورسالتها التربوية.
أولاً : إبلاغ وزارة التربية وطلب تثبيت الوضع القانوني فورًا
يجب اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لضمان استمرار التعليم في المدارس بشكل عام، وفي مدرسة سيدة الناصرة خلال العام الدراسي 2026–2027، على سبيل المثال، وأهمية استمراريتها بالنسبة لمستقبل الطلاب الذين بنوا مستقبلهم فيها، ومنع أي إجراء إداري يؤدي إلى إغلاق المدرسة أو تغيير وضعها القانوني دون استيفاء الأصول القانونية، وإرفاق لائحة بالتلامذة المتضررين وأولياء أمورهم إذا أمكن، حيث يُقدَّم إلى وزير التربية والمديرية العامة للتربية ومصلحة التعليم الخاص ضمن كتاب رسمي ومستعجل يطلب:
تأكيد الوضع القانوني الحالي للمدرس، وأن إجازة المدرسة لا تزال قائمة، و بيان ما إذا كان قد قُدّم أي طلب لإقفال المدرسة أو نقل إدارتها أو نقل إجازتها أو تغيير صاحبها، وعدم اتخاذ أيّ قرار إداري نهائي قبل استكمال الإجراءات القانونية وإبلاغ أصحاب المصلحة، واتخاذ كافة الاجراءات وما يلزم لضمان عدم انقطاع الدراسة في 2026–2027.
كما أنّ المرسوم 2024/14458، عدّل المادة 9 من نظام فتح المدارس الخاصة الوارد في المرسوم 1950/1436،
ثانيًا: تقديم طلب معلومات رسمي بصورة عاجلة
إستنادًا إلى القانون رقم 2017/28 بشأن الحق في الوصول إلى المعلومات وتعديلاته، يقدَّم طلب خطي للحصول على:
مرسوم إجازة المدرسة، واسم صاحب الإجازة الحالي، وكامل ملف الترخيص، وأي طلب يتعلق بالإقفال أو البيع أو نقل الإدارة أو الإجازة، وأي مراسلات بين الرهبنة أو الادارة ووزارة التربية، كما وجود أي قرار أو مشروع قرار يتعلق بالعام 2026–2027، وتبيان الوضع القانوني الحالي للترخيص.
ثالثًا: طلب اجتماع عاجل ومحضر رسمي
كما أنّ على لجنة الاهل ان تطلب اجتماعًا عاجلًا مع وزير التربية أو المرجع المختص، ويُطلب أن يكون هناك محضر أو كتاب رسمي يثبت:
أن لجنة الأهل طلبت ضمان استمرار المدرسة للعام الدراسي 2026–2027، وأنها طلبت معرفة الوضع القانوني للترخيص وأي إجراء مقترح بشأنه.
رابعًا: إذا صدر قرار إداري: الانتقال فورًا إلى مجلس شورى الدولة
هنا تصبح المادة 67 من نظام مجلس شورى الدولة، المرسوم 1975/10434 أساسية؛ إذ تشترط وجود قرار إداري مسبق قابل للمراجعة، له قوة تنفيذية ويمكن أن يلحق ضررًا بمصلحة أو حق، لتقديم مراجعة الإبطال، وبالتوازي مع طلب وقف التنفيذ، بخاصة مع وجود ضرر بليغ بوقف العام الدراسي للطلاب.
خامسًا: الإجراءات الكنسية العاجلة
1- يجب أن يسير المسار الكنسي بالتوازي مع المسار اللبناني، خصوصًا إذا كانت الرهبنة هي صاحبة القرار أو المالكة القانونية. وطلب القرار الكنسي خطيًا، وطلب لجنة الأهل من الرئاسة العامة للرهبنة، فورًا، تحديد: هل صدر قرار رسمي بالإقفال أو البيع؟ من أصدر القرار؟ ما هو تاريخ القرار؟ ما الجهة صاحبة الاختصاص؟ هل وافق المجلس العام؟ هل توجد موافقات كنسية أخرى؟ هل يوجد تقييم للعقار؟ هل دُرست إمكانية نقل الإدارة بدل البيع اذا وجد؟ هل يوجد قرار يتعلق بالعام الدراسي 2026–2027؟ أو قرار يتعلق بإنهاء ادارة المدرسة او دمجها او تأجيرها أو أي قرار آخر؟
2- يجب طلب نسخة من أيّ قرار أو مرسوم كنسي رسمي إذا كان موجودًا.
الاعتماد على القانون 578 لحماية رسالة المؤسسة التي تنص على وجوب المحافظة على إرادة المؤسّسين وأهداف المعهد وطبيعته وروحه وطابعه وتقاليده السليمة، باعتبارها من تراث المعهد، وبالتالي ليس فرض بقاء إدارة الرهبنة الحالية مع أنّه الحلّ الأفضل، وإنّما حماية استمرارية الرسالة التربوية للمؤسسة، ودراسة حل يحفظ المدرسة ويؤمن استمرارها حتى لو تعذّر استمرار الإدارة الرهبانية الحالية. أيّ نقل الإدارة إلى جهة مؤهّلة بديلًا قانونيًا يجب طرحه على الرهبنة بدل وضع المسألة في خيار ثنائي: “إما الراهبات أو الإغلاق”.
3- إذا كان هناك بيع للعقار فتعتمد القوانين 1291–1295
إذا كان العقار من الأموال الكنسية الخاضعة لهذه الأحكام، فإن القانون الكنسي يفرض شروطًا مهمة على التصرف.
القانون 1291، يتطلب إذن السلطة المختصة للتصرف في الأموال التي تشكل جزءًا من الممتلكات الثابتة لشخص معنوي عام وتتجاوز قيمتها الحد القانوني. والقانون 1292 يحدد حالات تتطلب موافقات أعلى، بما فيها حالات معينة تتطلب إذن الكرسي الرسولي،
كما أنّ القانون 1293 يتطلب، في الحالات التي تتجاوز الحدّ الأدنى، سببًا عادلًا وتقييمًا خطيًا من خبراء، بينما يضع القانون 1294 ضوابط للسعر واستعمال حصيلة التصرف، ويمدّ القانون 1295 هذه المتطلبات إلى معاملات قد تؤدي إلى إضعاف الوضع المالي للشخص المعنوي،
4- لذلك يكون الطلب الكنسي:
تعليق أيّ بيع أو تصرف نهائي إلى حين التحقق من استيفاء جميع الموافقات الكنسية، وتحديد القيمة الحقيقية للعقار، ودراسة البدائل التي تحفظ المؤسسة التعليمية.
إذا صدر قرار كنسي رسمي: لا تفويت للمهل، وهي أهم نقطة إجرائية.
إذا صدر “مرسوم إداري كنسي فردي” يمسّ مصلحة أو حقًا يمكن للجنة أو للجهة ذات الصفة الطعن فيه، فإن القانون 1734″ يوجب، كأصل عام، تقديم طلب خطي إلى الجهة التي أصدرت القرار لإلغائه أو تعديله، مع طلب وقف تنفيذه، خلال 10 أيام نافذة من التبليغ الصحيح، وإذا لم تتم معالجة الأمر، فإن القانون 1737 يتيح المراجعة أمام الرئيس الهرمي أو التسلسلي المختص، مع مهلة 15 يومًا نافذة، في الحالات المحددة فيه. كما يمكن طلب وقف التنفيذ لأسباب خطيرة، وفق القانون 1736، والقانون 1738 يقرّ بحقّ صاحب المراجعة في الاستعانة بمحامٍ أو وكيل.
“محكمة” – الاثنين في 2026/9/28

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!