مقالات

نسيتُ أن أنساك/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
في الثمانيات، كان النائب المحامي المرحوم اوغست باخوس كلما عاد من زيارة معالي النقيب وجدي الملاط وهما كانا محاميين منتسبين الى مكتب النقيب ادمون كسبار، يسلمني ورقة منه مكتوب عليها قول أو حكمة. فهو القائل إنّ العلم يركض ونحن نلحق به، أو لا تُكرِهوا أولاَدكم على أخلاقكم فهم ولدوا لزمن غير زمنكم.
وبحكم معرفة أصدقائي أنّني أهوى جمع الحكم والأمثال، فاجأني صديقي رجل الأعمال الحاج باسم القيسي بعبارة قرأها في احدى المجلات الاميركية: “نسيت أن انساك”. عبارة معقّدة، عميقة ومعبّرة. فوعدته بأنني سوف أكتب مقالة بخصوصها. هذه العبارة تجمع في طيّاتها معنيين متناقضين، النسيان، وهو محاولة التخلص من الذكرى. والتذكّر وهو إبقاء الأمر في الذهن.
وربّ قائل بأنّ هذه العبارة تقتصر على الحبّ للتعبير للشريك الآخر أنّ حبّهما دائم إلى الأبد. في حين أنّها قد تشمل الحبّ والأدب والمبادئ الأخلاقية. فالانسان قد يقول بأنّه ينسى أخلاقه لأنّها باتت طبعاً يعيشه، والأمر ذاته ينطبق على بقية القيم كالوفاء الذي يترسّخ في الإنسان فلا يضطرّ إلى تذكّره لأنّه يعيش في داخله وأصبح جزءاً منه ومجبولاً به.
عبارة رائعة وعميقة علّنا نفسرها تفسيراً أوسع ونعطي الأمثلة الأخرى عنها مستقبلاً.
“محكمة” – الخميس في 2026/9/24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!