مقالات

أهمية تماسك الجبهة الداخلية/ناضر كسبار

ناضر كسبار (نقيب المحامين في بيروت سابقاً):
من يتابع مسار الاعمال السياسية والاجتماعية والمالية والتربوية، وما يعتريها من شوائب ونوائب، لا بد إلا وان يتساءل: هل هذا هو لبنان الذي تغنى به الادباء والشعراء؟ هل هذا هو لبنان الأخضر الجميل؟ هل هذا هو لبنان المحبة والتسامح والالفة وهي المبادئ التي كان ينادي بها إمام كل لبنان سماحة السيد موسى الصدر؟
من يتابع مسار تلك الاعمال، خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يكتب أيّ كان ما يشاء، وينفث البعض سمومهم الطائفية متسلحين بالاوضاع المعيشية السيئة، يسأل: اين هو لبنان الجامع الضابط الكل؟ فهل تحول الى مجموعات متنافرة متناحرة متخاصمة، بعيدة عن المبادئ الاخلاقية التي كان يتميز بها لبنان، وكان كبارنا يقولون ان لبنان مجموعة عائلات اصيلة؟ وهل تغير الوضع حتى قال الفنان الراحل زياد الرحباني: قرطة ناس ومجموعين؟
كيف سينهض هذا البلد الذي طال عذابه اذا كانت كل جهة تستغل الوضع الطائفي والاجتماعي والمعيشي لتنال المكاسب من دون شبع؟
في كتابي: القضاة والمحامون: مواقف وطرائف، اوردت مقطعاً من محاضرة ألقاها النقيب الشيخ ميشال خطار رحمه الله، بتاريخ 1994/1/24 شدّد فيها على أهمّية تماسك الجبهة الداخلية فيقول:
“…فلإبعاد اليأس من إحلال السلام في بلدنا أعود بالذاكرة إلى ما قرأته عن حرب فيتنام.
كان ذلك عندما استعملت لأوّل مرّة في المعارك الطائرات العملاقة ب -25 ومدافع الميدان من عيار /155/.
سأل أنذاك الصحفيون احد الفيتكونغ البارزين الجنرال “غياب” وهو كان في الاساس محامياً. سئل بأيّ قوّة سوف تواجهون هذه الحمم التي ستسقط عليكم وان منازل قراكم مصنوعة من ورق الموز والنباتات في غالبيتها؟
أجابهم الجنرال مستلهماً حكمة الشرق العميقة فقال:
“يتكيّف الإنسان مع الجو الخارجي بسهولة مذهلة فيعيش بدون خطر في جو حرارته أربعين درجة فوق الصفر، كما يعيش في جو حرارته أربعين درجة تحت الصفر، إنّما لا يقدر أن يستمرّ في الحياة إذا تدنت حرارته الداخلية درجة واحدة.
وأضاف الجنرال غياب قائلاً: إذا استمرّت جبهتنا الداخلية متماسكة لا يعتورها أيّ خلل فسوف نقاوم ونصمد مهما اشتدت علينا الضغوط من الخارج فسنقاومها بالتكيف معها وننتصر عليها”.
“محكمة” – الاربعاء في 2026/9/23

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!