علم وخبر

في يوم المحامي/سارة الشكر

المحامية المتدرجة سارة الشكر:
في يوم المحامي العالمي، لا نحتفي بمهنة فحسب، بل برسالة تحمل في جوهرها مسؤولية الدفاع عن الإنسان، وصون الحقوق، والانتصار للعدالة في زمن قد تتراجع فيه الحقيقة أمام المصالح، ويعلو فيه صوت القوة على صوت القانون.
إلى زميلاتي وزملائي المحامين، الذين اختاروا أن يجعلوا من الكلمة موقفًا، ومن القانون أمانة، ومن الدفاع عن الحقوق إلتزامًا لا تحكمه الظروف ولا تضعفه التحدّيات؛ إنّ المحاماة ليست مجرّد نصوص نفسّرها، أو ملفّات نترافع فيها، أو أحكام نسعى إلى استصدارها، بل هي ضمير يقظ، وشجاعة في مواجهة الظلم، وإيمان بأنّ لكلّ إنسان حقًّا يستحق أن يصان، ولكلّ مظلوم صوتًا يستحقّ أن يسمع.
وبصفتي متدرّجة في مهنة المحاماة، أدرك أنّ الطريق لا يزال طويلًا، وأنّ هذه المهنة لا تختصرها سنوات من العمل، بل تصقلها التجارب، ويغنيها العلم، وتبنيها المواقف. وما زلت في بداية مسار أطمح أن أتعلّم فيه أكثر، وأن أزداد خبرة ونضجًا، وأن أكون على قدر هذه الرسالة التي اخترتها عن قناعة ومحبّة. فالمحاماة بالنسبة إليّ ليست مجرّد مهنة أمارسها، بل شغف أحمله، ورسالة أؤمن بها، وطريق أريد أن أسير فيه متمسكة بمبادئي، وفخورة بانتمائي إليه.
قد لا تكون طريق المحاماة سهلة، وقد تفرض علينا الأيام معارك طويلة وصبرًا لا ينفد، لكنّ قيمة هذه المهنة تكمن في قدرتنا على الثبات حين يصعب الثبات، وعلى التمسك بالمبادئ حين تصبح المساومة أسهل، وعلى أن نتذكّر أن هيبة المحامي لا تقاس بعلو صوته، بل بمتانة حجته، ونزاهة موقفه، واحترامه للقانون والإنسان.
إلى زملائي، شركاء الرسالة وحملة الأمانة، لنبق أوفياء لقسمنا، متمسكين باستقلاليتنا، مؤمنين بأن العدالة ليست امتيازًا يمنح، بل حقّ يصان، وأن المحاماة لا تفقد قيمتها ما دام فيها من يرفض أن يكون الحقّ وحيدًا.
كلّ عام ونحن أهل لهذه الرسالة، أوفياء لجوهرها، ثابتون في الدفاع عن الحقوق.
“محكمة” – السبت في 2026/10/10

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!